نبض مصر

مصر تختتم مشوار الـ12 مليار دولار من قرض صندوق النقد... فهل توقّع اتّفاقاً جديداً؟

p
بقلم
بإختصار
أوشك برنامج الإصلاح الاقتصاديّ، الذي اتّفقت عليه الحكومة المصريّة مع صندوق النقد الدوليّ منذ 3 سنوات على الانتهاء. وحتّى الآن، لم تفصح القاهرة عن نيّتها بشأن تعاون جديد مع المؤسّسة الدوليّة.

القاهرة — أوشك برنامج الإصلاح الاقتصاديّ، الذي اتّفقت عليه الحكومة المصريّة مع صندوق النقد الدوليّ منذ 3 سنوات على الانتهاء. وحتّى الآن، لم تفصح القاهرة بشكل رسمي ومعلن عن نيّتها بشأن تعاون جديد مع المؤسّسة الدوليّة، ورغم إعلان وزير الماليّة المصريّ محمّد معيط احتمالية التعاون مجدّداً مع صندوق النقد الدوليّ، إلاّ أنّ الصندوق لم يفصح صراحة عن نوعيّة التعاون مع القاهرة.

وأكّد محمّد معيط في مقابلة مع "بلومبرغ" أنّ الحكومة المصريّة تهدف إلى إبرام اتفاق غير ماليّ مع صندوق النقد الدوليّ بحلول تشرين الأوّل/أكتوبر ليحلّ محلّ اتفاقيّة القرض الموقّعة بين الطرفين، والتي ستنتهي هذا الشهر، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة يمكنها مساعدة مصر في أن تظلّ سوقاً جاذبة للمستثمرين الأجانب، لافتاً إلى أنّ البرنامج الجديد يمكن أن يستمرّ مدّة عامين، وأنّ الحكومة تتطلّع إلى التوصّل لاتّفاق مع صندوق النقد حول البرنامج الجديد بحلول تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل.

وكان محافظ البنك المركزيّ المصريّ طارق عامر قال في تصريحات، على هامش "مؤتمر سيملس شمال إفريقيا 2019": "إنّ الحكومة تبحث مع صندوق النقد في أشكال جديدة للتعاون".

وفي اليوم التالي لتصريحات معيط، نفت نائبة المتحدّث الرسميّ لإدارة الاتصالات لدى صندوق النقد الدوليّ كاميلا أندرسن وجود مفاوضات مع الحكومة المصريّة بشأن برنامج اقتراض جديد، وقالت في مؤتمر صحافيّ بـ27 حزيران/يونيو عُقد لتسليط الضوء على المستجدات الأخيرة بشأن تعاون الصندوق مع كلّ دول العالم: "إنّ صندوق النقد الدوليّ لا يتفاوض في الوقت الحاليّ مع مصر على برنامج جديد، والأولويّة لإكمال البرنامج الحاليّ بنجاح".

وفي آب/أغسطس من عام 2016، أعلنت البعثة الفنيّة لصندوق النقد الدوليّ من قلب القاهرة، التوصّل إلى اتّفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة المصريّة. وبموجب هذا الاتّفاق، تلتزم الحكومة المصريّة بتنفيذ مجموعة من الإجراءات الإصلاحيّة من دون تأجيل، والاعتماد للمرّة الأولى على الحلول الجذريّة والجريئة.

وقضى الاتفاق بحصول مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار، تمّ تقسيمه على 6 شرائح على مدار 36 شهراً، قيمة كلّ شريحة 2 مليار دولار، تتخلّله 5 زيارات للبعثة الفنيّة للقاهرة لمتابعة خطوات تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصاديّ الذي شرعت الحكومة المصريّة في تنفيذه منذ آب/أغسطس من عام 2016. ومن المقرّر حصول مصر على الشريحة الأخيرة من القرض بقيمة ملياريّ دولار بعد انتهاء مدّة البرنامج.

وتوقع بنك "ستاندرد تشارترد" أن يستمرّ صندوق النقد الدوليّ بمشاركة مصر في عمليّة الإصلاح الاقتصاديّ، مع اقتراب برنامج مصر مع الصندوق من الانتهاء.

وقال التقرير: إن تحسّن مؤشّرات اقتصاد مصر الكليّ استمرّ خلال اتفاقيّة صندوق النقد الدوليّ، والتي تنتهي في النصف الثاني من عام 2019.

من جهته، قال الخبير الاقتصاديّ ورئيس هيئة الرقابة الماليّة زياد بهاء الدين: "البرنامج كان وما زال محلّ جدال، إذ بينما اعتبرت المنظّمات الدوليّة والمؤسّسات الماليّة أنّه نجح نجاحاً مبهراً، فإنّ الرأي العام السائد في مصر حمّله مسؤوليّة ما تعرّض له الناس من غلاء شديد ومشقّة في العيش".

أضاف في تصريح هاتفيّ لـ"المونيتور": "في تقديري، إنّ المحصّلة النهائيّة للبرنامج لم تكن شرّاً مطلقاً ولا خيراً مطلقاً، بل مزيجاً من الإثنين. وعلى الجانب الإيجابيّ، فإنّ ما ورد فى بيان الصندوق صحيح في ما يتعلّق بالإصلاحات الاقتصاديّة الكليّة التي احتاج تحقيقها إلى شجاعة وحسم، خصوصاً في ما يتعلّق بتحرير سعر الصرف والحدّ من نزيف دعم الطاقة. أمّا على الجانب السلبيّ، فإنّ البرنامج تسبّب في موجات متتالية من الغلاء لم تكن فى الحسبان ولا استطاع الناس التأقلم معها، رغم الإنفاق المتزايد على برامج الحماية الاجتماعيّة. وبرأيي الخاص، إنّ المسؤول عن الغلاء والمشقّة اللذين تعرّض لهما الشعب المصريّ، ليس الإصلاح الاقتصاديّ في حدّ ذاته، بل عجز السياسات الحكوميّة عن مواكبة الإصلاح الكليّ بسياسات وبرامج تنفيذيّة تشجّع الاستثمار الإنتاجيّ، وتخلق فرص عمل مستدامة".

وأكّد زياد بهاء الدين احتياج مصر إلى برنامج ثانٍ، بعيداً عن الصندوق وعن غيره من الجهات الدوليّة، برنامج إصلاح اجتماعيّ واقتصاديّ معاً يضع المواطن فى قلب السياسات الاقتصاديّة، ويمنح الأولويّة للفقراء والمهدّدين بالفقر، ويطلق طاقات الاستثمار المعطّلة، ويوجّه الإنفاق العامّ نحو ما يحتاج إليه الناس.

وبرنامج الإصلاح الاقتصاديّ هو عبارة عن مجموعة من السياسات والإجراءات الاقتصاديّة، التي اتّخذتها الحكومة المصريّة بهدف رفع النموّ وخفض عجز الموازنة العامّة إلى 10 في المئة والدين العامّ إلى أقلّ من 88 في المئة، وقامت خلالها بإجراءات عدّة، أبرزها تحرير سعر الصرف "تعويم الجنيه" ورفع الدعم نهائيّاً عن الوقود، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاعات عنيفة في أسعار العديد من السلع والخدمات الأخرى، مثل كلّ المنتجات الغذائيّة والعقارات والنقل والمواصلات والمنتجات الزراعيّة، وتعثّر العديد من المصانع والشركات لارتفاع تكاليف الإنتاج، ورفع دعم الموادّ التموينيّة عن أكثر من 13 مليون مواطن وإقرار زيادات مستمرّة لأسعار الكهرباء والمياه والغاز.

من جهته، رأى رئيس لجنة البنوك والبورصة في جمعيّة رجال الأعمال المصريّين حسن حسين أنّه من الضرورة توقيع عقد جديد مع صندوق النقد الدوليّ، بعد التقدّم الذي حقّقه برنامج الإصلاح الاقتصاديّ الذي أدّى إلى الاستقرار الاقتصاديّ وتعافي النموّ، مشيراً في تصريح لـ"المونيتور" إلى أنّه ناشد الحكومة ضرورة توقيع عقد جديد بأهداف جديدة لأسباب عدّة، منها نجاح الإصلاحات الاقتصاديّة الحاليّة، والتي يجب الاستمرار فيها والبناء عليها حتّى الوصول بمعدّل نموّ الناتج القوميّ إلى مستوى 8 في المائة، وهو المستوى الذي يجعل المواطن بمستوى اقتصاديّ أفضل، ويشعر بثمار هذا الإصلاح، وهو ما يجب استكماله فوراً. كما يجب عدم السماح بأيّ تباطؤ في النموّ الاقتصاديّ واستمراره في المعدّل التصاعديّ.

ورأى حسن حسين أنّ الإصلاح الاقتصاديّ، ليس رحلة قصيرة وتنتهي، لكنّه رحلة طويلة الأمد ترفع فيها الدولة أهدافها بصفة مستمرّة لكي تتحسّن اقتصاديّاً وتحقّق استدامة للنموّ في ضوء الظروف الاقتصاديّة والسياسيّة المتغيّرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept