نبض مصر

ما دلالات القبض على الخليّة الإخوانيّة في الكويت وتسليمها إلى مصر؟

p
بقلم
بإختصار
سلّمت الكويت في 14 تمّوز/يوليو، إلى السلطات المصريّة، عناصر الخليّة الإخوانيّة التي تمّ ضبطها أخيراً، وتضمّ 8 أشخاص مطلوبين بتهم عدّة، من بينها الانتماء إلى تنظيم الإخوان المسلمين، الأمر الذي اعتبره محلّلون أنّه يأتي في سياق تضييق الخناق على أنصار الجماعة المتورّطين في أعمال عنف.

القاهرة — أعلن نائب وزير الخارجيّة الكويتيّ خالد الجار الله، في 14 تمّوز/يوليو، أنّ بلاده سلّمت السلطات المصريّة عناصر الخليّة الإخوانيّة التي تمّ ضبطها يوم 12 تمّوز/يوليو.

وقال الجار الله، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الكويتيّة في 14 تمّوز/يوليو، إنّ "تسليم مطلوبين إلى القضاء المصريّ إلى السلطات المصريّة يأتي بموجب الاتّفاقيّات المشتركة بين الجانبين"، معبّراً عن أسفه لتواجد تلك الخليّة على أرض بلاده.

كانت وزارة الداخليّة الكويتيّة أعلنت في 12 تمّوز/يوليو ضبط خليّة تتبع إلى تنظيم الإخوان المسلمين صدرت في حقّها أحكام قضائيّة في مصر وصلت إلى 15 عاماً، كاشفة أنّ أعضاء الخليّة مصريين "قاموا بالتخفّي والتواري عن أجهزة الأمن المصريّة، متّخذين من دولة الكويت مقرّاً لهم".

وذكرت الوزارة، في بيان في 12 تمّوز/يوليو، أنّه "بعد إجراء التحقيقات الأوّليّة معهم، أقرّوا بقيامهم بعمليّات إرهابيّة وإخلال بالأمن في أماكن مختلفة داخل الأراضي المصريّة"، مؤكّدة أنّها لن تتهاون مع كلّ من يثبت تعاونه مع هذه الخليّة أو ارتباطه بها أو مع أيّ خلايا أو تنظيمات إرهابيّة تحاول الإخلال بالأمن.

وفي 14 تمّوز/يوليو، كشفت مصادر أمنيّة لصحيفة الراي الكويتيّة، أنّ السلطات المصريّة أبلغت نظيرتها في الكويت بمعلومات أمنيّة تتعلّق بوجود عدد من المطلوبين بالأراضي الكويتية، وطلبت تسلّمهم، وبعدها عمل جهاز أمن الدولة الكويتيّ، على إجراء تحرّياته وتحقيقاته ومراقبة المطلوبين ورصد تحرّكاتهم قبل ضبطهم.

وذكرت المصادر الأمنيّة أنّه تمّ ضبط 8 أشخاص يقيمون في الكويت، "وأنّ أسماءهم وردت خلال تحقيقات السلطات المصريّة مع عناصر متورّطين في عمليّات إرهابيّة قبل سنوات، واعترفوا بوجود شركاء لهم في الجماعة (الإخوان) وتجمعهم ارتباطات سياسيّة وتنظيميّة وماليّة".

ووصف عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والخبير الأمنيّ العميد متقاعد خالد عكاشة في تصريحات هاتفيّة إلى "المونيتور"، تسلّم مصر الخليّة الإخوانيّة بـ"التعاون الجيّد والإيجابيّ بين مصر والكويت ومحاولة لتضييق الخناق على أنصار الجماعة المتورّطين في أعمال عنف وإرهاب".

وقال: "هذا يدلّ على أنّ التنظيمات والخلايا الإخوانيّة المتورّطة في العمل الإرهابيّ ستتمّ ملاحقتها حتّى لو توقّعت أنّها ذهبت إلى دول تتّخذها ملاذات آمنة، والسلطات المصريّة قادرة على التعامل في شكل مهنيّ واحترافيّ، وقدّمت ملفّاً متميّزاً ومليئاً بالأدلّة والوقائع في شأن هذه الخليّة المتورّطة في أعمال عنف، على الرغم من الادّعاءات التي خرجت أنّهم معارضون سياسيّون".

كانت منظّمة "​هيومن رايتس ووتش​" ندّدت في بيان في 15 تمّوز/يوليو، بترحيل الكويت الخليّة الإخوانيّة إلى مصر، قبل أن تردّ مصادر دبلوماسيّة كويتيّة في تصريحات صحافيّة في 17 تمّوز/يوليو، بأنّ ترحيل أعضاء هذه الخليّة هو بسبب صدور أحكام قضائيّة في حقّهم في مصر، وليس لأنّهم معارضون للحكومة المصرية.

وأضاف عكاشة: "السلطات الكويتيّة لم تقم بهذه الخطوة مجاملة للسلطات المصريّة، بل أعلنت أنّها أخضعت هذا الملفّ إلى الفحص والتدقيق، كما أخضعت هذه الخليّة إلى التحقيق داخل الأراضي الكويتيّة وأدلى أعضاؤها باعترافات تفصيليّة عن تورّطهم في أعمال إرهابيّة في مصر. هذا دليل على أنّ الأجهزة الأمنيّة في كلا البلدين تعمل في شكل جادّ واحترافيّ".

هذا أيضاً ما أشار إليه نائب وزير الخارجيّة الكويتيّ، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الكويتيّة في 14 تمّوز/يوليو، أنّ "التنسيق والتعاون الأمنيّ الكويتيّ-المصريّ كبير جدّاً ونشعر معه بالارتياح، وهذا التعاون سيتواصل مع الأشقّاء في مصر ونشاركهم الرأي بأنّ أمن البلدين جزء لا يتجزّأ".

ودائماً ما توصف العلاقات بين مصر والكويت بأنّها "تاريخيّة وقويّة".

من جانبه، قدّر الباحث في شؤون الحركات الإسلاميّة سامح عيد في تصريحات إلى"المونيتور"، عدد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الفارّين من مصر عقب ثورة 30 حزيران/يونيو 2013، بنحو 50 ألف شخص (وفقاً لتقديره)، بعضهم ذهب إلى دول الخليج العربيّ، ومن بينها الكويت.

وأوضح عيد أنّ الكويت ليست من الدول العربيّة التي صنّفت الإخوان المسلمين كجماعة إرهابيّة، لكنّها مع ذلك تتّسم بالتعاون الأمنيّ مع مصر حال وجود عناصر مطلوبة على أراضيها.

وعن دلالة ضبط الخليّة الإخوانيّة، قال: "قد يكون هناك تغيير في التعامل مع أنصار جماعة الإخوان المسلمين المتواجدين على أراضيها، وإنذار من الداخليّة الكويتيّة إلى باقي العناصر الإخوانيّة على أراضيها حتّى لا تقوم بأيّ أنشطة هناك".

ودوّن نشطاء موقع التغريدات القصيرة "تويتر" في الكويت، على وسم #منو_الكفيل، في 17 تمّوز/يوليو وحقّق انتشاراً واسعاً، لمطالبة السلطات بالكشف عن الجهات والأفراد الذين سهّلوا دخول الخليّة الإخوانيّة إلى بلادهم.

وفي شأن نيّة الحكومة الكويتيّة إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابيّة، قال نائب وزير الخارجيّة الكويتيّ إنّه "ليس هناك شيء محدّد في هذا الخصوص"، ممّا يشير إلى عدم وجود اتّجاه في الوقت الحاليّ.

ومع ذلك، ذكرت صحيفة القبس الكويتيّة في تقرير نشرته في 14 تمّوز/يوليو، أنّ نحو 300 مصريّ ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين غادروا الكويت خلال الفترة السابقة إلى تركيا وأستراليا وبريطانيا ودولة عربيّة، خشية ملاحقتهم من قبل الإنتربول المصريّ، كونهم مدانين في قضايا عدّة على أرض بلدهم.

ختاماً، أوضح العميد عكاشة أنّ "الفترة المقبلة ستحمل الكثير من الكشف عن الخلايا الإخوانيّة المتورّطة في أعمال عنف، سواء داخل مصر أم خارجها، خصوصاً أنّ الأجهزة الأمنيّة المصريّة تعمل في شكل جادّ، ولا تتّخذ خطوات إلّا عندما تكون قد رتّبت ملفّها ترتيباً مقنعاً ولديها أدلّة تثبت تورّط هذه العناصر في قضايا إرهابيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : counterterrorism, extradition, security cooperation, terrorism, muslim brotherhood

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept