نبض مصر

حملة لمقاطعة المنتجات التركيّة بعد تصاعد الخلاف السياسيّ بين أنقرة والقاهرة

p
بقلم
بإختصار
أطلق حزب المصريّين الأحرار في 18 حزيران/يونيو حملة "دافع عن بلدك"، لحثّ المصريّين على مقاطعة المنتجات والسلع التركيّة، في أعقاب تصاعد الخلاف السياسيّ بين القاهرة وأنقرة، على إثر الوفاة المفاجئة للرئيس المصريّ المعزول محمّد مرسي.

القاهرة — أطلق حزب المصريّين الأحرار في 19 حزيران/يونيو الجاري، حملة "دافع عن بلدك"، للمطالبة بمقاطعة المنتجات والسلع التركيّة، مرجعاً ذلك إلى "تزايد عداء القيادة التركيّة تجاه مصر وشعبها"، بحسب بيان للحزب.

تأتي تلك الحملة في أعقاب تصاعد الخلاف السياسيّ بين القاهرة وأنقرة، على إثر التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان، في خطاب أمام حشد من أنصاره بإسطنبول بـ 19 حزيران/يونيو، متّهماً السلطات المصريّة بـ"قتل" الرئيس المعزول محمّد مرسي، الذي توفّي في 17 حزيران/يونيو.

وتوفّي الرئيس المصريّ الأسبق محمّد مرسي، يوم 17 حزيران/يونيو، إثر أزمة صحّيّة تعرّض إليها في قفص الاتّهام، بعد دقائق من الدفاع عن نفسه في محاكمته في قضيّة التخابر مع حركة حماس الفلسطينيّة.

تعد وفاة مرسي حلقة من الخلاف بين النظامين المصري، والتركي، الذي بدأ منذ ثورة 30 حزيران/يونيو 2013، وأطاحت بالرئيس الأسبق مرسي إثر احتجاجات حاشدة ضد حكمه. ومن حينها تستضيف أنقرة قيادات وأعضاء في جماعة الإخوان الإرهابية الذين طالموا يهاجمون النظام المصري الحاكم.

بدورها، استنكرت وزارة الخارجيّة المصريّة، في بيان في 20 حزيران/يونيو، تصريحات الرئيس التركيّ في شأن وفاة مرسي، قائلة: "أردوغان تدخّل في تصريحاته في شكل سافر في شأن وفاة مرسي من خلال ادّعاءات واهية تتضمّن التشكيك في وفاته الطبيعيّة (...)، كما تعكس (تصريحات أردوغان) حقيقة ارتباطه بتنظيم الإخوان الإرهابيّ".

وأثارت تصريحات أردوغان غضبًا سياسيّاً وبرلمانيّاً في مصر، واعتبرها نوّاب في البرلمان المصريّ "تدخّلاً سافراً في الشأن الداخليّ لمصر"، متّهمين إيّاه بدعم التنظيمات الإرهابيّة ضدّ مصر، حسب تصريحات برلمانيّين نشرها موقع مصراوي في 19 حزيران/يونيو.

وفي شأن حملة مقاطعة المنتجات التركيّة، قال رئيس حزب المصريّين الأحرار عصام خليل، في تصريحات هاتفيّة إلى "المونيتور"، إنّ "الحزب أطلق هذه الحملة ردّاً على تصريحات الرئيس التركيّ تجاه مصر، وللتأكيد أنّ الشعب المصريّ لا يقبل التطاول عليه أو التدخّل في شؤونه الداخليّة".

ويعدّ حزب المصريّين الأحرار (مستقل)، الحزب الأكثر تمثيلاً داخل مجلس النوّاب المصريّ، إذ يضمّ 65 مقعداً في المجلس، من بين 596 مقعداً.

وأضاف خليل أنّ الحزب سيقوم خلال الفترة المقبلة، بالحديث مع المواطنين حول أهمّيّة هذه الحملة، إضافة إلى إعداد منشورات بالبدائل المصريّة للمنتجات التركيّة، دعماً للاقتصاد الوطنيّ، موضحاً أنّ هذه الحملة "ليس المقصود بها الشعب التركيّ، ولكن أردوغان الذي يتطاول على المصريّين".

وقال إنّ "أكثر ما يضرّ أردوغان اهتزاز اقتصاده، كما أنّ كلّ الصراعات السياسيّة في العالم مبنيّة على الاقتصاد في الأساس"، لافتاً إلى أنّ الحزب يعمل على إعداد ملفّ كامل عن انتهاكات حقوق الإنسان داخل تركيا، بواسطة نظام أردوغان لإظهار ما يقوم به تجاه شعبه.

تقول رانيا سعد (مواطنة 29 عاماً) في تصريحات إلى "المونيتور": "من المعروف دعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين، والأمر أصبح مبالغاً فيه بالهجوم المستمرّ على مصر، وأعتقد أنّ التجاوب مع الحملة يعتبر وقفة لإخبار القيادة التركيّة بأنّ سياستها تجاه مصر مرفوضة"، موضحة أنّ "الحملات الشعبيّة يكون لها تأثير مهمّ في بعض الفترات، على الرغم من اعتقادي أنّها لن تؤثّر في شكل ملحوظ في الاقتصاد التركيّ حاليّاً".

من جانبها، ترى أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس يمن الحماقي، في حديثها إلى "المونيتور"، أنّه "من الأفضل أن يتمّ الردّ على تصريحات أردوغان رسميّاً وسياسيّاً، فيما تبقى العلاقات الاقتصاديّة قائمة لأنّها تمسّ مصلحة الشعبين في الدرجة الأولى".

وقالت: "بين القاهرة وأنقرة اتّفاقيّة تجارة حرّة، وهناك مستثمرون أتراك في مصر يضخّون استثماراتهم في السوق المصريّ، وحركة تجاريّة تزداد أخيراً، كما أنّ سلاح مقاطعة المنتجات لم يعد قابلاً للتنفيذ في الاقتصاد العالميّ".

وفي كانون الأوّل/ديسمبر 2005، وقّعت مصر وتركيا اتّفاقيّة التجارة الحرّة بين البلدين، لتدخل حيّز التنفيذ في مطلع آذار/مارس 2007، على أن تنتهي في عام 2020.

كما ارتفع حجم التبادل التجاريّ بين مصر وتركيا خلال عام 2018، حيث زاد حجم الصادرات التركيّة إلى مصر مقارنة بعام 2017 بنسبة 29,4%، قدّرت بـ3.05 مليارات دولار في عام 2018، فيما زادت الصادرات المصريّة إلى تركيا بنسبة 9,68%مقارنة بعام 2017، قدّرت بـ2.19 مليار دولار.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الأميركيّة في القاهرة الدكتور طارق فهمي خلال تصريحات هاتفيّة إلى "المونيتور"، إنّ "الخلاف السياسيّ بين مصر وتركيا ليس جديداً على العلاقات الثنائيّة، إذ يتبنّى الرئيس التركيّ خطاباً تصعيديّاً طوال الوقت تجاه القاهرة، ومن ثمّ يحتاج إلى إجراءات جديدة لمواجهته، لكنّ دعوات مقاطعة المنتجات التركيّة في مصر لن تكون مؤثّرة بالدرجة الكافية".

وأضاف فهمي: "لا بدّ من التمييز بين الموقف السياسيّ وأيّ موقف آخر، وهذا ما قاله رئيس الوزراء التركيّ السابق بن علي يلدرم (في 2016)، بالسعي إلى تطوير العلاقات الاقتصاديّة بين البلدين، لكن يجب إحداث نقلة نوعيّة في التعامل السياسيّ مع هذا الموقف التركيّ المناهض للنظام المصريّ، ولا يجب أن ننتظر ردّ الفعل، والمطلوب تنمية الدور المصريّ في الردّ الإعلاميّ والسياسيّ بآليّات فعّالة".

وأوضح أستاذ العلوم السياسيّة أنّه مثلما تستضيف أنقرة قيادات جماعة الإخوان المسلمين الإرهابيّة، من الممكن أيضاً أن تستضيف القاهرة المعارضة التركيّة على أراضيها، للتعبير عن انتقاداتها للنظام التركيّ أيضاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : mohammed morsi, recep tayyip erdogan, egyptian-turkish relations, turkish-egyptian relations, boycott

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept