نبض فلسطين

إسرائيل تنشئ جداراً جديداً على حدود غزّة لمنع ضربات الصواريخ الموجّهة

p
بقلم
بإختصار
بدأ الجيش الإسرائيليّ في 8 أيّار/مايو الجاري، بإنشاء جدار خرسانيّ على حدود قطاع غزّة، لتأمين المناطق الحدوديّة المكشوفة وحمايتها من ضربات الصواريخ الموجّهة التي في حوزة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في القطاع، لكنّ الفلسطينيّين لا يرون أنّ هذا الجدار سيكون مجدياً.

مدينة غزة، قطاع غزة — بدأ الجيش الإسرائيليّ في 8 أيّار/مايو الجاري، بإنشاء جدار خرسانيّ على حدود قطاع غزّة لتأمين المناطق الحدوديّة المكشوفة وحمايتها من ضربات الصواريخ الموجّهة التي في حوزة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في القطاع.

وقال بيان صادر عن الجيش الإسرائيليّ، نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" في 8 أيّار/مايو الجاري، إنّ هذا الجدار جاء "نتيجة للدروس المستفادة من جولات القتال السابقة (بين حماس وإسرائيل)، (...) هناك جهود كبيرة لحماية بعض المناطق المجاورة لقطاع غزّة من التهديدات، بما في ذلك تهديد الصواريخ المضادّة للدبّابات والنيران المباشرة (...)".

وسيتمّ إنشاء الجدار الخرسانيّ الجديد على طول 600 متر وبارتفاع حوالي مترين، ويستهدف المناطق المكشوفة على الحدود الشرقيّة للقطاع.

واتّخذ الجيش الإسرائيليّ قراره بتشييد هذا الجدار، بعد مقتل إسرائيليّ بصاروخ موجّه مطوّر أطلقه مقاتلو كتائب القسّام، الجناح العسكريّ لحركة حماس، في 5 أيّار/مايو الجاري، مستهدفاً مركبة إسرائيليّة على الحدود الشرقيّة لبلدة بيت حانون في شمال قطاع غزّة، خلال المواجهة العسكريّة الأخيرة بين غزّة وإسرائيل التي بدأت في 4 أيّار/مايو الجاري واستمرّت يومين.

وبحسب "تايمز أوف إسرائيل"، فإنّ الجيش الإسرائيليّ قال: "إنّ هذه الضربة كانت إحدى المرّتين التي أطلقت فيهما حماس صاروخ كورنيت المضادّ للدبّابات وهو سلاح دقيق ومميت ومكلف".

العمليّة الثانية المشار إليها جرت في 5 أيّار/مايو، إذ أطلق مقاتلو كتائب القسّام بالاشتراك مع مقاتلين من سرايا القدس، الجناح العسكريّ لحركة الجهاد الإسلاميّ، صاروخاً موجّهاً آخر تجاه ناقلة جند إسرائيليّة قرب الحدود الشرقيّة وسط قطاع غزّة، ولم تعلن إسرائيل عن وقوع إصابات.

وسبق لحماس أن استخدمت صاروخ الكورنيت الموجّه في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، مستهدفة حافلة إسرائيليّة تستخدم لنقل جنود إسرائيليّين على الحدود الشرقيّة لبلدة جباليا في شمال قطاع غزّة، ممّا أدّى إلى تدميرها وإصابة جنديّ إسرائيليّ بجروح خطيرة.

وقال مصدر عسكريّ في كتائب القسّام، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ بناء جدار خرسانيّ على حدود غزّة لن يمنع المقاومة من استهداف الآليّات والمركبات الإسرائيليّة عند أيّ مواجهة جديدة بالصواريخ الموجّهة".

وأضاف: "المقاومة تتابع بدقّة بناء هذا الجدار الجديد، وتدرس إمكان اختراقه والوسائل لذلك، واعتقد أنّه لن يكون من الصعوبة تجاوزه لتنفيذ عمليّات أخرى ضدّ أهداف عسكريّة إسرائيليّة".

وقال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع للمونيتور "إنّ بناء جدار خرسانيّ على حدود غزّة، يعكس أزمة الرعب التي يعيشها الاحتلال ومستوطنوه"، مضيفاً أنّ ذلك "لن يمنحهم الأمن أو يمنع المقاومة من تسديد ضرباتها".

قال القياديّ في حركة الجهاد الإسلاميّ أحمد المدلّل لـ"المونيتور": "هذا الجدار الخرسانيّ لن يؤثّر على قدراتنا لصنع ألم حقيقيّ لإسرائيل. إنّ قدرات المقاومة تتعاظم يوماً بعد يوم وتستطيع تجاوز هذه الجدران".

وأضاف: "في أيّ مواجهة إسرائيليّة جديدة، ستكتشف إسرائيل عدم الجدوى من هذا الجدار".

وبيّن المدلّل أنّ عمليّتي استهداف المركبة وناقلة الجند الإسرائيليّتين في المواجهة الأخيرة، وتصويرهما وبثّهما إلى العالم، "تعدّان رسالة إلى إسرائيل بأنّ المقاومة لديها إمكانات وهي قادرة على تنفيذ عمليّات ضدّ أهداف عسكريّة داخل إسرائيل وليس فقط داخل غزّة".

قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين كايد الغول لـ"المونيتور": "إنّ تشييد إسرائيل هذا الجدار الجديد يدلّل على فشل إسرائيل في حماية آليّاتها على الحدود من خلال التقنيّات العسكريّة والمنظومات الدفاعيّة".

وكانت إسرائيل ابتكرت في عام 2011 منظومة دفاعيّة تدعى "معطف الريح"، وهي تقنيّة عسكريّة يتمّ تزويد الدبّابات بها لاعتراض الصواريخ المضادّة للدبّابات.

وأشار الغول إلى أنّ استهداف الآليّات الإسرائيليّة بالصواريخ الموجّهة، "خلق توازن ردع أمام إسرائيل، على الرغم من التفوّق العسكريّ الإسرائيليّ الواضح في القدرات".

وقال اللواء العسكريّ المتقاعد يوسف الشرقاوي لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل تتّبع سياسة بناء الجدار على حدود قطاع غزّة، إذ لا تزال تعمل على بناء جدار تحت الأرض على طول الحدود مع القطاع من أجل محاربة أنفاق المقاومة، والآن تريد إسرائيل بناء جدار آخر فوق الأرض، من أجل وقف استهداف آليّاتها".

ورأى الشرقاوي أنّ بناء هذا الجدار الجديد "يدلّل على أنّ إسرائيل تتخوّف من عدم صمود أيّ اتّفاق تهدئة مع المقاومة في غزّة، ممّا دفعها إلى تحصين المناطق الحدوديّة المكشوفة لحماية آليّاتها العسكريّة من استهداف المقاومة عند أيّ مواجهة جديدة".

وبيّن الشرقاوي أنّ حركتي حماس والجهاد الإسلامي أرادت من خلال تنفيذ عمليّتي استهداف المركبة وناقلة الجند الإسرائيليّتين بالصواريخ الموجّهة، منع قيام إسرائيل بتنفيذ عمليّة برّيّة ضدّ القطاع خلال المواجهة العسكريّة الأخيرة، وهو الأمر الذي نجحت فيه المقاومة، إذ اقتصر الفعل الإسرائيليّ على تنفيذ غارات جوّيّة من دون القيام بأيّ عمليّات برّيّة.

قال المحلّل السياسيّ المتخصّص في الشأن الإسرائيليّ والكاتب في صحيفة الرسالة في قطاع غزّة التابعة لحماس أيمن الرفاتي لـ"المونيتور" إنّ هذا الجدار سيتمّ إنشاؤه في المناطق الحدودية الواقعة داخل إسرائيل والتي ينخفض مستواها نسبيَا عن الأراضي الواقعة داخل قطاع غزة، وهذا ما يجعلها أكثر عرضة للاستهداف وهذه المناطق تتركّز في الأجزاء الشماليّة وبعض الأجزاء الجنوبية للحدود الشرقية للقطاع.

وأشار إلى أنّ توجّه إسرائيل إلى بناء هذا الجدار يدلّل على عجز الاستخبارات الإسرائيليّة في الكشف عن عمليّات حركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزّة قبل وقوعها.

كما اعتبر الرفاتي إنشاء هذا الجدار، رسالة داخليّة إلى المجتمع الإسرائيليّ بأنّ الجيش يعمل على توفير الحماية للإسرائيليّين المقيمين في القرب من حدود غزّة.

لكنّ الرفاتي يعتقد أنّ الحكومة الإسرائيليّة "تذرّ الرماد في عيون الإسرائيليّين، لكون فكرة إنشاء هذا الجدار فاشلة تماماً، لأنّه إذا أراد بنيامين نتنياهو توفير الحماية للإسرائيليّين على حدود غزّة، فعليه جعل هذا الجدار ممتدّاً على طول حدود القطاع البالغة 64 كيلومتراً، وإذا فعل ذلك فإنّه سيحجب رؤية جنوده للحركة الفلسطينيّة في الشقّ الفلسطينيّ من هذه الحدود".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : izz ad-din al-qassam brigades, missiles, wall, hamas, islamic jihad, israeli-gaza border, gaza strip

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept