نبض فلسطين

إسرائيل تتّهم "حماس" بالتخطيط لإنشاء مختبر متفجّرات في الضفّة الغربيّة

p
بقلم
بإختصار
أعلن الأمن الإسرائيليّ اعتقال خبير متفجّرات فلسطينيّ من غزّة كلفّه الجناح العسكريّ لـ"حماس" بإنشاء مختبر تصنيع متفجّرات داخل إسرائيل لصناعة عبوات ناسفة، حيث دخلها بتصريح طبيّ للعلاج، وتلقّى تدريبات من مقاتلي "حماس"... السطور الآتية تناقش هذا التطوّر الأمنيّ ومدى دقّته والمقصود بإنشاء مختبر متفجّرات، وهل تسعى "حماس" فعلاً إلى نقل تجاربها الصاروخيّة والتفجيريّة إلى الضفّة الغربيّة، ومدى وجود بنية تحتيّة عسكريّة فيها للبدء بهذه التجارب الخطيرة، وأين السلطة الفلسطينيّة من تحضيرات "حماس"، التي تتحدّث عنها إسرائيل؟

كشف جهاز الأمن الإسرائيليّ العام "الشاباك"، في 3 تمّوز/يوليو، أنّه اعتقل في أيّار/مايو بمدينة الطيبة في إسرائيل فادي أبو السبح، 35 عاماً، من قطاع غزّة، وهو خبير متفجّرات فلسطينيّ درّبه الجناح العسكريّ لـ"حماس" - كتائب عزّ الدين القسّام، لإقامة مختبر متفجّرات في إسرائيل لتنفيذ عمليّات مسلّحة، ودخلها بتصريح طبيّ لتلقّي العلاج.

ويرتبط هذا الكشف الإسرائيليّ مع ما شهدته الضفّة الغربيّة في الأشهر الأخيرة من اعتقالات إسرائيليّة واسعة، آخرها في 8 تمّوز/يوليو، حيث اعتقل الجيش الإسرائيليّ 32 فلسطينيّاً، من بينهم قيادات وكوادر في "حماس" وأسرى محرّرون، وتركّزت الاعتقالات في مدن: قلقيليّة، بيت لحم، وجنين.

وفي 28 نيسان/إبريل، أعلنت إسرائيل إحباط عمليّة تفجيريّة عكفت خليّة لـ"حماس" على تنفيذها في مستوطنة معاليه أدوميم - قرب القدس، بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيليّة في 9 نيسان/إبريل، وتلقّت الخليّة تعليمات من "حماس" في غزّة.

وفي 25 شباط/فبراير، اعتقلت السلطة الفلسطينيّة خليّة لـ"حماس" خطّطت لتنفيذ عمليّات داخل إسرائيل بأحزمة ناسفة صنعتها في نابلس، وتلقّت دعماً بـ50 ألف دولار من "حماس" في غزّة.

وقال المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل تواصل نشر الأخبار عن اعتقالها لمن تتّهمهم بالتخطيط لعمليّات مسلّحة وتصنيع متفجّرات، مع أنّ حماس وكلّ الشعب الفلسطينيّ من حقّهما ممارسة المقاومة فوق كلّ شبر محتلّ من الضفّة الغربيّة الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيليّ، وليس سرّاً أنّنا نحثّ ونشجّع أهالي الضفّة على مواصلة ثورتهم ضدّ الاحتلال".

وأشار بيان "الشاباك" إلى أنّ أبو السبح اعترف خلال التحقيق معه بأنّه تجنّد في صفوف كتائب القسام التابعة لـ"حماس" بتمّوز/يوليو من عام 2018، وخاض في غزّة تدريبات عسكريّة مكثّفة لإنتاج عبوات ناسفة. وحين مغادرته القطاع في أيّار/مايو تحت ذريعة إحالة طبية إلى إسرائيل، ارتدى معطفاً في داخله إرشادات كتبها مقاتلو "حماس"، على أن يتمّ تسليمه إلى نظرائهم في الضفّة، وتشمل تعليمات تساعدهم في تنفيذ هجمات ضدّ إسرائيل.

وقال مسؤول أمنيّ فلسطينيّ في الضفّة، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ الوضع الأمنيّ في الضفّة لا يحتمل تأسيس خلايا مسلّحة ومختبرات لصناعة المتفجّرات ومهاجمة إسرائيل عسكريّاً، لأنّ ذلك غير متوافق عليه فلسطينيّاً، ولن تسمح السلطة باستباحة الأراضي الفلسطينيّة لتنفيذ مخطّطات لا تخدم المصلحة الوطنية".

ونقل موقع "ويللا" الإسرائيليّ عن مصدر في المخابرات الإسرائيليّة، بـ3 تمّوز/يوليو، أنّ اعتقال أبو السبح أعقب اعتقال كوادر عدّة من "حماس" في شهريّ نيسان/إبريل وأيّار/مايو بالضفّة، عملت على إقامة بنية تحتيّة مسلّحة وجمع أموال وتجنيد انتحاريّين، وهي على اتّصال مع "حماس" في غزّة، وكلّ ذلك جزء من محاولات لا تتوقّف لقيادة "حماس" بغزّة في تحقيق استراتيجيّتها القائمة على تنفيذ هجمات تفجيريّة كبيرة بالضفّة.

وقال الباحث في الشؤون الإسرائيليّة بـ"مركز رؤية للتنمية السياسيّة" عماد أبو عوّاد لـ"المونيتور": "إنّ الشاباك يبالغ في إنجازاته الأمنيّة. لكن المقاومة تسعى إلى تمديد ساحة عملها من غزّة إلى الضفّة لمهاجمة إسرائيل. الفلسطينيون في الضفّة داعمون للمقاومة، لأنّها الخيار الأكثر تقبّلاً من الفلسطينيّين. نقل الخبرة العسكريّة من غزّة إلى الضفّة رغبة معلنة للمقاومة، بدليل ما تعلنه إسرائيل بين الحين والآخر عن إحباط عمليّات لها علاقة بغزّة قبل وقوعها، بجانب وجود توجّهات فرديّة لإشعال الضفّة".

وأشار آخر استطلاع للرأي بين الفلسطينيين أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية برام الله، ونشر نتائجه يوم 9 يوليو أن 38% منهم يؤيدون العمل المسلح ضد إسرائيل، و23% مع المقاومة الشعبية السلمية.

دأبت إسرائيل عندما تكشف الخلايا المسلحة بالضفة الغربية أن تربط علاقتها مع قيادة حماس في غزة، الأمر الذي قد تعتبره إسرائيل ذريعة لتشديد حصار غزّة وتأليب المجتمع الدوليّ ضدها.

كما تسعى إسرائيل من الكشف عن قضيّة مختبر المتفجّرات في الضفّة، بغضّ النظر عن دقّته، إلى أن ترسل رسالة للسلطة مفادها أنّ الأوضاع الأمنيّة حولها ليست مستقرّة، وقد تنقلب فجأة بسبب هجمات "حماس"، بما يحمل تخويفاً للسلطة من جهود "حماس" لإشعال الضفّة، ومنحها مسوغات للمزيد من الضغط على الحركة.

وقال الخبير العسكريّ الفلسطينيّ وقائد المدفعيّة السابق في منظّمة التحرير واصف عريقات لـ"المونيتور": "لا وجود لبنية تحتيّة عسكريّة في الضفّة، فعيون الأمن الفلسطينيّ والإسرائيليّ مفتوحة، لكن هناك أكثر من جهة تريد تنفيذ العمل العسكريّ فيها. إنّ الظرف الفلسطينيّ لا يسمح بالهجمات المسلّحة، فتكلفتها عالية. محاصرة المقاومة في الضفّة تعني أنّ مصنع المتفجّرات عمل فرديّ أو من عدّة أشخاص من دون توجيهات تنظيميّة".

ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم"، في 20 حزيران/يونيو، أنّ الأشهر الأولى من عام 2019 شهدت اعتقال إسرائيل في الضفّة 1077 فلسطينيّاً، ومصادرة 263 قطعة سلاح، وكشف 200 مجموعة مسلّحة، نصفها من "حماس". أمّا عام 2018 فشهد اعتقال 3173، ومصادرة 406 قطعة سلاح، وكشف 802 مجموعة مسلّحة، نصفها من "حماس".

وقال الأسير الفلسطينيّ المحرّر والعضو السابق في كتائب القسّام سعيد بشارات لـ"المونيتور": "إنّ الضفّة تشكّل مصدر خوف لإسرائيل، رغم أنّها خالية من أيّ عمل تنظيميّ، في ضوء السياسة المشتركة لإسرائيل والسلطة بملاحقة المقاومة. "حماس" تسعى إلى تنفيذ عمليّات فيها، وتضخّ المال لتشكيل خلايا مسلّحة، وتحاول بمبادرات شخصيّة إرسال أفراد إلى الضفّة بطرق مكشوفة لإسرائيل، فسرعان ما تسيطر عليها. الضفّة اليوم غير مؤهّلة لتأسيس خلايا منظّمة مستقرّة، لأنّه لا يصلح فيها إخفاء رصاصة، فكيف بمصنع متفجّرات؟".

وأكّد كشف إسرائيل كادر "حماس" المتّهم بالتحضير لإنشاء مصنع متفجّرات أنّ الضفّة هي ساحة المواجهة المستقبليّة بينهما، الأمر الذي يجعلهما تبذلان جهوداً استنزافيّة لبعضهما على مدار الوقت. وسواء تأكّدت الرواية الإسرائيليّة أم لا، فهي لا تقلّل من محاولات "حماس" المتواصلة لنقل معركتها مع إسرائيل إلى الضفّة.

السلطة الفلسطينيّة تعارض توجّهات "حماس" هذه، وتسعى إلى إحباط أيّ عمليّات تحضّر لها الحركة في الضفّة، خشية أن تتسبّب في استباحة إسرائيل لمناطقها، وتعيد تكرار ما شهدته الانتفاضة الثانية عقب العمليّات التفجيريّة لـ"حماس"، وتنفيذ إسرائيل عمليّة السور الواقي في آذار/مارس من عام 2002، التي دمّرت مؤسّسات السلطة بصورة كاملة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : shin bet, israeli security, gaza strip, west bank, suicide bombing, explosives, palestinian authority, hamas

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept