نبض فلسطين

ترحيب فلسطينيّ بموقف الكويت الاستثنائيّ الرافض لصفقة القرن

p
بقلم
بإختصار
عبّر الفلسطينيّون عن شكرهم الكبير للكويت، لعدم مشاركتها في قمّة البحرين، ورفضها صفقة القرن، ورفعوا العلم الكويتيّ، وأطلقوا اسم رئيس برلمانها على شوارعهم، وعزفوا النشيدين الوطنيّين الفلسطينيّ والكويتيّ. وأشاد الفلسطينيّون بمواقف الكويت الداعمة للقضيّة الفلسطينيّة... مقالي يناقش التعاطف الفلسطينيّ المفاجئ مع الكويت، وسبب مقاطعة الكويت قمّة البحرين، وما إذا كانت الكويت تتصدّر الدول العربيّة في الدفاع عن الفلسطينيّين، وكيف تنعكس هذه المواقف على الدعم الماليّ والاقتصاديّ للفلسطينيّين في ظلّ أزمتهم الخانقة.

شهدت الأيّام الأخيرة من حزيران/يونيو وأوائل تمّوز/يوليو تعاطفاً فلسطينيّاً مع مواقف الكويت تجاه القضية الفلسطينية، عقب مقاطعتها قمّة البحرين الاقتصاديّة في 25 و26 حزيران/يونيو، وتحفّظها على صفقة القرن في 20 آذار/مارس.

فقد أعلن وزير الخارجيّة الكويتيّ صباح الخالد في 24 حزيران/يونيو: "نقبل ما يقبل به الفلسطينيّون، ولن نقبل ما لا يقبلون به،" انسجاماً مع تمسّك الكويت بثوابتها الأساسيّة في سياستها الخارجيّة بدعم القضيّة الفلسطينيّة.

ودعا مجلس الأمّة الكويتيّ في 24 حزيران/يونيو إلى مقاطعة مؤتمر البحرين باعتباره تمهيداً لصفقة القرن، ورفض كلّ نتائجه لأنّها تساهم في "تضييع الحقوق العربيّة" في فلسطين، وتهدف إلى "تكريس الاحتلال" الإسرائيليّ.

لاقت المواقف الكويتيّة ترحيباً فلسطينيّاً رسميّاً وشعبيّاً، لأنّ الكويت الدولة الخليجيّة الوحيدة التي قاطعت قمّة البحرين. 

فقد أكّد أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات في 26 حزيران/يونيو أنّ مواقف الكويت سيسجّلها التاريخ الفلسطينيّ، ونحن نشكر أميرها وشعبها وحكومتها وبرلمانها.

وقال السفير الفلسطينيّ في الكويت رامي طهبوب في 26 حزيران/يونيو إنّ الكويت أصبحت أكثر دولة داعمة للقضيّة الفلسطينيّة على كلّ المستويات السياسيّة والاقتصاديّة.

قال عضو مجلس الأمّة الكويتيّ أسامة الشاهين لـ"المونيتور" إنّ "الدعم الكويتيّ للقضيّة الفلسطينيّة قديم ومتجذّر، باعتبارها قضيّة عربيّة إسلاميّة إنسانيّة، وأتى رفض الكويت الرسميّ والشعبيّ لصفقة القرن طبيعيّاً ومنسجماً مع الموقف المساند للفلسطينيّين، وهو يمثّل جميع الكويتيّين، الأمير والبرلمان والحكومة، مصحوباً بدعم شعبيّ عبر اللجان الخيريّة ذات التواجد الكبير في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة".

وفي 2 تمّوز/يوليو، وضع نشطاء فلسطينيّون لافتات في وسط مدينة غزّة وجّهوا خلالها الشكر للكويت على موقفها الرافض لقمّة البحرين وصفقة القرن، وعلّقوا صوراً جمعت أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس مجلس الأمّة الكويتيّ مرزوق الغانم، تقديراً لمواقفه الداعمة للفلسطينيّين، كتب عليها "شكراً للكويت".

وفي 29 حزيران/يونيو، قرّرت بلديّة يطا في محافظة الخليل تغيير اسم أحد شوارعها من اسم "البحرين" إلى اسم "مرزوق الغانم"، وفي 28 حزيران/يونيو، رفع المتظاهرون في مسيرات العودة على حدود قطاع غزّة العلم الكويتيّ ترحيباً بمواقفها الداعمة لهم.

ورفع الفلسطينيّون في 27 حزيران/يونيو العلم الكويتيّ في مدينة سلفيت في الضفّة الغربيّة، وعزفوا النشيدين الوطنيّين الفلسطينيّ والكويتيّ، وشاركت الشرطة الفلسطينيّة في افتتاح شارع مرزوق الغانم على شارعها الرئيسيّ.

قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف لـ"المونيتور" إنّ "الموقف الكويتيّ يعتبر استثناء إيجابيّاً بين المواقف العربيّة والخليجيّة لمواجهة صفقة القرن ومؤتمر البحرين". وأضاف: "لا أستطيع الحديث عن انتقال الدعم السياسيّ والدبلوماسيّ الكويتيّ إلى مساعدات ماليّة واقتصاديّة، لكنّنا نعتبر الموقف الكويتيّ مسانداً لنا أمام الهجمة الأميركيّة علينا لإجبارنا على القبول بصفقة القرن".

ليست المرّة الأولى التي تناصر فيها الكويت الفلسطينيّين، فقد قاطعت مؤتمر ريادة الأعمال الدوليّ في البحرين في 18 نيسان/أبريل بسبب المشاركة الإسرائيليّة فيه، وفي 15 أيّار/مايو 2018، اقترح سفيرها في الأمم المتّحدة منصور العتيبي مشروع قرار لتأمين حماية الفلسطينيّين.

وأعاقت الكويت في 30 أيّار/مايو صدور مسوّدة بيان وزّعته واشنطن على مجلس الأمن لإدانة حماس لإطلاقها الصورايخ من غزّة في اتّجاه إسرائيل، وفي 19 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، هاجم الغانم الوفد الإسرائيليّ في مؤتمر الاتحاد البرلمانيّ الدوليّ في روسيا.

قال عضو المكتب السياسيّ لحماس ورئيس دائرة العلاقات العربيّة والإسلاميّة فيها المقيم في قطر عزّت الرشق لـ"المونيتور" إنّ "حماس تنظر بفخر واعتزاز إلى مواقف الكويت، لأنّها تعبّر عن أصالة أدوارها التاريخيّة، وآخرها مقاطعة قمّة البحرين، وقد شكّلت مواقف الكويت بالوقوف مع الشعب الفلسطينيّ نجاحاً لسياستها ودبلوماسيّتها، كما للكويت مواقف مهمّة في استمرار المشاريع الخيريّة والإنسانيّة في الأراضي الفلسطينيّة ودعم صمود المقدسيّين، ولذلك ترى حماس في مواقف الكويت رافعة قويّة للقضيّة الفلسطينيّة، ونتطلع دوماً إلى تعزيزها واستمرارها".

يختلف موقف الكويت من الفلسطينيّين عن باقي دول المنطقة، ففيما تدعم السعوديّة ومصر حركة فتح، تظهر قطر وتركيا وإيران داعمة لحماس، أمّا الكويت فمواقفها متوازنة بينهما، وترتبطان معها بعلاقات إيجابيّة.

وأعلنت الكويت في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 دعم السلطة الفلسطينيّة بـ50 مليون دولار، عقب أيّام من زيارة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إليها.

قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الكويت والمدير السابق للمكتب الإعلاميّ الكويتيّ في واشنطن شفيق الغبرا لـ"للمونيتور" إنّ "الكويت حدّدت موقفاً مبدئيّاً من تطوّرات القضيّة الفلسطينيّة، سواء مقاطعة قمّة البحرين أم معارضة صفقة القرن، وتعلم أنّها ستصطدم بالتصلّب الأميركيّ الداعم لإسرائيل". وأضاف: "لست متأكّداً من تحوّل الدعم السياسيّ الكويتيّ للفلسطينيّين إلى دعم ماليّ واقتصاديّ، لكنّها مستمرّة بالتزاماتها الماليّة للسلطة الفلسطينيّة وقطاع غزّة ووكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى الـ"أونروا"، على الرغم من خشيتها أن يتمّ اتّهامها أميركيّاً بدعم الإرهاب".

قال الكاتب الكويتيّ في صحيفة العرب القطريّة عادل المطيري لـ"المونيتور" إنّ "الكويت لم تتوان في تقديم الدعم إلى الفلسطينيّين، وتميّزت دبلوماسيّتها بإسناد الموقف الفلسطينيّ في المحافل الدوليّة، على الرغم من أنّ مواقفها لا تنسجم مع توجّه بعض الدول العربيّة إلى التطبيع مع إسرائيل، والأسوأ قيامها بالضغط على السلطة الفلسطينيّة لتمرير تسوية غير عادلة مع إسرائيل".

يأمل الفلسطينيّون أن تشجّع مواقف الكويت دولاً عربيّة أخرى لإعلان مواقف مماثلة داعمة لهم، على الرغم من عدم تأكّدهم من ذلك بسبب الانسجام العربيّ والخليجيّ مع واشنطن، أمّا زيادة الدعم الماليّ الكويتيّ لهم فيتوقّف على قدرتها على مواجهة رفض الولايات المتّحدة الأميركيّة التي قطعت الدعم الماليّ عن السلطة الفلسطينيّة منذ كانون الثاني/يناير دون توفر مؤشرات على ضغوط أمريكية على الكويت، على الأقل حتى هذه اللحظة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept