نبض فلسطين

غرينبلات يسعى إلى تحييد "حماس" عشيّة إعلان صفقة القرن

p
بقلم
بإختصار
وجّه المبعوث الأميركيّ في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات خطاباً إلى "حماس"، دعاها فيه إلى اختيار السلام بديلاً عن العنف. ورغم أنّ كلامه هو استمرار لخطاب واشنطن المعادي للحركة، لكنّه تضمّن دعوتها إلى تغيير سياستها... السطور الآتية تسعى إلى قراءة مقال جيسون غرينبلات تجاه "حماس"، ومدى سعيه إلى تليين مواقفها من صفقة القرن، ومعرفة ردّ "حماس" على الخطاب الأميركيّ تجاهها، وهل ترى فيه جديداً، مع أنّها عبّرت سابقاً عن عدم معارضتها لإجراء الحوار مع واشنطن، وكيف تتعامل السلطة الفلسطينيّة مع الخطاب الأميركيّ تجاه "حماس"؟

كتب مبعوث الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب للمفاوضات الدوليّة جيسون غرينبلات مقالاً مطوّلاً في صحيفة "نيويورك تايمز" بـ22 نيسان/إبريل حول المعاناة الإنسانيّة في قطاع غزّة، لا سيّما قلّة ساعات التيّار الكهربائيّ ونقص الأدوية وعدم توافر الوظائف، ورفوف المتاجر الخاوية، فضلاً عن شاطئه المغطّى بالمياه القذرة.

وبعد أن وجّه جيسون غرينبلات اتهامه لـ"حماس" بالتسبّب بهذه المعاناة، لأنّها تبنّت العنف ضدّ إسرائيل، ختم مقاله بالقول: لا يمكن مساعدة غزّة، إلاّ بسيناريوهين: أن تغيب "حماس" عن المشهد أو تتّخذ الخيارات الضروريّة لتحقيق الاستقرار والسلام، كنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل.

أضاف: تخيّلوا لو اختارت "حماس" السلام؟

ما أورده مقال غرينبلات بمعظمه هو تكرار للخطاب الأميركيّ المعادي لـ"حماس" وتبنّي الموقف الإسرائيليّ، لكنّ خاتمته لافتة، إذ طرح أمام "حماس" خياراً جديداً لنبذ العنف وتحقيق السلام، الأمر الذي يفسح المجال أمام تساؤلات مشروعة، لا سيّما داخل "حماس"، ويطرح فرضيّة أن يكون هناك توجّه أميركيّ جديد لتحييد "حماس" عن صفقة القرن وتخفيف معارضتها لها.

وقال عضو المكتب السياسيّ لـ"حماس" ورئيس مكتب العلاقات الوطنيّة حسام بدران على "تويتر" في 23 نيسان/إبريل: غرينبلات في مقاله الأخير يجمع بين الجهل والحقد والانحياز الأعمى للاحتلال. يقلب الحقائق التي يعرفها كلّ طفل فلسطينيّ. ناهيك عن المتابعين والخبراء. الاحتلال الذي تدعمه بلا حدود هو أساس البلاء وسبب معاناة الفلسطينيّين في غزّة وبقيّة فلسطين وفي الشتات.

كما قال حسام بدران لـ"المونيتور" خلال اتصال هاتفيّ من الدوحة: "إنّ حماس لا تراهن على خطاب غرينبلات، لأنّه رهان خاسر، فكلامه لن يمنعنا من مقاومة صفقة القرن، وحماس لن تكون محايدة أمام الجهود الأميركيّة لتصفية القضيّة الفلسطينيّة".

وترجمت كبرى الصحف الفلسطينيّة والإسرائيليّة مقال غرينبلات، كونه يعبّر عن توجّهات الإدارة الأميركيّة، وأفرد مقالاً خاصّاً بـ"حماس". ومع أنّ غرينبلات يتحدّث عن معاناة غزّة، لكنّه لم يزرها مرّة واحدة.

وبالتزامن مع مقال غرينبلات، أعلن جيراد كوشنير، وهو مستشار ترامب، في 24 نيسان/إبريل خلال منتدى مجلّة "تايم"، أنّه سيكشف عن صفقة القرن مطلع حزيران/يونيو، فردّ عليه المتحدّث باسم "حماس" عبد اللطيف القانوع في تصريح بـ24 نيسان/إبريل بالتأكيد على مواجهة الصفقة.

وكشف عضو المكتب السياسيّ لـ"حماس" صلاح البردويل، في 23 نيسان/إبريل، عن تشكيل هيئة عليا لمواجهتها، بمشاركة الفلسطينيّين من الداخل والخارج، وقوى عربيّة، من دون تفاصيل.

وقال رئيس مجلس العلاقات الدوليّة في غزّة باسم نعيم لـ"المونيتور": "إنّ مقال غرينبلات يهدف إلى تمرير صفقة القرن، ووضع حماس تحت الضغط الشديد بالسكوت عنها أو قبولها، ويعكس أنّ حماس موجودة في بؤرة السياسة الأميركيّة. لا مجال لتقارب حماس وواشنطن، فهما مختلفتان برؤيتهما لاستقرار المنطقة. غرينبلات اتّهم حماس بإفشال جهود إدارته، رغم وجود معارضة أميركيّة للصفقة، وإعلان أوروبيّ عن رفضه لها".

شهدت الأسابيع الأخيرة ملاسنات وردوداً متبادلة بين "حماس" وغرينبلات، آخرها في 24 نيسان/إبريل، حين أعلن الناطق باسم "حماس" حازم قاسم أنّ غرينبلات يواصل تبنّي الرواية الإسرائيليّة ضدّ الفلسطينيّين، فيما وصف وزير شؤون المنظّمات الأهليّة السابق في رام الله حسن عصفور بـ22 نيسان/إبريل، مقال غرينبلات بأنّه المغازلة الأميركيّة الأولى لـ"حماس".

وفي 1 آذار/مارس، اتّهم غرينبلات "حماس" بالتصرّف بتهوّر واستخفاف بالبشر بتنظيم مسيرات العودة، فردّ عليه الناطق باسم "حماس" سامي أبو زهري بالقول: إنّ من يقود أميركا عصابة من دون قيم إنسانيّة.

أمّا عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ عبد الله عبد الله فقال لـ"المونيتور": "إنّ إشارة غرينبلات لحماس أكبر دليل على لعب واشنطن على الخلافات الفلسطينيّة، ومواصلة مساعيها للبحث عن قيادة بديلة للرئيس محمود عبّاس. تفاهمات حماس الإنسانيّة مع إسرائيل في آذار/مارس شجّعت غرينبلات على التركيز في مقاله على الجوانب الإنسانيّة للقضيّة الفلسطينيّة، وهذا خطأ تسبّبت به حماس لأنّها تريد المحافظة على حكمها بأيّ ثمن".

خطاب غرينبلات الموجّه لـ"حماس" جاء بعد 3 أسابيع من إعلان القياديّ فيها غازي حمد، في 31 آذار/مارس، عدم ممانعة حوارات الأميركيّين والأوروبيّين، رغم أنّ غرينبلات ذاته أعلن في 12 آذار/مارس، أنّ نائب زعيم "حماس" صالح العاروري مطلوب لبلاده، وتقدّمت واشنطن في 6 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018 بمشروع قرار لإدانة "حماس" في الأمم المتّحدة، بسبب إطلاقها الصواريخ على إسرائيل.

وقال أحمد يوسف، وهو المستشار السياسيّ السابق لزعيم "حماس" إسماعيل هنيّة، لـ"المونيتور": "إنّ مقال غرينبلات، وإن لم يحمل دعوة رسميّة لحماس إلى الحوار، لكنّ الحركة مستعدّة للتعاطي مع أيّ دعوة أميركيّة إلى الحوار، شرط أن تكون ذات مصداقيّة، عبر طرف مصريّ، عربيّ، وأوروبيّ. حماس لا ترفض إجراء اتصالات مع أيّ طرف لخدمة قضيّتنا، رغم أنّنا نرى إدارة ترامب منحازة لإسرائيل أكثر من أيّ إدارة أميركيّة سابقة".

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "الخليل" بلال الشوبكي لـ"المونيتور": "إنّ مقال غرينبلات منسجم مع السياسة الأميركيّة تجاه حماس منذ حصارها عقب فوزها في الانتخابات التشريعيّة خلال عام 2006، وكأنّه يعلن أنّ الحصار نجح في انشغال حماس بتحسين ظروف غزّة الإنسانيّة، وتوفير حقائب مدرسيّة بدل الحقائب الناسفة، وتراجع حماس عن المبادرة لشنّ حرب على إسرائيل، والاكتفاء بتخزين أسلحتها. غرينبلات يعلم أنّ حماس أقوى طرف يعارض صفقة القرن، لكنّها ستكتب على نفسها بالموت إن التزمت الحياد بشأنها".

وأخيراً، ليس مؤكّداً أن يسفر مقال غرينبلات عن كسر المقاطعة الأميركيّة لـ"حماس" أو التوقّف عن وصفها بالإرهابيّة، في ظلّ مواصلة الحركة إعلانها المواقف الرافضة لصفقة القرن، لكنّ "حماس" تعتقد أنّ مقالاً يكتبه مستشار أكبر دولة في العالم، وفي إحدى أهمّ صحف العالم، قد يحمل دلالات مهمّة، من بينها أنّها باتت في صلب النقاش الأميركيّ الداخليّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : gaza strip, palestinian cause, palestinian-israeli peace process, palestinian-israeli conflict, donald trump, us peace plan, hamas, jason greenblatt

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept