نبض فلسطين

هجرة شركات المقاولات تنذر بتوقّف إعمار غزّة

p
بقلم
بإختصار
في تموّز/يوليو من عام 2018، قرّر المواطن الفلسطينيّ إياد سليمان أبو حمد، وهو صاحب شركة "أبراج مكّة للتجارة والمقاولات"، إغلاق أبواب شركته والانتقال إلى الضفّة الغربيّة، تاركاً العمل في قطاع غزّة.

قطاع غزّة - مدينة غزّة: في تموّز/يوليو من عام 2018، قرّر المواطن الفلسطينيّ إياد سليمان أبو حمد، وهو صاحب شركة "أبراج مكّة للتجارة والمقاولات"، إغلاق أبواب شركته والانتقال إلى الضفّة الغربيّة، تاركاً العمل في قطاع غزّة.

شركة إياد سليمان أبو حمد كانت تعمل في المنطقة الشرقيّة لمدينة خانيونس، ثاني أكبر مدينة في قطاع غزّة، وكانت متخصّصة في أعمال الأبنية وصيانتها وشقّ الطرق والأشغال العامّة، ويعمل فيها ما بين 30 و50 عاملاً فلسطينيّاً، لكنّها مع حلول شهر تمّوز/يوليو من عام 2018 أغلقت أبوابها في غزّة، وانتقل صاحبها للعمل في الضفّة الغربيّة.

وقال أبو حمد لـ"المونيتور": "إنّ حالة الركود، التي كانت تعانيها السوق في غزّة وتدنّي أسعار موادّ البناء وعدم توافر السيولة النقديّة وعجز القدرة الشرائيّة للناس، كلّ هذه الأسباب اضطرّتني لإغلاق الشركة والانتقال للعمل في الضفّة".

أضاف: "لا توجد عوامل مشجّعة للبقاء والعمل في غزّة، فالوضع محبط جدّاً، والشركات تخسر ولا يوجد من ينقذنا. ولذلك، رأيت أنّه من الأفضل الانتقال للعمل في الضفّة بمشاريع الإنشاء والبناء".

وأشار إلى أنّ أحد أصدقائه من أصحاب شركات المقاولات في غزّة أغلق شركته قبله بعام، أيّ خلال عام 2017، وانتقل للعمل في دولة السودان للأسباب نفسها، وهما من ضمن 9 شركات مقاولات أخرى انتقلت للعمل في دول مجاورة، وفق دراسة حديثة صدرت عن الاتّحاد العام للصناعات الفلسطينيّة في 29 أيّار/مايو من عام 2019، كشفت أيضاً عن إغلاق 45 شركة مقاولات، وإغلاق 8 مصانع منتجة لموادّ إنشائيّة، الأمر الذي ترتّب عليه الاستغناء عن نحو 42 ألف عامل فلسطينيّ، في آخر عامين، أي منذ عام 2017.

وأوضحت الدراسة أنّ إنتاجيّة قطاع الإنشاءات في غزة انخفضت إلى نسبة 15 في المئة من قدرتها الفعليّة، إثر الحصار الإسرائيليّ المفروض منذ 12 عاماً وتدهور الأوضاع الاقتصاديّة.

وقال مسعود السدودي، وهو صاحب شركة "السدودي للتجارة العامّة والمقاولات" في غزّة، إحدى الشركات التي توقّفت عن العمل وجمدت أعمالها: إنّ تدنّي أسعار المواد الخام وعدم وجود عطاءات بناء وتوقّف المشاريع في السوق، تسبّبت بتوقّف العمل في الشركة.

ولفت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ 1000 موظّف كانوا يعملون في شركته، قبل أن تتوقّف بالكامل، وقال: "ما يجري جريمة لا تغتفر، وأنا جدّياً أصبحت أفكّر في السفر إلى الخارج والعمل هناك".

وفي السياق ذاته، قال المدير التنفيذيّ للاتّحاد العام للصناعات الفلسطينيّة والمشرف على الدراسة فريد زقوت: إنّ قطاع الإنشاءات يمرّ في حالة مأسويّة جدّاً، نتيجة الأضرار التي لحقت به أثناء الحروب الإسرائيليّة على قطاع غزّة منذ عام 2008.

وتسبّبت حرب عام 2014 على قطاع غزّة بدمار ما يزيد عن 350 منشأة صناعيّة و100 منشأة لها علاقة بالقطاعات الإنشائيّة، بما فيها مصانع الحديد والبلوك، بحسب الاتّحاد العام للصناعات الفلسطينيّة. بينما تسبب الحصار الإسرائيلي بتضرر حوالي 90% من المصانع والورش والمحال التجارية في قطاع غزة، وتعطّل قرابة 300 ألف عامل فلسطيني، بحسب تصريح صحافي لجمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، في 30 إبريل/نيسان الماضي.

وأكّد فريد زقوت في حديث لـ"المونيتور" أنّ مجموعة عوامل إضافيّة تسبّبت بإفلاس شركات المقاولات وإغلاقها وهجرة عدد منها إلى الخارج، أهمّها شحّ التمويل لمشاريع الإعمار الدوليّة، إضافة إلى أنّ هذه المشاريع تسير بوتيرة بطيئة جدّاً، الأمر الذي تسبّب بعدم مقدرة الشركات على تصريف منتجاتها.

كما أشار إلى أنّ الآليّة الدوليّة لإعادة إعمار قطاع غزّة، المعروفة بنظامGRM أو ما تُعرف بـ"خطّة روبرت سيري"، الذي كان المنسّق الأمميّ الخاص للأمم المتّحدة لعمليّة السلام، تسبّبت بتوقّف العديد من الشركات، لأنّ الرقابة الصارمة على إدخال موادّ البناء إلى غزّة زادت تكلفة العمل ورفعت نسبة المخاطرة لديها.

وخطّة روبرت سيري هي خطّة أمميّة تمّ التوصّل إليها في 16 أيلول/سبتمبر من عام 2014، بعد اتفاق بين الحكومة الإسرائيليّة والسلطة الفلسطينيّة على إدخال موادّ البناء إلى قطاع غزّة، وتفرض اجراءات ورقابة مشدّدة على موادّ البناء لضمان عدم استخدامها لأهداف أخرى بخلاف عمليّة الإعمار، في إشارة إلى استخدامها من قبل فصائل فلسطينيّة في تشييد الأنفاق الهجوميّة.

وقال زقوت: "إنّ الوضع الاقتصاديّ في غزّة سيّئ بسبب الحصار الإسرائيليّ والانقسام الفلسطينيّ، إضافة إلى أزمات الرواتب، باعتبار أنّ الكثير من الموظّفين يعتمد على البنوك في عمليّات الإقراض لشراء الشقق السكنيّة وغيرها".

وحذّر من أنّ استمرار هذا الوضع ينبئ بإغلاق المزيد من شركات المقاولات وتسريح الكثير من العمّال، مؤكّداً أنّ قطاع الإنشاءات يعتبر المشغّل الأكبر للأيدي الفلسطينيّة العاملة.

وبحسب أرقام الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، فقد انخفض عدد العاملين في قطاع الصناعات الانشائية بغزة خلال الفترة الماضية من العام الحالي 2019، إلى 1840 عاملاً فلسطينياً، مقارنة مع 3168 عاملاً في العام الماضي، بما نسبته 42%.

من جهته، أشار نقيب اتّحاد المقاولين في قطاع غزّة أسامة كحيل إلى وجود 300 شركة مقاولات في قطاع غزّة، لافتاً إلى أنّ إغلاق شركات المقاولات وهجرة بعضها إلى الخارج يتمّان بوتيرة متسارعة، "وهذا لم يكن في السابق"، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ أعداد الشركات المهدّدة بالإغلاق مرشّحة للازدياد، بسبب ندرة مشاريع البناء والإعمار، مقارنة بعدد شركات المقاولات في غزّة.

ولفت أيضاً إلى عزوف المانحين عن طرح عطاءات بناء وإعمار، وقال: "حاليّاً، لا توجد مشاريع إعمار، إلاّ عدد قليل جدّاً، وهذا الأمر دفع برجال الأعمال وأصحاب شركات المقاولات إلى الهجرة والعمل في الخارج".

وفي هذا السياق، اتّهم رئيس جمعيّة رجال الأعمال الفلسطينيّين في قطاع غزّة علي الحايك "خطّة روبرت سيري" بأنّها كانت "الضربة القاصمة" لقطاع الإنشاءات في غزّة، لأنّها وضعت هذا القطاع تحت رقابة دوليّة - إسرائيليّة تتحكّم في مواد البناء والإعمار التي تدخل إلى القطاع، وقال في حديث خاص لـ"المونيتور": إنّ هذه الخطّة فرضت حصاراً جديداً على قطاع غزّة لأنّها تسبّبت بإغلاق العديد من الشركات والمصانع وبتراجع كبير في قدرة قطاع الصناعات الإنشائيّة على النموّ.

ولفت إلى أنّ "أيّ مصنع أو شركة في غزّة لا تعمل وفق خطّة سيري تغلق أبوابها"، وقال: "نحن رفضنا هذه الخطّة منذ البداية، إذ لا يعقل أن يتمّ فرض رقابة علينا داخل بلدنا، عدا عن أنّها تهدف إلى التبعيّة الاقتصاديّة مع إسرائيل".

وبسؤاله عن إمكانيّة أن تؤدّي تفاهمات التهدئة الأخيرة بين حركة "حماس" وإسرائيل إلى إنعاش قطاع الإنشاءات في غزةّ، قال علي الحايك: "بعد هذه التفاهمات، لا يزال الحصار مفروضاً على غزّة. هذه التفاهمات يجب أن تتضمّن رفع الحصار بالكامل وإعادة تفعيل المناطق الصناعيّة وإدخال الموادّ الخامّ والسماح بتصديرها أيضاً، من أجل تدارك الكارثة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : relocation, israeli blockade, palestinian economy, reconstruction, bankruptcy, unemployment, gaza strip, construction industry
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept