نبض فلسطين

لماذا اعتذرت إسرائيل عن قتل ناشط من حماس في غزّة؟

p
بقلم
بإختصار
يؤكّد الجيش الإسرائيليّ، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، أنّ قتله ناشطاً من حماس في شمال قطاع غزّة جاء بسبب "سوء فهم"، وسيفتح تحقيقاً في الحادث. في المقابل، رفضت حماس الاعتذار، وأكّدت أنّها ستردّ على الحادث.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – في سابقة هي الأولى من نوعها في الصراع الفلسطينيّ–الإسرائيليّ، اعتبر الجيش الإسرائيليّ قتله أحد نشطاء حركة حماس قرب الحدود مع إسرائيل في شمال قطاع غزّة في 11 تمّوز/يوليو الجاري، جاء بسبب "سوء فهم".

وقال الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي على حسابه عبر "توتير" في 11 تمّوز/يوليو الجاري: "في الصباح، رصدت قوّة إسرائيلية عدداً من الفلسطينيّين في منطقة السياج في شمال قطاع غزّة. من التحقيق الأوّليّ، يتّضح أنّ ناشطاً في قوّة الضبط الميدانيّ التابعة إلى حماس وصل إلى المنطقة في أعقاب تحرّك فلسطينيّين في محاذاته، واتّضح لاحقاً أنّ القوّة الإسرائيلية قامت بتشخيص ناشط الضبط الميدانيّ كمخرّب مسلّح وقامت بإطلاق النار نتيجة سوء فهم، وسيتمّ التحقيق في الحادث".

رفضت كتائب القسّام، الجناح العسكريّ لحركة حماس، اعتراف الجيش الإسرائيليّ بالخطأ، واعتبرت في بيان لها في 11 تمّوز/يوليو الجاري، أنّ الجيش الإسرائيليّ تعمّد إطلاق النار على أحد عناصرها ويدعى محمود الأدهم. وأضافت: "نجري فحصاً وتقييماً لهذه الجريمة الصهيونيّة، ونؤكّد أنّها لن تمرّ مرور الكرام، وسيتحمّل العدوّ عواقب عمله الإجراميّ".

وفي أعقاب تهديد حماس، رفع الجيش الإسرائيليّ درجة التأهّب على طول الحدود مع قطاع غزّة ونشر المزيد من القوات، فيما وصل وفد أمنيّ مصريّ إلى قطاع غزّة في 12 تمّوز/يوليو الجاري، للوقوف على الحادث ونقل الرواية الإسرائيليّة لما جرى، إضافة إلى تقديم الموقف الإسرائيليّ إلى حركة حماس حول تفاهمات التهدئة التي جرى التوصّل إليها في نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر 2018.

عقّب ئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو والذي يتحاشى أيّ تصعيد عسكريّ مع قطاع غزّة قبل الانتخابات الإسرائيليّة المقبلة، على الحادث في 11 تمّوز/يوليو الجاري، بالقول: "أفضّل أن تكون هناك تهدئة، لكنّنا نستعدّ لحملة واسعة ومفاجئة في غزّة، لا أستطيع أن أشرح أكثر من ذلك، حيث أنّ اعتبارات الانتخابات لا تهمّني".

حمّلت إسرائيل، وفي محاولة إضافيّة لامتصاص غضب حماس وإحباط ردّها على قتل أحد عناصرها، الوفد المصريّ مجموعة من الحوافز الاقتصاديّة التي ستقدّمها إلى قطاع غزّة خلال الأيّام المقبلة تتمثّل في الإسراع بإدخال مواد البناء والمعدّات اللازمة لبناء مستشفى في شمال قطاع غزّة، إضافة إلى السماح بإدخال الأموال القطريّة لبناء المنطقة الصناعيّة في شرق غزّة، وكذلك الإسراع في تشغيل خطّ 161 الناقل للكهرباء من إسرائيل إلى قطاع غزّة.

قال القياديّ في حركة حماس حماد الرقب لـ"المونيتور": "حماس لا يمكنها أن تقبل اعتذاراً عن دم فلسطينيّ أراقته إسرائيل، فالدم الفلسطينيّ مقدّس، وأساليب الردّ ومواعيده لا يمكن التحدّث بها عبر وسائل الإعلام".

وبيّن أنّ الردّ على قتل الأدهم غير مرتبط بتفاهمات التهدئة، مشيراً إلى أنّ حماس أعطت فرصة جديدة للوسطاء (المصري والقطري والأمم المتحدة) من أجل إلزام إسرائيل باستحقاقات تفاهمات التهدئة، على الرغم من أنّ الجداول الزمنيّة لتنفيذ تلك التفاهمات انتهت منذ فترة، وإسرائيل لم تنفّذ سوى الجزء اليسير منها.

وأكّد أنّ حماس والفصائل الفلسطينيّة لا يمكنها القبول ببقاء الوضع الإنسانيّ والاقتصاديّ في قطاع غزّة على النحو الحاليّ، مخيّراً إسرائيل بين الاستجابة لتفاهمات التهدئة أو تحمّل عودة أدوات النضال الفلسطينيّ الشعبيّة من احتكاك مع الجيش الإسرائيليّ على الحدود، وعودة البالونات الحارقة وغيرها من الأدوات.

من جانبه، أكّد القياديّ في حركة الجهاد الإسلاميّ أحمد المدلّل في حديث إلى "المونيتور" أنّ الفصائل الفلسطينيّة لا يمكن لها أن تمرّر إهدار الدم الفلسطينيّ، مشدّداً على أنّ الردّ على قتل الناشط الأدهم لا يزال قائماً، ولكنّه مرتبط بالتقييم الذي تجريه الفصائل الفلسطينيّة في كلّ وقت.

وشدّد على أنّ الفصائل الفلسطينيّة لن تعطي نتنياهو الفرصة لتحقيق أيّ مكاسب انتخابيّة على حساب الدم الفلسطينيّ.

وكخطوة إضافيّة فهم منها أنّ إسرائيل لا تريد إعطاء مبرّر إضافيّ لحركة حماس للردّ على قتل أحد ناشطيها، امتنع الجيش الإسرائيليّ عن مهاجمة غزّة ردّاً على سقوط صاروخين أطلقا من قطاع غزّة في اتّجاه جنوب إسرائيل في 12 تمّوز/يوليو الجاري، كما جرت العادة في هكذا حوادث، فالجيش الإسرائيليّ كان يسارع للردّ على أيّ صاروخ يطلق من قطاع غزّة في اتّجاه إسرائيل.

أثار الاعتراف الإسرائيليّ بالخطأ حالة من النشوة في أوساط الفلسطينيّين انعكست عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ. وفي المقابل، أثار ذلك الاعتراف ردود فعل إسرائيليّة غاضبة، لا سيّما في أوساط الإسرائيليّين الذين يسكنون قرب قطاع غزّة، واعتبروا اعتراف الجيش دليلاً على خوف إسرائيل من صواريخ حماس، فيما اعتبر كتّاب إسرائيليّون الاعتراف بمثابة تآكل للردع الإسرائيليّ أمام حماس.

حذّر مدير المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة - مسارات صلاح عبد العاطي في حديث إلى "المونيتور" من أنّ الأوضاع الإنسانيّة والميدانيّة في قطاع غزّة تحمل نذر الانفجار، معتقداً أنّ الاعتراف الإسرائيليّ وحده لن يقنع حماس والفصائل بعدم الردّ العسكريّ على حادثة قتل أحد النشطاء. 

وبيّن أنّ الفصائل الفلسطينيّة في عدم ردّها حتّى اللحظة على قتل الناشط الحمساويّ ترسل برسالة إلى الوسطاء وإسرائيل بأنّها تريد الهدوء، ولكنّها في الوقت ذاته لن تقبل باستمرار الحصار على قطاع غزّة.

وفي السياق ذاته، توافق المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة فلسطين المحلّيّة إياد القرا مع سابقه خلال حديث إلى "المونيتور" في أنّ تأخّر الردّ العسكريّ من قبل حماس جاء لإعطاء فرصة للوسطاء للضغط على إسرائيل لتنفيذ تفاهمات التهدئة.

واعتقد القرا أنّ كلا الطرفين (حماس وإسرائيل) في حالة استعداد، خوفاً من مهاجمة أحدهما الآخر في صورة مباغتة، مستبعداً أن تكون حماس قد ألغت الردّ العسكريّ على قتل أحد النشطاء.

يبدو أنّ إسرائيل فهمت أنّ حماس لم تقبل اعترافها بالخطأ، واستمرّت في وضع جيشها في حالة استنفار على طول الحدود مع قطاع غزّة، فيما تواصل الآليّات العسكريّة الإسرائيليّة بناء سواتر ترابيّة قرب المواقع العسكريّة مع غزّة، خوفاً من استهدافها بالصواريخ الموجّهة من قبل حماس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept