نبض العراق

هل بدأت روسيا تلعب دورا في العراق؟

p
بقلم
بإختصار
تعمل روسيا على الدخول إلى العراق بقوّة اقتصاديّة من خلال شركاتها التي تريد الاستثمار فيه، ولكن هذا قد يواجه بعقبات وتحدّيات نتيجة التزامات العراق مع الولايات المتّحدة الأميركيّة.

تسعى روسيا إلى التواجد في العراق بقوّة على غرار تواجدها في سوريا، ولكن هذه المرّة عبر الملف الاقتصاديّ وتواجد الشركات الروسيّة المستثمرة واتفاقيّات اقتصاديّة وصناعيّة وتجاريّة وقّعت بين البلدين.

في 9 أيّار/مايو الحاليّ، أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النوّاب العراقيّ حاكم الزاملي عن وجود مفاوضات لشراء منظومة "اس 400" الجويّة من موسكو.

وفي 26 نيسان/إبريل الماضي، قال نائب رئيس الوزراء الروسيّ رئيس الوفد الروسيّ التجاريّ إلى الشرق الأوسط يوري بوريسوف خلال لقائه رئيس الحكومة العراقيّة عادل عبد المهدي: "إنّ عدد الشركات الروسيّة في العراق يتزايد".

ويذهب رئيس "مركز التفكير السياسيّ" إحسان الشمري مع ما ذهب إليه يوري بوريسوف حول "تزايد" عدد الشركات الروسيّة في العراق، وأشار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "روسيا تعمل على منافسة الشركات المتعدّدة الجنسيّات الموجودة في وسط العراق وجنوبه، تحديداً في مجال الطاقة"، وقال: "تريد روسيا أيضاً منافسة الشركات الأميركيّة العاملة في العراق، وهناك تواجد كبير لمستثمرين ورؤوس أموال روسيّة بدأوا يدخلون العراق في الأشهر الأخيرة".

ولفت إحسان الشمري إلى أنّ "روسيا تعمل على الدخول بقوّة إلى الاقتصاد العراقيّ، ثمّ استقطاب بغداد سياسيّاً لمحورها مع بكّين وطهران".

وافتتحت روسيا في 25 نيسان/إبريل الماضي مكتبها الاقتصاديّ في مقرّ سفارتها ببغداد، الأمر الذي يؤكّد أنّ دخولها العراق اقتصاديّاً صار أقوى ممّا كانت عليه سابقاً، ويشير إلى وجود خطّة روسيّة في الاستحواذ على جزء من السوق العراقيّة في المجالات التي وقّعت فيها إتفاقيّات مع الحكومة العراقيّة.

وفي مؤشّر آخر على تزايد نشاط روسيا الاقتصاديّ في العراق، تسعى شركة "لوك أويل" إلى رفع استثمارها في العراق من 8 مليارات دولار إلى 45 ملياراً.

ووفقاً لعضو "مركز موسكو للدراسات الدوليّة" روسلان ماميدوف، فإنّ "الشركات الروسيّة تحوّلت إلى لاعب مهمّ على صعيد السوق النفطيّة بعد تشديد العقوبات، إذ بات النفط العراقيّ الأكثر أهميّة في المنطقة، وبالتّالي معه، الشركات الروسيّة المستثمرة فيه".

ويبدو أنّ العراق قد يرى أيضاً في روسيا فرصة لعقد شراكة استراتيجيّة مع دولة كبيرة مثلها، خصوصاً أنّ التعامل معها أسهل من الولايات المتّحدة والدول الغربيّة الأخرى، لكن هذا قد يضعه في مواجهة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، التي ربما لا ترفض تعاونه العام مع روسيا، لكنّها من الممكن أن تحدّد ذلك.

وخلال الأشهر الأخيرة، كثّف المسؤولون الروس زياراتهم للعراق، خصوصاً ميخائيل بوغدانوف، وهو مبعوث الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط وشماليّ إفريقيا، الذي زار العراق 3 مرّات منذ أن بدأ عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة العراقيّة في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018.

طرحت هذه الزيارات أسئلة عدّة، منها: هل هناك خطوات روسيّة لمزاحمة الولايات المتّحدة الأميركيّة في العراق لتحقيق نفوذ سياسيّ لها يساعدها على أن توسّع دورها أكثر في المنطقة، بعد النفوذ الذي حقّقته في سوريا؟

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة بغداد عادل بديوي لـ"المونيتور": "إنّ أطرافاً داخليّة في العراق، لا سيّما القريبة من المحور الإيرانيّ، تدفع باتّجاه الاقتراب من روسيا. وفي الوقت نفسه، الابتعاد عن الولايات المتّحدة سواء من خلال صفقات التسليح الروسيّة أو سياسيّاً بجعلها شريكاً أساسيّاً للعراق".

أضاف: "إنّ الغاية من الدفع بهذا الاتّجاه، لينتج توحيد الرؤى والشريك مع المحور الإيرانيّ. ومن جهة أخرى، فإنّ العامل الخارجيّ، لا سيّما الإيرانيّ، يدفع بهذا الاتّجاه ليكون البديل عن التواجد الأميركيّ هو التحالف الروسيّ ضمن رقعة شطرنج تصارعيّة لكسب النفوذ وتحقيق الانتصار المرحليّ، لكن كلّ ذلك يجعل من روسيا صديقاً أكثر منها شريكاً أو حليفاً مستقبليّاً للعراق".

وفي 25 نيسان/إبريل الماضي، وقّع كلّ من العراق وروسيا 16 اتفاقيّة بينهما تتعلّق بالتجارة والطاقة والاقتصاد والاتصالات والتكنولوجيا والنقل والزراعة والإعمار والسياحة والثقافة وملفّات أخرى.

وقال الكاتب الروسيّ أندري أونتكوف لـ"المونيتور": "لا توجد مساع لدى موسكو للحصول على نفوذ في بغداد، لكن إن تحدّثنا عن تطوير العلاقات السياسيّة بينهما، فهي تتطوّر بشكل إيجابيّ الآن. روسيا سلّمت وقدّمت إلى العراق الأسلحة المتنوّعة التي ساهمت في مكافحة "داعش"، وهناك توقيع لصفقات بيع الأسلحة الروسيّة للعراق. كما نشاهد أنّ اللقاءات والزيارات مستمرّة ومتبادلة بين البلدين، وهذه مؤشّرات لتطوّر العلاقات".

أضاف: "هناك اهتمام كبير لروسيا في العراق، فهي تسعى إلى تعميق التعاون معه. ونشاهد تقارباً بين البلدين. كما أنّ هناك آفاقاً جيّدة جدّاً، وأنا متأكّد أنّنا سنشاهد تعميق التعاون في المجالات المختلفة بالاقتصاد والسياسة والأمن والعسكر".

ويسعى العراق إلى "الاستفادة" من "الخبرات" الروسيّة في المجالات الاقتصاديّة والصناعيّة والزراعيّة والأخرى العسكريّة، إضافة إلى النفط والطاقة، وتؤكّد روسيا أنّها لا تنوي التوقّف عند حجم الاستثمارات التي طوّرتها في التفاهمات الأخيرة مع الحكومة العراقيّة.

تحاول روسيا أن تضرب هدفين بخطوة واحدة من خلال تواجدها اقتصاديّاً في العراق، الأوّل تحديد نفوذ الولايات المتّحدة الأميركيّة أو مزاحمته، والثاني تحقيق نفوذ جديد في منطقة الشرق الأوسط التي يضع فلاديمير بوتين عينه عليها.

وفي المحصّلة، رغم أنّ روسيا تمتلك قوّة اقتصاديّة وقدرة على التواجد في العراق، لكنّ كلّ ذلك سيكون بحدود معيّنة ترسمها الولايات المتّحدة الأميركيّة، وليس تواجداً سهلاً خالياً من التحدّيات والعقبات، وهو ما يؤشّر إلى إمكانيّة عدم تحقيق أهدافها بشكل كامل وإن كان هناك تعاون من قبل الحكومة العراقيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept