وسط انتقادات حادّة... البرلمان التونسيّ يقرّ تعديلات قانونيّة تقصي مرشّحين إلى الرئاسة

p
بقلم
بإختصار
رفضت الهيئة الدستورية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في تونس طعون 51 نائبا احتجوا على قرارات البرلمان التونسيّ الذي صادق على تعديلات مثيرة للجدل للقانون الانتخابيّ تقصي مرشّحين إلى الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة المرتقبة في نهاية عام 2019، فيما انقسمت مواقف الأحزاب بين مؤيّد يرى أنّها قرارات جاءت للتصدّي لشخصيات تستغلّ نفوذها الإعلاميّ والسياسيّ لخدمة مصالحها، وأخرى رافضة تعتبر أنّ الهدف هو قطع الطريق أمام الخصوم بعد تراجع شعبيّة الأحزاب الحاكمة.

تونس: تونس: رفضت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين الاثنين 8 تموز/ يوليو 2019 الطعن في دستورية تعديلات القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء المقدم لديها في 25 حزيران / يونيو من قبل 51 نائبا في البرلمان التونسي.

وكان مجلس نوّاب الشعب التونسيّ صوّت يوم الثلاثاء في 18 حزيران/يونيو 2019، على تعديلات مختلفة للقانون الانتخابيّ الانتخابيّ رقم 16/2014 تاريخ 26 أيار/ مايو 2014 تطرح شروطاً جديدة على المرشّح، وذلك بعد موافقة 128 نائباً ورفض 30 نائباً وامتناع 14 آخرين عن التصويت، من بينها عدم قيامه بتوزيع مساعدة مباشرة على مواطنين أو استفادته من دعاية سياسيّة، ويمكن أن تقصي هذه التعديلات مرشّحين إلى الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة.

وحدّد تاريخ 6 تشرين الأوّل/أكتوبر لإجراء الانتخابات التشريعيّة، وتاريخ 10 تشرين الثاني/نوفمبر للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة، على أن تجرى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة، إذا اقتضت الضرورة، بعد أسبوعين من نتائج الجولة الأولى.

وشمل التعديل فصولاً تتعلّق بشروط التقدّم إلى الانتخابات الرئاسيّة عبر رفض ترشّح نتائج كلّ من ثبت قيامه بالإشهار السياسيّ أو استفادته منه، عبر جمعيّة خيريّة أو قناة تلفزيونيّة على غرار ما يضبطه القانون المنظّم للأحزاب السياسيّة.

وأقرّ التعديل نسبة عتبة لا تتجاوز الـ3% في الانتخابات التشريعيّة، واشترط على أيّ مترشّح إلى الانتخابات تقديم بطاقة عدد 3، والتي تثبت خلوّ سجلّه من أيّ سوابق أو ملاحقات قضائيّة.

ويرفض القانون الانتخابيّ الجديد ترشيحات كلّ من يثبت قيامه بخطاب لا يحترم النظام الديمقراطيّ وقيم الدستور، وكلّ من يدعو إلى العنف والتمييز بين المواطنين، أو من يمجّد انتهاكات حقوق الإنسان.

والنصّ الجديد يمكن أن يحول دون ترشيح المرشّح البارز إلى الانتخابات الرئاسيّة التونسيّة ومؤسّس قناة نسمة التونسيّة الخاصّة نبيل القروي، الذي أعلن في أواخر أيّار/مايو ترشّحه إلى الانتخابات الرئاسيّة، وذلك في مقابلة بثّتها القناة مباشرة، مشيدة بأعماله الخيريّة في المناطق المهمّشة في البلاد، في برنامج تبثّه القناة باسم "خليل تونس".

وفي التعليق الأوّل له، كتب القروي، يوم الثلاثاء في 18 حزيران/يونيو 2019، حول قرار إقصائه من الترشّح إلى الاستحقاق الانتخابيّ المقبل، في تدوينة نشرها على صفحته الرسميّة على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، أنّ "المنظومة (الحاكمة) رفضت منع السياحة الحزبيّة والاحتيال على أصوات الناخبين، وفي المقابل صوّتت مع الإقصاء ضدّ الدستور وضدّ الأعراف".

والسياحة الحزبية - ظاهرة سائدة في المشهد السياسي التونسي - حيث يواصل أعضاء البرلمان تغيير الأحزاب أو تقسيم حزبهم الأصلي لتشكيل حزب جديد. 

وأكّد القروي في فيديو نشره على صفحته على "فيسبوك"، أنّه سيترشّح إلى الانتخابات المقبلة، ولن يلتزم بالتعديل الذي أقرّه البرلمان.

ردًا على القروي، قال القياديّ مصطفى بن أحمد باسم حزب تحيا تونس في تصريح إلى "المونيتور": "القروي الذي تساءل عن عدم إلزام النوّاب بقانون خاصّ يراجع السياحة الحزبيّة عليه تسوية ديونه ودفع الضرائب، قبل أن يفكّر في الترشّح إلى رئاسة الجمهوريّة."

 ويشار إلى أن منظمة انا يقظ (منظمة رقابية تونسية غير ربحية ومستقلة تهدف إلى الإشارة إلى الفساد المالي والإداري وتدعيم الشفافية) اتهمت القروي عام 2017 بالتهرب الضريبي

وأضاف بن حامد أنّ ما ورد في القانون الانتخابيّ القانون الانتخابي [المعدل] يهدف إلى تحسين شفافية الانتخابات من خلال تنظيم الإعلان السياسي والأعمال الخيرية التي تهدف إلى خداع الناس في الإدلاء بأصواتهم".

من جهته ، أكّد رئيس جمعيّة عيش تونسيّ التي استهدفت بهذه التنقيحات (التعديلات) سليم بن حسن، في تصريح إلى "المونيتور" أن الجمعية ستخوض الانتخابات التشريعية. وأضاف: "إنّ الأحزاب الحاكمة مثل حركة النهضة وتحيا تونس الذي يقوده رئيس الحكومة الحاليّ يوسف الشاهد، حاولت قطع الطريق أمام منافسيها، خصوصاً بعد تدنّي شعبّيتها في نوايا التصويت، مقابل صعود شخصيّات وأطياف أخرى في استطلاعات الرأي التي نشرتها شركة "سقما كونساي في حزيران/ يونيو".

واستغرب بن حسين، في تصريحه إلى "المونيتور" أنّ الأخبار التي تروّج حول ترشّح ألفة الألتراس رامبورغ مؤسسة الجمعية إلى الانتخابات الرئاسيّة. ألفة الألتراس رامبورغ هي سيّدة أعمال عرفت من خلال مؤسّسة رامبورغ بالأعمال الخيريّة والرياضيّة. وقال " هذ معلومات مغلوطة ولا أساس لها من الصحّة."

 من جهتها أكّدت الأمينة العامّة للحزب الدستوريّ الحرّ عبير موسى لأنصارها، في كلمة مباشرة من مقرّ البرلمان الأوروبّيّ في 18 حزيران/ يونيو في بروكسل خوضها الانتخابات الرئاسية. وتشتهر موسي بتصريحاتها التي تمجّد نظام زين الدين بن علي وعدم الاعتراف بثورة 2011 التي أطاحت به.

وقبل التعديلات الأخيرة، كان القانون الانتخابي يحطّر الترشح في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية لأي شخص يدلي بتصريحات تمجد نظام بن علي. ولكن تمت إزالة عبارة "من يمجد الديكتاتورية" من هذا الحظر في القانون المعدل، مما يعني أنه لا يزال بإمكان موسي الترشح.

وأكّد النائب عن حركة النهضة ذات الأغلبية البرلمانيّة (68 نائباً من إجمالي 217 نائباً) سامي الفطناسي، في تصريح إلى "المونيتور"، أنّه صادق على تمرير فصول القانون الانتخابيّ من أجل التصدّي للإشهار السياسيّ والفساد الماليّ، وعدم استغلال مشاعر الناس عبر العمل الخيريّ، مشيراً إلى أنّ حركة النهضة ترفض متاجرة السياسيّين بفقر الناس لغايات سياسيّة وانتخابيّة.

في المقابل، وصف الناطق الرسميّ باسم حزب التكتّل (المعارض) خليل الزاوية في تصريح إلى "المونيتور"، المصادقة على قانون يقصي بعض السياسيّين من السباق الانتخابيّ، قبيل أشهر من الانتخابات، بالظالمة، مشيراً إلى أنّ التعديلات التي أقرّها البرلمان التونسيّ تمسّ بمصداقيّة الانتخابات باعتبارها تقصي العديد من السياسيّين.

 في سياق متّصل، قال عضو الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات عادل البرنصي في تصريح إلى "المونيتور" أنّ الهيئة ستمتثل إلى القرارات المصادق عليها من قبل مجلس النوّاب والمتعلّقة بتنقيح فصول القانون الانتخابيّ، وستتعامل معها كقوانين ملزمة، حال نشرها في الجريدة الرسميّة للبلاد التونسيّة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Mohamed Ali Ltifi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept