نبض مصر

منطقة حرّة في أسوان الجديدة... استراتيجيّة الحكومة لخطّة التنمية 2022

بقلم
p
بإختصار
وافق رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، يوم الإثنين في 13 أيّار/مايو، على قرار إنشاء منطقة حرّة في جنوب غرب مدينة أسوان الجديدة، في إطار خطّة الحكومة للاهتمام بمدن الصعيد، وخدمة المستثمرين، والعمل على زيادة معدّلات التشغيل، وزيادة فرص العمل لأبناء الصعيد.

القاهرة — وافق رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، يوم الإثنين في 13 أيّار/مايو، على قرار إنشاء منطقة حرّة في جنوب غرب مدينة أسوان الجديدة، في إطار خطّة الحكومة للاهتمام بمدن الصعيد، وخدمة المستثمرين، والعمل على زيادة معدّلات التشغيل، وزيادة فرص العمل لأبناء الصعيد.

جاءت موافقة مدبولي عقب موافقة مجلس إدارة الهيئة العامّة للاستثمار والمناطق الحرّة، خلال اجتماعه الذي عقد في شباط/فبراير من العام الجاري على إنشاء المنطقة، وتمّ وضع ضوابط ولوائح في قانون الاستثمار الصادر برقم 72 لسنة 2017 توضح حقوق الدولة والمستثمر، وتحديث لكلّ العقود، فضلاً عن إنشاء فرع لمركز خدمات المستثمرين داخل المنطقة العامّة الحرّة بمدينة نصر بالقاهرة في أيار\مايو للتسهيل على المستثمرين.

وتضمّنت المادّة الثالثة من الباب الثاني لقانون الاستثمار الصادر برقم 72 لسنة 2017 ضمانات الاستثمار فى مصر، حيث "تكفل الدولة للمستثمر الأجنبيّ معاملة مماثلة للّتي تمنحها إلى المستثمر الوطنيّ، ويجوز، بقرار من مجلس الوزراء، تقرير معاملة تفضيليّة للمستثمرين الأجانب تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، ولا تخضع الأموال المستثمرة إلى أيّ إجراءات تعسّفيّة أو قرارات تتّسم بالتمييز."

ونصت نفس المادة على أن "تمنح الدولة المستثمرين غير المصريّين إقامة فى جمهوريّة مصر العربيّة طوال مدّة المشروع، وذلك من دون الإخلال بأحكام القوانين المنظّمة لذلك، وعلى النحو الذي تبيّنه اللائحة التنفيذيّة لهذا القانون."

ويأتي إنشاء منطقة أسوان الحرّة ضمن خطّة الوزارة للتنمية لإنشاء 7 مناطق حرّة جديدة في الإسماعيليّة الجديدة، الحرفيّين في محافظة الجيزة، جمصة في محافظة الدقهلية، مطوبس في محافظة كفر الشيخ، ومحافظة المنيا ومحافظة جنوب سيناء، حتّى عام 2022، برؤوس أموال بلغت 12.1 مليار دولار. ويأتي ذلك في إطار هدف الوزارة تحقيق توزيع جغرافيّ عادل عبر خططها للتوسّع في إنشاء المناطق الحرّة في المحافظات كافّة، بما يساهم في إتاحة فرص العمل لأبناء المحافظات وتحقيق التنمية فيها.

وتقع المنطقة داخل كردون مدينة أسوان الجديدة المطلّة على طريق القاهرة-أسوان الصحراويّ الغربيّ، وتصل حتّى محطّة معالجة الصرف الصحّيّ في غرب مدينة أسوان الجديدة، وسيكون الحدّ الجنوبيّ للمنطقة عبارة عن أرض فضاء تفصل الموقع عن الحدّ الجنوبيّ لكردون مدينة أسوان الجديدة.

تستهدف المنطقة الحرة الجديدة في أسوان عدداً من الدول، وعلى رأسها السودان ودول حوض النيل، للعمل على زيادة الاستثمارات والصادرات مع الدول الأفريقيّة، خصوصاً بعد تولّي مصر رئاسة الاتّحاد الأفريقيّ.

تحدثت وزيرة الاستثمار والتعاون الدوليّ سحر نصر عن تفاصيل إنشاء المنطقة الحرّة العامّة في جنوب غرب مدينة أسوان الجديدة، مؤكّدة "أنّها ستتضمّن 160 مشروعاً باستثمارات تصل إلى 2.3 مليارات دولار وتوفّر 15 ألف فرصة عمل مباشرة" للشباب وأنها ستقام على مساحة 187 فدّاناً.

وأضافت الوزيرة أنّه من المتوقّع أن تحقّق المنطقة الحرّة في أسوان 1.1 مليار دولار قيمة مضافة للناتج المحلّيّ تساهم في نموّ الصادرات الخارجيّة بقيمة 675 مليون دولار سنويّاً.

كما تستهدف المنطقة الجديدة "تصنيع الألواح الإلكترونيّة والخلايا والعواكس الكهروضوئيّة من الرمال البيضاء"سيلكا 98%" المنتشرة فيها، وتصنيع البرمجيّات وتطبيقات الحاسب الآليّ والصناعات المتعلّقة بها والمكمّلة لها، وتصنيع المشغولات الذهبيّة ومن الأحجار الكريمة المنتشرة في وادي العلاقي في جنوب شرق مدينة أسوان العاصمة"، وفقاً للوزيرة.

ولفتت الوزيرة إلى أنّ المنطقة "تستهدف أيضاً تصنيع المفروشات والملابس والمشغولات اليدويّة والسجّاد والمنتجات النسيجيّة التي تشتهر بها قرى النوبة."

وعن حجم الاستثمار في المنطقة الحرّة الجديدة، قالت الوزيرة أنّه "قبل إنشاء المنطقة، تقدّم 48 مستثمراً بطلبات لتوفير 233.4 آلاف متر مربّع تمثّل إشغالاً بنسبة 44,6% من المساحات المخطّطة للاستثمار في المنطقة باستثمارات 60 مليون دولار توفّر 2318 فرصة عمل حتّى الآن"، "وهو ما يدلّ على أهمّيّة هذه المنطقة فى جذب الاستثمارات الجديدة".

أوضح رئيس الغرفة التجاريّة في محافظة أسوان محمّد أبو القاسم أنّ محافظة أسوان تزخر بالمناجم والمحاجر، لذا ستكون صناعة الجرانيت والكوارتز من أهمّ المجالات الصناعيّة، فضلاً عن تميّز أسوان بالرمال السوداء والتي ستنمّي صناعة الزجاج، مؤكّداً أنّ أبرز طلبات المستثمرين كانت تتمركز في الاعتماد على صناعة السيراميك، نظراً إلى توافر خطوط الغاز الطبيعيّ على أرض مدينة أسوان الجديدة.

وأكّد أبو القاسم في تصريح هاتفيّ إلى "المونيتور أنّ "الغرفة أرسلت الطلبات إلى الهيئة العامّة للاستثمار لدراسة مقترحات رجال الأعمال والمستثمرين في أهمّ المجالات الصناعيّة التي يجب التركيز عليها عند إقامتها"، موضحاً أنّ هذه المنطقة تعمل على زيادة حركة التجارة والصادرات مع أفريقيا، نظراً إلى أنّه سوق واعد وسيكون إضافة هامّة في زيادة حركة التجارة المصريّة.

وعن أهمية المناطق الحرة التى تخطط أنشأها وزارة الأستثمار قال الدكتور صلاح الدين فهمي، الخبير الاقتصادي، أن المناطق الحرة فى مصر تمثل نمطا استثماريا متميزا، كما تمثل آلية هامة من آليات زيادة الصادرات، وزيادة الناتج القومى إلى جانب خلق فرص عمل جديدة نظراً لما تتمتع به من مزايا عديدة أهمها الارتباط المباشر بالعالم الخارجي وتوافر أراض مكتملة المرافق والبنية الأساسية، إلى جانب خصوصية التعامل فيها من حيث النواحى الجمركية والاستيراد والنقدية وغيرها والتى تتعلق بحركة البضائع دخولاً وخروجاً مما يسمح بقدر كبير من الحرية فى المعاملات التى من شأنها جذب الاستثمارات".

وأوضح الخبير الأقتصادي فى حديثه لـ"المونيتور" ان الاستثمار فى المناطق الحرة يتمتع بالعديد من المزايا والحوافز أهمها عدم وجود قيود على جنسية رأس المال، وحرية اختيار الشكل القانوني للمشروع، وكذلك حرية تحديد أسعار المنتجات ونسبة الأرباح، بالإضافة إلى إعفاء الأصول الرأسمالية ومستلزمات الإنتاج والصادرات والواردات من الضرائب الجمركية وضريبة المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم، كما تمنح المشروعات القائمة بالمناطق الحرة عدد من الضمانات من أبرزها عدم جواز تأميمها أو مصادرتها أو التحفظ عليها أو نزع ملكية عقاراتها من غير الطريق القضائى.

وأضاف :"إنشاء منطقة حرة بمحافظة أسوان الجديدة، تعتبر خطوة جيدة ستساهم في تدعيم وتعزيز التجارة البينية الإفريقية،" مشيرًا إلى "أن السودان بوابة مصر إلى أفريقيا، وزيادة التعامل التجاري بينهم سيسهم في إيجاد حلول للتخلص من مشكلة الدفع، وتبادل العملات."

وأشار "فهمي" إلى أن الموافقة على إنشاء غرفة تجارية بأسوان جاء داعمًا لخطوة إنشاء خطوط سكك حديدية بين مصر والسودان، لبدء تعظيم وتعزيز العلاقات التجارية بين الدولتين.

وأفاد فهمي، أن محافظة أسوان من أهم المحافظات التي يجب الالتفات إليها تجاريًا، نظرًا لقربها الكبير من المناطق الحدودية المصرية السودانية، وأن تدعيمها تجاريا واقتصاديا،سيساهم في انتعاش الاقتصاد المصري داخل القارة الإفريقية.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن السودان دولة تحظى بإمكانيات وموارد أولية كبيرة، بالإضافة إلى ثروتها الحيوانية العظيمة، التي يمكن لمصر الاستفادة منها، مطالبا بتفعيل التوأمة بين البلدين من جديد، عن طريق إنشاء خط سكة حديد ونهري وبري وجوي، لتيسير عملية التصدير والاستيراد بين البلدين.

ويبلغ عدد المناطق الحرّة الحاليّة 9 مناطق، مع نحو 1090 مشروعاً، برؤوس أموال بلغت 12.1 مليار دولار، إضافة إلى 2.1 مليار دولار استثمار أجنبيّ مباشر، وتكلفة استثماريّة بلغت نحو 26 مليار دولار، وساهمت هذه المشاريع فى توفير 192 ألف فرصة عمل، وفقاً لبيانات وزارة الاستثمار والتعاون الدوليّ.

وخلال عام 2018، حقّقت المناطق الحرّة صادرات بقيمة 17.3 مليارات دولار، وحقّقت الصادرات الخدميّة قفزة غير مسبوقة بنحو 7.6 مليارات دولار مقارنة مع 6.4 مليارات دولار في العام 2017 و4.9 مليارات دولار في العام 2016، بحسب البيان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept