نبض فلسطين

وقف إسرائيل إمداد قطاع غزّة بالوقود ينذر بأزمات متعدّدة

p
بقلم
بإختصار
قرار إسرائيل إغلاق المعابر التجاريّة مع قطاع غزّة ومنع توريد الوقود أثّر على قطاعات حيويّة عدّة في قطاع غزّة كالكهرباء. ورغم مصادقة رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو على قرار إدخال الوقود مجدّداً، إلاّ أنّ الكميّات المورّدة إلى قطاع غزّة شحيحة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: صادق رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، في 7 أيّار/مايو الجاري، على قرار إدخال شاحنات الوقود إلى قطاع غزّة، وذلك بعد يومين من قرار إسرائيل إغلاق معابر قطاع غزّة الحدوديّة ومنع إدخال الوقود، في أعقاب المواجهة العسكريّة بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل في 3 أيّار/مايو الجاري.

قرار بنيامين نتنياهو، جاء تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة برعاية مصريّة وقطريّة وأمميّة في 6 أيّار/مايو الجاري، والذي نصّ على أن تعيد إسرائيل فتح المعابر الحدوديّة مع قطاع غزّة، وتستأنف إدخال الوقود والسلع الاستهلاكيّة إليه، إلاّ أنّ قرار فتح المعابر سيبقى مؤجّلاً حتّى 12 أيّار/مايو الجاري، بفعل الأعياد الإسرائيليّة.

وقف إسرائيل إدخال الوقود في 5 أيّار/مايو الجاري، أثّر على قطاعات حيويّة في قطاع غزّة، وتحديداً الكهرباء، إذ شهدت ساعات وصول التيّار الكهربائيّ إلى السكّان انخفاضاً من 8 ساعات وصل مقابل 8 قطع يوميّاً، إلى 6 وصل مقابل 12 ساعة قطع، من جرّاء توقّف وحدة من أصل 3 وحدات عن إنتاج الكهرباء في شركة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزّة بفعل شحّ الوقود.

وأكّد مسؤول في محطّة توليد الكهرباء في قطاع غزّة، فضّل عدم كشف هويّته، لـ"المونيتور" أنّ إسرائيل لم تورّد أيّ كميّة وقود إلى محطّة توليد الكهرباء منذ 5 أيّار/مايو الجاري حتّى اليوم، رغم قرار نتنياهو في 7 أيّار/مايو الجاري.

وأوضح أنّ الشركة اضطرّت، منذ 5 أيّار/مايو الجاري، إلى شراء الوقود من مصر لتشغيل وحدتين لإنتاج الطاقة في محطّة الكهرباء، لافتاً إلى أنّ الوحدتين تنتجان 50 ميجاواتاً من الكهرباء، فيما كانت تنتج الـ3 وحدات، التي تحتاج إلى 450 ألف لتر وقود يوميّاً، من 85 إلى 90 ميجاواتاً.

وبيّن أنّ العجز الحاليّ في الكهرباء سيتواصل لأيّام مقبلة، إذا ما استمرّت إسرائيل في منع توريد الوقود أو إدخاله بكميّات شحيحة، وهو ما يؤثّر على قطاعات حيويّة تحتاج إلى الكهرباء بشكل متواصل، كالمستشفيات ومحطّات معالجة الصرف الصحيّ، مشيراً إلى أنّ كميّة الكهرباء المتوافرة في قطاع غزّة من خلال محطّة توليد الكهرباء وخطوط الكهرباء المصريّة (20 ميجاواتاً) والإسرائيليّة (75 ميجاواتاً) تبلغ 145 ميجاواتاً فقط، فيما يحتاج قطاع غزّة إلى 500 ميجاوات يوميّاً.

ووافقت إسرائيل في 28 أيلول/سبتمبر من عام 2018، على توريد 450 ألف لتر من الوقود اللاّزم لتشغيل محطّة الكهرباء في قطاع غزّة، وذلك بعد اتفاق بين مكتب المنسّق الخاص لعمليّة السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف وإسرائيل على أن تتكفّل قطر بتمويل شراء الوقود، وذلك بهدف المساعدة في التخفيف من أزمة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزّة، وهو ما سمح بتحسّن في ساعات وصول التيّار الكهربائيّ إلى السكّان (8 ساعات وصل و8 قطع، بعد أن كانت 4 ساعات وصل و16 ساعة قطع).

من جهته، ذكر المدير العام للمياه والصرف الصحيّ في بلديّة غزّة رمزي أهل لـ"المونيتور" أنّ الانخفاض في ساعات الكهرباء، الذي طرأ خلال اليومين الماضيين، أثّر على عمل محطّات معالجة مياه الصرف الصحيّ، وهو ما دفعهم إلى ضخّ كميّات كبيرة من المياه العادمة إلى البحر من دون معالجة من جرّاء عدم توافر كميّات السولار اللاّزمة لتشغيل محطّات المعالجة، محذّراً من أنّ عمليّة ضخّ المياه العادمة للبحر ستتضاعف خلال الأيّام المقبلة إذا لم يعد التيّار الكهربائيّ، كما كان قبل قرار وقف توريد الوقود.

ويعاني قطاع غزّة من مشكلة في التيّار الكهربائيّ منذ عام 2006، وذلك في أعقاب قصف الطائرات الإسرائيليّة محطّة الكهرباء الوحيدة في القطاع، الأمر الذي أصابها بأضرار جسيمة وقلّل من قدرتها على إنتاج الكهرباء، هذا إضافة إلى بقاء كميّة الكهرباء المورّدة من الخطوط المصريّة والإسرائيليّة، كما هي، رغم ارتفاع الكثافة السكانيّة وزيادة الطلب على الكهرباء.

وكشف رئيس جمعيّة أصحاب محطّات الوقود في قطاع غزّة محمود الشوّا خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ ما سمحت إسرائيل بإدخاله من وقود لصالح محطّات الوقود الخاصّة في قطاع غزّة بـ7 أيّار/مايو الجاري صباحاً، لا يتجاوز الـ300 ألف لتر من أصل مليون و200 ألف لتر هي حاجات محطّات الوقود في قطاع غزّة يوميّاً، وقال: "إنّ إغلاق إسرائيل المعابر التجاريّة في 5 أيّار/مايو الجاري ومنع إدخال مشتقّات البترول أدّيا إلى إغلاق محطّات وقود في قطاع غزّة أبوابها".

وأشار إلى أنّ تلك المحطّات ما زالت تغلق أبوابها، في ظلّ شحّ الكميّة التي أدخلتها إسرائيل صباح اليوم، محذّراً أيضاً من تفاقم أزمة غاز الطهي، لافتاً إلى أنّ قطاع غزّة يعاني في الأصل من أزمة في غاز الطهي من جرّاء قلّة الكميّات التي تصل إلى قطاع غزّة بفعل ضعف البنية التحتيّة في معبر كرم أبو سالم، فالمعبر به أنبوب واحد فقط لتوريد الغاز لقطاع غزة بكمية 200 طن يومياً، فيما تماطل إسرائيل في إنشاء أنبوب آخر في المعبر لتوريد المزيد من كميات الغاز، فقطاع غزة يحتاج إلى 400 طن يومياً من غاز الطهي وما يتم توريده حالياً نصف كمية الاحتياج فقط.

من جهته، أشار رئيس اللجنة الرئاسيّة لتنسيق البضائع التابعة للإدارة العامّة للمعابر والحدود الفلسطينيّة رائد فتّوح في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ إسرائيل أبلغتهم بإغلاق المعابر التجاريّة مع قطاع غزّة منذ 5 أيّار/مايو الجاري، على أن يستمرّ إغلاقها حتّى صباح 12 أيّار/مايو الجاري، وذلك بسبب التصعيد العسكريّ والأعياد الإسرائيليّة، موضحاً أنّ قرار الإغلاق يستثني منذ 7 أيّار/مايو الجاري، المحروقات بكلّ أنواعها (الوقود المخصّص لمحطّة الكهرباء والوقود المخصّص لمحطّات البترول الخاصّة وغاز الطهي)، لافتاً إلى أنّ كميّة الوقود التي دخلت إلى قطاع غزّة في 7 أيّار/مايو الجاري صباحاً، قليلة ولا تغطّي حاجات السوق المحليّة.

ويعتمد قطاع غزّة في استيراد الوقود على إسرائيل بشكل أساسيّ، وذلك وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصاديّ 1994، الذي يكبّل شراء السلطة الفلسطينيّة الوقود من دول أخرى ما لم تتطابق معاييره مع المعايير المعمول بها في إسرائيل، وتمكّنت حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزّة، في حزيران/يونيو من عام 2017، من التوصّل إلى اتفاق مع مصر يقضي بتوريد كميّات من الوقود إلى قطاع غزة، إلى جانب الوقود المورّد من إسرائيل، وذلك لتلبية حاجات السوق المحليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept