نبض مصر

توسّع مصر في العفو عن السجناء والإفراج عنهم

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من محاولات المعارضة المصريّة في الداخل والخارج التكتّل ضدّه، توسّع النظام المصريّ والنيابة العامّة في العفو الرئاسيّ والإفراج الشرطيّ عن العديد من السجناء وقادة المعارضة، لدرجة دفعت العديد من المراقبين إلى التساؤل عن أسباب ذلك التوسّع.

القاهرة – لا تزال مزاعم المعارضة المصرّية في الداخل والخارج عن توحيد صفوفها ضدّ النظام المصريّ مستمرّة، حيث أعلن المرشّح الرئاسيّ المصريّ السابق ورئيس حزب غد الثورة أيمن نور، في بيان رسميّ نشره عبر صفحته على موقع "فيسبوك" في 9 حزيران/يونيو، أنّ لقاءات تشاوريّة انعقدت بين العديد من رموز المعارضة المصريّة في الداخل والخارج لمناقشة مبادرته للحوار الوطنيّ وتفعيلها من أجل ما أسماه بـ"إنقاذ مصر من نظام الرئيس عبد الفتّاح السيسي".

وهي مباردة أطلقها نور في نيسان/أبريل 2019، إلّا أنّ بيانه لم يحدّد أسماء الشخصيّات التي حضرت اللقاءات التشاوريّة أو مكان انعقادها. كما أعلن رئيس حزب الدستور المعارض علاء الخيام، في حوار له في 26 أيّار/مايو مع عربي21 المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، أنّه يقود والنائب البرلمانيّ المعارض أحمد طنطاوي عدداً من التحرّكات لتوحيد صفوف تيّارات المعارضة المدنيّة ضدّ نظام السيسي.

ولكن على الرغم من تحرّكات نور والخيام وطنطاوي، نجد أنّ الدولة المصريّة ما زالت تتوسّع في قرارات الإفراج عن العديد من رموز المعارضة المصريّة، ومن أهمّها قرار النيابة العامّة المصريّة، في 23 أيّار/مايو، إخلاء سبيل كلّ من السفير السابق المعارض معصوم مرزوق والأكاديميّ المعارض يحيى القزاز والباحث الاقتصاديّ والمصرفيّ المعارض رائد سلامة والناشطين السياسيّين عبد الفتّاح البنّا ونرمين حسين، وهم على ذمّة القضيّة 1305 لسنة 2018، ويواجهون اتّهامات بمعاونة جماعة إرهابيّة -في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين- على تحقيق أهدافها، وأدّت الاتّهامات إلى حبسهم 9 أشهر على ذمّة التحقيقات. والجدير بالذكر هنا أنّ كلّ من مرزوق والقزاز وسلامة كانوا ضمن المدعوّين إلى حوار نور الوطنيّ منذ نيسان/أبريل الماضي.

وكذلك، توسّع الرئيس السيسي في قرارات العفو الرئاسيّ عن المحكوم عليهم حتّى في القضايا المتعلّقة بالتظاهر ضدّ النظام المصريّ بتحريض من بعض القوى المدنيّة أو من جماعة الإخوان المسلمين.

فمنذ بداية عام 2019، منح السيسي 2900 سجيناً عفواً رئاسيّاً، كان آخرهم 2002 من السجناء تمّ الإفراج عنهم في 5 حزيران/يونيو، و324 سجيناً تمّ الإفراج عنهم في 23 أيّار/مايو، و574 آخرون أفرج عنهم في 28 آذار/مارس، ليبلغ إجمالي الحاصلين على العفو الرئاسيّ منذ وصول السيسي إلى السلطة في عام 2014 أكثر من 8 آلاف سجين.

وكشف مصدر مطّلع في المجلس القوميّ لحقوق الإنسان، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور" أنّ قوائم الإفراج شملت العديد من المشاركين في تظاهرات الإخوان المسلمين ضدّ النظام المصريّ عقب 30 حزيران/يونيو 2013 والمشاركين في تظاهرات القوى المدنيّة ضدّ قانون التظاهر في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وضدّ اتّفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة بين مصر والسعوديّة المعروفة إعلاميّاً بـ"اتّفاقيّة تيران وصنافير"، في نيسان/أبريل 2016.

قال مصدر في حركة الشباب المعارضة "6 أبريل"، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور" إنّ الضغط الحقوقيّ من منظّمات المجتمع المدنيّ مثل "هيومان رايتس ووتش" هو السبب وراء توسّع النظام المصريّ في الإفراج عن المعارضين سواء من الإخوان المسلمين أم القوى المدنيّة، لافتاً إلى أنّ ضغط المنظّمات الحقوقيّة يسبّب حرجاً للنظام المصريّ في المحافل الدوليّة مثل الأمم المتّحدة، وأمام الدول المهتمّة بقضايا الحرّيّات.

ومن جانبه، قال مدير المعهد الدوليّ للعلوم السياسيّة والاستراتيجيّة ممدوح المنير، في تصريحات صحافيّة لـ"الجزيرة.نت" في 22 أيّار/مايو، إنّ قرارات الإفراج والعفو الرئاسيّة هي "محاولة مكشوفة لتخفيف الاحتقان السياسيّ، بحيث يحاول السيسي أن يوصل رسالة غير مباشرة إلى المعارضة أنّ استمرار الصمت واللافعل سيكونان سبباً في الإفراج عن المزيد".

ولكنّ رئيس حزب البناء والتنمية، الذراع السياسيّ للجماعة الإسلاميّة، تيسير محمّد قال لـ"المونيتور" إنّه يأمل أن تكون قرارات الإفراج والعفو مقدّمة لاستراتيجيّة للمصالحة الوطنيّة وتدشيناً لمرحلة جديدة تشهد إفراغ السجون من نزلائها.

وكان حزب البناء والتنمية أحد مكوّنات تحالف دعم الشرعيّة الداعم للرئيس المعزول محمّد مرسي، وتأسّس في تمّوز/يوليو 2013، عقب إطاحة القوّات المسلّحة المصريّة بمرسي في 3 تمّوز/يوليو 2013 بعد احتجاجات شعبيّة ضدّه في 30 حزيران/يونيو 2013، إلّا أنّه انسحب منه في كانون الأوّل/ديسمبر 2018.

إلّا أنّ المنير استبعد أن يكون الأمر مقدّمة لمصالحة بين النظام وقوى المعارضة، حيث قال إنّ قرارات الإفراج إمّا أن تؤدّي إلى امتثال المعارضة للأمر الواقع على أمل خروج المزيد منها من السجون أم إلى موجات ثوريّة ضدّ النظام المصريّ، خصوصاً في ظلّ محاولات المعارضة المصريّة في الداخل والخارج التكتّل، واتّفق معه في ما يخصّ المصالحة عضو "6 أبريل"، حيث وصف القرارات بأنّها تغيير صوريّ هدفه تخفيف الضغط والاحتقان المتزايدين موقّتاً أمام المحافل الدوليّة والدول المهتمّة بملفّ الحرّيّات في الشرق الأوسط.

من جهته، قال نائب رئيس المركز العربيّ للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة مختار غباشي لـ"المونيتور" إنّه يستبعد وقوع ما يسمّى بـ"المصالحة" مع أيّ فصيل سياسيّ أيّاً كان، لأنّ النزاعات كافّة مع تلك الفصائل هي نزاعات قضائيّة وجنائيّة، وإنّه لا مصالحة مع من تورّط في أيّ جريمة أو خطّط لها، وإنّه لن يتمّ التعامل معهم إلّا بالقانون.

وأشار في السياق ذاته إلى أنّ العفو الرئاسيّ هو جزء من إيمان القيادة السياسيّة بالعدالة الانتقاليّة وأنّ العديد ممّن تورّطوا في جرائم سياسيّة كالتظاهر من دون تصريح، وغير جنائيّة مثل القتل أو الإرهاب، يستحقّون فرصة أخرى لأنّهم كانوا تحت تشويش أكاذيب جماعة الإخوان المسلمين ضدّ النظام المصريّ أو تورّطوا في جرائم ذات طابع سياسيّ بدافع من الوطنيّة من دون دراسة موضوعيّة للأوضاع.

من جهته، قال الباحث المتخصّص في شؤون حركات الإسلام السياسيّ عمرو فاروق لـ"المونيتور" إنّ الاستقرار الأمنيّ والسياسيّ هو السبب وراء التوسّع في العفو وإخلاء سبيل بعض المتّهمين، لافتاً إلى أنّه من الناحية الأمنيّة، نجحت الشرطة المصريّة في الفترة الأخيرة في تفكيك العديد من الجماعات الإرهابيّة والخلايا النوعيّة واللجان الإلكترونيّة المنتمية إليها، بحيث لن يفلحوا هم أو المفرج عنهم في إعادة التواصل مع بعضهم البعض.

وأضاف: "من الناحية السياسيّة، تراجعت شعبيّة جماعة الإخوان االمسلمين في شكل يسمح للعديد من المنتمين إليها داخل السجون بإعادة النظر في أفكارهم في شكل ذاتيّ وفرديّ يعزّز سقوط الجماعة التي تعتمد على المركزيّة حتّى في مراجعة أفكارها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : political prisoners, muslim brotherhood, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept