نبض مصر

توزيع أراض زراعيّة للشباب في شمال سيناء... كيف يسهم في تحقيق التنمية؟

p
بقلم
بإختصار
خصّص محافظ شمال سيناء 2500 فدّان للشباب خرّيجي الجامعات من خلال توفير فرص عمل لهم من أجل تعمير شمال سيناء وتنميته، ويأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه المحافظة طفرة في المشاريع التنمويّة المتعدّدة تشمل المشاريع السكنيّة والزراعيّة والصناعيّة من أجل الإسراع في تحقيق خطّة مصر 2030.

القاهرة - في خطوة نحو تمكين خرّيجي شباب محافظة شمال سيناء، أعلن محافظ شمال سيناء اللواء عبد الفضيل شوشة، في 3 تمّوز/يوليو، عن مدّ فترة استلام ملفّات المتقدّمين بطلب الانتفاع للحصول على قطعة أرض من الـ2500 فدّان من الأراضي الزراعيّة في مدينة بئر العبد من 3 تمّوز/يوليو حتّى 7 آب/أغسطس، ضمن مشروع تنمية سيناء في نطاق مركز مدينة بئر العبد، الذي أعلن عنه في 21 آذار/مارس الماضي بنظام القرعة العلنيّة. ولم يتم بعد تحديد موعد القرعة.

سيحصل كل مشترك رابح في القرعة على حق الانتفاع من خمسة فدادين من الأراضي مع الاستفادة من إمكانية دفع ثمن شراء هذه الفدادين على أقساط تمتد على 20 عامًا.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تكثّف فيه الحكومة المصريّة جهدها لإنشاء العديد من المشاريع الخدميّة للمواطنين في شمال سيناء من أجل تحقيق تنمية مستدامة في المحافظة تتناغم مع رؤية مصر 2030.

وأوضح وكيل مديريّة الزراعة واستصلاح الأراضي في محافظة شمال سيناء المهندس عاطف مطر خلال حوار مع "المونيتور" تفاصيل طرح الأراضي، قائلاً: "خصّصت محافظة شمال سيناء 2500 فدّان تقع على ترعة السلام في مركز بئر العبد، ويتمّ توزيعها بنظام القرعة العلنيّة على شباب المحافظة والمقيمين فيها إقامة دائمة، بواقع 5 أفدنة لكلّ شاب".

وعن الشروط، قال: "يشترط أن يكون مصريّ الجنسيّة ومن أبوين مصريّين، ومن شباب خرّيجي الجامعات المصريّة، وليست لديه وظيفة، على أن تكون الأولويّة لدارسي الزراعة والطبّ البيطريّ".

وعن أسعار الأراضي، قال: "يبلغ سعر الفدّان 25 ألف جنيه أو ما يعادل الـ1500 دولار، من دون البنية الأساسيّة الداخلية، ويتمّ دفع 25 في المئة مقدّم لكلّ فدّان، والتقسيط شهريّاً على مدار 20 عاماً. وبمجرّد الانتهاء من دفع الأقساط، يتملّك المواطن الأرض كاملة".

وأشار إلى أن "تلك الأراضي زراعيّة فقط، وتختار المحافظة المحاصيل الزراعيّة التي يزرعها المواطنون، ويكون اختيارها على حسب احتياج المحافظة. كما توفّر المحافظة وحدات سكنيّة في مدينة بئر العبد لتوفير حياة كريمة لهم".

ورأى أنّ "هذه المشاريع تساعد في تعمير شمال سيناء، حيث يستفيد منها الشباب الخرّيجون بشكل مباشر عن طريق الحصول على أراض وزراعتها وبيع المحصول، وكذلك توطينهم من خلال الوحدات السكنيّة التي ستوفّرها لهم المحافظة. وكذلك، يستفيد منها بشكل غير مباشر المواطنون غير الخرّيجين من خلال توظيف عمّال لزراعة الأرض والسائقين الذي ينقلون المحاصيل الزراعيّة". وبالتالي "يتحقّق الهدف الأساسيّ من مشروع طرح الأراضي الزراعيّة، وهو تمكينهم وتوطينهم وتشجعيهم على البقاء وتعمير أراضيهم".

وأكّد أنّ هناك رقابة مستمرّة على هذه الأراضي من خلال تشكيل لجنة فحص من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي للتأكّد من قيام الشباب بزراعة الأراضي والامتثال إلى الشروط التي تمّ وضعها.

تشهد محافظة شمال سيناء العديد من المشاريع غير المسبوقة في عام 2019 لجذب الاستثمار وتوفير فرص عمل للشباب وتمكين المواطنين، على غرار العمل على إنشاء سوق الجملة في مدينة العريش، التي تشكّل أحد المشاريع الخدميّة لأهالي سيناء وتهدف إلى توفير حاجات المحافظة من الخضروات والفواكه، وطرح المنطقة الصناعيّة في 20 شباط/فبراير من عام 2019 بمدينة بئر العبد للاستثمار فيها والتي تم إكمال 60٪ منها حتى الآن والعمل مستمر، ، وبناء مدن جديدة لتوفير مساكن لأهالي المحافظة على غرار إعلان الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 28 آذار/مارس إنشاء مدينة بئر العبد الجديدة.

وتحدّث مدير مديريّة الإسكان في محافظة شمال سيناء محمّد رضوان خلال حوار مع "المونيتور" عن المشاريع المختلفة التي تعمل عليها الحكومة المصريّة لتنمية سيناء، وإنّ المحور الأوّل "إنشاء مدن سكنيّة جديدة لتوطين المتضرّرين من الحرب على الإرهاب، مثل مدينة رفح الجديدة، مدينة رفح الجديدة عند قرية الوفاق في شمال سيناء، وهي تبعد عن حدود قطاع غزة من الناحية الشرقية مسافة 5 كم، وعن مدينة الشيخ زويد قرابة 7 كم من الناحية الغربية، وتضمّ 626 عمارة بإجماليّ 10 آلاف وحدة، كلّ وحدة سكنيّة بمساحة 120 متراً، بجانب إنشاء 400 منزل ريفيّ"، لافتاً إلى "إنشاء مدينة رفح الجديدة، التي تضمّ 41 عمارة سكنيّة، و200 منزل ريفيّ، إضافة إلى المباني الخدميّة والمرافق العامّة والبنية التحتيّة، ومخصّص ميزانيّتها 4 مليار جنيه تمّ صرف مليار ونصف جنيه حتّى الآن".

أمّا المحور الثاني، فقال رضوان: "إقامة المشاريع التي تفتح مجالاً أوسع للاستثمار، على غرار سوق الجملة في مدينة العريش، وتمّ الانتهاء من 60 في المئة من المشروع وسيتمّ افتتاحه في نهاية عام 2019، بتكلفة 167 مليون جنيه".

أضاف: "وكذلك، المنطقة الصناعيّة في مدينة بئر العبد على مساحة 240 فدّاناً، من بينها 150 فدّاناً للأنشطة الصناعيّة، 70 فدّاناً للطرق، 13.5 فدّاناً للخدمات، 6.5 فدّان كمساحات خضراء".

وأشار إلى "إنشاء مجمّع الصناعات الحرفيّة في العريش، الذي يتضمّن 28 ورشة مجهّزة من مختلف التخصّصات، مثل النجارة والأثاث، بتكلفة 50 مليون، تمّ الانتهاء من تنفيذ 30 في المئة منها".

ورغم أنّ خطّة تنمية شمال سيناء تضمّ تنمية مراكزها كافّة وتطويرها، إلاّ أنّ مدينة العريش تحظى بخطط تنمويّة أكبر باعتبارها عاصمة المحافظة، على حدّ تعبير رضوان.

ويكمن المحور الثالث في تخصيص أراض زراعيّة للشباب، على غرار الـ2500 فدّان للشباب، للاستثمار وتعمير الأراضي وتمكينهم.

ورأى رضوان أنّ الاستمراريّة في المشاريع التنمويّة دليل على نجاح خطّة الحكومة المصريّة في تحقيق تنمية في سيناء، وقال: "في السابق، كانت هناك صعوبات في الحصول على الموادّ الخام وغياب العمالة، الأمر الذي كان يعتبر عاملاً رئيسيّاً في توقّف أو تباطؤ بعض المشاريع، لكنّ المشاريع مستمرّة الآن ولا تتوقّف، رغم حدوث بعض المشكلات الأمنيّة".

ولفت إلى أنّ "الحكومة جادّة في تحقيق طفرة بسيناء ولا يمكن إهدار المليارات التي تنفقها الدولة على سيناء من دون تحقيق نتائج فعّالة"، وقال: "إنّ الشباب هم المستفيدون الأوائل من خطط التنمية، فالفرص أمامهم متوافرة للحصول على مسكن ملائم وعمل سواء أكان في القطاع الزراعيّ أم الصناعيّ".

وأكّد أنّ وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانيّة تتحرّك وفق خطّة استراتيجيّة في شمال سيناء من خلال إجراء دراسات لتحديد المواقع الأفضل لتنفيذ المشاريع واختيارها، بما يتلاءم مع حاجات المواطن السيناويّ.

ولفت الخبير الاقتصاديّ ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصاديّة خالد الشافعي في حوار مع "المونيتور" إلى أنّ "سيناء تعرّضت لتهميش كبير خلال العقود الأربعة الماضية، لكنّ الحكومة تتحرّك نحو خطّة شاملة لتنميتها، والوضع في طريقه إلى التحسّن، فتخصيص الأراضي للشباب في سيناء وإنشاء منطقة صناعيّة وإقامتها كلّ ذلك يصبّ في سبيل تحقيق تنمية حقيقيّة بسيناء، والقضاء على الإرهاب بشكل نهائيّ". 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

ريهام مقبل حاصلة على درجة الماجستير من الجامعة الأوروبية المركزية في العلاقات الدولية، وبكالريوس الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وصحفية مستقلة تكتب في دويتشه فيله بالعربي ولديها اهتمام خاص بقضايا المرأة المصرية. وعملت في المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة ومجلة الديمقراطية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept