نبض فلسطين

شركة "مصريّة" خاصّة لسفر سكّان غزّة مقابل أجر ماليّ

p
بقلم
بإختصار
شركة مصرية خاصة تطلق خدمة سفر جديدة لسكان قطاع غزة "مدفوعة الثمن" عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة. وتتعهد الشركة بتأمين وصول المسافرين من غزة إلى القاهرة والعكس، بدون أي معيقات أو انتظار على المعبر، من خلال صالة كبار الشخصيات المنشأة حديثًا داخل الجانب المصري من المعبر، وهي خطوة أثارت حفيظة الفلسطينيين.

قطاع غزّة - مدينة غزّة: قطاع غزّة - مدينة غزّة: وأعلنت شركة مصرية خاصّة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك أنها بدأت تفعيل خدمة VIP لسكّان قطاع غزّة "مدفوعة الثمن" للسفر عبر معبر رفح يوم الأحد 16 يونيو/حزيران الجاري.

علم مراسل "المونيتور" من مصادر فلسطينيّة رسميّة، رفضت الإفصاح عن هويّتها، أن خدمة (VIP) ستوفر للمسافرين من خلال صالة كبار الشخصيات المنشأة حديثًا داخل الجانب المصري من المعبر.

وتحمل الشركة الجديدة اسم "هلا للإستشارات والخدمات السياحيّة"، وتعمل ضمن فرعين لها تم افتتاحهما قبل نحو شهر، أي في مايو/آذار الماضي، وفق المصادر، أحدهما في مدينة القاهرة المصريّة، والآخر في مدينة رفح الفلسطينيّة - جنوب غزّة.

وبحسب المصادر، فإنّ الشركة بدأت منذ الأربعاء في 12 حزيران/يونيو من عام 2019، باستقبال طلبات الفلسطينيّين الراغبين في السفر عبر معبر رفح، وهي تتعهّد بتأمين وصول المسافرين من غزّة إلى القاهرة والعكس، من دون أيّ معوّقات أو انتظار على المعبر. وحاول "المونيتور" التواصل مع مسؤول فرع الشركة في قطاع غزّة، لكنّه لم يتلق ردّاً.

ولم تعلن المصادر تكلفة السفر عبر هذه الشركة، لكنّها تقدّر بأنّها ستبلغ 1200 دولار أميركيّ للمسافر الواحد وأن هذه الرسوم تشمل تكلفة تأشيرة العبور، وكذلك أجرة النقل، علماً أن المسافر الذي لا يستخدم هذه الخدمة عادة ما يدفع 50-70 دولار فقط.

ويعمل معبر رفح حالياً في كلا الاتجاهين أمام حركة المسافرين الفلسطينيين الذين يضطرون إلى الانتظار ساعات طويلة على الجانب المصري من المعبر؛ من أجل السماح بعبورهم، إلى حين إنهاء إجراءات السفر لديهم.

ولم يصدر أيّ تعقيب حول عمل الشركة الجديدة من قبل السلطات المصريّة أو وزارة الداخليّة في غزّة، التي تديرها حركة "حماس" في قطاع غزّة، لكنّ مصدراً أمنيّاً آخر في غزّة أخبر "المونيتور" أنّ فرع الشركة في رفح هو غير مسموح له بالعمل في قطاع غزّة"، وقال: "لن يسمح لفرع الشركة بتوفير هذه الخدمة في غزّة لمنع استغلال المواطنين، كون الخدمة الجديدة مرتفعة الثمن بشكل غير مبرّر".

ولم تصدر وزارة الداخلية أي قرار بشأن فرع الشركة في غزة، الذي لا يزال يستقبل طلبات السفر من المواطنين، ولم يذكر المصدر الأمني أيضاً الإجراءات التي سيتم اتخاذها بهذا الخصوص.

وتطلق الشركة للراغبين بالاستفادة من الخدمة أرقام هواتفها على تطبيق التواصل الفوري (واتساب) للتواصل معها والتسجيل للسفر.

وتقول شيماء عوض من مدينة غزة، إنها تواصلت مع الشركة من أجل التسجيل للسفر؛ نظراً لحاجتها لإكمال دراستها الجامعية في الخارج. تضيف أنها طُلب منها دفع مبلغ 1200 دولار مقابل أن يتم نقلها من معبر رفح إلى القاهرة "من دون انتظار أو أي معقيات".

وقالت شيماء لمراسل "المونيتور" عبر الهاتف، إنها وصلت القاهرة مساء الأحد 16 يونيو/حزيران، في اليوم الأول لتفعيل الخدمة، دون معاناة، وتؤكد أنها اضطرت إلى ذلك بسبب حاجتها للسفر سريعاً، وعدم انتظار دورها في كشوفات السفر الرسمية.

ويلجأ الفلسطينيون إلى وكالات السفر بسبب اكتظاظ المسافرين في غزة وارتفاع أعدادهم، والانتظار طويلاً. وملف "التنسيقات المصريّة" يعني تنسيق سفر الفلسطينيّين من قطاع غزّة عبر دفع مبالغ ماليّة لمكاتب سفريّات في غزّة لها علاقة بضبّاط مصريّين عاملين في الجانب المصريّ لمعبر رفح؛ لتسهيل سفرهم، وهو ما يُعرف بـنظام "تنسيق السفر".

وكانت وكالة "فلسطين اليوم" الإخباريّة نقلت عن مصادر أمنيّة خاصّة، أنّ جهاز المخابرات العامّة التابع لوزارة الداخليّة في قطاع غزّة، أخطر في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018 كلّ مكاتب السفريّات في غزّة بوقف العمل بنظام التنسيقات عبر معبر رفح.

ورأى عضو المركز الدوليّ للدراسات القانونيّة في غزّة الكاتب والباحث القانونيّ أحمد أبو زهري أنّ حقّ التنقّل والسفر من الحقوق الأساسيّة التي كفلها القانون الدوليّ للأشخاص، والتي لا يجوز المساس بها أو تعطيلها، وقال لـ"المونيتور": "ما يتعرّض له المواطنون في قطاع غزّة عند معبر رفح من مساومة ماليّة لتمكينهم من السفر إلى مصر تحت ما يسمّى بالتنسيقات، هو ابتزاز غير قانونيّ وسلوك غير مشروع، كونه يسبّب ضرراً بحقوق المواطنين الماليّة، وحقوقهم التي كفلها القانون".

واعتبر أنّ عمل الشركة المصريّة الجديدة للسفر هو استمرار لعمل غير مشروع وتصاعد لأنشطة غير قانونيّة وغير أخلاقيّة، محذّراً من أنّ خطورته تكمن في ضمان حريّة التنقّل لبعض المسافرين من دون الآخرين، "لتصبح الأفضليّة لمن يستطيع دفع مبالغ ماليّة".

ويعدّ معبر رفح البريّ على الحدود المصريّة مع قطاع غزّة المنفذ البريّ الوحيد على العالم الخارجيّ لسكّان قطاع غزّة. وشهد المعبر مغادرة 36350 مسافراً من قطاع غزّة، وعودة 19793 آخرين خلال العام الماضي 2018، وفق إحصائيّة لإدارة معبر رفح.

ومن الناحية السياسيّة، رأى الكاتب في صحيفة "الرسالة" المحليّة بغزّة المحلّل السياسيّ إبراهيم المدهون أنّ الشركة المصريّة الجديدة اجتهاد لتحقيق أرباح ماليّة على حساب المسافرين الفلسطينيّين وحاجاتهم، متوقّعاً ألاّ تقبل حركة "حماس" في قطاع غزّة باستمرار عمل هذه الشركة، وقال لـ"المونيتور": "إنّ استغلال هذه الشركة لمعاناة مواطني غزّة، في ظلّ بيئة فقيرة، لن يحقّق لها النجاح في العمل، وستكون هناك حالة رفض واسعة لها، خصوصاً من حركة حماس".

أضاف: "الجهات السياديّة المصريّة لا تقبل باستغلال حاجة المواطن الفلسطينيّ، وبالتّالي ستتفهم رفض حماس لهذه الشركة، ولن يؤثّر ذلك في العلاقة المتبادلة بين القاهرة والحركة".

من جهته، قال المستشار الديبلوماسيّ في وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة بغزّة تيسير محسين: إنّ حركة "حماس" يجب ألاّ تقبل باستمرار عمل هذه الشركة كي لا تظهر كأنّها شريك في عمليّة ابتزاز المواطن الفلسطينيّ بقطاع غزّة.

أضاف في حديث لـ"المونيتور": يجب أن تعمل "حماس" على إلغاء ملف التنسيقات نهائيّاً، وأن تضمن حريّة الانتقال لمواطني غزّة، وفق القوانين المعمول بها على المنافذ الدوليّة.

وتابع: "يجب على حماس أن تبادر إلى طرح ملف التنسيقات على الطاولة أثناء لقائها قيادة الأجهزة الأمنيّة المصريّة، وأن تدفع باتّجاه أن يتمّ التعامل مع قطاع غزّة كملف سياسيّ وليس كملف أمنيّ". ويبقى الفلسطينيّون يتطلّعون إلى أن تبادر وزارة الداخليّة في غزّة إلى إجراءات تنهي ملف التنسيقات المصريّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept