نبض مصر

للمرّة الأولى في التاريخ... حزب سياسيّ يؤسّس ناد رياضيّ

p
بقلم
بإختصار
في واقعة تاريخيّة لم تحدث من قبل في مصر والعالم، حصل حزب "مستقبل وطن"، الذي يحتلّ زعامة الأحزاب المصريّة، وهو الأكثر تمثيلاً في البرلمان المصريّ، على موافقة اللجنة الأولمبيّة المصريّة المسؤولة عن إشهار الأندية على تغيير اسم نادي "التنمية سبورت" إلى "مستقبل وطن"، ليعلن تأسيس ناد رياضيّ، الأمر الذي تسبّب بحالة من الارتباك في المشهد السياسيّ.

القاهرة - في واقعة تاريخيّة لم تحدث من قبل في مصر والعالم، حصل حزب "مستقبل وطن"، الذي يحتلّ زعامة الأحزاب المصريّة، وهو الأكثر تمثيلاً في البرلمان المصريّ، في 13 حزيران/يونيو الجاري، على موافقة اللجنة الأولمبيّة المصريّة المسؤولة عن إشهار الأندية في القاهرة، على تغيير اسم نادي "التنمية سبورت" إلى "مستقبل وطن"، ليعلن تأسيس ناد رياضيّ.

ولم يسبق في تاريخ الحياة السياسيّة سواء أكان في مصر أم في العالم، أن قام حزب سياسيّ بتأسيس ناد رياضيّ يحمل اسمه، الأمر الذي تسبّب بحالة من الارتباك داخل المشهد السياسيّ المصريّ، في ظلّ وجود أكثر من ٩٠ حزباً سياسيّاً تمّ تأسيسها عقب انتفاضة ٢٥ كانون الثاني/يناير، التي أطاحت بنظام حسني مبارك، في الوقت الذي يحظّر والدستور القانون المصريّ بشكل قاطع على الأندية الرياضيّة ممارسة العمل السياسيّ أو تأسيس الأحزاب السياسيّة.

وتحظر المادة 87 من الدستور المصري استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية ، التي تقع الأندية الرياضية ضمنها في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية.

وصدق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 1من شهر يونيو (حزيران) 2017 ، علي قانون الهيئات الشبابية (الرياضة الجديد) ، الذي نص بشكل قاطع في الفصل الأول منه علي منع الهيئات الشبابية (الاندية الرياضية) من مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو ديني أو الترويج لأفكار وأهداف سياسية وذلك في الفصل الأول من القانون الذي وافق عليه البرلمان وصدق عليه الرئيس .

حزب "مستقبل وطن" يحتلّ زعامة القوى والأحزاب المصريّة، إذ يصل عدد نوّابه في البرلمان المصريّ إلى حوالى 300 عضو من إجماليّ 596 عضواً هم عدد أعضاء مجلس النوّاب المصريّ، أيّ ما يعادل أكثر من الثلثين، وتمّ تأسيسه قبل الانتخابات البرلمانيّة التي أجريت في عام 2015، وهو من الأحزاب الرئيسيّة في "ائتلاف دعم مصر"، الذي يمثّل الأغلبيّة داخل البرلمان.

وقال القياديّ في حزب "مستقبل وطن" عبد الفتّاح يحيى خلال تصريحات هاتفيّة خاصّة لـ"المونيتور": إنّ الحزب أقدم على تأسيس ناد رياضيّ ليقدّم حالة فريدة من نوعها لم تحدث من قبل في تاريخ الحياة السياسيّة من أجل خدمة الجماهير، والتي تعدّ الشيء الأهمّ الذي يعمل الحزب من أجله.

وفي 13 حزيران/يونيو، أعلن رئيس حزب "مستقبل وطن" أشرف رشاد تأسيس نادي "مستقبل وطن" في القاهرة، بعد موافقة اللجنة الأولمبيّة على طلبه بتغيير اسم نادي "التنمية سبورت" إلى "مستقبل وطن"، ووعد بتطويره بما يليق بالأعضاء وتقديم خدمات مميّزة إليهم، وشكّل لجنة للكشف عن متطلّبات النادي لتطويره وفتح فروع أخرى له.

ويقع نادي التنمية سبورت في وسط القاهرة، الذي كان تابعا لوزارة الشباب والرياضة المصرية أصبح ملكا للحزب بعد حصوله علي موافقة اللجنة الأولمبية علي تغيير مسماه بأسمه (نادي مستقبل وطن) ليكون مقدمة لإنشاء فروع أخري للنادي في مختلف المحافطات علي مستوي الجمهورية ، من أجل التواصل من الشباب وجزبهم للإنضمام للحزب ، وتقديم خدمات رياضية لأعضائه أيضا حسسب تصريحات عبد الفتاح يحي القيادي بالحزب ، الذي أشار إلي أنه سيتم تطوير النادي بشكل يليق باسم الحزب .

ويري عبد الفتاح أن الحزب يسعي للتواصل مع الشباب للتعرف علي احتياجاتهم والمشكلات التي يواجهونها وتقديم حلولا لها والتواصل معهم في كل الأوقات ، من خلال ممارسة الانشطة الرياضية والاجتماعية داخل النادي .

ودعا عبد الفتّاح يحيى الأحزاب والقوى السياسيّة المصريّة إلى أن تتّخذ من حزب "مستقبل وطن" نموذجاً وتسير على نهجه من أجل التواصل مع الجماهير والاقتراب منهم والعمل على حلّ مختلف المشاكل التي تواجههم، وقال: ليس هناك في الدستور والقانون المصريّ ما يمنع الحزب من تأسيس ناد رياضيّ لخدمة أعضائه.

وتحظّر المادّة 74 من الدستور على الأحزاب أموراً عدّة، منها عدم القيام على أساس دينيّ أو طائفيّ أو ممارسة نشاط معاد للديموقراطيّة أو سريّ أو ذي طابع عسكريّ أو شبه عسكريّ، ولم تنصّ بشكل قاطع على منع تأسيس الأحزاب أنديّة رياضية.

أضاف: "إنّ الحزب يتحمّل على عاتقه مسؤوليّة المصريّين وحده، وعلى الأحزاب والقوى السياسيّة أن تشاركنا في ذلك، فنحن نمدّ يدنا للجميع ومستعدّون للحوار وهدفنا مصلحة الوطن العليا وتأمين حياة سياسيّة وديموقراطيّة سليمة، فالمواطن هو همّنا الشاغل".

أمّاالدكتور نبيل حلمي الفقيه الدستوريّ وعميد كلية الحقوق جامعة الزقازيق ، فكان رأيه مختلفاً، إذ قال: إنّ الدستور وقانون الأحزاب السياسيّة لم يمنعا أو يؤيّدا تأسيس الأحزاب أندية رياضيّة.

أضاف حلمي في تصريحات هاتفيّة خاصّة لـ"المونيتور" عبر الهاتف : إنّ الحزب استغلّ الثغرات الموجودة في الدستور وقانون الأحزاب السياسيّة وعدم نصّها بشكل قاطع وقام بتأسيس ناد رياضيّ على نحو لم يحدث في تاريخ الحياة السياسيّة المصريّة.

وأشار إلى أنّه رغم عدم نصّ الدستور والقانون على ذلك بشكل قاطع، إلاّ أنّه نصّ بشكل قاطع على منع الأندية الرياضيّة من ممارسة العمل السياسيّ أو تأسيس أحزاب سياسيّة، الأمر الذي يعدّ ظاهرة تستحقّ الدراسة حسب ما جاء بالمادة 87 من الدستور وقانون الرياضة الذي وافق عليه الببرلمان وصدق عليه الرئيس.

من جهته، أشار أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين إلى أنّ حزب "مستقبل وطن" فعل شيئاً غير مألوف ولا معتاد في الحياة السياسيّة، الأمر الذي تسبّب بحالة من الارتباك والذهول داخل المشهد السياسيّ المصريّ، وقال في تصريحات هاتفيّة خاصّة لـ"المونيتور": إنّ الحزب ابتكر طريقة جديدة للتواصل والاقتراب من الشباب لكسب دعمهم والحصول على ثقتهم، وهو أمر جديد لم يحدث من قبل ولم تلجأ إليه الأحزاب والقوى السياسيّة من قبل.

واستبعد أن تسير الأحزاب والقوى السياسيّة المصريّة على نهج حزب "مستقبل وطن" في تأسيس أحزاب رياضيّة، بسبب ضعف الإمكانات الماديّة لدى غالبيّتها، والتي تعاني من ركود شديد وضعف كبير في الجانب الماديّ، الأمر الذي يعيقها من القيام بهذا الدور، وقال: إنّ الهدف من تأسيس الحزب من النادي الرياضيّ والاجتماعيّ هو التواصل مع الشباب وتقديم خدمات ترفيهيّة إلى أعضائه وكسب أعضاء جدد من الشارع لتكوين ظهير سياسيّ قويّ يدعم الحزب في الانتخابات البرلمانيّة المقبلة والمحليّات وانتخابات مجلس الشيوخ، التي من المنتظر أن تحصل خلال العام المقبل، خصوصاً بعد التعديلات الدستوريّة التي تمّ الاستفتاء عليها أخيراً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : egyptian politics, abdel fattah al-sisi, nation’s future party, egyptian youth, sports

صحفي مصري عمل بالعديد من المواقع والصحف الاخبارية ، عضو نقابة الصحفيين  عن جريدة العالم اليوم.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept