نبض فلسطين

وسط حركة تجاريّة داخليّة راكدة... إسرائيل تسهّل إصدار التصاريح لتجّار قطاع غزّة ورجال أعماله

p
بقلم
بإختصار
أثمرت تفاهمات التهدئة، التي أبرمت بين غزّة وإسرائيل برعاية مصريّة في أواخر آذار/مارس الماضي، عن إجراءات لصالح المواطنين في قطاع غزّة، من بينها تسهيل حصول التجّار ورجال الأعمال على تصاريح من قبل الجانب الإسرائيليّ، فهل لبّى هذا الإجراء آمال التجّار؟

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أثمرت تفاهمات التهدئة، التي أبرمت بين غزّة وإسرائيل برعاية مصريّة في أواخر آذار/مارس الماضي، عن إجراءات لصالح المواطنين في قطاع غزّة، من بينها تسهيل حصول التجّار ورجال الأعمال على تصاريح للسفر عبر معبر بيت حانون "إيرز" من قبل الجانب الإسرائيليّ الأمر الذي لم يحدث منذ سنوات عدة، وذلك ضمن خطوات المرحلة الأولى لتفاهمات التهدئة، التي تبعتها المرحلة الثانية التي دخلت حيز التنفيذ وفق ما صرحت به صحيفة "الأخبار" اللبنانية في 19 حزيران/يونيو وتشمل تنفيذ مشاريع إعمار وبنى تحتيّة كبيرة تنفّذ برعاية أمميّة ودوليّة، وكان وفد قطري بحث مع سلطة الطاقة في غزة في 17 حزيران/يونيو إمكانية إنشاء مشروع "الخط 161" الذي سيؤدي إلى تحسين توزيع الكهرباء بنسبة تزيد على 85 في المئة في القطاع، بتمويل قطري، في الوقت الذي يطالب فيه التجّار برفع الحصار الإسرائيليّ المفروض على القطاع منذ أكثر من 13 عاماً بشكل كامل لكي يستفيدوا من هذه الخطوة على صعيد أعمالهم التجاريّة والصناعيّة، حيث سجّل اقتصاد قطاع غزّة نموّاً سالباً بنسبة 6 في المئة خلال العام الماضي. كما ارتفع معدّل البطالة ليصل إلى 52 في المئة في المئة، وفق إحصائيّات الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ عشية يوم العمال العالمي في 1 آيار/مايو الماضي .

وفي هذا السياق، قال مدير العلاقات العامّة والإعلام في الغرفة التجاريّة ماهر الطبّاع لـ"المونيتور": "إنّ التجّار في غزّة لامسوا التحسّن الواضح في إصدار التصاريح من قبل الجانب الإسرائيليّ للسفر عبر معبر بيت حانون إيرز".

وأكّد أنّ إسرائيل، عقب تفاهمات التهدئة الأخيرة، أصبحت تمنح التجّار تصاريح تصل مدّتها إلى ما بين العام والـ6 أشهر، بدلاً من التصاريح التي كانت تمنحها لهم، والتي كانت مدّتها تتراوح ما بين يوم وأسبوعين. كما خفّضت من قائمة التجّار الممنوعين أمنيّاً من السفر، وسمحت باستخراج تصاريح سفر لهم، وقال: إنّ القائمة لم يتمّ تصفيرها بشكل كامل، وما زال عدد كبير من التجّار ممنوعاً من السفر من دون أسباب مبرّرة.

كما سمحت للتجّار الممنوعين من توريد بضائعهم عبر معبر "كرم أبو سالم" باستيراد بضائعهم عبره بحريّة، موضحاً أنّ منع إسرائيل توريد بضائع لبعض التجّار كان يكبّدهم الكثير من الخسائر، إذ كانوا يضطرّون إلى إرجاع البضائع إلى مصدرها أو بيعها بأقلّ الأسعار لتجّار آخرين، وقال: إنّ إسرائيل خفّضت السنّ المسموحة للمتقدّمين إلى التصاريح التجاريّة إلى 25 عاماً، بعد أن كانت 30 عاماً، من دون اشتراط الحالة الاجتماعيّة. كما سمحت لحملة بطاقات رجال الأعمال (BMC) بإصدار تصريح لمدّة عام مع السماح لهم باصطحاب زوجاتهم.

واعتبر أنّ هذه الخطوة إيجابيّة، لكن يجب أن تتبعها خطوات أشمل، وقال: إنّ تحسّن الحركة التجاريّة والصناعيّة يرتبط بالبضائع الواردة عبر معبر "كرم أبو سالم"، وخصوصاً السماح بمرور السلع ذات الاستخدام المزدوج، والتي تشمل موادّ لازمة لكلّ القطاعات الصناعيّة والإنشائيّة والتجاريّة.

أضاف: "رغم أنّ التفاهمات شملت الموافقة على تصدير عدد من البضائع من غزّة والسماح بتوريد السلع التي تمنعها إسرائيل في حجة الاستخدام المزدوج، إلاّ أنّ إسرائيل ما زالت تتلكّأ في تنفيذ هذه الخطوة، ولم تقم سوى بإدخال سلع بسيطة، وبكميّات قليلة".

وشرح أنّ الوضع الاقتصاديّ في قطاع غزّة بات لا يحتمل ويجب إيجاد حلول جذريّة لا ترقيعيّة، تتمثّل في رفع الحصار وفتح كلّ المعابر والسماح بدخول كلّ الاحتياجات اللاّزمة للقطاع، مشدّداً على ضرورة تقصير الفترة الزمنيّة التي تفصل المورّد عن الحصول على بضائعه من الخارج، والسماح بتسويق منتجات غزّة وتصديرها إلى دول العالم كافّة.

من جهته، قال التاجر الحاصل على تصريح لمدّة 6 أشهر، بعد أن كان ممنوعاً أمنيّاً ، ورفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور" خوفاً من أن يتمّ سحب تصريحه: "إنّ السلطات الإسرائيليّة تتعامل مع القطاع، وفق مزاجها وأهوائها، ولا يستطيع أحد إلزامها بأيّ تفاهمات، قد نستيقظ غداً ونجدها ألغت كلّ التسهيلات التي منحتها".

وأشار إلى أنّها "خطوة إيجابيّة ستمكّن التجّار من التنقّل بين الأسواق لشراء احتياجاتهم، وعقد صفقات تجاريّة جديدة"، لافتاً إلى أنّه كان ممنوعاً أمنيّاً منذ سنوات عدّة من دون توضيح سبب المنع، رغم أنّ عمله فقط مقتصر على التجارة.

يذكر أنّ إسرائيل ترفض إصدار تصاريح لعدد كبير من المواطنين والتجّار والمرضى في غزّة بحجة المنع الأمنيّ. كما ترفض إصدار تصاريح لأيّ غزيّ تربطه علاقة مباشرة أو غير مباشرة بأحد التنظيمات الفلسطينيّة المسلّحة في القطاع، أو بحجة وجود أحد أقاربه بشكل غير قانوني في إسرائيل أو في الضفة الغربية.

بدوره، بيّن التاجر وصاحب شركة "ماجيك تاتش للأثاث والديكور" تحسين الإسي لـ"المونيتور" أنّه لم ينته تصريحه الذي تبلغ مدّته 3 أشهر، متوقّعاً أنّه بحسب التفاهمات سيحصل على تصريح لمدّة 6 أشهر عقب انتهائه، مؤكّداً أنّ حصول تاجر على تصريح لمدّة أطول أفضل بكثير. كما أنّ حصول عدد من التجّار الممنوعين على التصاريح سيحسّن من تجارتهم وأوضاعهم، لكن تبقى المشكلة في الأوضاع الاقتصاديّة المتدهورة في القطاع، وقال: "لا توجد أسواق في غزّة تتحمّل البضائع التي يمكن توريدها، فما نعانيه أكبر من مجرّد تصاريح".

وأشار إلى أنّ تحسّن الأوضاع الاقتصاديّة سيزيد من الحركة التجاريّة، إذ بدلاً من قيامه بتوريد طلبيّة واحدة كلّ 3 أشهر، سيقوم بتوريد طلبيّتين أو أكثر خلال الشهر الواحد.

من جهته، أكّد المحلّل الاقتصاديّ معين رجب لـ"المونيتور" أنّها خطوة مهمّة تعطي الفرصة للتجّار، الذين لديهم رخص تجاريّة للعمل داخل إسرائيل بطريقة غير مباشرة وتحسين أوضاعهم الاقتصاديّة، خصوصاً في ظلّ تدهور الوضع في القطاع ، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة قد تقلّل من معدّل البطالة في القطاع، خصوصاً في ظلّ تخفيض سنّ الحصول على تلك التصاريح.

وشرح أنّ ربط مشاكل القطاع الاقتصاديّ في غزّة بالمراهنات الإسرائيليّة ليس الحلّ، خصوصاً أنّ تلك التسهيلات لم تأت بموافقة صريحة من الجانب الإسرائيليّ، ولن تكون وفق خطّة منتظمة، وقال: "إنّ إسرائيل تحاول ابتزاز الفلسطينيّين بكلّ السبل وتتذرّع بالحجج الأمنيّة من دون الاهتمام بالمدنيّين الفلسطينيّين، فضلاً عن أنّها لا تلتزم المعايير الأخلاقيّة في التعامل مع التجّار، إذ تقوم باعتقالهم والتضييق عليهم واحتجازهم، خلال سفرهم".

أضاف: "تبقى لإسرائيل الكلمة العليا والنهائيّة، كما يحدث حاليّاً مع الصيّادين وتوسعة مساحة الصيد وتضييقها والسلع المزدوجة".

وأكّد وجوب التحرّر من السيطرة الإسرائيليّة وإيجاد حلول جذريّة وبدائل تكون أكثر استقلالاً وأماناً واستقراراً، فضلاً عن الضغط على إسرائيل لإلزامها وزيادة عدد التصاريح التي تمنحها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept