نبض فلسطين

المساعدات القطريّة... فرصة إسرائيل لابتزاز غزّة

p
بقلم
بإختصار
تراقب إسرائيل عن كثب كشوف المستفيدين من الأموال النقديّة القطريّة المخصّصة للأسر الفقيرة، وتتحقّق من أهليّة المستفيدين في شكل شهريّ، تتعلّق بعدم انتمائهم إلى أيّ فصيل مسلّح في القطاع، وعدم المشاركة في تظاهرات مسيرات العودة الكبرى، ممّا يتسبّب في حجب أعدادهم شهراً بعد شهر.

مدينة غزة، قطاع غزة : أعلن رئيس اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة السفير محمّد العمادي، في 19 حزيران/يونيو،  في بيان " أنّ اللجنة قرّرت صرف  المساعدات النقديّة لـ60 ألف أسرة فقيرة فقط في قطاع غزّة، وأنّها قرّرت، بالتعاون مع الوزارات والجهات المختصّة،  تخصيص مبلغ 6 ملايين دولار لإعانة الأسر الفقيرة، ومبلغ 4 ملايين دولار لتنفيذ مشاريع أخرى مستدامة، وستشرف اللجنة على العمل فيها. ولم يذكر العمادي أي تبرير لهذا القرار.

كان العمادي قد نقل في 16 حزيران/يونيو مبلغ 25 مليون دولار نقداً إلى غزة عبر معبر بيت حانون "إيرز"، وكان من المفترض تخصيص 10 ملايين دولار كمساعدات تستفيد منها 108 آلاف أسرة فقيرة في القطاع، بواقع صرف 100 دولار لكلّ أسرة، ودفع 10 ملايين دولار مخصص لشراء وقود تشغيل مولدات شركة توزيع الكهرباء الوحيدة في القطاع و5 ملايين لرواتب العاملين في برنامج التشغيل الموقّت عبر الأمم المتّحدة، إلّا أنّ إعلان العمادي تقليص عدد المستفيدين إلى 60 ألف خيّب آمال آلاف الغزّيّين الذين كانوا في انتظار صرف المساعدات النقديّة بعدما تأخّر صرفها لأيّام عدّة، إذ كان من المقرر صرفها في 17 حزيران/يونيو، وتأجل إلى 20 حزيران/يونيو.

وأثار ذلك تساؤلات حول الأسباب الحقيقيّة للتقليص، خصوصاً في ظلّ تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والإنسانيّة لسكّان القطاع، إذ تجاوزت نسبة البطالة الـ52% في العام الماضي، وتراقب إسرائيل عن كثب كشوف المستفدين من الأموال النقديّة، وتضع معاييراً لموافقتها عليها، وتتحقّق من أهليّة المستفيدين في شكل شهريّ، إذ لديها "قائمة سوداء " تحدثها باستمرار، إذ تقوم بحجب أي مستفيد ينتهك معاييرها، والتي تتعلّق بالإنتماء إلى أيّ فصيل مسلّح في القطاع، أو المشاركة في تظاهرات مسيرات العودة الكبرى، وتزعم إسرائيل أنّ الأموال القطريّة المخصّصة للأسر الفقيرة تصل إلى أيدي حماس، الأمر الذي تنفيه الأخيرة.

وطالب عضو المكتب السياسيّ للجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، في حديث إلى موقع فلسطين اليوم في 23 حزيران/يونيو، بالكشف عن سبب تقليص عدد المستفيدين من المساعدات النقديّة القطريّة إلى 60 ألف أسرة في الدفعة السادسة للمنحة القطريّة.

وأكّد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" أنّ حماس لا تستلم أيّ دولار من الأموال القطريّة التي تدخل إلى غزّة، وفق ما تزعم إسرائيل، مؤكّداً أنّ الأموال توزّع على الجهات المتخصّصة مباشرة عن طريق الدوائر الحكوميّة وبإشراف قطريّ مباشر.

وعن حجب أسماء من الكشوف بحجّة عدم موافقة إسرائيل، بسبب انتمائها إلى حماس، قال: "ما يهمّ حماس هو وصول المساعدات إلى مستحقّيها، ولو لم يحصل أبناؤها على أيّ مساعدة".

وبيّن أنّ تحويل جزء من الأموال المخصّصة إلى العائلات الفقيرة إلى مشاريع مستدامة لم يكن قراراً أحاديّاً، إذ تمّ بالاتّفاق بين القطريّين والجهات الحكوميّة في غزّة، مكتفياً بالقول إنّ السبب يعود إلى أنّ هذه الطريقة أكثر نجاعة وفائدة في مساعدة الأسر المحتاجة.

وعن اعتماد هذه الطريقة للدفعات المقبلة، قال: "الدفعات المقبلة سيتمّ الاتّفاق على أوجه صرفها حين دخولها إلى القطاع، كما حدث في هذه المرّة".

من ناحيته، بيّن المحلّل السياسيّ طلال عوكل لـ"المونيتور" أنّ ذريعة تغيير آليّة صرف الأموال المخصّصة للأسر الفقيرة، وتقليص عدد المستفيدين، من أجل التوجّه نحو مشاريع مستدامة، ليست حقيقيّة.

وأكّد أنّ إسرائيل تراقب عن كثب كشوف المستفيدين من الأموال النقديّة، إذ حجبت حوالى 5 آلاف من الدفعة الخامسة التي تم صرفها في 13 آيار/مايو الماضي، وها هي تحجب عشرات الآلاف من الدفعة السادسة، ممّا دفع السفير القطريّ إلى إعلان تغيير أوجه صرفها.

وقال: "إسرائيل تتلاعب بمنافذ صرف الأموال التي خصّصتها قطر لقطاع غزّة كافّة".

وأكّد أنّ القطاع يحتاج إلى المشاريع الاستمثاريّة والتنمويّة كافّة، لكنّ الأمر يحتاج إلى خطّة طويلة المدى لإنعاش الاقتصاد الفلسطينيّ، والتوجّه إلى قطاع الإنتاج بدلاً من الإغاثة، لكن في ظلّ الوضع الاقتصاديّ المتردّي، فغزّة في حاجة إلى تدفّق مساعدات إغاثيّة عاجلة.

وقال: "10 ملايين دولار لا تحلّ مشاكل إغاثيّة لسكّان يتجاوز عددهم المليوني نسمة، حتّى تحلّ مشاكل تنمويّة".

وأوضح أنّ إسرائيل من خلال تعاملها مع القطاع وفرضها الحصار، تريد تهيئة غزّة للقبول بأيّ شيء من شأنه السماح بإدخاله، مؤكّداً أنّ حماس لن تقبل بالتلاعب الإسرائيليّ بتفاهمات التهدئة، قائلاً: "إسرائيل تريد تهدئة بأبخس الأثمان، وهذا ما لم يمكن أن يقبله أيّ فصيل".

من جانبه، أكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس ابراهيم المدهون لـ"المونيتور" أنّ إسرائيل هي المتحكّمة في أوجه صرف الأموال القطريّة، وهي من تسمح بمرورها بشروط، إذ لا تريد أن تظهر هذه المساعدات وكأنّها انتصار لمسيرات العودة ولصوت حماس في تفاهمات التهدئة، خصوصاً في ظلّ وجود حالة مناكفة إسرائيليّة داخليّة مع قرب الانتخابات الإسرائيليّة، قائلاً: "نتنياهو لا يريد أن يدفع ثمن هذه الأموال من خلال صناديق الاقتراع، لذا يحاول دائماً أن يظهر أنّه المتحكّم بها، وأنّ حماس لم تستفد منها في شكل أو في آخر".

وبيّن أنّ إسرائيل تحاول المراوغة في إدخال الأموال وتعمل على تقليصها من أجل تفريغها من مضمونها، لافتاً إلى أنّ سماحها بإدخال الأمول يرجع إلى ضغط الوسطاء عليها، فضلاً عن فعاليّات مسيرات العودة.

وشرح أنّ ادّعاء إسرائيل بأنّ الأموال تذهب إلى عناصر من حماس غير صحيح، منوّهاً بأنّ الجميع يدركون أنّ حركات الفصائل المسلّحة هي جزء من أبناء الشعب الفلسطينيّ، ومن الطبيعيّ أن تذهب المساعدات إلى المحتاجين من أبناء الشعب بغضّ النظر عن انتمائهم الحزبيّ.

وبيّن أنّ توزيع المساعدات وفق تصنيف حزبيّ، هو تمييز غير مقبول إنسانيّاً، موضحاً أنّ هناك حالة جذب وشدّ بين الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة وإسرائيل، إذ لا يمكن أن تقبل هذه الفصائل باستمرار إسرائيل بالتلاعب بها وتقليصها واستخدامها كأداة ابتزاز.

 وقال: "قد تطلب المقاومة زيادة المساعدات، أو قد تتّجه إلى التصعيد".

وأكّد أنّ تدارك الجهات المعنيّة وتحويل الأموال إلى مشاريع مستدامة، بسبب تقليص أعداد المستفيدين من المساعدات النقديّة، يصبّان في صالح الشعب، لأنّها تخرج من حياز الاستهلاك إلى الإنتاج، ممّا ينعش الاقتصاد الفلسطينيّ ويقلّل من حالة الفقر والبطالة.

يذكر أنّ قطر قرّرت في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، تقديم مساعدات إنسانيّة عاجلة إلى قطاع غزّة بقيمة 150 مليون دولار، بموجب إعلان صندوق قطر للتنمية الحكوميّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept