تتزايد الأسلحة الفلسطينية المحلية الصنع

شهدت جولة التصعيد الأخيرة التي بدأت في 4 أيّار/مايو واستمرّت لـ72 ساعة، تطوّراً ملحوظاً في القدرة العسكريّة لحركتي حماس والجهاد الإسلاميّ، والتي لم تكن معهودة في وقت سابق، فكيف تمكّنتا من ذلك؟

al-monitor .

يون 5, 2019

مدينة غزّة، قطاع غزّة — يتوقع المحللون السياسيون المقربون من الفصائل أن تكون لدى الفصائل الفلسطينية المسلحة بعض المفاجآت المهمة لإسرائيل في أي مواجهة قادمة. 

قامت الفصائل بتحسين مواردها الاستخباراتية وزادت من حجم مخابىء الأسلحة الخاص بها من خلال إنتاج أسلحتها الخاصة، حسبما ذكرت مصادر لـ"المونيتور" مؤخرًا. وقد سمح لهم ذلك بالتسبب في دمار غير مسبوق. فاستطاعت الفصائل إطلاق ما يقرب من 700 صاروخ في التصعيد الأخير في فترة قصيرة من الزمن، مما أسفر عن مقتل أربعة وجرح العشرات.

وقد أشار زعيم حماس يحيى سنوار علنًا إن إيران زودت حماس بالأسلحة ويُعتقد أيضا أن طهران توفر أسلحة للجهاد الإسلامي أو على الأقل تساعدها في صنع الأسلحة.

وأكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس حمزة أبو شنب لـ"المونيتور" أنّ التصنيع العسكري للفصائل يعتمد على إمكانات وقدرات عقليّة محلية قادرة على الإبداع. ويقول: "على الرغم من أن المقاومة اعتمدت على تهريب الصواريخ في الماضي، إلا أنها تعتمد اليوم على نفسها ".

وبيّن أنّ الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية تعتمد على شبكة الإنترنت التي يتوافر فيها كمّ هائل من المعلومات، كما أنّها تستفيد من مخلّفات الصواريخ التي تلقيها إسرائيل على القطاع، خصوصاً تلك التي لا تنفجر، موضحاً أنّ الجولة المقبلة ستشهد المزيد من المفاجآت وستفوق كلّ التوقّعات والتخمينات التي يتكهّن بها الإسرائيليّون.

ذكر موقع "واللا" في 25 أيّار/مايو، أنّ حركة حماس في غزّة تستعدّ إلى تصعيدٍ واسع مع إسرائيل، في سبيل تحقيق مكاسب اقتصاديّة ورفع الحصار عن القطاع، مؤكّداً أنّ الحرب المقبلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة المسلّحة في غزّة ستكون صعبة وستحمل الكثير من الدمار والخسائر في كلا الجانبين.

وقد أشار زياد نخالة، الذي يرأس حركة الجهاد الإسلامي في غزة ، في مقابلات صحفية، إن الفصائل لديها القدرة على إطلاق أكثر من ألف صاروخ يوميًا لمدة شهر في أي حرب جديدة ، حيث أن الصواريخ والأسلحة التي تنتجها حماس قد عوّضت عن القمع الإسرائيلي والمصري لعمليات التهريب.

وكانت جولة التصعيد الأخيرة التي بدأت في 3 أيّار/مايو واستمرّت لـ72ساعة، شهدت تطوّراً ملحوظاً في القدرة العسكريّة لحركتي حماس والجهاد الإسلاميّ، إذ أطلقتا صواريخ طويلة المدى أصابت أهدافها بدقّة غير معهودة سابقاً، حيث أطلقت حركة الجهاد الإسلاميّ للمرّة الأولى صاروخ بدر 3 الذي يحمل موادّاً متفجّرة تزن 250 كيلوغراماً.

وكانت قد ذكرت صحيفة " القدس" المحلية في 20 أيّار/مايو أنّ عناصر من الفصائل الفلسطينية المسلحة حاولوا إسقاط طائرة عسكريّة إسرائيليّة خلال جولة التصعيد، موضحة أنّه تمّ إحباط العمليّة، وذكرت قناة "كان 11" الإسرائيلية في 20 آيار/مايو أنّ حماس طوّرت قدراتها الصاروخيّة المضادّة للطائرات، ممّا أصبح يمثّل تهديداً كبيراً على الطائرات الحربيّة التابعة إلى الجيش الإسرائيليّ.

وأعلنت حركة الجهاد في 30 آيار/مايو في فيديو مصور عن استهداف آليتين عسكريتين بواسطة طائرة مسيرة لأول مرة في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وأكّد مصدر خاصّ مقرّب من كتائب القسّام، رفض الكشف عن اسمه لـ"المونيتور" أنّ محاولات القسّام ستستمرّ على الصعد كافّة، ولن تعجز عن إيجاد البدائل التي تساعدها على استمرار عملها العسكريّ إلى أن يعترف العالم بعدالة قضيّة الشعب الفلسطينيّ وحقوقه، مشيراً إلى أنّ ما تمّ استخدامه خلال الجولة الأخيرة لا يمثّل سوى القليل ممّا تملكه كتائب القسام بشكل خاص و المقاومة بشكل عام، مبيّناً أنّ الكتائب تمكّنت من إحداث تطوّرات في منظومتها العسكريّة.

وقال المصدر: "نعتمد في شكل شبه كامل على التصنيع الذاتيّ للمعدّات العسكريّة، خصوصاً وأنّ عمليّة تهريب الأسلحة إلى غزّة صعبة للغاية، وباتت محدودة جدّاً". وتابع: "إسرائيل تجهل ما تملكه المقاومة من تقنيّات ومعدّات عسكريّة".

وأوضح المصدر أنّ الكتائب أصبحت تمتلك الكثير من الأسلحة الفعّالة برّاً وبحراً وجوّاً التي ستكون محطّ أنظار الجميع في الحرب المقبلة، مؤكّداً أنّ كتائب القسّام في مرحلة التجهيز والاستعداد ولديها استراتيجيّات لمواجهة أيّ تجاوز إسرائيليّ.

من جانبه، أكّد الخبير الأمنيّ والمحاضر في كليّة الرباط التابعة لوزارة الداخليّة بغزّة ابراهيم حبيب لـ"المونيتور" أنّ التطوّر العسكريّ الذي أظهرته الفصائل أحدث تغييراً ميدانيّاً بالنسبة إلى الجانب الإسرائيليّ، لم يكن متوقّعاً.

وتابع: "الرأس المتفجّر الذي باتت تحمله الصواريخ كان له أثر كبير على الجبهة الإسرائيليّة، الأمر الذي أدّى إلى سقوط قتلى"، لافتاً إلى أنّ حركتي حماس والجهاد تمكّنت من تطوير نفسها وباتت قدرتهما العسكريّة مضاعفة مقارنة بحرب عام 2014.

وأكّد أنّ الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية على رأسها حماس والجهاد تحايلت على القبّة الحديديّة من خلال تكتيك جديد، إذ استطاعت معظم الصواريخ الوصول إلى أهدافها، ولم تعترضها القبّة، ممّا أحدث خللاً في الجبهة العسكريّة الإسرائيليّة، ودفع إسرائيل إلى القبول بوقف إطلاق النار.

من ناحية أخرى، أفاد الإعلام الإسرائيلي إن القبة الحديدية أوقفت جميع الصواريخ باستثناء 30 إلى 50.

وأشار مراقبون أنّ حالة الضغط والواقع المفروض على القطاع لا يضع المقاومة، على الرغم من الحصار، إلّا في خيار تسليح نفسها، وإلّا فإنّها ستكون لقمةً سائغة لإسرائيل.

وقال ابراهيم حبيب: " الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية تدرك أنّ إسرائيل تعتمد في الكشف عن معدّاتها العسكريّة وتطوّر قدراتها بافتعال التصعيد، وهي لن تكشف عمّا تملك".

من جانبه، أكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من الجهاد حسن عبدو أنّ الفصائل الفلسطينيّة لا تمتلك سوى خيار المقاومة أو الاستعداد لها، لذا فهي في حالة تطوّر دائم في قدراتها العسكريّة، مرجعاً ذلك إلى الأيديولوجيّة التي تؤمن بها الفصائل.

وبيّن أنّ سرايا القدس الجناح العسكري - لحركة الجهاد الإسلامي - متمسّكة بتطوير أدواتها والارتقاء بمقاتليها، لافتاً إلى أنّها باتت تمتلك مجموعة متنوّعة من الأسلحة المتقدّمة والفعّالة، تشمل الصواريخ الموجّهة المضادّة للدبّابات والطائرات. وأكّد أنّ السرايا تعتمد على الاستفادة من خبرات الآخرين، والدورات التدريبيّة الخارجيّة ، فضلاً عن الاستعانة بالخبراء في مجال التصنيع العسكريّ.

وأشار إلى أن السرايا لم تكتف بالتطوير على صعيد الصواريخ، بل تطوّر وسائل قتاليّة عدّة لمواجهة إسرائيل إن قرّرت إعادة احتلال القطاع، إذ تجري تدريبات مكثّفة حول إعداد كمائن يصل عدد المشاركين فيها إلى 300 مقاتل، تهدف إلى قتل الجنود أو خطفهم، متوقّعاً أن تبقى حالة التوتّر هي السائدة بين إسرائيل والقطاع، إذ لم تسارع إسرائيل إلى رفع الحصار.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020
"فتح" و"حماس" تسعيان إلى مصالحة طال أمدها لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020