نبض فلسطين

إلى أين تتّجه إسرائيل في غزّة... إلى تخفيف القيود أو عدم تخفيفها؟

p
بقلم
بإختصار
تتأرجح الأوضاع السياسية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بين التهدئة واللا التهدئة، ففي وقت يلاحظ فيه تخفيف المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في المناطق الحدودية مع قطاع غزة، وما يتبع ذلك من التزام بالهدوء بين الطرفان، سرعان ما تقع خروقات للاتفاقيات التي تراعها الأمم المتحدة والمخابرات المصرية.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – يكاد لا يمرّ على المتابع للشأن الفلسطينيّ-الإسرائيليّ خبر يتعلّق بالتزامات اتّفاق التهدئة، إلّا يناقضه بسرعة خبر آخر يتعلّق بالتصعيد بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين.

يظهر ذلك مثلاً عندما يقرأ خبر يفيد أنّ تفاهمات الهدوء بين الطرفين قد أسفرت عن تسهيلات تجاريّة ومنطقة صناعيّة لقطاع غزّة، ومن قبله خبر يفيد أنّ إحدى وحدات إطلاق البالونات الحارقة هي وحدة برق الجهاديّة التي أعلنت عن تكثيفها إطلاق البالونات الحارقة ضدّ المستوطنات الإسرائيليّة الكائنة في محيط قطاع غزّة، ثمّ خبر ثالث عن تهديد إسرائيليّ بأنّ "صاروخاً مقابل كلّ بالون حارق".

بيد أنّ تأرجح الأمور لم يمنع موافقة تلّ أبيب حسب ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية شبه الرسمية في 5 يوليو \تموز الحالي على تقديم تسهيلات إلى القطاع في إطار اتّفاق التهدئة مع حماس. بعض هذه التسهيلات خاص بإدخال مواد منعت عن القطاع ضمن ما يعرف إسرائيليّاً بالقائمة السوداء، كإدخال الكابلات الفولاذيّة التي تستخدم لقوارب الصيد الكبيرة والتي منعت بسبب استخدامها في الأنفاق، وكذلك سمح بدخول الأسمدة الزراعيّة والأبواب الحديديّة والأدوات المنزليّة المصنوعة من الألمنيوم.

كما أدخلت إسرائيل الوقود اللازم لتشغيل محطّة توليد الكهرباء وسط قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم، وذلك استئنافًا لتفاهمات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، التي تمت بوساطة أممية ومصرية في مايو \آيار الماضي، ممّا سمح بتشغيل المولّد الثالث في المحطّة، لتصبح قدرتها الإنتاجيّة 70 ميجاواط، وذلك بعدما عانى القطاع من عجز وصل إلى 10 ساعات يوميّاً في الشهر الأوّل (يونيو\حزيران الماضي) من هذا الصيف.

تحدّثنا إلى التاجر رامي (39 عاماً) من غزّة، حول رؤيته للأوضاع الحاليّة في غزّة، حيث يقول إنّه اضطرّ قبل أيّام إلى تكليف محامٍ بجمع الديون خاصّته من أصحاب المحلّات التجارّية في غزّة، بعض هذه الأموال مستحقّة الدفع منذ سنوات، لكنّ رامي الذي يستورد عبر المعابر الإسرائيليّة الإكسسوارات والشوكولاته يدرك أنّ مهمّة محاميه صعبة للغاية.

يقول لـ"المونيتور": "الوضع التجاريّ في غزّة يزيد سوءاً يوماً بعد يوم، اختفت نسبة كبيرة من التجّار بعدما خسروا أموالهم، وآخرون هاجروا من غزّة، لن نستطيع تحصيل أموالنا".

 ويوضح رامي أنّ ما يقارب الـ90% من البضائع التي يدخلها إلى القطاع يتمّ بيعها من دون أرباح، لضعف القدرة الشرائيّة لدى السكّان بسبب أزمة الرواتب، فكما يقول: "الخصومات التي لاحقت الرواتب أثّرت جدّاً على الوضع التجاريّ في غزّة، الوضع دمار كما يقول العامّة هنا".

عمليّة دخول البضائع عبر المعابر الإسرائيلية لا تؤرق التاجر رامي كثيراً، إذ أنّه يؤكّد أنّ فتح المعابر في القطاع يغدق عليه ببضائع تكدّس وتجعله لا يتأثّر كثيراً بأيّام إغلاق هذه المعابر في فترات التصعيد بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل.

من جانبه، لا ينكر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلاميّ مصعب البريم في بداية حديثه لـ"مونيتور" أنّ الأمور على المستوى السياسيّ في غزّة غير مستقرّة، كونها كما يقول "مرهونة بعودة الحقّ إلى أصحابه، وهو ما يفرض الآن أن يقدم الفلسطينيّون على استخدام الوسائل النضاليّة كافّة من أجل الحفاظ على حقوقهم".

ويوضح البريم : "على مستوى التهديدات التي يطلقها قادة الاحتلال بين الفينة والأخرى، فهي فارغة وإن كانت الفصائل تأخذها على محمل الجدّ، نحن مستمرّون في استخدام الوسائل النضاليّة كافّة من أجل تحقيق كلّ الإجراءات التي تضمن كسر الحصار عن الشعب الفلسطينيّ".

ويشدّد البريم على أنّ "إدارة القتال لدى المقاومة الفلسطينيّة هي التي ستنتصر على التلكّؤ والتسلّط الإسرائيليّ، وهذا كان واضحاً على مستوى خطابنا السياسيّ، وأيضاً على مستوى الرسائل التي أرسلناها إلى المصريّين كونهم الوسطاء في ضمان إجراءات كسر الحصار"، ويضيف: "لا يمكن أن نعود إلى الوراء ولا يمكن أن نسمح للإسرائيليّين بأن ينعموا بالهدوء على حساب حقوق الفلسطينيّين، ولا يمكن أن نسمح لهم بالتهرّب من استحقاقات دفع كسر الحصار الذي تمّ الاتّفاق عليه".

وحول تراجح فعاليّات مسيرات العودة على الشريط الحدوديّ مع إسرائيل، وعلاقة ذلك باتّفاق التهدئة، يرى الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أنّ مسألة ضبط مسيرات العودة تأتي ضمن قرار الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة المتخذ في نوفمبر\تشرين الثاني الماضي بضرورة تصفير الخسائر في المدنيّين وعدم إتاحة الفرصة للاحتلال بأن يوغل أكثر في دماء الشعب الفلسطينيّ"، وتابع بالقول: "الفصائل الفلسطينيّة ملتزمة باتّفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ في عام 2014 بوساطة مصريّة، ولا يوجد أيّ خرق من قبل الفصائل لهذه التفاهمات، بينما الاحتلال هو الذي يتلكّأ في تنفيذ المطلوب منه، ممّا جعل كلّ التفاهمات في مربّع الخطر".

ويشدّد قاسم لـ"مونيتور" أنّ حماس في شكل واضح غير معنيّة بالدخول في معركة مع الاحتلال الإسرائيليّ، لكنّها في حال وقعت هذه المعركة، فستكون جاهرة للدفاع عن الفلسطينيّين.

ويضعنا المحلّل السياسيّ طلال عوكل في أسباب ما يحدث في القطاع، فيقول: "الإسرائيليّون لم يلتزموا لو مرّة واحدة ببنود التهدئة ، والفلسطينيّون يريدون أن تبدأ إسرائيل بفكّ الحصار عن قطاع غزّة، وبالتالي يأتي التصعيد بإطلاق البالونات وغيرها، للضغط من أجل أن تصل الأمور إلى الحدّ الذي يلزم إسرائيل بتنفيذ الاتّفاقيّات ".

ويعتقد عوكل الذي يستبعد وجود نوايا تصعيد نحو معركة عسكريّة في القريب من قبل الطرفين أنّ "المشكلة الكبيرة التي تتسبّب في عدم توسيع هذه الاتّفاقيّات هي قضيّة تبادل الأسرى، لو وقع ذلك أعتقد أنّ الأمر سيتّجه نحو التهدئة المدفوعة الثمن، أي قبول إسرائيل بتلبية شروط حماس لتحقيق الهدوء، والتي تشمل إدخال المنحة القطرية لدفع أموال الموظفين، وأموال الوقود وفتح المعابر، وغيرها".

وفي ردّه على سؤال: كيف ستتعامل إسرائيل مع قطاع غزّة في المستقبل القريب؟ يقول عوكل: "ستتعامل بالوجهة نفسها التي تسعى إلى فصل القطاع، أي العمل على إبقاء الانقسام الفلسطينيّ، ثمّ بعد ذلك ربّما تقدم على تنفيس الوضع في القطاع".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : israeli-palestinian conflict, truce, gaza protests, incendiary kites, gaza blockade, gaza strip, border closure

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept