نبض الخليج

حملة للمطالبة بالشفافية في عمل المنظّمات الإنسانيّة في اليمن

p
بقلم
بإختصار
يثبت التفاعل الشعبيّ الواسع مع حملة المطالبة بالشفافية في عمل المنظّمات الإنسانيّة في اليمن، حجم معاناة الناس التي تزداد يوماً بعد يوم، نتيجة حرب مستمرّة للعام الخامس، ويقابل ذلك إحجام ولا تفاعل من شتّى الأطراف السياسيّة المتصارعة.

صنعاء – أطلق ناشطون وحقوقيّون في اليمن الشهر الجاري، حملة إلكترونيّة على وسائل التواصل الاجتماعيّ تحت هاشتاج #وين_الفلوس، للمطالبة بالشفافية والقوائم الماليّة في عمل المنظّمات العاملة على توزيع المساعدات، مؤكدين استمرارية الحملة حتى تحقيق مطالبهم .

كان قد قال الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر إعلان التعهّدات من أجل اليمن الذي عقد في جنيف في شباط/فبراير الماضي، إنّ عدداً من الدول رفعت تعهّداتها المانحة هذا العام، بزيادة بنسبة 30% مقارنة بتبرّعات العام الماضي، مشيداً بتلك الدول ومعلناً أنّ "النسبة الأكبر من هذه الزيادات جاءت من المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة".

بدورها، كانت وزيرة الدولة الإماراتيّة لشؤون التعاون الدوليّ ريم الهاشمي قد أعلنت في نيسان/أبريل الماضي، أنّ بلادها تعمل مع المنظّمات الدوليّة لإيصال المساعدات إلى المحتاجين في كلّ مناطق اليمن، مضيفة خلال المؤتمر الصحافيّ الإنسانيّ السعوديّ-الإماراتيّ الثالث لدعم اليمن، أنّ دولة الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة، قدّمتا مساعدات تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار حتّى الآن إلى اليمن.

كلّ تلك المؤتمرات والمبالغ والأرقام، وفي مفارقة مع الواقع، لا تعني شيئاً للمواطن قاسم منصور (55 عاماً) الذي يعيش مع زوجته و3 من أولاده، في خيمة في مخيّم للنازحين في منطقة ضروان القريبة من العاصمة صنعاء، بعد نزوحه من محافظة حجة.

يقول قاسم في حديث خاصّ إلى "المونيتور": "حصلنا على مساعدات فور نزوحنا، لكنّ ذلك استمرّ شهرين، وتوقّف وما زلنا منتظرين، يتوافد علينا في شكل مستمرّ أشخاص يعرّفون عن أنفسهم بأنّهم يتبعون منظّمات، ويطلبون بياناتنا ويسجّلون أسماءنا وكلّ التفاصيل، ولا نرى لهم أثراً بعد ذلك".

حال تلك الأسرة لا يختلف عن غيرها، حتّى تلك التي لا تزال في منازلها، وهي في حاجة ماسّة إلى الغذاء والدواء، في ظلّ حرب دخلت عامها الخامس، وأزمة إنسانيّة لم يسبق لها مثيل حسب الأمم المتّحدة. ويقول منسّق الأمم المتّحدة للإغاثة الطارئة مارك لوكوك في استعراضه للعمل الإنسانيّ خلال عام 2019 في مؤتمر في جنيف في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، إنّ "البلد الذي يواجه أكبر مشكلة عام 2019 سيكون اليمن. نعتقد أنّ 24 مليون شخص في اليمن، أيّ 75% من السكّان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانيّة".

يقول فداء يحيى، وهو أحد منظّمي الحملة، في حديث خاصّ إلى "المونيتور" إنّ "إجمالي ما وصل إلى اليمن حتّى بداية عام 2019، وفق الإحصاءات، يفوق الـ23 مليار دولار أميركيّ، إضافة إلى مليارين سيصلان خلال عام 2019، بحسب تعهّدات المانحين في مؤتمر جنيف الأخير"، وأضاف: "مع كلّ هذه الأموال، إلّا أّننا نجد أن الاستفادة والاستيعاب في أدنى مستوياتهما، وبالبحث والتحرّي، وجدنا أنّ جلّ المنظّمات العاملة في اليمن تعمل وفق آليّاتها الخاصّة، ومن دون أيّ رقابة حكوميّة، الأمر الذي دعانا إلى إطلاق هذه الحملة، المتمثّلة في مطالبة كلّ المنظّمات التي تعمل في اليمن بنشر تقاريرها الماليّة".

وعمّا حقّقته الحملة حتّى الآن، يضيف يحيى: "تمّ إرسال أكثر من ألفي رسالة إلكترونيّة إلى أكثر من مئة منظّمة عاملة في اليمن، من خلال متطوّعين بعد إعلان هذه الخطوة من قبل منظّمي الحملة".

أمام التزام صمت مطبق من قبل الأجهزة الحكوميّة والمنظّمات إزاء الحملة حتّى الآن، يوضح لنا مصدر في برنامج الأغذية العالميّ للأمم المتّحدة العاملة في اليمن طلب عدم ذكر اسمه، في حديث خاصّ إلى "المونيتور": "عدم التفاعل، خصوصاً من المنظّمات الدوليّة الكبيرة، هو لأنّها في الأصل تلتزم الشفافية في نظامها الماليّ في شكل صارم، والذي يخضع إلى تدقيق من قبل المانحين، مع ذلك من الممكن وجود بعض الاختلالات، من بعض الشركاء من المنظّمات المحلّيّة، لكنّها في رأيي ليس بالقدر الذي تصوّره الحملة".

بدوره، يقول عبد الواحد العوبلي، وهو أحد منظّمي الحملة: "كثير من المنظّمات في حالة ارتباك، حيث باتت تتحجّج بأنّها غير ملزمة بالتجاوب، على الرغم من مشروعيّة المطالب، وبأنّ الحملة يجب أن تتوجّه بسؤالها إلى الحكومة، وليس إلى المنظّمات، فلو كان لدى اليمنيّين حكومة تسيطر على الميدان والمؤسّسات، وتقوم بعملها، لما احتجنا أصلاً إلى عمل من هذا النوع، وما يحدث حاليّاً أنّ هناك استغلالاً لوضع اللادولة، والانقسام الحاصل بين أطراف الحرب، لتقوم بتكرار تجربة الصومال التي وصلتها حسب الإحصاءات، مساعدات بما يقارب الـ55 مليار دولار حتّى الآن، ونحن نرى اليوم أنّها لم تزدد إلّا فقراً، على الرغم من أنّ ذلك المبلغ كان يكفي لبناء صومال جديدة".

وعن الخطوات المقبلة للحملة، يضيف العوبلي في حديثة الخاصّ إلى "المونيتور": "حاليّاً تطوّع مع الحملة أكثر من مئة شخص، من شتّى التخصّصات، وفي القريب، ستقام زيارات من قبل ناشطي الحملة المتواجدين في الخارج، لمقابلة مسؤولي الدول والمؤسّسات المانحة، في كلّ من برلين وباريس وبروكسيل وجنيف ونيويورك، كما أنّ هناك فريقاً من المحامين المتطوّعين مع الحملة يعمل للتواصل مع الجهات الحكوميّة في الداخل، ولا تزال هناك الكثير من الخطوات التصعيديّة الأخرى".

يثبت التفاعل الشعبيّ الواسع مع الحملة، حجم معاناة الناس التي تزداد يوماً بعد يوم، نتيجة حرب مستمرّة للعام الخامس، ويقابل ذلك إحجام ولا أدنى تفاعل من شتّى الأطراف السياسيّة بتناقضاتها، أمام هكذا قضايا.

الجدير بالذكر أنّ اليمن تعيش حرباً تسبّبت حسب تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ، في نيسان/أبريل الماضي، في تراجع التنمية البشريّة بمقدار 20 عاماً، وخلّفت عواقب مدمّرة، منها مصرع حوالى 250 ألف شخص سواء بسبب العنف في شكل مباشر أم انعدام الرعاية الصحّيّة وشحّ الغذاء.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united nations, social media, human rights activists, humanitarian crisis, humanitarian aid, international aid

محمّد يحيى جهلان: صحافيّ استقصائيّ مستقلّ، يعيش في صنعاء، له العديد من التحقيقات الاستقصائيّة، عمل في عدد من وسائل الإعلام منذ 12 عاماً، وغطّى العديد من القضايا السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept