نبض فلسطين

استثمارات واعدة واهتمام حكوميّ قد ينعشان القطاع الزراعيّ في فلسطين

p
بقلم
بإختصار
تلوح فرصة انتعاش للقطاع الزراعيّ في فلسطين، في ظلّ إبداء الحكومة اهتمامها بتطوير هذا القطاع، وإعلان صندوق الاستثمار عن قرب إطلاق شركة للاستثمار الزراعيّ.

رام الله – الضفّة الغربيّة: يواصل صندوق الاستثمار الفلسطيني استعداداته لاطلاق شركة للاستثمار الزراعي برأس مال 80 مليون دولار المتوقع الاعلان عنها في غضون 4 شهور، والتي كشف رئيس الصندوق محمّد مصطفى، عن قرب اطلاقها لاول مرة في 30 نيسان/إبريل، من خلال شركة "شراكات" (الذراع الاستثماريّة لصندوق الاستثمار في قطاعات الزراعة والتنمية البشريّة).

وستركز الشركة الجديدة نشاطاتها في المناطق المصنفة ج والتي تشكل مساحتها قرابة 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية الاجمالية، وتخضع تحت سيطرة ادارية وامنية اسرائيلية بالكامل، كونها تضم معظم الاراضي الزراعية، ومساحات تسمح بانشاء مشاريع زراعية.

وسيفتح انشاء هذه الشركة الزراعية، افاقا جديدة لتطوير الاستثمار الزراعي في الضفة الغربية وتحديدا في المناطق (ج) ، اذا ما استطاعت تحقيق نجاحات ومشاريع انتاجية كبيرة، قد تغري مستثمرين جدد لخوض غمار التجربة .

وقال المدير التنفيذيّ لشركة "شراكات" نسيم نور في حديث لـ"المونيتور": إنّ الشركة المنوي إطلاقها خلال الأشهر المقبلة تأتي لتعزيز المنتج الوطنيّ وتحقيق الاكتفاء الذاتيّ، إذ ستكون بمثابة منصّة وطنيّة مختصّة بالاستثمار الزراعيّ، وستركّز على ملء الفجوات في كلّ نواحي سلسلة القيمة للقطاع الزراعيّ والحيوانيّ والصناعات الغذائية.

وتهدف الشركة إلى خلق فرص عمل والمحافظة على الأرض والمزارع الفلسطينيّ، بحسب نسيم نور، الذي لفت أيضاً إلى أنّ صندوق الاستثمار لديه استثمارات في الزراعة بقيمة 8 ملايين دولار في مشاريع عدّة، أبرزها: مصنع لإنتاج العلف الحيوانيّ في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، مزرعة لإنتاج العنب اللابذريّ في الأغوار، ومزرعة لإنتاج الحليب في الخليل جنوب الضفة الغربية، والشركة الجديدة سوف تجمع هذه الاستثمارات تحت منصّة واحدة.

وشدّد نور على أنّ "تأسيس الشركة يأتي لكسر حالة العزوف عن الاستثمار في الزراعة بفلسطين وتقليل الاعتماد على استيراد السلع الغذائيّة والزراعيّة واللحوم، وتوجّه عدد كبير من المزارعين للعمل في إسرائيل أو المستوطنات"، وقال: إنّ " الهدف الرئيسيّ من تأسيس الشركة لا ينبع من تحقيق العوائد الماليّة، بل توفير فرص عمل في قطاع الزراعة وتطوير مساحات إضافيّة من الأرض وزراعتها وتعزيز منتجاتنا الفلسطينيّة من خلال التركيز على القطاعات التي يوجد فيها نقص، مثل: قطاعات اللحوم الحمراء والفواكه والصناعات الغذائيّة والأعلاف الحيوانيّة".

ولفت إلى أنّ الشركة لن تقوم بمنافسة المزارعين الصغار، بل ستبحث عن الفجوات في القطاع الزراعيّ لملئها من خلال الشراكة مع المزارعين الصغار ومختصّين في الزراعة من القطاع الفلسطينيّ الخاص.

ويضع القائمون على الشركة (صندوق الاستثمار الفلسطيني) أهدافاً استراتيجيّة سيعملون على تحقيقها خلال الـ5 والـ10 سنوات المقبلة، أبرزها، بحسب نور، تحوّل الزراعة في فلسطين من تقليديّة إلى حديثة وتعزيز الأمن الغذائيّ ورفع جودة المنتج المحليّ وفرص منافسته في السوق المحليّة وتعزيز وصوله إلى الأسواق الاجنبية وتخفيف العجز في الميزان التجاريّ بتقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج، وتسهيل استقطاب التمويل للقطاع الزراعيّ من الخارج وجلبه، وتحديداً من الفلسطينيّين المغتربين.

وأشار نور إلى أنّ "رأس مال الشركة الأوليّ 80 مليون دولار، 50 مليون دولار سيتم توفيرهن من خلال تمويل وقروض ، وقد أبدت أطراف أوروبيّة اهتمامها بالمشاركة في الشركة، و30 مليون دولار من صندوق الاستثمار ومستثمرين من القطاع الخاص"، موضحاً أنّ الشركة ستكون مفتوحة أمام المستثمرين، الأمر الذي يعني أنّ رأس مالها قابل للزيادة.

ويتزامن الإعلان عن تأسيس هذه الشركة التي ستكون الأكبر من نوعها في مجال الاستثمار بالقطاع الزراعيّ في فلسطين، مع إبداء الحكومة الفلسطينيّة اهتمامها بتطوير القطاع الزراعيّ، إذ كان رئيس الوزراء محمّد أشتية أشار في لقائه التلفزيونيّ الأوّل على تلفزيون "فلسطين" (رسميّ)، بعد أدائه القسم القانونيّ كرئيس للحكومة بـ13 نيسان/إبريل إلى أنّ الحكومة "ستتعامل مع الأراضي الفلسطينيّة كعناقيد زراعيّة، ولا أحد يستطيع منعها من أن تعمل في مناطق (c) لأنّها أراضٍ فلسطينيّة".

ويأتي هذا الاهتمام بالاستثمار في الزراعة مع تراجع حجم الإنتاج الزراعيّ، إذ تدنّت مساهمته من إجماليّ الناتج المحليّ إلى 2.8 في المئة خلال عام 2017 بقيمة (390 مليون دولار)، حسب الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، بعد ان كانت مساهمته في عام 2002 – 2003 على سبيل المثال نحو 9.2 في المئة من الناتج المحلي.

وتستعدّ وزارة الزراعة لإجراء تعداد زراعيّ شامل في الضفّة الغربيّة وغزّة خلال عام 2020، وقد وقّعت مذكّرة تفاهم مع الجهاز المركزيّ للإحصاء، في 9 أيّار/مايو، ويهدف التعداد الى انشاء قاعدة بيانات مفصلة وشاملة للحيازات الزراعية في فلسطين، بما يسهم في تطوير الاستراتيجيات ووضع السياسات لتحسين وتطوير القطاع الزراعي.

وأشار وزير الزراعة رياض العطاري خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ مساهمة الزراعة في الناتج القوميّ متدنّية، لافتاً إلى أنّ الحكومة أولت اهتماماً كبيراً بالزراعة من خلال دعم المزارعين وتنفيذ مشاريع لخدمة المناطق المؤهّلة للزراعة في مناطق ج، وهذا يتطلّب زيادة في موازنة وزارة الزراعة، وقال: إنّ الموازنة التطويريّة لوزارة الزراعة بلغت العام الماضي 9 في المئة، بقيمة 43 مليون شيكل (12.3 مليون دولار) من الجزء المخصص للتطوير والاستثمار في الموازنة العامة لـ 2018.

ولم تقرّ السلطة الفلسطينيّة حتّى الآن موازنة عام 2019، وليس معروفاً إن كانت ستعلن عنها، في ظلّ ما تعانيه من أزمة ماليّة، نتيجة اقتطاع إسرائيل لأموال المقاصّة واعتماد الحكومة خطّة طوارئ بدأت منذ آذار/مارس وستستمرّ حتّى تمّوز/يوليو.

ووضعت وزارة الزراعة منذ تشكيل الحكومة في 13 نيسان/ابريل خطّة عمل لـ3 أشهر بدأت منذ 15 نيسان/إبريل وستستمرّ حتّى 15 تمّوز/يوليو، وهي تمثّل أولويّات الوزارة ، بما ينسجم مع رؤية الحكومة الأساسيّة ، المتمثلة بتعزيز ودعم صمود المزارع الفلسطينيّ في أماكن تواجده، وتوفير كل ما يمكن من اشكال الدعم للمحافظة على بقاءه في ارضه. حسب العطاري.

الذي لفت أيضاً إلى أنّ الخطّة بُنيت وفق تصوّر مفاده "أنّ الصراع مع إسرائيل هو على كلّ سنتيمتر من الأرض، وتحديداً في مناطق التماس والمناطق الزراعيّة في الأغوار". وبناء على ذلك، شملت الخطّة مجموعة من المحاور لتعزيز صمود المزارع، أهمّها: تطوير الموارد الطبيعيّة وشقّ الطرق واستصلاح الأراضي وإدخال أنماط ومزروعات جديدة وإيجاد فرص عمل للنساء والشباب وتطوير الثروة السمكيّة، وتوفير آبار لجمع المياه للمزارعين.

وأوضح العطاري أنّ تكلفة الخطّة تبلغ 93 مليون شيكل (26 مليون دولار)، وهي تشمل الضفّة وقطاع غزّة الذي ستكون حصّته من تلك الموازنة (26 مليون دولار) نحو 43 في المئة، حيث ستشارك الحكومة الفلسطينيّة بجزء من قيمة تلك الخطة من خلال وزارة الماليّة، اضافة الى بعض المؤسّسات المحليّة والشركاء الدوليّين، مثل: منظّمة الأغذية والزراعة للأمم المتّحدة (الفاو) التي ستساهم بــ40 في المئة، من خلال المشاريع التي تنفّذها حاليّاً في الأراضي الفلسطينيّة، بالتنسيق مع وزارة الزراعة، التي تدعمها خطة الوزارة باعتبارها جزء منها.

ولفت إلى أنّ وزارة الزراعة ستفتتح بموجب الخطّة الموضوعة 196 كلم طرق زراعيّة في الضفّة، وتزرع 600 ألف شجرة حرجيّة. كما تمّ تنفيذ جزء من الخطّة نهاية نيسان/إبريل بدفع نحو 4 ملايين و200 ألف يورو لصالح مزارعين في قطاع غزّة تضرّروا في الحروب التي شنّت على القطاع خلال السنوات الماضية.

ويُشكّل اهتمام الحكومة بالقطاع الزراعيّ سواء من ناحية توفير الدعم للمزارعين أو تنفيذ مشاريع لمساعدتهم، بالتزامن مع دخول القطاع الخاص في الاستثمار بالقطاع الزراعيّ على قاعدة الشراكة مع المزارعين وليس منافستهم، نافذة أمل لإنعاش الزراعة في فلسطين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : الزراعة

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept