نبض سوريا

تصعيد في ادلب بعد محادثات أستانا 12 ... هل هو مقدمة لمعركة واسعة بين النظام والمعارضة ؟

p
بقلم
بإختصار
قصف عنيف ومعارك كر وفر بين المعارضة والنظام في محافظة ادلب بعد جولة أستانا 12، ما الذي يجري بالفعل

ريف حلب الشمالي، سوريا – هاجمت قوات النظام السوري وحلفائها مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في ريف حماة في المنطقة الواقعة جنوبي محافظة ادلب في 6 أيار/مايو 2019، ودارت معارك عنيفة بين الطرفين، وحاولت قوات النظام التقدم بمساندة الطائرات الروسية والمدفعية والصواريخ التي استهدفت مواقع المعارضة .

وتمكنت القوات النظام بالفعل من السيطرة على قرية الجنابرة وتل عثمان، وتبع عملية تقدم قوات النظام هجوم معاكس شنته المعارضة في محاولة منها لاستعادة مواقعها، وتستمر معارك الكر والفر بين الطرفين في 7 أيار/مايو في ريف حماة وأعلنت "هيئة تحرير الشام"، استعادة السيطرة على تل عثمان وقتل أكثر من 30 عنصراً لقوات النظام، و ما تزال المعارك مستمرة بين الطرفين.

التقى " المونيتور "، الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير، ناجي أبو حذيفة، قال : " لقد تمكنا من التصدي لقوات النظام، وكبدناها خسائر كبيرة، المعارك والاشتباكات في ريف حماة مستمرة، وقد أرسلنا المزيد من التعزيزات العسكرية إلى الجبهات للتصدي لأي هجوم وكذلك استهدفنا بالصواريخ مواقع ومعسكرات النظام في ريف حماة "

وأضاف أبو حذيفة : " إن النظام وحلفائه، روسيا وإيران، مسؤولون عن حملة القصف الوحشية التي تتعرض لها مناطق جنوبي محافظة ادلب وهم مسؤولون عن قتل عشرات المدنيين الأبرياء، وتهجير عشرات الآلاف من منازلهم، ولن نقف مكتوفي الأيدي وسنقاوم هذه الهجمة الوحشية "

ويستمر قصف قوات النظام البري والجوي، مستهدفاً جنوبي محافظة ادلب وريف حماة في 7أيار/مايو، وشنت الطائرات الروسية عشرات الغارات الجوية ، ما تسبب بمقتل عدد من المدنيين بينهم أطفال ونساء، ويتسبب القصف الجوي والصاروخي في الغالب بوقوع مجازر.

حملة قصف النظام وروسيا قبل المعركة :

وتأتي التطورات الميدانية بعد أسبوعين تقريباً من تصعيد قصف النظام وحلفائه جنوبي محافظة ادلب، وريف حماة، التصعيد والقصف تسبب بمقتل مدنيين، ونزوح عشرات الآلاف منهم نحو المخيمات شمال ادلب قرب الحدود السورية – التركية، وبعضهم ما يزال في العراء تحت الأشجار ويعيشون في أوضاع إنسانية سيئة للغاية، وبحسب تقرير لفريق منسقو الاستجابة في سوريا صدر في 6 من أيار/مايو، بلغ أعداد النازحين 103539 نسمة، أي ما يعادل 16619 عائلة، وهؤلاء نزحوا خلال أسبوع نتيجة قصف قوات النظام وروسيا .

طيارو النظام يقولون أن قصفهم هو تمهيد لمعركة الحسم في محافظة ادلب، أحد الطيارين رفع ورقة أثناء تنفيذه الغارات كتب عليها آية قرآنية تقول: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .

القائد في جيش العزة التابع للجيش الحر، العقيد مصطفى بكور، أكد ل" المونيتور "، أنه جرى خلال فترة تصعيد القصف من جانب النظام والطيران الروسي تدمير عدد كبير من المشافي، وخروجها عن الخدمة، وأعلنت مديرية صحة إدلب الحرة، في 6أيار/مايو عن بدء العمل بنظام الطوارئ في جميع مشافي المحافظة، بعد أن تم تدمير أربع مشافي، وبسبب القصف ألغيت صلاة الجمعة في عدد من مساجد ريف ادلب وفق العقيد بكور .

وكانت قوات النظام وحلفائها قد بدأت حملة تصعيدها، في 26 نيسان/أبريل وذلك بعد يوم واحد من انتهاء الجولة 12 من محادثات أستانا بين الدول الضامنة روسيا و تركيا و إيران ، والتي كانت ادلب من أبرز ملفاتها .

يضيف بكور : " إن بدء التصعيد من جانب النظام وحلفائه بعد انتهاء المحادثات بدا أنه بسبب خلاف بين الأطراف الضامنة في أستانا، وبالتأكيد سينعكس على الوضع الميداني، إن روسيا تريد تحقيق مكاسب بالقوة "

وجرى خلال فترة التصعيد حشد المزيد من القوات العسكرية والأسلحة في الجبهات، من كلا الطرفين، المعارضة والنظام، ونفذت المعارضة عمليات ضد مواقع النظام وقتلت عدداً من عناصره، وكثفت الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش الحر من قصفها لمواقع النظام وروسيا في ريف حماة، وكذلك قصفت هيئة تحرير الشام مطار حميميم قرب مدينة اللاذقية بصواريخ أرض ارض من طراز غراد، وحميميم هي قاعدة عسكرية روسية .

أهداف التصعيد

هناك من المعارضة من يرى أن تصعيد القصف يهدف الى إفراغ المنطقة العازلة من سكانها لتسهل في ما بعد سيطرة النظام وحلفائه على المنطقة، وهناك من يرى أن التصعيد هو لتسوية الخلافات بين أنقرة وموسكو .

وقال الناشط الإعلامي، يحيى مايو، ل"المونيتور" أعلنت الدول الضامنة في البيان الختامي للجولة 12 من محادثات أستانا، على التنفيذ التام للاتفاق التركي – الروسي حول محافظة إدلب، ما يعني أن الأطراف اتفقت على بدء تسيير دوريات مشتركة روسية – تركية مطلع أيار/مايو في المنطقة العازلة منزوعة السلاح، لكن المعارضة ما تزال غير موافقة، وقام جيش العزة التابع للجيش الحر بإغلاق بعض الطرق في ريف حماة تعبيراً عن رفضه، وكذلك عبرت عدد من المجالس المحلية في محافظة ادلب عن رفضها لدخول الدوريات الروسية، وكذلك رفضت عدد من المجالس المحلية في ريف حلب الغربي دخول الدوريات الروسية، ولذلك بدء القصف والتصعيد بحسب مايو .

الناطق باسم الجبهة الوطنية، مصطفى أبو حذيفة، أكد ل" المونيتور" : " الجبهة ترفض دخول أي جندي روسي، نحن موافقون على تسيير دوريات عسكرية تركية فقط، وقد بدأت عملها بالفعل في 8 آذار/مارس."

مصطفى سيجري، مدير المكتب السياسي في فرقة المعتصم التابعة للجيش الحر، قال ل" المونيتور" :" إدلب اليوم باتت ساحة للابتزاز، والعدوان الروسي نتيجة خلافات، يريد الروس الاستفادة من الواقع الدولي والعربي الرافض للوجود التركي في سورية، للضغط على أنقرة للقبول بالمشاركة في مسرحية هزلية عنوانها العملية السياسية بحسب الرؤية الروسية، وتفضي إلى إعادة إنتاج النظام السوري، لذا نرى القصف العنيف والمتواصل وربما نشهد معارك عنيفة بين المعارضة والنظام في الفترة القادمة بدفع من روسيا إذا لم تتحقق مكاسبها التي تصبو إلى تحقيقها "

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept