نبض فلسطين

بتمويل قطريّ... عودة المرح والاستجمام إلى شواطئ بحر غزّة

p
بقلم
بإختصار
أنهت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزّة، بالتعاون مع بلديّات قطاع غزّة، في 18 نيسان/أبريل 2019، تنفيذ مشروع يهدف إلى ربط محطّات معالجة مياه الصرف الصحّيّ بخطوط كهربائيّة توفّر تيّاراً كهربائيّاً على مدار الساعة من دون انقطاع، بتمويل من دولة قطر، لإنهاء أزمة تلوّث شواطئ القطاع بمياه الصرف الصحّيّ غير المعالجة، التي نشأت في عام 2013، نتيجة انقطاع التيّار الكهربائيّ لأكثر من 20 ساعة يوميّاً.

مدينة غزة، قطاع غزة — أنهت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزّة، بالتعاون مع بلديّات قطاع غزّة، في 18 نيسان/أبريل 2019، تنفيذ مشروع يهدف إلى ربط محطّات معالجة مياه الصرف الصحّيّ بخطوط كهربائيّة جديدة توفّر تيّاراً كهربائيّاً على مدار الساعة من دون انقطاع، بتمويل من دولة قطر – وفق ما قاله مدير الإعلام في شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزّة محمّد ثابت لـ"المونيتور".

ويأتي هذا المشروع الجديد لإنهاء أزمة تلوّث شواطئ القطاع بمياه الصرف الصحّيّ غير المعالجة، التي نشأت في عام 2013 وحرمت سكّان القطاع من الاصطياف والسباحة في البحر، بسبب توقّف محطّات معالجة مياه الصرف الصحّيّ عن العمل نتيجة أزمة انقطاع التيّار الكهربائيّ لنحو 12 ساعة يومياً في ذلك الوقت، حيث استمرت هذه الأزمة في شدتها وقسوتها حتى وصل عدد ساعات قطع الكهرباء إلى 20 ساعة يوميّاً في مايو 2017.

وأظهرت نتائج فحوص مراقبة جودة مياه شاطئ محافظات القطاع التي أجرتها سلطة جودة البيئة الفلسطينيّة في غزّة في نيسان/أريل 2018، أنّ 75% من طول الشاطئ الكلّيّ البالغ 40 كيلومتراً هي مناطق ملوّثة وغير صالحة للسباحة والاصطياف، بسبب قيام بلديّات القطاع بتصريف أكثر من 115 ألف متر مكعّب من مياه الصرف الصحّيّ يوميّاً إلى شاطئ البحر من دون معالجة أو بمعالجة جزئيّة - بحسب ما ذكرته وكالة الرأي الحكوميّة، في 24 أيّار/مايو 2018.

ومنذ تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، تمدّ قطر محطّة توليد الكهرباء الوحيدة في غزّة بالوقود لتشغيلها بتكلفة 60 مليون دولار كلّ 6 أشهر، الأمر الذي ساهم في رفع عدد ساعات وصل التيّار الكهربائيّ في قطاع غزة إلى 8 ساعات وصل يتبعها 8 ساعات قطع يوميّاً، بعدما كان عدد ساعات الوصل لا يتجاوز الـ4 ساعات يتبعها 16 ساعة قطع يوميّاً.

ويقول ثابت إنّ هذا المشروع "من شأنه توفير الكهرباء على مدار الساعة ومن دون توقّف، لكلّ محطّات معالجة مياه الصرف الصحّيّ في القطاع وعددها 11 محطّة، من أجل ضمان عدم تصريف مياه الصرف الصحّيّ من دون معالجة إلى شواطئ القطاع".

ويقول خليل أبو شرخ، من سكّان مخيّم الشاطئ في غرب مدينة غزّة وهو ربّ أسرة مكوّنة من 7 أفراد، لـ"المونيتور": "منذ 3 أعوام، عزفت وأسرتي عن الاصطياف على شواطئ البحر الذي يعتبر المصدر الرئيسيّ لحصول السكّان على الترفيه والمتعة، والمتنفّس الوحيد للهرب من حرّ الصيف في قطاع غزّة، بسبب رائحته الكريهة وإصابة اثنين من أطفالي بمرض الأنتامبيا"، وهو طفيل يتكاثر داخل الأمعاء عند شرب مياه ملوّثة.

وأضاف أبو شرخ: "إنّ مشروع تشغيل محطّات معالجة مياه الصرف الصحّيّ قبل ضخّها إلى شواطئ القطاع، هو حلم لطالما انتظرنا تحقيقه لأنّ ذلك يعني عودة المرح الصيفيّ إلى شواطئ البحر".

وقال مدير عامّ المياه والصرف الصحّيّ في بلديّة غزّة رمزي أهل لـ"المونيتور": "إنّ اللجنة القطريّة لإعمار غزّة خصّصت مبلغ 4 ملايين دولار لتمويل هذا المشروع ليشمل تشغيل محطّات معالجة مياه الصرف الصحّيّ كافّة في القطاع، بما يضمن إنهاء المشكلة على طول ساحل القطاع".

وأشار أهل إلى أنّ الدعم القطريّ لتشغيل محطّة توليد الكهرباء في القطاع، حلّ معظم المشاكل البيئيّة والخدماتيّة المتعلّقة بعمل البلديّات.

وأدّى تلوّث شواطئ القطاع بمياه الصرف الصحّيّ غير المعالجة، إلى عزوف السكّان عن الاصطياف فيه، وانتشار الشاليهات السياحيّة العائليّة المبنية على أراض زراعية خاصّة، التي تحتوي على مسابح تستمدّ مياهها النقيّة من جوف الأرض.

ولكنّ هذه الشاليهات كانت ولا تزال حكراً على العائلات الغنيّة القادرة على دفع ثمن إيجارها اليوميّ البالغ في المتوسّط بين 400 و800 شيكل يوميّاً (110 و220 دولاراً)، فيما لا تستطيع معظم عائلات قطاع غزّة استئجار هذه الشاليهات، إذ تبلغ نسبة الفقر في القطاع 53%، بحسب إحصاءات نشرها الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ صادرة في 12 آب/أغسطس 2018.

استراحة علاء هي إحدى الاستراحات المشهورة على شاطئ مدينة غزّة، قرّر صاحبها علاء الكرد إغلاقها خلال موسم الاصطياف الماضي في عام 2018، بسبب الانخفاض المستمرّ لأعداد المصطافين بسبب تلوّث مياه البحر.

وقال الكرد خلال حديثه إلى "المونيتور": "منذ عام 2013، نعاني من تراجع في أعداد المصطافين على شواطئ البحر خلال فصل الصيف، بسبب تلوّث المياه وتعذّر السباحة فيه، وهذا أدّى إلى تراجع أرباحنا التي تعتمد على تأجير الخيم وتقديم المشروبات والأراجيل إلى المصطافين".

وأضاف: "بسبب هذا الوضع، قمنا في ذلك الوقت بتقليص أعداد العاملين لدينا، من 30 عاملاً إلى 7 عمّال فقط، وتخفيض أجورهم من 1200 شيكل شهريّاً (330 دولاراً) إلى 700 شيكل شهريّاً فقط (195 دولاراً)".

ولفت النظر إلى أنّ عدد الاستراحات البحريّة في مدينة غزّة بلغ خلال عام 2018، صفراً، فيما كان عددهم في عام 2017، 3 استراحات فقط، بعدما كان عددهم 6 استراحات في عام 2016، مشيراً إلى أنّ عدد الاستراحات البحريّة قبل أزمة تلوّث مياه البحر كانت 8 استراحات على طول شاطئ مدينة غزّة.

واعتبر الكرد بدء تشغيل محطّات معالجة مياه الصرف الصحّيّ والتوقّف عن ضخّها في مياه البحر من دون معالجة، أمر من شأنه إنعاش موسم الاصطياف في هذا العام، بعد سنوات من الخمول، وسيؤدّي إلى زيادة أعداد المصطافين وبالتالي زيادة أعداد الاستراحات البحريّة والعاملين فيها، ورفع مستوى أجورهم.

بالنسبة إلى أهل، فيقول إنّ بلديّة غزّة، واعتماداً على هذا المشروع، تهدف لأن يكون صيف هذا العام آمن وخالٍ من التلوّث البحري خلال موسم الاصطياف الحاليّ، مشيراً إلى أنّ ضمان استمرار عدم تلوّث شواطئ القطاع بمياه الصرف الصحّيّ غير المعالجة، مرتبط بضمان استمرار تشغيل محطّة توليد الكهرباء في قطاع غزّة والذي تدعمه قطر منذ تشرين الأوّل/أكتوبر 2018.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept