نبض فلسطين

هل اتّجهت حكومة حماس إلى دمج وزاراتها للتخفيف من أزمتها الماليّة؟

p
بقلم
بإختصار
تتّجه حكومة حماس في غزّة في الأيّام الحاليّة إلى دمج عدد كبير من وزاراتها، ومن المتوقّع أن يصل عدد الوزارات إلى 14 وزارة من أصل 23، وذلك لتخفيف الأعباء الماليّة عليها، والموازنات المخصّصة لتلك الوزارات، في ظلّ الأزمة الماليّة التي تمرّ بها الحكومة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة: تتّجه حكومة حماس في غزّة في الأيّام الحاليّة إلى دمج عدد كبير من وزاراتها، ومن المتوقّع أن يصل عدد الوزارات إلى 14 وزارة من أصل 23، حيث تمّ في 21 تمّوز/يوليو البدء في توزيع موظّفي وزارة الشؤون الخارجيّة على وزارات عدّة، لتكون بذلك كبش الفداء والوزارة الأولى التي يتمّ حلّها، كما ستشهد الأيّام المقبلة حلّ وزارات عدّة، وذلك لتخفيف الأعباء الماليّة عليها والموازنات المخصّصة لتلك الوزارات، في ظلّ الأزمة الماليّة التي تمرّ بها حكومة حماس، في خطوة أحاديّة وبعيدة عن الحكومة الفلسطينيّة الأخيرة التي تمّ تشكليها برئاسة محمّد اشتيّة في الضفّة الغربيّة بتعليمات من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في شهر نيسان/أبريل الماضي.

وعلى الرغم من أنّ حركة حماس نفت سابقاً أنّها تنوي التوجّه إلى هذه الخطوة، إلّا أنّها، وبعيداً عن الإعلام، كانت تتباحث في الأمر، وهذه ليست المرّة الأولى التي تنوي حكومة حماس ذلك، إذ أعلنت في عام 2011 أنّها تدرس دمج بعض الوزارات، إلّا أنّها لم تكمل الشروع في هذا الأمر. 

وصرّح مصدر حكوميّ رفض الكشف عن اسمه لـ"المونيتور" أنّ الأيّام المقبلة ستشهد دمج وزارة شؤون المرأة مع وزارة التنمية والشؤون الاجتماعيّة، ووزارة الثقافة مع وزارة التربية والتعليم، ووزارة السياحة والآثار مع وزارة الاقتصاد الوطنيّ، كما سيتمّ تحويل بعض الوزارات إلى هيئات مثل وزارة شؤون الأسرى والمحرّرين، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة الإعلام الحكوميّ، إذ أوشكت اللجنة التي شكّلتها الأمانة العامّة لمجلس الوزارء، على الإنتهاء من رفع معظم تقاريرها الخاصّة بأوضاع تلك الوزارات، وطبيعة المهام الموكلة إلى كلّ موظّفيها، لتوزريعهم على الوزارات التي سيندمجون بها،

في هذا السياق، أكّد النائب عن كتلة التغيير والإصلاح ممثّلة حركة حماس في المجلس التشريعيّ يحيى موسى لـ"المونيتور" أنّ الحكومة لم تصدر بياناً حتّى اللحظة في صدد حلّ بعض الوزارات ودمجها، موضحاً أنّ الموضوع حاليّاً قيد الدراسة من قبل لجنة مشكّلة من قبل الأمانة العامّة لمجلس الوزارء. وقال: "حين تتنهي، سيتمّ الإعلان عن القرار".

وعن حلّ وزارة الشؤون الخارجيّة، أكّد أنّ الوزارة في غزّة ليس لها أيّ ممثّل في أيّ دولة أو سفارة، مشيراً إلى أنّ الرئيس عبّاس يحظّر على أيّ شخص من حماس أن يتقلّد أيّ منصب في وزارة الخارجيّة سواء في القنصليّات أم السفارات أم البعثات الدبلوماسيّة.

وتابع: "حلّها أمر طبيعيّ، إذ ليست لها أيّ مهام في غزّة".

وأرجع أسباب توجّه حكومة حماس إلى سياسة حلّ الوزارات ودمجها إلى أنّ هذه الوزارات قد تحلّ محلّها هيئات أو مجالس عليا وليس بالضرورة أن تكون وزارة، مؤكّداً أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار تطوير العمل الحكوميّ وضمن سياسات الإصلاح الإداريّ للوزارات، وإيجاد هيئات قادرة على القيام بمهام تلك الوزارات، وتندرج ضمن رؤية شاملة هدفها تحسين الخدمات المقدّمة إلى المواطنين، مشيراً إلى أهمّيّة عمليّة الدمج في رفع كفاءة العمل داخل الوزارات، وزيادة فعاليّة الموظّفين وأدائهم.

واستبعد أن تتأثّر المهام الموكلة إلى تلك الوزارات بالدمج أو الحلّ، إذ المطلوب الحفاظ على الكفاءة المطلوبة، من دون التمسّك بالبيروقراطيّة، والتبذير الماليّ، متوقّعاً ألّا تخفّف هذه الخطوة كثيراً من الأعباء الماليّة على الحكومة، إذ أنّ الفاتورة الحقيقيّة التي تعاني منها الحكومة هي فاتورة الرواتب وليست المصاريف التشغيليّة للوزارات.

وقال: "عندما تتمّ المصالحة، سيتمّ توحيد كلّ المؤسّسات الفلسطينيّة وإرجاعها إلى الشكل الذي كانت عليه".

من جانبه، أرجع المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس و وكيل وزارة الثقافة سابقاً مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور" أسباب توجّه حكومة حماس إلى دمج الوزارات الحكوميّة ببعضها، إلى ضبط العمل وتخفيف الأعباء الماليّة والنفقات الملقاة على عاتق حكومة حماس، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة من شأنها تحسين الجودة والعمل، فضلاً عن أنّها ستعمل على سدّ حاجات الوزارات الأخرى من الموظّفين، إذ سيتمّ استثمار كلّ موظّف في المكان المناسب والملائم، بالتالي سيتمّ تقديم خدمة أفضل إلى المواطنين.

وبيّن أنّ الوزارات التي سيتمّ دمجها وحلّها، لا تضمّ عدداً كبيراً من الموظّفين، كما أنّ عملها في غزّة محدود وشكليّ، وليست لها لديها الوظائف الكافية لمسمّى "وزارة"، مبدياً أسفه فقط على حلّ وزارة الثقافة، خصوصاً وأنّ لها دوراً في إنعاش الحركة الثقافيّة في غزّة.

وعن تكتّم حماس إعلاميّاً تجاه هذا الأمر، بيّن أنّه ليس من الحكمة الإعلان عن شيء لم ينضج، مستبعداً أن يكون سبب توجّه حماس إلى هذه الخطوة سياسيّاً، إذ لن يؤثّر على ملفّ المصالحة إن عاد فتحه من جديد، مؤكّداً أنّه أمر إداريّ موقّت فقط.

من ناحيته، بيّن المحلّل السياسيّ طلال عوكل لـ"المونيتور" أنّه من شأن هذه الخطوة استثمار الطاقة البشريّة والتقنين والترشيد في العنصرين البشريّ و الماليّ، خصوصاً أنّ بعض الوزارات ليست لديها أجندات وخطط تملأ بها إنجازها السنويّ، لافتاً إلى أنّ مسمّى "وزارة" يعطي شيئاً من الاستقلاليّة في اتّخاذ القرارات، وتحويل بعضها إلى هيئات أو مجالس قد يفقدها إيّاها.

وبيّن أنّه من المفترض سياسيّاً أن لا تحل وتدمج حماس أي وزارة وأن تبقى على الترتيب الوزاريّ المعروف لدى السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية في رام الله ، وعدم التلاعب به، موضحاً أنّه في حال حدوث المصالحة الوطنيّة، سيعاد ترتيب كلّ الأوراق، وسيتم دمج موظفي حكومة حماس مع حكومة رام الله، وسيتم إعادة الموظّفين إلى وزاراتهم وفق الكفاءة.

وتبذل مصر حالياً جهوداً لصالح دفع عجلة المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وفق اتفاق 2017، وتشترط حركة فتح أن تسلم حركة حماس المعابر، والمقرات الحكومية قبل استئناف مباحثات المصالحة المتوقفة منذ آذار/مارس 2018.

ولفت إلى أنّ الموظّفين سيتمّ نقلهم إلى الوزارات الأخرى بمناصبهم ودرجاتهم الوظيفيّة، ممّا قد يشكّل عبئاً على تلك الوزارات ، إذ سيكون أكثر من مدير عام مثلا في الوزارة الواحدة، ما سيعمل على إحداث تضخّم في هيكليّتها، ومشكلة في توزيع الصلاحيّات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept