نبض سوريا

عمليات تبادل الأسرى والمعتقلين بين النظام وهيئة تحرير الشام مستمرّة في معبر العيس في جنوب حلب

p
بقلم
بإختصار
هيئة تحرير الشام والنظام يعقدان صفقات تبادل الأسرى والمعتقلين في معبر العيس وعبر وسطاء، ويتولّى مكتب شؤون الأسرى التابع إلى الهيئة عمليّات التفاوض مع الوسطاء ويعد بعقد المزيد من الصفقات خلال الفترة المقبلة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - أجرت هيئة تحرير الشام في 17 أيّار/مايو 2019 عمليّة تبادل أسرى ومعتقلين مع قوّات النظام، وتضمّنت الصفقة إطلاق سراح 27 معتقلاً من سجون النظام، مقابل الإفراج عن 9 أشخاص أسرى لدى الهيئة، وتمّت عمليّة التبادل في معبر العيس الفاصل بين مناطق المعارضة والنظام في ريف حلب الجنوبيّ، وفي حضور مندوبين عن الهلال الأحمر السوريّ.

قال مصدر من مكتب شؤون الأسرى التابع إلى هيئة تحرير الشام، رفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور": "المعتقلون الذين أفرجت عنهم قوّات النظام هم 22 امرأة و5 رجال، وينحدر هؤلاء المعتقلين من محافظات سوريّة عدّة، من حماة وحلب ودير الزور واللاذقيّة ودمشق، ولكنّ النسبة الأكبر من المعتقلين من محافظة حمص، وجرى اعتقالهم خلال السنوات الماضية من قبل قوّات الأمن التابعة إلى النظام بحجّة التعاطف مع المعارضة أو الانتماء إليها".

وأضاف المصدر: "الأسرى التسعة الذين أطلقت سراحهم هيئة تحرير الشام بموجب صفقة التبادل مع النظام، هم امرأتان و7 رجال، وهم عناصر يعملون مع قوّات النظام جرى أسرهم قبل أعوام في مدينة حلب أثناء المعارك".

وحول طريقة التفاوض مع النظام لعقد صفقة التبادل، قال المصدر لـ"المونيتور": "استمرّ التفاوض بين مسؤولين من مكتب شؤون الأسرى مع قوّات النظام السوريّ عبر وسطاء لمدّة شهر تقريباً، وفي المحصّلة نجحنا في إبرام الصفقة على الرغم من محاولات النظام للتحكّم في قائمة الأسماء التي طلبنا خروجها من معتقلاته مقابل الإفراج عن 9 أسرى لدينا من عناصره".

وأضاف المصدر: "المفاوضات مع النظام مستمرّة حتّى الآن عبر الوسطاء لكي نعقد المزيد من صفقات التبادل، ونضع عادة النساء المعتقلات في سجون النظام في قائمة الأسماء التي نطالب بها مقابل الإفراج عن الأسرى لدينا".

وأضاف المصدر: "تأسّس مكتب شؤون الأسرى التابع إلى هيئة تحرير الشام في عام 2017، ونستقبل في شكل مستمرّ أسماء المعتقلين في سجون النظام من عائلاتهم لكي نضعها في صفقات التبادل التي يعقدها المكتب، وتتمّ عادة عمليّات تبادل المعتقلين مقابل الإفراج عن عناصر قوّات النظام الذين يتمّ أسرهم في المعارك".

وكان مكتب شؤون الأسرى التابع إلى الهيئة قد عقد صفقة تبادل مع قوّات النظام في 26 آذار/مارس 2019، عن طريق وسطاء، حيث أفرج النظام السوريّ بموجب صفقة التبادل عن 3 معتقلين في سجونه، هم رجلان وامرأة، مقابل إعطاء هيئة تحرير الشام النظام خارطة المواقع التي دفنت فيها جثث عناصر للنظام السوريّ الذين قتلوا في وقت سابق في معركة مطار أبو الظهور العسكريّ في شرق محافظة إدلب.

وقد تمّت حينها عمليّة التبادل في معبر العيس في ريف حلب الجنوبيّ، وفي حضور مندوبين عن الهلال الأحمر، ومندوبين عن الدفاع المدنيّ، وينحدر المعتقلان اللذان أفرجت عنهما قوّات النظام بموجب الصفقة من داريا وحلب، إلى جانب امرأة من مدينة حمص.

وفي 25 نيسان/أبريل 2018، أجرت هيئة تحرير الشام صفقة تبادل مع النظام السوريّ، بوساطة الهلال الأحمر السوريّ، وجرت العمليّة في معبر العيس في ريف حلب الجنوبيّ، وتضمّنت صفقة التبادل الإفراج عن 3 عناصر من هيئة تحرير الشام كانوا معتقلين لدى قوّات النظام مقابل الإفراج عن عنصرين من حزب الله اللبنانيّ وهما محمّد عبد الله سكيف، وباسل جمعة فوّاز، وهما من أهالي مدينتي نبل والزهراء، أسرتهم هيئة تحرير الشام أثناء معاركها مع قوّات النظام في حلب.

ويعتبر هشام خزامي، أحد أبرز الوسطاء الذين عملوا على تسهيل عمليّات تبادل الأسرى والمعتقلين بين هيئة تحرير الشام والنظام السوريّ خلال السنوات السابقة، كذلك يرجع له الفضل في عقد صفقات تبادل بين الجيش السوريّ الحرّ والنظام، ويعرف خزامي عن نفسه في موقع "فيسبوك"، بهذه العبارة "تبادل الأسرى من جميع الأطراف من غير مقابل ماديّ، ومن يرغب بالتبادل يتواصل معي على الواتس آب". ويروّج لذلك بسلسلة تسجيلات مصوّرة لعمليّات تبادل لأسرى من قوّات النظام مقابل معتقلين في سجون النظام السوريّ، أو مقاتلين تابعين إلى فصائل الجيش السوريّ الحرّ وهيئة تحرير الشام.

ويقول خزامي عن نفسه في التسجيلات التي ينشرها على "فيسبوك" أثناء عمليّات التبادل، بأنّه معتمد من قبل الدولة السوريّة والحرس الثوريّ الإيرانيّ، ويؤكّد ذلك في كلّ عمليّة تبادل يقوم بها، مرفقاً تسجيلات مصوّرة للّحظات التي تسبق تسليم واستلام الأسرى والمعتقلين.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ عبد الفتّاح الحسين الذي قال: "معظم صفقات تبادل المعتقلين والأسرى التي تتمّ أخيراً مع قوّات النظام تقوم بها هيئة تحرير الشام التي تتحكّم في هذا الملفّ في شكل شبه كامل في محافظة إدلب، وبعدما أصبحت الهيئة قوّة كبيرة وتسيطر على المعابر مع قوّات النظام، مثل معبري العيس ومورك، لم يعد في إمكان فصائل الجيش السوريّ الحرّ في محافظة إدلب عقد صفقات تبادل مع النظام، كذلك لدى هيئة تحرير الشام غالبيّة الأسرى الذين يتمّ أسرهم في المعارك مع قوّات النظام".

وتحتفظ هيئة تحرير الشام بعناصر النظام وضبّاته الذين تأسرهم في المعارك لتقوم في ما بعد بمبادلتهم مع عناصر تابعين إليها معتقلين لدى النظام، أو مدنيّين معتقلين في سجون النظام، وقد أسرت الهيئة أخيراً في 22 أيّار/مايو 2019، ضابطاً برتبة عقيد في معارك كفرنبودة في ريف حماة الشماليّ يدعى عبد الكريم سليمان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept