نبض فلسطين

جهود قطريّة حثيثة لتثبيت التهدئة بين إسرائيل و"حماس"

p
بقلم
بإختصار
أمير قطر يوجه بتخصيص مبلغ 480 مليون دولار لدعم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بعد يوم واحد من وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وسبق ذلك الدعم زيارات متعددة لوفود دبلوماسية واقتصادية قطرية لافتتاح مشاريع إنسانية في قطاع غزة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: وجه أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني في 6 مايو الجاري، بتخصص مبلغ 480 مليون دولار تقدم للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على شكل منح وقروض، وذلك في إطار جهود قطر لدعم القطاعات الحيوية للشعب الفلسطيني في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها.

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان صادر عنها في 6 مايو الجاري: "خصصت دولة قطر ٣٠٠ مليون دولار على شكل منح وقروض لدعم موازنة قطاعي الصحة والتعليم لدى السلطة الفلسطينية، ومبلغ ١٨٠ مليون دولار لتقديم الدعم الإغاثي والإنساني العاجل، بالإضافة إلى دعم برامج الأمم المتحدة في فلسطين ودعم خدمات الكهرباء لضمان وصولها إلى قطاعات الشعب الفلسطيني المختلفة لا سيما أثناء شهر رمضان الكريم ولمواجهة موسم الصيف الذي تزداد الحاجة فيه إلى الكهرباء".

وترافق الدعم المالي مع جهود دبلوماسية قامت بها قطر إلى جانب مصر والأمم المتحدة لوقف التصعيد العسكري بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والذي بدأ في 3 مايو وتوقف في 6 مايو الجاري، وأسفر عن سقوط 31 شهيداً فلسطينياً وتدمير 130 وحدة سكنية بشكل كامل، فيما سقط 4 قتلى إسرائيليين وأصيب العشرات جراء الرشقات الصاروخية التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية على جنوب إسرائيل.

الدعم القطري جاء بعد أيام من مباحثات أجراها كلاً من نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط الذي زار قطر في 2 مايو الجاري، وكذلك مباحثات هاتفية أجراها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية مع وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في 5 مايو الجاري، ولقاء في 7 مايو الجاري بين الأخير ووزير المالية الفلسطيني شكري بشارة وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ في قطر.

الجهود القطرية لتثبيت التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية شهدت حراكاً مكثفاً خلال الأيام الماضية، وزارت وفود رسمية واقتصادية خلال الثلث الأخير من نيسان/إبريل الجاري، قطاع غزة لافتتاح مشاريع إغاثية أهمها مستشفى حمد للأطراف الصناعية واختتام مشروع تأهيل 43 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى - "الأونروا".

اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع بين الفصائل الفلسطينية بقيادة حركة حماس وإسرائيل برعاية مصرية وقطرية وأممية في 6 مايو الجاري، ينص على تنفيذ التفاهمات التي وقعت بين الجانبين نهاية أكتوبر 2018، وسماح إسرائيل بإدخال 30 مليون دولار شهرياً من الأموال القطرية لقطاع غزة، وفتح المعابر الحدودية لقطاع غزة مع إسرائيل، مقابل وقف الفصائل الفلسطينية اطلاق البالونات الحارقة تجاه جنوب إسرائيل وإبعاد المتظاهرين الفلسطينيين عن المنطقة الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل.

وقال مسؤول في اللجنة القطريّة لإعادة الإعمار، فضّل عدم الافصاح عن هويّته، لـ"المونيتور": "توقعات بأن يصل السفير القطري محمد العمادي إلى الأراضي الفلسطينية نهاية الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل على أبعد تقدير لتقديم الدعم المالي الذي أمر أمير قطر بتخصيصه للشعب الفلسطيني".

وأضاف: "السفير العمادي كان يفترض أن يزور قطاع غزة نهاية أبريل الماضي، لتقدم دعم مالي لسكان قطاع غزة، إلا أن إسرائيل رفضت السماح بإدخال تلك الأموال وهو ما دفع بالسفير العمادي لتأجيل زيارته أكثر من مرة".

وكانت الفصائل الفلسطينيّة بقيادة حركة "حماس" توصّلت إلى تفاهمات تهدئة مع إسرائيل في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي (2018)، إلاّ أنّ التنفيذ الفعليّ لتلك التفاهمات بدأ في 31 آذار/مارس الماضي، وذلك في أعقاب جولة تصعيد عسكريّ بين حركة "حماس" وإسرائيل تمثّلت في سقوط صواريخ على تلّ أبيب في 14 و25 آذار/مارس الماضي، وردّ إسرائيل بقصف عشرات الأهداف في قطاع غزّة.

وأكّد الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور" أنّ الوسطاء القطريّين والمصريّين ومنسّق الأمم المتّحدة لعمليّة السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أبلغوا "حماس" خلال الأيّام القليلة الماضية أنّ إسرائيل أكّدت لهم التزامها بتطبيق التفاهمات التي وقّعت مع الفصائل الفلسطينيّة.

وأشار إلى أنّ المسؤولين القطريّين يبذلون جهوداً كبيرة لتثبيت جهود التهدئة عبر الضغط على إسرائيل لتنفيذ كلّ ما تمّ التوصّل إليه من تفاهمات، وفي مقدّمتها إدخال الأموال إلى قطاع غزّة لتنفيذ المشاريع المتّفق عليها كزيادة كميّة الكهرباء ومشاريع التشغيل الموقّت للعاطلين عن العمل، وكذلك إنشاء المنطقة الصناعيّة شرق قطاع غزّة.

وشدّد على أنّ "حماس" والفصائل الفلسطينيّة تراقبان عن كثب مدى التزام إسرائيل بتنفيذ بنود التهدئة، محذّراً من أنّهما لن تسمحا بأيّ تباطؤ أو تنصّل لتنفيذ أيّ من البنود المتّفق عليها.

وكانت الفصائل الفلسطينيّة أمهلت في 27 نيسان/إبريل الجاري، إسرائيل حتّى نهاية الأسبوع الماضي لتنفيذ تفاهمات التهدئة، وأبلغت الوسطاء أنّها ستعود إلى استخدام الوسائل الخشنة، إذا رفضت إسرائيل الاستجابة لمطالبها.

واعتبر المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" المحليّة الفلسطينيّة طلال عوكل خلال حديث مع "المونيتور" أنّ الدور القطريّ في تفاهمات التهدئة هو تنفيذيّ فقط ومرتبط بالقرار الإسرائيليّ، مشيرا ًإلى أنّ نتنياهو يرى نفسه في وضع مريح بعد فوزه في انتخابات الكنيست ويمكنه التلكّؤ أو التراجع عن بعض بنود اتفاق التهدئة.

وتوقّع طلال عوكل أن تشهد الأيّام المقبلة نوعاً من التصعيد الميدانيّ بين الجانبين، إذا شعرت الفصائل، وتحديداً حركة "حماس"، بأنّ نتنياهو يتعامل مع التفاهمات بنوع من اللاّمبالاة.

بدوره، توافق المحلّل السياسيّ ورئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" المحليّة مصطفى الصوّاف في حديث مع "المونيتور" مع سابقه في أنّ الفصائل الفلسطينيّة لن تصبر كثيراً على تلكّؤ إسرائيل في تنفيذ تفاهمات التهدئة، متوقّعاً أيضاً حدوث تصعيد عسكريّ بين الطرفين خلال الأيّام المقبلة ما لم تلتزم إسرائيل بالتفاهمات.

الدور القطريّ في قطاع غزّة عبر ضخّ الأموال وإقامة مشاريع كان محلّ رفض وانتقاد دائم من قبل السلطة الفلسطينيّة وفصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وأبدى عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" عزّام الأحمد في 20 نيسان/إبريل الجاري، خلال مقابلة مع تلفزيون "فلسطين"، تخوّف القيادة الفلسطينيّة من ضخّ الأموال القطريّة في قطاع غزّة. إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد ثمن في 7 مايو الجاري، ذلك الدعم بعد تخصيص قطر لجزء منه لصالح السلطة الفلسطينية.

وبلغ إجماليّ الدعم القطريّ لقطاع غزّة منذ عام 2012 حتّى شباط/فبراير من عام 2019، أكثر من 700 مليون دولار، كان آخرها منحة أميريّة قطريّة بقيمة 150 مليون دولار في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، ذهبت كرواتب لموظّفي حكومة "حماس" ولشراء الوقود إلى محطّة الكهرباء في غزّة ومساعدات نقديّة لـ94 ألف أسرة فقيرة فلسطينيّة، وتمويل مشاريع تشغيل موقّت عبر "الأونروا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept