السبسي أعلنها صراحة: "لا أرغب في الترشّح لعهدة رئاسيّة ثانية"

p
بقلم
بإختصار
أعلن الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي عن قراره بعدم الترشّح لعهدة ثانية وبفسح المجال للشباب، لينهي مرحلة من الغموض والتكهّنات التي شابت مصيره السياسيّ، بعد نحو 5 سنوات من تقلّده منصب رئيس الجمهوريّة، إبان فوزه في الانتخابات الديمقراطيّة الأولى بعد الثورة، والتي عقدت في 23 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014.

تونس: أشار الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي، خلال افتتاحه المؤتمر الانتخابيّ الأوّل لحزبه "نداء تونس" في 6 نيسان/إبريل من عام 2019 بمدينة المنستير، بالوسط الشرقيّ لتونس، إلى أنّه لا يرغب في الترشّح للانتخابات الرئاسيّة المزمع عقدها، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019، رغم أنّ الدستور يكفل له ذلك، وأشار إلى إنّ تونس في حاجة إلى التغيير ولا بدّ من فسح المجال للشباب.

وسبق أن فاز الباجي قائد السبسي على منافسه المباشر المنصف المرزوقي بنسبة 55.68 بالمائة من الأصوات، في الانتخابات الرئاسيّة الأولى التي عرفتها تونس في 23 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن عليّ في عام 2011، ليستمرّ في عهدته التي حدّدها الفصل75 دستور ما بعد الثورة بـ5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

لطالما حرص السبسي على عدم الحسم في مسألة إعادة ترشّحه لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية، خلال لقاءات إعلاميّة محليّة ودوليّة، لعلّ آخرها خلال لقاء تلفزيونيّ أجرته معه قناة "العربيّة" في 27 آذار/مارس من عام 2019، حيث شدد على حقّه دستوريّاً أن يعيد الترشّح لعهدة رئاسية ثانية ".

وتباينت مواقف التونسيون عبر الشبكات الاجتماعية إعلان السبسي رغبته بعدم الترشح لعهدة رئاسية ثانية بين مؤيد للخطوة معتبرا إياها موقفا شجاعا وتاريخيا من السبسي وبين من وصفها بالمناورة لخصومه السياسيين.

ومثّل إعلان السبسي قراره بعدم الترشّح لرئاسة الجمهوريّة، مفاجأة بين الأوساط السياسيّة، وحتّى بين قيادات حزبه، إذ أشار النائب عن "نداء تونس" في البرلمان الطيّب المدنيّ خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه "فوجئ بقرار السبسي عدم نيّته الترشّح للانتخابات الرئاسيّة، خصوصاً أنّ قيادات حزبه لا تزال مصرّة على ترشيحه للانتخابات الرئاسيّة"، وقال: "نحترم رغبة الرئيس في إعلان رغبته بعدم الترشّح لولاية ثانية، رغم أنّ الدستور يكفل له ذلك، ونعتبرها رسالة إيجابيّة من الرئيس لفسح المجال لفئة الشباب ممّن يستأنس في نفسه الكفاءة والقدرة لخوض هذا السباق الانتخابيّ".

وفي المقابل، شدّد على أنّ حزبه لم يتدارس بعد البدائل في خصوص ترشيح ممثّل يحظى بإجماع أعضاء ومنخرطي "نداء تونس" للانتخابات الرئاسيّة، لافتاً إلى أنّ باب الترشّح يبقى مفتوحاً لكلّ قيادات الحزب، وحتّى من المستقلّين الذين سيقترحهم السبسي إن رغب في ذلك.

وكان السبسي دعا قيادات "نداء تونس" خلال المؤتمر الانتخابيّ للحزب بـ6 نيسان/إبريل من عام 2019 إلى رفع التجميد عن عضويّة رئيس الحكومة يوسف الشاهد في الحزب، والذي تمّ اتخاذ قرار تجميد عضويّته في 14 أيلول/سبتمبر من عام 2018 بعد تصاعد وتيرة الصراع والتنافس الحزبيّ بينه وبين نجل الرئيس حافظ قائد السبسي.

وأشار حافظ السبسي، الذي استجاب فعليّاً لقرار والده، في تصريح لراديو "شمس أف أم" التونسيّ الخاص بـ6 نيسان/إبريل من عام 2019 إلى أنه تفاجأ بالطلب، وأنّه لا يرى مقابل ذلك مانعاً في أن يكون يوسف الشاهد أحد مرشّحي نداء تونس في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة.

كما أظهرت نتائج سبر الآراء الأخيرة لشركة "إمرود كونسلتينغ"، التي نشرت في 2 نيسان/إبريل من عام 2019، تصدّر الشاهد نوايا التصويت بنسبة 14.6 في المائة، فيما احتلّ الباجي قائد السبسي المرتبة الخامسة بنسبة 0.5 في المائة.

واعتبر العضو السابق في حزب "حراك تونس الإرادة" والمحلّل السياسيّ طارق الكحلاوي في تصريح لـ"المونيتور" أنّ "حديث السبسي عن عدم ترشّحه لولاية ثانية ليس تعفّفاً عن السلطة بقدر ما هو رغبة منه في عدم الخروج من الباب الصغير وإنهاء مشواره السياسيّ بهزيمة قد تكون مذلّة في الانتخابات الرئاسيّة، في حال قرّر الترشّح مرة أخرى في منافسة خصمه الشاهد الذي لم يعلن بعد ترشّحه من عدمه"، وقال: "إنّ السبسي له من الدهاء والحنكة السياسيّة ما يجعله يفكّر ويحسب خطواته السياسيّة جيّداً، في ظلّ يقينه بتصاعد شعبيّة يوسف الشاهد، التي أظهرتها نتائج سبر الآراء، فضلاً عن عامل السنّ والصحّة الجسديّة وتجاوزه العقد التاسع من العمر".

ولفت طارق الكحلاوي إلى أنّ السبسي قد أراد من خلال إعلان طلبه رفع التجميد عن الشاهد في نداء تونس، خلق حالة من الإرباك لدى الرجل بهذا الطلب، بعد مضيّه فعليّاً في تأسيس حزبه "تحيا تونس"، الذي يستعدّ لعقد مؤتمره الانتخابيّ الأوّل في 28 نيسان/إبريل من عام 2019.

وسارع المنسّق العام لحركة "تحيا تونس" سليم العزّابي، خلال مؤتمر صحافيّ للحزب في 9 نيسان/إبريل من عام 2019، إلى التأكيد أنّ الشاهد "هو الزعيم السياسيّ لحركة تحيا تونس"، معتبراً مناقشة المؤتمر الانتخابيّ لحركة "نداء تونس" إمكانيّة رفع التجميد عن عضويته "استفاقة متأخّرة"، مستبعداً عودته إلى "نداء تونس".

وفي هذا السياق، أثنى القياديّ في حزب "تحيا تونس" إسماعيل بن محمود خلال حديث لـ"المونيتور" على موقف رئيس الجمهوريّة بإعلانه عدم الترشّح للانتخابات الرئاسيّة المقبلة وبضرورة فتح المجال للشباب، رغم سماح الدستور له بذلك، معتبراً أنّ السبسي بدعوته نداء تونس إلى رفع التجميد عن الشاهد "قد أنهى نحو عام من الخلاف والتوتر، الذي ساد رأسيّ السلطة التنفيذيّة وفتح باب المصالحة، الأمر الذي من شأنه أن يخلق مناخاً سياسيّاً مستقرّاً في تونس".

وفي المقابل، قال: لا مجال لعودة الشاهد إلى "نداء تونس" وسيكون مرشّح حزب "تحيا تونس" سواء لرئاسة الحزب أم للترشّح في المستقبل للانتخابات الرئاسيّة إن قرّر ذلك.

ورغم إعلان السبسي صراحة عدم رغبته في الترشّح لمدّة رئاسيّة ثانية، غير أنّ مراقبين للساحة السياسيّة اعتبروا أنّه قد يحتفظ رغم ذلك بورقة ترشّحه التي كفلها له الدستور، حتّى اللحظة الأخيرة ويبقي الباب موارباً، بحسب تطوّرات المشهدين السياسيّ والحزبيّ في تونس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : Tunisia elections

آمال الهلالي صحفية تونسية متخرجة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار, عملت في عدة وسائل إعلام عربية ودولية أبرزها قناة الجزيرة وقناة العربية وقناة الحرة ومراسلة لمواقع إخبارية من تونس أهمها هافينغتون بوست عربي و العربية نت وإيلاف .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept