نبض سوريا

لماذا تشتري تركيا الحبوب من الفلّاحين في ريف حلب؟

p
بقلم
بإختصار
تركيا تشتري بعض محاصيل الحبوب من الفلّاحين في ريف حلب بهدف مساعدتهم وتلبية احتياجات سوقها المحلّيّة من المنتجات الزراعيّة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – أعلن المجلس المدنيّ في مدينة الراعي الواقعة في منطقة درع الفرات في ريف حلب عن استعداده لشراء الحبوب من الفلّاحين. وقال المجلس في بيان له صدر في 13 حزيران/يونيو 2019، إنّ مكتب المحاصيل الزراعيّة لدى الجمهوريّة التركيّة يستعدّ لشراء الحبوب من الفلّاحين في ريف حلب،

وضح مدير المكتب الزراعي في المجلس المدني لمدينة الراعي، محمد فوزي، ل"المونيتور"، أن مكب المحاصيل الزراعية يتبع لوزارة الزراعة التركية هو المسؤول عن دفع الأموال للفلاحين في ريف حلب التي يشتريها عن طريق المكتب الزراعي في المجلس المدني في الراعي.

وسوف يتمّ استلامها عن طريق المكتب الزراعيّ التابع إلى المجلس المدنيّ في الراعي، وسوف يتمّ تخزين الحبوب المشتراة من الفلّاحين في مبنى الصوامع في الراعي وربما تتم عمليا نقلها الى تركيا في مراحل لاحقة بحسب المسؤولين في المجلس المدني لمدينة الراعي.

وتشتهر سهول ريف حلب الشماليّ والشماليّ الشرقيّ بزراعة الحبوب بمختلف أنواعها، ويعتبر محصول القمح والشعير الأكثر زراعة في المنطقة بسبب توافر المناخ المناسب والتربة الصالحة لزراعتهما، وهناك محاصيل أخرى مثل العدس والحمّص والفول والذرة وغيرها من المحاصيل التي تزرع في شكل أقلّ في المنطقة. وقد أسهم الإعلان عن شراء الحبوب من الفلّاحين في المنطقة من قبل الحكومة التركيّة في رفع أسعارها، وهذا أمر جيّد بالنسبة إلى الفلّاحين الذين كانوا متخوّفين من عدم إيجاد أسواق لبيع حبوبهم، ومن انخفاض أسعارها، وبالتالي خسارة مجهودهم خلال عام كامل.

زار "المونيتور" مدينة الراعي في ريف حلب الشماليّ يوم الخميس في 20 حزيران/يونيو 2019، حيث يقع مبنى الصوامع في الجهة الشرقيّة من المدينة ويبعد عنها حوالى 500 متر تقريباً، وكان هناك أمام بوّابة مركز استلام الحبوب، أي الصوامع، عدد من الشاحنات المحمّلة بأكياس القمح والشعير، وكان السائقون ينتظرون دورهم للدخول وإفراغ حمولتهم.

التقى "المونيتور" مدير المكتب الزراعيّ في المجلس المدنيّ في مدينة الراعي محمّد فوزي رشيد، حيث قال: "بدأنا في استلام المحاصيل الزراعيّة في 19 حزيران/يونيو، أي بعد أسبوع من الإعلان الذي أصدره المجلس المدنيّ، استلمنا في اليوم الأوّل قرابة الـ30 طنّاً من الشعير والقمح. مستوى إقبال الفلّاحين على بيع محاصيلهم جيّد، وذلك لأنّ الأسعار التي تمّ تحديدها مناسبة بالنسبة إليهم، ويمكن للفلّاح الذي سلّمنا محصوله أن يستلم نقوده بعد أسبوعين تقريباً من تاريخ التسليم".

وأضاف رشيد: "حدّدنا شروطً عدّة يجب أن يقوم بها الفلّاح لكي يتمكّن من تسويق محصوله من الحبوب، وهي أن تتوافر لدى الفلّاح شهادة منشأ مصدّقة من المجلس المحلّيّ في المدينة التي يقيم فيها، ومقدار محدّد من الحبوب التي يريد بيعها مبيّنة في الوثيقة، وإحضار الهويّة الشخصيّة الصادرة عن المجلس المحلّيّ في المدينة التي يقيم فيها أيضاً".

وأضاف رشيد: "وبالنسبة إلى الأسعار، حدّد المجلس للطنّ الواحد من القمح القاسي سعراً بين 1200 و1350 ليرة تركيّة، أي ما يعادل 120 و135 ألف ليرة سوريّة و200 و225 دولاراً أميركيّاً، أمّا القمح الطريّ فهو بين 1050 و1250 ليرة تركيّة للطنّ الواحد، أي ما يعادل 105 و125 ألف ليرة سوريّة و175 و200 دولار أميركيّ، في حين حدّد سعر طنّ الشعير بـ1050 ليرة تركيّة أي ما يعادل 105 آلاف ليرة سوريّة و175 دولاراً أميركيّاً".

كانت أسعار الحبوب قبل الإعلان عن شرائها بدعم تركي منخفضة ولا تغطي تكاليف الإنتاج، ولا يمكن للفلاح تسويقها إلى مناطق النظام أو مناطق قوات سوريا الديموقراطية مثلاً، وفي حال أراد التجار تصدير الحبوب من مناطق سيطرة الجيش الحر في ريف حلب مثلاً تصبح العملية مكلفة بسبب الضرائب التي تفرضها قوات النظام في المعابر.

التقى " المونيتور" عبد الرؤوف حسين، وهو مزارع من ريف حلب، حيث قال: "ساهم الإعلان عن شراء الحبوب من قبل المجلس المدنيّ في مدينة الراعي في ارتفاع الأسعار، فقد كان سعر الطنّ الواحد من الشعير على سبيل المثال لا يتجاوز الـ80 ألف ليرة سوريّة أي ما يعادل 130 دولاراً أميركيّاً تقريباً، وارتفع سعر الطنّ بعد الإعلان عن شرائه من قبل المجلس المدنيّ إلى 105 آلاف ليرة سوريّة أي ما يعادل 175 دولاراً أميركيّاً تقريباً، وهو سعر جيّد ويغطّي تكاليف الزراعة ويبقى هناك هامش للربح".

تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة التركيّة قد بدأت منذ عام 2018، بشراء أصناف عدّة من المحاصيل الزراعيّة التي تشتهر بها مدن ريف حلب ومناطقها، وذلك لمساعدة الفلّاحين في المنطقة الخاضعة إلى سيطرة الجيش السوريّ الحرّ على تسويق محاصيلهم من جهة ولسدّ جزء من احتياجات السوق التركيّة، الأمر الذي يسهم في خفض الأسعار في أسواقها المحلّيّة التركيّة، وكانت البطاطا من المحاصيل الأولى التي بدأت تركيا باستيرادها من ريف حلب في تمّوز/يوليو 2018، وكدفعة أولى، استوردت الحكومة التركيّة 4 آلاف طنّ من محصول البطاطا، واشترت الحكومة التركيّة محصول الفستق الحلبيّ، الذي فتح باب التسويق له إلى تركيا في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

ومع الإعلان عن شراء الحبوب وتسليمها في الصوامع في مدينة الراعي، قامت المكاتب الزراعيّة التابعة إلى المجالس المحلّيّة في ريف حلب، في مارع والباب وأعزاز وأخترين وجرابلس وصوران بمساعدة الفلّاحين، لكي يتمكّنوا من تسويق محاصيلهم، من خلال منحهم الوثائق المطلوبة التي يجب أن يأخذها الفلّاح معه أثناء التسليم في الراعي.

التقى "المونيتور" مدير المكتب الزراعيّ في المجلس المحلّيّ لمدينة مارع في ريف حلب الشماليّ محمود نجّار، حيث قال: "يقدّم مكتب الزراعة في مارع وثائق منشأ للفلّاحين الراغبين في تسويق محصولهم في صوامع مدينة الراعي. وقد أثّر شراء تركيا للحبوب في شكل إيجابيّ على حركة الأسواق ورفع الأسعار لبعض المحاصيل الزراعيّة، وبذلك نجا الفلّاح من كابوس الخسارة، فليس هناك طرق لتصريف الحبوب إلى مناطق سوريّة أخرى".

الأراضي الزراعيّة ومحصولها مقسّمة في سوريا بين 3 أطراف هي النظام السوريّ وقوّات سوريا الديمقراطيّة في شرق سوريا والمعارضة المسلّحة في شمال غرب سوريا، وكانت حكومة النظام السوريّ اتّخذت قراراً بتحديد سعر الطنّ الواحد من القمح بـ185 ألف ليرة سوريّة أي ما يعادل 300 دولار أميركيّ، أمّا "قسد" في شرق سوريا فحدّدت سعر الطنّ من القمح بـ160 ألف ليرة سوريّة أي ما يعادل 275 دولاراً أميركيّاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept