نبض فلسطين

الحكومة الفلسطينيّة ترفض إقامة مستشفى في شمال غزّة بإشراف إسرائيليّ-أميركيّ

p
بقلم
بإختصار
على نحو مفاجئ، أعلنت الحكومة الفلسطينيّة في رام الله رفضها إقامة مستشفى جديد في شمال القطاع بإشراف إسرائيليّ-أميركيّ، بذريعة أنّ "المستشفى الذي تسعى إسرائيل وأميركا إلى إقامته على الحدود الشماليّة لقطاع غزّة يأتي في إطار المحاولات المستمرّة لتكريس الفصل بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة تحت ذرائع إنسانيّة"، وهو ما أثار استياء الشارع الفلسطينيّ الذي يعاني من أزمات صحّيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — فاجأت الحكومة الفلسطينيّة الشارع الفلسطينيّ في قطاع غزّة بإعلان رفضها إقامة مستشفى جديد في شمال القطاع بإشراف إسرائيليّ-أميركيّ.

وأعلنت الحكومة في جلستهاالأسبوعيّة يوم الإثنين في 8 تمّوز/يوليو الجاري أنّ "المستشفى الذي تسعى إسرائيل وأميركا إلى إقامته على الحدود الشماليّة لقطاع غزّة يأتي في إطار المحاولات المستمرّة لتكريس الفصل بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة تحت ذرائع إنسانيّة".

واعتبرت أنّ إقامة هذا المستشفى خارج عن منظومة العمل الوطنيّ والحكوميّ، وأنّه لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذا المشروع.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة قد كشفت في 30 حزيران/يونيو الماضي أنّه سيتمّ قريباً بدء التخطيط لبناء مستشفى ميدانيّ ضخم على مساحة 40 فدّاناً، يشمل 16 قسماً صحّيّاً في شمال القطاع، وذلك ضمن تفاهمات التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس في غزّة.

وأوضحت الصحيفة أنّ "فريقاً طبّيّاً دوليّاً سيشرف على المستشفى، حيث سيتمّ تمويله من قبل منظّمة أميركيّة، وربّما تساعد قطر في إنشائه"، مشيرة إلى أنّه سيضمن تحسّناً كبيراً للمرضى في غزّة، خصوصاً مرضى السرطان.

وبحسب المتحدّث باسم وزارة الصحّة في غزّة أشرف القدرة في حديث إلى مراسل "المونيتور"، فإنّ عدد حالات السرطان في قطاع غزّة بلغ 7 آلاف حالة مرضيّة.

ويعمل في قطاع غزّة 13 مستشفى حكوميّاً، تضمّ 2240سريراً حتّى نهاية العام الماضي 2018، تقدّم خدماتها الصحّيّة لنحو 1.9 ملايين مواطن فلسطينيّ، وفق القدرة.

من جانبها، ردّت حركة حماس على الحكومة في تصريحصحافيّ يوم الإثنين في 8 تمّوز/يوليو الجاري، معتبرة أنّ انتقادها إقامة المستشفى "يمثّل محاولات من حكومة محمّد اشتيّةالتشويش على حلّ الأزمة الصحّيّة التي صنعها الاحتلال الإسرائيليّ، وتسبّبت بها الإجراءات الانتقاميّة للرئيس محمود عبّاس ضدّ أهلنا في غزّة".

وفي السياق، أكّد رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة في تصريح صحافيّنشرته وكالة الأنباء الرسميّة وفا يوم الثلاثاء في 9 تمّوز/يوليو الجاري، أنّه لم يتمّ التواصل معهم من أجل التنسيق لإقامة مستشفى دوليّ في شمال غزّة، وقال: "لم ينسّق معنا أحد في خصوص المشفى المنوي إقامته بتمويل من مؤسّسة أميركيّة خاصّة، وبموافقة إسرائيليّة على الحدود الشماليّة لقطاع غزّة، ولا نعلم ماهيّة هذه المؤسّسة وإلى من تتبع، لكنّ الحكومة على استعداد للجلوس وبحث المشروع".

قال المتحدّث باسم الحكومة الفلسطينيّة في رام الله ابراهيم ملحم في حديث إلى "المونيتور": "يفترض أن تعلن هذه الجهة عن نفسها وأن تتواصل معنا، لنتشارك في تقديم الخدمة الصحّيّة"، مؤكّداً أنّ السلطة الفلسطينيّة تحرص على تقديم كلّ ما من شأنه أن يخفّف من معاناة أهلنا في قطاع غزّة.

وتابع: "نحن لا نعترض على إقامة مستشفى في غزّة، لكنّنا نتطلّع إلى أن تبادر أيّ مؤسسة أو جهة تريد أن تتبرّع بمثل هذه المنشآت إلى التنسيق مع السلطة الفلسطينيّة أو وزارة الصحّة التابعة إلى الحكومة التي ستتولّى إدارة هذا المستشفى بعد بنائه والإشراف عليه، وتعيين الموظّفين فيه".

وقال: "يجب أن يكون هناك تنسيق مع السلطة، هذا ما نطلبه من أجل تقديم خدمة بجودة عالية لشعبنا في قطاع غزّة، نحن نرحّب بأيّ جهة تريد التخفيف عن شعبنا، لكن من خلال البوّابة الرسميّة ممثّلة بالسلطة".

من جانبه، قال المتحدّث باسم حركة حماس في غزّة حازم قاسم إنّ بناء المستشفى الجديد في شمال قطاع غزّة هو جزء من تفاهمات التهدئة بين الفصائل الفلسطينيّة والاحتلال الإسرائيليّ.

وبحسب رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة، فإنّ تفاهمات التهدئة تشملبناء منطقتين صناعيّتين ومدّ خطّ جديد للكهرباء، وتأسيس مستشفى جديد في قطاع غزّة.

وذكر قاسم في حديث إلى "المونيتور" أنّ موقف حكومة اشتيّة مستغرب، لأنّ هذا المستشفى سيخدم المرضى في قطاع غزّة، خصوصاً أنّ الاحتلال يمنع الكثيرين من السفر للعلاج.

وتشير بياناتنشرها مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزّة، في اليوم العالميّ للسرطان في 4 شباط/فبراير من كلّ عام، إلى أنّ 38% من المرضى لم يتمكّنوا من الوصول إلى المرافق الصحّيّة خارج قطاع غزّة لتلقّي العلاج. 

ووثّق مركز الميزان لحقوق الإنسان وفاة 45 مريضاً من مرضى السرطان في غزّة بين عامي 2016 و2018، بسبب القيود الإسرائيليّة.

أضاف المتحدّث باسم حماس: "الأصل أن تبادر حكومة اشتيّة إلى إعطاء قطاع غزّة حصّته من الخدمات الصحّيّة، بدل إعاقة المشاريع التي تخدم غزّة".

يشار إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة كانت قد قرّرت في 26 آذار/مارس الماضي وقفالتحويلات الطبّيّة إلى المستشفيات الإسرائيليّة، ردّاًعلى مواصلة إسرائيل اقتطاع أموال المقاصة التي تجبيها شهريّاً لصالح السلطة الفلسطينيّة، ممّا تسبّب في تفاقم أوضاع المرضى الفلسطينيّين في قطاع غزّة.

ويعتقد الكاتب الفلسطينيّ سميح خلف في مقالله أنّ إقامة مستشفى في شمال قطاع غزّة بإشراف إسرائيليّ-أميركيّ يدخل في إطار إضعاف السلطة الفلسطينيّة وتقوية الواقع في قطاع غزّة".

وقال خلف: "كلّ المشاريع التي تطرح الآن سواء مشاريع أم مناطق صناعيّة، وإعادة صياغة البنية التحتيّة تحت بند التهدئة لها مدخل آخر أيضاً في الحلّ الاقتصاديّ الأمنيّ الذي تطرحه أميركا، والذي يؤسّس لرؤية سياسيّة لغزّة وما تبقّى من الضفّة الغربيّة".

بينما قال الكاتب والمحلّل السياسيّ إياد القراإنّ السلطة الفلسطينيّة تنظر إلى تفاهمات التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس على أنّها التفاف على التمثيل الفلسطينيّ الرسميّ، "لذلك هي ضدّ هذه التفاهمات"، معتبراً أنّ رفضها إقامة مستشفى في شمال قطاع غزّة يندرج في إطار رفضها العامّ للتفاهمات، حتّى لو كانت تتعلّق بجوانب إنسانيّة.

ووصف القرا في حديث إلى "المونيتور" موقف السلطة بأنّه مستغرب ويظهر بأنّها تتعامل مع قطاع غزّة على أنّه كيان منفصل، مؤكّداً أنّ إقامة هذا المستشفى مرتبط في شكل أساسيّ بدور السلطة في التخفيف من الأزمة الصحّيّة في غزّة.

يشار إلى أنّ رئيس المكتب السياسيّ لحماس هنيّة كان قد حذّر خلال لقائهممثّلين عن الصحافة الأجنبيّة في 20 حزيران/يونيو الماضي، من أنّ التفاهمات التي أبرمت مع الاحتلال برعاية مصريّة وقطريّة وأمميّة دخلت مربّع الخطر، بسبب تباطؤ الاحتلال وتلكّؤه في تنفيذ بنودها. وهو ما ينذر بتوقّف مشروع بناء المستشفى في شمال قطاع غزّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept