نبض فلسطين

حكومة محمّد أشتية الجديدة... تمثيل منقوص للمرأة

p
بقلم
بإختصار
خيّبت حكومة الدكتور محمّد أشتيه الجديدة آمال النساء بنسبة تمثيلهنّ فيها عدداً ونوعاً، فالمرأة بقيت خارج الوزارات السياديّة، فيما كان التقدّم الملحوظ تنصيب وزيرة للصحّة - الوزارة الخدماتيّة الكبيرة - للمرّة الأولى في تاريخ الحكومات الفلسطينيّة.

رام الله - خيّبت الحكومة الفلسطينيّة الجديدة، التي شكّلها الدكتور محمّد أشتيه في 13 نيسان/إبريل الفائت، آمال المؤسّسات النسويّة من نسبة تمثيل النساء فيها، وحصولهنّ كما في الوزارة السابقة على 3 حقائب وزاريّة فقط من أصل 18 أيّ بنسبة 16.5 في المئة، وهي نسبة لم تصل إلى 20 في المئة، التي تشكّل نسبة كوتا تمثيل المرأة في المجالس المحليّة والمجلس التشريعي، وفقا لقانون انتخابات المجالس المحليه المعدل رقم ٥ للعام ٢٠٠٤.

ولم تختلف نسبة التمثيل هذه عن نسبة التمثيل في الحكومات السابقة، بل على العكس احتفظت المرأة بحقيبتين، هما: وزارة السياحة التي تتقلّدها وزيرة منذ عام 2013 مع إعلان رامي الحمد الله حكومة الـ15، ووزيرة شؤون المرأة التي كانت على مدار الحكومات الفلسطينيّة حكراً للمرأة.

والوزارات التي تشغلها نساء الآن هي وزارات شؤون المرأة والصحة والسياحة الآثار.

وفي هذا الإطار، قال المحلّل السياسيّ جهاد حرب: إنّ الآمال من حكومة محمّد أشتية كانت عالية في رفع النسبة أو إحداث تغيير، خصوصاً أنّنا نتحدّث عن اختيار على أساس الكفاءات.

أضاف: "التمثيل منقوص للنساء، وكانت الآمال عالية في أن يزداد عدد الوزيرات في هذه الحكومة".

وبحسب حديث جهاد حرب لـ"المونيتور"، فإنّ حكومة أشتيه لم تختلف عن سابقاتها من الحكومات، بإقصاء النساء عن الوزارات السياديّة، وحصرها في الوزارات الاجتماعيّة، وهو ما يعكس نظرة منقوصة لدور المرأة في الحياة السياسيّة الفلسطينيّة عموماً.

وإنّ الوزارات السياديّة، التي تحدّث عنها حرب، هي: وزارات الداخليّة والخارجيّة والماليّة، والتي بقيت حكراً على الرجال منذ تشكيل اول حكومة فلسطينية في العام ١٩٩٤ حتّى الآن.

ورغم هذه الانتقادات، رأت وزيرة شؤون المرأة في هذه الحكومة آمال حمد أنّ هذه الحكومة تختلف عن سابقتها باختيار الكفاءات من النساء، وليس فرزهنّ على كوتا، مشدّدة على أنّ تنصيب المرأة في الوزارات هو استحقاق لهنّ بعد معركة طويلة من النضال الوطنيّ، وإثبات الذات على مستوى منظّمة التحرير والأحزاب السياسيّة.

لكنّها، من خلفيّتها الحزبيّة، لا سيّما أنّها عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، اعتبرت هذا التمثيل أقلّ من الطموح المطلوب، وقالت لـ"المونيتور": نأمل في المرّات المقبلة أن يتمّ تطبيق قرار اللجنة المركزية بألاّ تقلّ نسبة النساء 30 في المئة بالحكومة وغيرها من منظّمات وهيئات دولة فلسطين".

وبالعودة إلى الحكومات الـ17 السابقة، فتراوحت نسبة تمثيل المرأة فيها من صفر، كما هي الحال في حكومة أحمد قريع في عام 2003، إلى 6 وزيرات في حكومة الدكتور سلام فيّاض في عام 2012، وكانت الحقائب الوزاريّة طوال هذه الحكومات، هي: (المرأة، السياحة، الشؤون الاجتماعيّة، التعليم، الاتصالات، والاقتصاد"، وكلّها تصب في خانة الوزارات التي تقدّم خدمات اجتماعيّة.

ولكن ما يحسب للحكومة الجديدة، هو إسناد وزارة الصحّة، وهي من أهمّ الوزارات وأكبرها، إلى سيّدة، للمرّة الأولى في تاريخ الحكومات الفلسطينيّة (1996- 2019)، وهي الوزارة ذات الثقل الخدماتيّ الكبير والعلاقة المباشرة مع كلّ المواطنين في الضفّة والقطاع.

وعن ذلك، قالت وزيرة الصحّة الجديدة الدكتورة مي كيلة لـ"المونيتور": "الخبرة والكفاءة اللتين بنيتهما خلال سنوات أهّلتاني لهذا المنصب. ورغم ثقل مهامّ هذه الوزارة، إلاّ أنّني أملك رؤية واضحة لإدارتها بالشكل الأمثل".

ومي كيلة (٦٤ عاما) هي طبيبة نسائية وتوليد زاولت المهنة في السابق، ولديها رسالتا دراسة ماجستير في إدارة المستشفيات وصحة المرأة والطفل، وتحمل درجة الدكتوراه في الصحّة العامّة والإدارة الصحيّة، إلى جانب خبرتها العمليّة في القطاع الخاص وعملها لـ15 عاماً في موقع متقدّم في وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى – الأونروا، لكنّها تسلّمت وزارتها مع إرث من الملفّات الشائكة، وعلى رأسها ملف التحويلات الطبيّة، الذي عاد إلى الواجهة من جديد بعد احتجاج أهالي المرضى على قرار السلطة الفلسطينية في ٢٧ آذار/مارس وقف التحويلات الطبيّة إلى إسرائيل والبحث عن بدائل في الدول العربيّة.

وفي هذا الإطار، قالت كيلة: "لا يوجد حلّ سحريّ وسريع لهذه الملفات، وستبقى عالقة في ظلّ الأوضاع الحاليّة".

وأشارت إلى أنّ وزارتها تقوم الآن بتنفيذ مجموعة من السياسات لتطبيقها خلال 3 أشهر، متحدّثة عن أبرز ملامح هذه الخطّة أيضاً، وهي خطّة قصيرة الأمد - أوّل 100 يوم، محاولة إيجاد حلول لقضيّة التحويلات وتعزيز وضع المستشفيات، خصوصاً في ما يتعلّق بنسبة الأشغال العالية، وتمكين الكادر الصحيّ في كلّ المواقع، والوصول بالخدمات الصحيّة إلى المناطق النائية.

وعن الإمكانيّات التي تملكها الوزارة لتنفيذ هذه الخطّة، قالت: "الإمكانيّات الماليّة غير متاحة، لكنّنا سنعمل على إعادة تدوير الكوادر والإمكانيّات المتاحة لدينا".

تسلّم كيلة لهذه الوزارة الكبيرة اعتبرته المديرة العامّة لمركز الدراسات النسويّة ساما عويضة ليس كافياً، وقالت لـ"المونيتور": إنّ هذه النسب في تشكيل الحكومة تعكس تناقضاً بين خطاب دولة فلسطين في المنابر الدوليّة وتوقيعها على الاتفاقيّة القضاء على كلّ أشكال التمييز ضدّ المرأة فيما يتعلق بتمكين المرأة والمساواة، وبين الممارسات على أرض الواقع".

أضافت: "ننطلق من مطالبتنا بتمثيل أكبر للنساء من واقع وجود كفاءات نسويّة وخبرات تفوق الرجال في بعضها، إلى جانب قناعتنا بأنّ برامج التنمية لا يمكن أن تسير في ظلّ الاعتماد على جنس من دون الآخر".

وذهبت ساما عويضة إلى أبعد من ذلك، حينما انتقدت تركيز المرأة في وزارات من دون أخرى، فوزارة المرأة، وعلى مدار 18 حكومة متعاقبة كانت للنساء، فيما فرزت وزارة السياحة رولا معايعة التي لم تتغيّر منذ 4 حكومات على الكوتا المسيحيّة، ووزارة الصحّة على أهميّتها لم تتعد الوزارات السياديّة، وقالت: "هذا أمر غير مبرّر بالنّسبة إلينا، فلماذا لا نرى وزيرة تتقلّد وزارة الماليّة أو الداخليّة، كما حدث أخيراً في لبنان عندما تولّت امرأة وزارة الداخليّة؟".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept