نبض فلسطين

كيف ستتعامل "حماس" مع واقع الحكومة الفلسطينيّة الجديدة؟

p
بقلم
بإختصار
هناك سيناريوهات قد تتّخذها حركة "حماس" أمام الحكومة الفلسطينيّة الجديدة برئاسة محمّد اشتية، والتي اعتبرتها "فاقدة للشرعيّة وخطوة عمليّة لتنفيذ صفقة القرن". كما اعتبرت أنّ تشكيل "حركة فتح لتلك الحكومة يعدّ استمراراً لسياسة التفرّد والإقصاء، وتعزيزاً للانقسام".

مدينة غزّة - قطاع غزّة: تسلّمت الحكومة الفلسطينيّة الجديدة برئاسة عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" محمّد اشتية، في 14 نيسان/إبريل الجاري، مهامها بعد أن أدّت اليمين الدستوريّ أمام الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في مدينة رام الله، بـ13 نيسان/إبريل الجاري. وشاركت في الحكومة 6 فصائل فلسطينيّة، هي: "فتح"، "الاتحاد الوطني الفلسطينيّ – فدا"، "جبهة النضال الشعبيّ"، "حزب الشعب الفلسطينيّ"، "جبهة التحرير الفلسطينيّة"، و"جبهة التحرير العربيّة"، فيما قاطعت الحكومة: "الجبهة الشعبيّة"، "الجبهة الديمقراطيّة"، "المبادرة الوطنيّة"، فيما لم يتم دعوة كلا من "حماس"، و"الجهاد الإسلاميّ" للمشاركة في الحكومة.

واستعرض محمّد اشتية في 13 نيسان/إبريل الجاري، عقب أداء اليمين الدستوريّ، الخطوط العريضة لبرنامج حكومته، المتمثلة بتحقيق الوحدة الوطنيّة الفلسطينيّة والتحضير للانتخابات التشريعيّة ودعم عائلات الشهداء والأسرى والجرحى وتعزيز صمود المواطن على أرضه والدفاع عن القدس والنهوض بالاقتصاد الوطنيّ، وتعزيز الشراكة ما بين القطاع العام والخاص والأهليّ.

وفي تعقيبها الأوّل عقب أداء اليمين الدستوريّ للحكومة الفلسطينيّة، قالت حركة "حماس" في بيان صحفي نشرته عبر موقعها الرسمي: إنّ الحكومة الفلسطينيّة برئاسة "فتح" مثمثلة بمحمّد اشتية "فاقدة للشرعيّة وخطوة عمليّة لتنفيذ صفقة القرن"، وإنّ تشكيل حركة "فتح لتلك الحكومة يعدّ استمراراً لسياسة التفرّد والإقصاء، وتعزيزاً للانقسام".

وأشار المتحدّث باسم الحكومة الفلسطينيّة إبراهيم ملحم لـ"المونيتور" إلى "أنّ الحكومة الفلسطينيّة الجديدة تتطلّع إلى تمكين وممارسة مهامها في قطاع غزّة، حتّى تخفّف أعباء الشعب الثقيلة وتقديم المساعدات المطلوبة"، وقال: "إنّ الحكومة عليها واجبات تجاه قطاع غزّة لتمكينه ومساعدته، وهو على سلّم أولويّاتنا، وسنعمل على مضاعفة المساعدات، ونتطلّع إلى ألاّ توضع عقبات من قبل حركة حماس أمامها".

أضاف: إنّ الحكومة تسعى، منذ اللحظات الأولى، إلى إنهاء الانقسام الفلسطينيّ وتحقيق الوحدة الوطنيّة، فغزّة منطقة محاصرة بالكثير من الأزمات الداخليّة التي تعيشها، ونريد أن تكون الحكومة حاضرة بكلّ قوّة وأن نتعاون مع كلّ الفصائل لنقوم بمهامنا".

ويعاني ملف المصالحة الفلسطيني من الجمود، رغم الجهود التي بذلتها مصر ودول عربيّة على مدار السنوات الماضية من أجل تحقيقها عقب الانقسام الذي وقع في أعقاب الاشتباكات المسلّحة التي وقعت بين عناصر الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة ومسلّحين من حركة "حماس"، في منتصف حزيران/يونيو من عام 2007، وانتهت بسيطرة حركة "حماس" على قطاع غزّة، وحدوث حالة من القطيعة السياسيّة بين الحركتين.

بدوره، قال المتحدّث باسم "حماس" في غزّة عبد اللطيف القانوع لـ"المونيتور": "إنّ الحكومة الفلسطينيّة غير وطنيّة ولا دستوريّة، فتشكيلها بلا وفاق وطنيّ فصائليّ، وجاءت لتكريس الانقسام وتعزيز الانفصال بين الضفّة وغزّة كخطوة عمليّة لتنفيذ صفقة القرن "، في إشارة إلى خطّة السلام الأميركيّة في الشرق الأوسط المرتقب إعلانها قريباً".

وأشار إلى أنّ حركته "ترفض تشكيل الحكومة لأنّها خارج الإجماع الوطنيّ، وأنّها لن تستطيع تلبية طموحات الشعب الفلسطينيّ ومواجهة التحدّيات التي تعصف بالقضيّة الفلسطينيّة كونها خارج الوفاق الوطنيّ"، لافتاً إلى أنّ المصالحة الفلسطينيّة بالرعاية المصريّة أحد ملفّاتها "تشكيل حكومة وحدة وطنيّة والذهاب إلى انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة ومجلس وطنيّ، لكنّ تفرّد الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس بالقرار يعكس تنصّله من كلّ الاتفاقيّات الموقّعة ويرسّخ حالة الانقسام".

وأوضح أنّ حركة "حماس" لن تتنصّل من واجباتها تجاه قطاع غزّة، وستعمل على تفكيك كلّ أزماته وتتحمّل كامل المسؤوليّة تجاهه، وقال: "إنّ مواجهة التحدّيات التي تعصف بالقضيّة الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها فرض صفقة القرن، تتطلّب تشكيل حكومة وحدة وطنيّة تتحمّل مسؤوليّاتها كاّفة تجاه أبناء شعبنا في كلّ مكان".

وأشار عبد اللطيف القانوع إلى أنّ سلوك الحكومة الفلسطينيّة الجديدة سيحدّد كيفيّة تعامل حركته معها.

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "الأمّة" بغزّة حسام الدجني فقال لـ"المونيتور": إنّ هناك 3 سيناريوهات أمام حركة حماس للتعامل مع الحكومة الفلسطينيّة الجديدة، وهي أن ترفضها كونها لا تتمتّع بأيّ شرعيّة دستوريّة أو توافق وطنيّ، وتغضّ البصر عن أيّ أعمال إيجابيّة لها تجاه غزّة، وأن تسمح لها بممارسة صلاحيّاتها لخدمة الصالح العام".

بينما يتمثّل السيناريو الثاني، في أن ترفض "حماس" الحكومة الفلسطينيّة. وفي المقابل، تشكّل لجنة إداريّة لإدارة قطاع غزّة. وبذلك، تكون جهة رسميّة لتتعاطى مع الشأن العام في قطاع غزّة.

والسيناريو الثالث، من وجهة نظره، أن تقبل "حماس" بالحكومة وتتعاطى بشكل إيجابيّ معها وتسمح لها بالعمل في قطاع غزّة، ويعتبر هذا السيناريو أمراً صعباً، وفق قوله.

وأكّد أنّ اشتية سيعزّز حكومته في غزّة، وسيعمل على أكثر من جهة، وسيبقي قناة اتصال مع حركة "حماس"، ويعمل على رفع العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينيّة على قطاع غزّة منذ آذار/مارس من عام 2017، بعد أن وصلت المصالحة مع "حماس" إلى طريق مسدودة.

من جهته، قال رئيس "المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة - مسارات" في رام الله هاني المصري لـ"المونيتور": إنّ ردّ حركة حماس على الحكومة الفلسطينيّة يفرض سيناريوهات عدّة، الأوّل الاكتفاء برفض الحكومة الجديدة، واعتبارها انقساميّة، وانتظار ما ستفعله إزاء قطاع غزّة".

ويرتكز السيناريو الثاني على إعادة تشكيل اللجنة الإداريّة لإدارة شؤون غزّة التي حلّتها "حماس" في 17 أيلول/سبتمبر من عام 2017، وإعلان أنّها الشرعيّة الوحيدة المستمدّة من المجلس التشريعيّ، الذي لم تعترف "حماس" بقرار حلّه، الذي اتّخذته المحكمة الدستوريّة الفلسطينيّة في 22 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018.

أمّا السيناريو الثالث فهو دعوة الفصائل والمجتمع المدنيّ إلى تحمّل مسؤوليّة إدارة القطاع مع "حماس"، فيما السيناريو الرابع يكمن في تمكين السلطة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، وفقاً لاتفاق المصالحة في القاهرة، الذي وقّع في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017.

ورأى أنّ السيناريو الخامس يتمثل بتشكيل لجنة إداريّة من شخصيّات تكنوقراط ومستقّلة، يفضّل أن تكون قريبة من "حماس"، ويمكن أن تكون مقبولة من المجتمع الدوليّ.

أمّا السيناريو السادس، وهو الذي رأى هاني المصري، أنّه أصعب السيناريوهات، فيقوم على الاتفاق على حلّ الرزمة الشاملة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وهذا السيناريو مفترض أن يكون الخيار المفضّل لإنهاء الانقسام الفلسطيني، ويتضمّن الاتفاق على حلّ الرزمة الشاملة، على أساس برنامج القواسم المشتركة وقواعد الشراكة والديمقراطيّة التوافقيّة، بما يشمل إعادة بناء مؤسّسات المنظّمة وتغيير التزامات السلطة الفلسطينيّة ووظائفها وموازنتها وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

محمد ماجد حبوش صحفي فلسطيني مستقلة من غزة مختص بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية ، وقد عملت في وكالة الأناضول التركية منذ 2012، وصحف فلسطينية  وتغطية الحربين الإسرائيليتين على قطاع غزة 2012 و 2014 لوكالة "الأناضول" .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept