نبض فلسطين

تسهيلات إسرائيل للصلاة في الأقصى فرصة للقليلين لكنّها تحرم الكثيرين

p
بقلم
بإختصار
اعتاد الفلسطينيّون على إعلان إسرائيل مجموعة من الإجراءات تقول إنّها تسهيلات لهم للوصول إلى القدس والصلاة في الأقصى. ولكنّ واقع الأمر أنّ هذه الإجراءات وإن كانت فرصة للقليلين، إلّا أّنها تحرم الكثيرين من حقّهم الطبيعيّ من الصلاة في الأقصى.

رام الله - ينتظر الحاج جميل محمود سليمان، من مدينة الزرقاء في الأردن، ردّ الارتباط المدنيّ الفلسطينيّ في شأن التصريح لدخوله إلى القدس للصلاة في الأقصى والذي قدّمه نيابة عنه شقيقه، مستفيداً من التسهيلات للفلسطينيين التي أعلنت إسرائيل عنها للدخول إلى القدس والصلاة في الأقصى خلال شهر رمضان في 22 نيسان/أبريل الفائت.

سيستفيد سليمان من إعلان إسرائيل إصدار 700 تصريح لزيارة الأقارب الفلسطينيّين المتواجدين في الدول العربيّة دون تحديد عمر، خلال شهر رمضان، ويأمل ألّا يكون مصيره كما في العام الماضي حين رفض طلبه.

يبلغ سليمان من العمر 83 عاماً، وينظر إلى هذه الفرصة على أنّها ما تبقّى أمامه لزيارة فلسطين التي لم يستطع دخولها بعد خروجه للعمل في الكويت في عام 1965، فقد احتلّت إسرائيل الضفّة الغربيّة والقطاع بعدها، ولم يشمله الإحصاء الذي أجرته إسرائيل للفلسطينيين المتواجدين في الضفة والقطاع، وبناء عليه منحوا هوية الإقامة فيها، فيما اعتبر كل من لم يشمله الأحصاء غير مقيم في الضفة ولم يمنح بطاقة الهوية، فعاش حياته مغترباً عنها.

وحال سليمان حال مئات الفلسطينيّين النازحين منذ عام 1967 عن الضفّة الغربيّة الذين تكون التسهيلات الرمضانيّة التي تعلنها إسرائيل فرصة لهم للدخول إلى القدس والصلاة في الأقصى.

يقول الحاج سليمان لـ"المونيتور": "أتمنّى أن أصلّي في الأقصى مرّة في عمري". ولكنّ هذا التصريح في حال حصل عليه يكون ليوم واحد ولا يحقّ له التنقّل في الضفّة الغربيّة لرؤية أشقّائه وزيارة مدينته الأمّ نابلس. وأضاف: "المهمّ عندي أن أصل إلى فلسطين، سأنسّق مع أشقائي لرؤيتهم في القدس يوم الجمعة".

وتعلن إسرائيل منذ 10 سنوات، قبيل شهر رمضان من كلّ عام، عن سلسلة من التسهيلات لدخول القدس للصلاة في الأقصى خلال شهر رمضان، للفلسطينيين في الضفة الغربية تشمل تحديد أعمار من تشملهم هذه التسهيلات حسب الأوضاع السياسيّة وعلاقة إسرائيل مع السلطة الفلسطينيّة سياسيّاً أيضاً.

وهذا العام، كانت الأعمار لكافة الرجال دون الـ16 عاماً أو فوق الـ40 عاماً، ومن بلغ من العمر 30 إلى 40 عاما يحتاج إلى تصريح، وللنساء دخول الأقصى يوم الجمعة من دون تحديد أعمار، ولكنّ هذه التسهيلات ستكون محصورة في يوم الجمعة فقط. وذلك، إلى جانب إصدار 150 ألف تصريح لمن تربطهم علاقة قرابة أو نسب مع عائلات من الفلسطينيّين القاطنين في إسرائيل خلال أيّام الأحد وحتّى الخميس لزيارتهم في حيث يسكنوا، ويضاف إلى ذلك 700 تصريح زيارة إلى الأقارب الآتين من الدول العربيّة للصلاة في الأقصى و700 تصريح لسفر المواطنين الفلسطينيّين إلى الخارج من خلال مطار بن غوريون. ولا يوجد معايير معلنة لقبول التصاريح من يرغب في التقديم يتوجه إلى الإدارة المدنية.

ولكنّ الفلسطينيّين يشكّكون في هذه التسهيلات، فهي إمّا تكون شكليّة أم غير كافية مقارنة بعدد السكّان.

وصفت الفلسطينيّة جيهان عوّاد (32 عاماً)، هذه التسهيلات بـ"الكذبة"، من واقع تجربتها في العام الفائت، حين دخلت إلى القدس لإحياء ليلة القدر، بناء على إعلان التسهيلات، التي سمحت حينها لكلّ النساء بالدخول.

توجّهت عوّاد من رام الله إلى القدس، ودخلت كما غيرها من خلال حاجز قلنديا شمالاً، وبعد إحيائها ليلة القدر وخروجها للعودة إلى مدينة رام الله، فتّش الجنود الإسرائيليين الحافلة التي كانت تستقلّها وطلبوا تصريحها، وعبثاً حاولت إقناعهم بأنّها دخلت بطريقة قانونيّة بناء على إعلان التسهيلات.

تقول لـ"المونيتور": "احتجزت حتّى آخر النهار، وأجبرت قبل الإفراج عنّي على التوقيع على عدم دخول مدينة القدس، حسب وصفهم، بطريقة غير قانونيّة".

وتتحدّث عوّاد أيضاً عن المعاناة على الحواجز للوصول إلى القدس: "في أيّام الجمعة وليلة القدر، نتكدّس في المسرب المخصّص للنساء بالمئات تحت الشمس والحرّ، فالإجراءات تكون بطيئة للغاية".

وعلى الرغم من هذه المعاناة، تواظب عوّاد كلّ عام على الصلاة في الأقصى كلّ جمعة وليلة القدر، فلن يسمح لها غير ذلك في القدس، وهو الأمر الذي يحرم منه مئات الشبّان الذين لا تصل أعمارهم إلى العمر المحدّد، كما هو الحال مع الشابّ أحمد ابراهيم (34 عاماً) من بلدة كفر راعي القريبة من جنين.

يقول ابراهيم لـ"المونيتور": "لم أزر القدس في حياتي ولا مرّة، وهو شعور ممزوج بالحزن والفقدان في آن واحد، فالقدس لا تبعد سوى ساعة عن مكان سكني، ولكنّها تبدو في آخر البلاد".

يتابع ابراهيم: "نكتفي بمشاهدة الصلاة في الأقصى من خلال التلفاز أو تخيّل حارات البلدة القديمة وشوارعها من حديث الأصدقاء".

تقدّم ابراهيم من خلال مكاتب الارتباط المدنيّ للحصول على تصريح للاستفادة من البند الثاني من التسهيلات، فيما يتعلّق بالشبّان تحت سنّ الـ 40 ولكنّه قوبل برفض أمنيّ. وهو يقول: "يعلنون عن تسهيلات ولكنّها ليست دائماً حقيقيّة".

الفلسطينيّ عبد الهادي عزّام (46 عاماً) من نابلس، على الرغم من أنّ عمره يسمح له بالمرور على الحاجز، إلّا أّنه لا يتمكّن من ذلك، فعندما يصل إلى الحاجز ويقوم الجنديّ بفحص هويّته، يبلغه بمنعه من الدخول، كما حصل معه السنة الفائتة، رمضان 2018.

يقول لـ"المونيتور": "بسبب اعتقالي في السابق، أمنع من أيّ تسهيلات، أو من الحصول على تصريح للصلاة في الأقصى التي لم أصلها سوى مرّة واحدة في حياتي في العاشرة من عمري". عزّام أفرج عنه في العام 2009 بعد اعتقال دام 4 سنوات لنشاطه في حركة فتح.

حول حقيقة هذه التسهيلات، يقول الناطق باسم الشؤون المدنيّة وليد وهدان لـ"المونيتور" إنّ الجانب الفلسطينيّ يعتبر هذه التسهيلات حقّاً له، فكلّ الشرائع كفلت حقّ الوصول إلى كلّ أماكن العبادة وفي شكل مفتوح لكلّ من يرغب في ذلك.

ومن هذه القوانين القرار الدولي الصادر بتاريخ 11/12/1948 عن الأمم المتحدة رقم 194، نص على إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة، وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم، تقرر خلالها وجوب حماية الأماكن المقدسة وتأمين حرية الوصول إليها وفقاً للحقوق القائمة والعرف التاريخي.

وتابع وهدان لـ"المونيتور": "الجانب الإسرائيليّ ومنذ 10 سنوات، بدأ بالإعلان عن الإجراءات بدعوى تسهيلات للفلسطينيّين في المناسبات الدينيّة، ولكنّه ضيّق هذه التسهيلات وفق مجموعة من الاشتراطات والقيود".

وبحسب وهدان، فإنّ هناك مجموعة من التفاصيل والشروط التي لا يتمّ الإعلان عنها من قبل إسرائيل عند إعلان هذه التسهيلات، كأن يشترط أن يكون متزوّجاً للحصول على أيّ نوع من هذه التسهيلات، وحتّى لو كان مطلّقاً أو أرملاً يحرم من هذه التسهيلات، كما يحرم الآلاف من التصاريح لأسباب المنع الأمني.

وفي ما يتعلّق بتصاريح المغتربين، يقول وهدان: "يتمّ الإعلان عن 700 تصريح، ولكن من تجربة العام الفائت، أعلنوا عن 700 تصريح لم يتمّ إصدار سوى نصف هذا العدد".

هذه التسهيلات، وإن كان الفلسطينيّون ينتظرونها من عام إلى عام، إلّا أنّها بالنسبة إلى الآلاف سبب للحزن والحسرة على عدم قدرتهم على الوصول إلى الأقصى والشعور بروحانيّاته خلال هذا الشهر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : travel permits, freedom of movement, palestinian-israeli conflict, palestinian cause, jerusalem, ramadan, al-aqsa mosque
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept