نبض فلسطين

إسرائيل تمنع إدخال منتوجات فلسطينيّة إلى القدس والفلسطينيّون يهدّدون بالمثل ضدّ منتوجات إسرائيليّة

p
بقلم
بإختصار
قرار إسرائيليّ يحظّر إدخال منتوجات الألبان واللحوم الفلسطينيّة المصنّعة إلى القدس الشرقيّة، والحكومة الفلسطينيّة تهدّد باتّخاذ قرار بالمثل ضدّ منتوجات إسرائيليّة تدخل السوق الفلسطينيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تفاجأ أصحاب مصانع الألبان واللحوم الفلسطينيّة بقرار إسرائيليّ في 1 تمّوز/يوليو الجاري، يمنعهم من توريد منتوجاتهم إلى القدس الشرقيّة ابتداء من 1 آب/أغسطس المقبل، من دون تقديم أسباب لذلك المنع.

القرار الإسرائيليّ، الذي علّق على لوحة كبيرة قرب معبر قلنديا الرابط بين الضفّة الغربيّة والقدس، والذي تسلكه شاحنات البضائع الفلسطينيّة، صادر عن وزارة الصحّة ودائرة البيطرة الإسرائيليّة، ولم تبلغ به الجهات الحكوميّة الفلسطينيّة بشكل رسميّ.

وأكّد وزير الاقتصاد الفلسطينيّ خالد العسيلي، في حديث للإذاعة الرسميّة الفلسطينيّة "صوت فلسطين" بـ1 تمّوز/يوليو الجاري، أنّ الحكومة الفلسطينيّة ستتّخذ قراراً بالمثل ضدّ منتوجات إسرائيليّة، في حال نفّذت إسرائيل قرارها.

وسبق لإسرائيل أن اتّخذت قرارات مماثلة في تمّوز/يوليو من عام 2010 وآذار/مارس من عام 2016، بمنع إدخال منتوجات 5 شركات فلسطينيّة إلى القدس الشرقيّة، والشركات هي: "حمّودة"، "الريان" و"الجنيدي"، وهي شركات الألبان، وشركتا "السلوى" و"سنيورة" للحوم. وردّت الحكومة الفلسطينيّة آنذاك بحظر إدخال منتوجات 5 شركات إسرائيليّة إلى السوق الفلسطينيّة، منها شركة تنوفا وشركة تارا وشتراوس.

وتراجعت إسرائيل عن قراراتها السابقة، بعد أسابيع قليلة من اتّخاذها، من جرّاء ضغط من الإدارة الأميركيّة واللجنة الرباعيّة، وكذلك قرار قضائيّ إسرائيليّ، وعادت تلك الشركات إلى توريد منتجات للقدس الشرقيّة، والتي تشكّل سوقاً لتسويق بين 40 في المائة من منتوجاتها.

وذكر مدير عام اتّحاد الصناعات الغذائيّة بسّام أبو غليون في حديث لـ"المونيتور" أنّ شركات فلسطينيّة عدّة أكّدت للاتّحاد أنّ المنسّق الزراعيّ في الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة سمير معدي أبلغها بالقرار، وأنّ سريانه سيبدأ في 1 آب/أغسطس المقبل.

وبيّن أنّ القرار يشمل 8 شركات فلسطينيّة، هي: "الجندي"، "حمّودة"، "البينار"، "الريان"، "سنيورة"، "السلوى"، "غوشة"، و"الهدمي"، لافتاً إلى أنّ تلك الشركات حاصلة على شهادات الجودة، وتراعي شروط السلامة الصحيّة والغذائيّة ومواصفاتها، وعليها رقابة من قبل العديد من الجهات الحكوميّة.

وتوقّع بسّام أبو غليون أن تكون وزارتا الصحّة والزراعة الإسرائيليّتان تريدان من تلك المصانع تعبئة استبيان بيطريّ تهدف من خلاله إلى التأكّد من أنّ عمليّة تربية الأبقار ونقل الحليب والألبان واللحوم خاضعة للرقابة وإجراءات السلامة والحفظ السليم، وذلك على غرار القرار الذي اتّخذته إسرائيل ضدّ بعض تلك الشركات خلال عام 2016.

ولفت إلى أنّ الشركات والمصانع الفلسطينيّة المتخصّصة في إنتاج الألبان واللحوم المصنّعة تورّد 4500 طنّ من الألبان و100 طنّ من اللحوم شهريّاً إلى القدس الشرقيّة.

من جهته، أكّد وكيل مساعد القطاع الاقتصاديّ في وزارة الزراعة الفلسطينيّة طارق أبو لبن لـ"المونيتور" أنّه لم يصلهم قرار رسميّ من إسرائيل في هذا الخصوص، مشيراً إلى أنّ بعض الشركات الفلسطينيّة أبلغ بالقرار هاتفيّاً من قبل ضابط الزراعة الإسرائيليّ في الإدارة المدنيّة، مشدّداً على أنّ كلّ المصانع ومنتوجاتها تخضع للرقابة من قبل الإدارة العامة للخدمات البيطرية والصحة الحيوانية، لضمان جودة المنتج وسلامته، لافناً إلى أنّ إسرائيل تتّخذ من الجانب الصحيّ ذريعة لمنع توريد تلك المنتجات، التي تشكّل منافساً حقيقيّاً للمنتج الإسرائيليّ في القدس الشرقية.

وكشف أنّ إسرائيل عندما منعت إدخال منتوجات الألبان واللحوم إلى القدس الشرقيّة خلال عام 2016، كان هدفها سياسيّاً يتمثّل في مطالبتها المصانع الفلسطينيّة بضرورة الحصول على شهادة "مصدر خارجيّ للأصل الحيوانيّ"، وهو ما رفضته الجهات الحكوميّة الفلسطينيّة كون القدس الشرقيّة جزءاً من الأراضي الفلسطينيّة وليست تابعة إلى دولة أخرى، وذلك إلى جانب طلبها من الشركات تعبئة استبيان بيطريّ. 

ويعدّ القرار الإسرائيليّ مخالفاً لبروتوكول باريس الاقتصاديّ عام 1994، الذي حدّد العلاقة بين الطرفين بالتعامل بالمثل في إدخال بضائع كلّ طرف إلى سوق الآخر.

وقال مدير التخطيط والعلاقات الخارجيّة في شركة "حمّودة" للموادّ الغذائيّة محمّد الصوص لـ"المونيتور": "تلقّينا اتصالاً هاتفيّاً من مفتّش الصحّة الإسرائيليّ في معبر بيتونيا، واتصالاً آخر من المنسق الزراعي في الإدارة المدنية الإسرائيلية سمير معدي، ومقره في مستوطنة بيت إيل قرب رام الله، وأبلغنا بقرار منع توريد المنتجات إلى القدس".

أضاف: "تواصلنا مع وزارة الاقتصاد الفلسطينية، وطلبنا منها تفعيل أدوات الضغط على الجانب الإسرائيليّ لدفعه إلى التراجع عن القرار"، وردّت عليهم الحكومة بأنّها ستتعامل بالمثل مع منتوجات الألبان واللحوم الإسرائيلية التي تدخل إلى السوق الفلسطينيّة.

وأوضح أنّ تطبيق القرار بداية الشهر المقبل يعني تكبّدهم والشركات السبع الأخرى خسائر كبيرة، ناهيك عن فقدان ما بين 500 و600 عامل فلسطينيّ لوظائفهم في تلك المصانع، مشيراً إلى أنّ شركته تورّد 45 في المائة من منتجاتها إلى القدس الشرقيّة، ومشدّداً على أنّهم حاصلون على أعلى شهادات الجودة (ISO 22000)، وهي المعيار الدوليّ الذي يحدّد المتطلّبات الخاصّة بنظام إدارة السلامة الغذائيّة، وحاصلة عليه الشركات والمصانع العاملة في سلسلة الغذاء من المزرعة حتّى المائدة.

بدوره، حذّر مدير التسويق في شركة "سنيورة" للصناعات الغذائيّة أحمد الكرمي خلال حديث مع "المونيتور" من الخسائر الكبيرة التي ستتكبّدها شركته والشركات الأخرى، والتي قد تصل إلى ملايين الدولارات.

وأكّد المدير العام للإدارة العامّة للتخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد بالضفة الغربية عزمي عبد الرحمن لـ"المونيتور" أنّ الشركات الإسرائيليّة التي ستمنع من إدخال منتوجاتها إلى الأراضي الفلسطينيّة هي تلك التي منعت خلال عام 2016.

وبيّن أنّ الشركات والمصانع الفلسطينيّة قادرة على تغطية حاجة السوق الفلسطينيّة بشكل كامل من الألبان واللحوم المصنّعة.

وتبلغ الطاقة الإنتاجيّة لمصانع الألبان الفلسطينيّة، والتي يزيد عددها عن 40 مصنعاً، بين 550 و600 طنّ يوميّاً، وتصدّر ما قيمته 6 ملايين دولار إلى عدد من الدول العربيّة.

من جهته، اعتبر مدير مركز القدس للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة زياد الحموري في حديث مع "المونيتور" أنّ القرار الإسرائيليّ جاء، في ظلّ منافسة المنتج الفلسطينيّ للإسرائيليّ، مطالباً الحكومة الفلسطينيّة بالتدخّل والعمل على حماية المنتج الفلسطينيّ، كي لا يضطرّ المقدسيّون إلى تناول المنتجات الإسرائيليّة بدل الفلسطينيّة.

وحذّر أستاذ الاقتصاد في جامعة الخليل طلعت أبو رجب خلال حديث لـ"المونيتور" من أنّ قطاعات فلسطينيّة عدّة ستتضرّر من القرار الإسرائيليّ، إلى جانب المصانع، وهي؛ مزارع الأبقار، وعيادات البيطرة، ومصانع البلاستيك التي تصنّع حاويات المنتجات، وكذلك مطابع الملصقات، ناهيك عن تسريح مئات العمّال.

من المستبعد أن تتراجع إسرائيل عن قرارها بخصوص منتوجات الألبان واللحوم الفلسطينية الموردة للقدس الشرقية خلال وقت قريب، وذلك في ظل حالة التوتر التي تسود علاقة السلطة الفلسطينية مع إسرائيل بعد اقتطاع الأخيرة لمبالغ مالية من أموال المقاصة الفلسطينية منذ فبراير الماضي، وخطط الحكومة الفلسطينية للانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept