نبض فلسطين

هل تستمر الهدنة بين حماس وإسرائيل حتى يوم الانتخابات؟

p
بقلم
بإختصار
لأول مرة، نشرت حركة حماس عناصراً ترتدي سترات برتقالية موحدة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، لتحيل دون اشتباك المتظاهرين في مسيرة العودة وكسر الحصار مع الجنود الإسرائيليين. ويأتي هذا الإجراء بعد أن شهد قطاع غزة جهوداً مصرية مكثفة بدأت في 27 مارس للوصول إلى اتفاق تهدئة بعد أياماً من قيام حماس بتصعيد فعاليات مسيرة العودة على طول الحدود بشكل غير مسبوق.

مدينة غزة، قطاع غزة: دخلت تفاهمات التهدئة بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية، صباح 31 مارس 2019، حيز التنفيذ الفعلي، بقيام إسرائيل بإعادة فتح معبري كرم أبو سالم وإيرز مع قطاع غزة، وفتح البحر أمام حركة الصيد بغزة، بعد أيام من قرار إسرائيل إغلاق المعبرين والبحر في 25 مارس 2019، رداً على إصابة 7 إسرائيليين شمال تل أبيب، جراء سقوط صاروخ انطلق من قطاع غزة، فجر ذات اليوم.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من قصف المدفعية الإسرائيلية موقعين عسكريين لحماس وسط قطاع غزة، رداً على انطلاق خمسة قذائف صاروخية من غزة وسقطت في مناطق مفتوحة في محيط المستوطنات المحاذية للقطاع. وتتهم مصادر عسكرية إسرائيلية الجهاد الإسلامي بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وأتى هذا الهجوم في أعقاب قتل الجيش الإسرائيلي 4 متظاهرين في مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في 30 مارس 2019، تزامناً مع إحياء الذكرى الأولى لانطلاق هذه المسيرات في 30 مارس 2018.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له في ذات اليوم: إن 40 ألف متظاهر شاركوا في هذه المسيرات، وانخفض العدد بعد ساعات إلى 19 ألفاً مع بقاء معظمهم بعيداً عن السياج الحدودي.

وشهدت هذه المسيرات لأول مرة، نشر حركة حماس عناصراً ترتدي سترات برتقالية موحدة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، لتحيل دون اشتباك المتظاهرين مع الجنود الإسرائيليين، في بادرة أرادت حماس من خلال إثبات احترامها للتهدئة التي توصلت لها مصر بجهود مكثفة بدأت في 27 مارس، وتخللها لقاءات متتالية عقدها وفد أمني مصري مع قادة حماس بغزة ومسؤولين إسرائيليين في تل أبيب، في إطار الوصول إلى تفاهمات لإرساء تهدئة بين الطرفين.

وقال مصدر رفيع في حركة حماس لـ"المونيتور" شريطة عدم ذكر اسمه: "إن الجهود المصرية الأخيرة، أسفرت عن التوصل إلى تفاهمات بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على أساس الهدوء مقابل كسر الحصار، وتقتضي بأن تسمح إسرائيل بدخول الأموال القطرية لغزة بواقع 40 مليون دولار شهرياً بعد أن كانت 15 مليون دولار شهرياً، ستذهب لدعم العائلات الفقيرة والقطاع الصحي وبرامج التشغيل المؤقت بغزة".

وأكد أن التفاهمات شملت أيضاً دفع قطر ثمن وقود محطة توليد الكهرباء بغزة حتى نهاية 2019، وسماح إسرائيل بإقامة منطقتين صناعيتين شرق مدينة غزة وشمال القطاع، وإقامة مشفى لعلاج السرطان بغزة.

وبيّن المصدر أن التفاهمات تتضمن أيضاً إدخال إسرائيل 1200 شاحنة بضائع يومياً لغزة والسماح بتصدير 120 شاحنة من القطاع للخارج، بالإضافة إلى السماح للصيادين الفلسطينيين بالصيد في بحر غزة على مسافة 12 ميل بحري.

وفي المقابل، يتوجب على حماس – بحسب المصدر- وقف الحراك البحري الذي ينظم كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع على ساحل بحر شمال القطاع، وفعاليات الإرباك الليلي التي تنظم مساء كل يوم على طول الحدود الشرقية للقطاع، وتتضمن وقف إطلاق البالونات والطائرات الورقية المحملة بمواد حارقة وأحياناً متفجرة تجاه إسرائيل والتي عادةً ما تسببت باندلاع حرائق في المزارع الإسرائيلية المحاذية للقطاع، مع الإبقاء على تنظيم مسيرة واحدة أسبوعياً وهي مسيرة الجمعة على مسافة 300 متر عن السياج الحدودي شرق القطاع.

وتأتي هذه التفاهمات عقب أيام شهدت ارتفاع في وتيرة تنظيم فعاليات مسيرات العودة على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع بشكل غير مسبوق، بدأت بإعلان وحدات "الإرباك الليلي" في قطاع غزة في 23 مارس 2019، عن تصعيد فعالياتها لتشمل طول الحدود وبشكل يومي بدأً من السابعة مساء حتى ساعات الفجر، قرب التجمعات العسكرية والسكانية الإسرائيلية.

وعقب هذا الإعلان، ذكر موقع والا العبري في 24 مارس 2019، أن هذه الفعاليات تخللها تفجير عبوات ناسفة من قبل المتظاهرين على الحدود الشرقية للقطاع، ما تسبب بإطلاق صافرات الإنذار أكثر من مرة في مجلس (إشكول) الإقليمي المحاذي للقطاع.

وقال الرئيس السابق لمجلس (إشكول) وعضو الكنيست الإسرائيلي حاييم يلين في حديث لإذاعة (103 Fm) العبرية في 24 مارس: "دولة إسرائيل لا تفهم ما يحدث في محيط غزة. إن صمود المدنيين تضرر، وكان ينبغي على رئيس الوزراء أن يسمع الفوضى التي نواجهها عند السياج، إطلاق صافرات الإنذار وبالونات متفجرة طوال الليل".

القيادي في حركة حماس يحيى موسى، قال لـ"المونيتور": "إن حماس صعدت من فعاليات مسيرات العودة مؤخراً، بسبب عدم استجابة إسرائيل لجهود مصر السابقة للوصول إلى تفاهمات لكسر حصار غزة".

وأشار موسى إلى أن حماس تعمدت تصعيد فعاليات مسيرة العودة في هذا الوقت تحديداً، تزامناً مع قرب عقد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في 9 إبريل الجاري، "إذ تعتبر هذه الفترة الفرصة الأفضل للضغط على نتنياهو للذهاب نحو تهدئة، لأن استمرار فقدان الأمن في الجنوب الإسرائيلي قد ينهي مستقبل نتنياهو السياسي".

الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة فلسطين بغزة، إياد القرا، قال لـ"المونيتور": "إن إطلاق البالونات الحارقة تجاه إسرائيل يعتبر سلاحاً المتظاهرين لإجبار إسرائيل على كسر حصار غزة، إذ كانت حماس قد أوقفت إطلاق البالونات الحارقة في 10 أكتوبر 2018 بموجب اتفاق يقتضي بسماح إسرائيل بإدخال الوقود القطري لتشغيل محطة كهرباء غزة، ولكن عادت لاستئناف إطلاق هذه البالونات في 9 يناير 2019، عقب قتل إسرائيل 4 متظاهرين في مسيرة العودة في 21 ديسمبر 2018".

وبين أن حماس تحاول إجبار نتنياهو الذي يسعى للفوز في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، على الالتزام بتفاهمات التخفيف من حصار غزة، مقابل تهدئة الأوضاع الأمنية على حدود غزة.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة الأيام المحلية، طلال عوكل، لـ"المونيتور": "إن حماس نجحت من خلال تصعيد فعاليات مسيرات العودة والإرباك الليلي، بإجبار نتنياهو على القبول بتفاهمات كسر الحصار".

وأضاف: "سواء نجح نتنياهو أو أي شخص آخر في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، اعتقد أن أي رئيس حكومة إسرائيل الجديد سيضطر للقبول بهذه التفاهمات، لأنها مفتاح الهدوء في الجنوب، وإلا فإن البديل الوحيد هو الحرب العسكرية مع المقاومة بغزة".

أيمن الرفاتي المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي والكاتب في صحيفة الرسالة بغزة، قال لـ"المونيتور": "هناك خياران إسرائيليان للتعامل مع مسيرات العودة، أولها الحرب ضد غزة وهو خيار صعب وثمنه سيكون ثقيلاً قد يتضمن فقدان أو أسر جنود إسرائيليين".

وأضاف: "أما الخيار الثاني فهو الذهاب إلى تفاهمات للتخفيف من حصار غزة مقابل ضمان الهدوء لسكان المستوطنات المحاذية لغزة، وهو ما ذهب إليه نتنياهو لاعتباره إنجازاً يمكن استثماره في الانتخابات المقبلة".

بالنسبة إلى إياد القرا فعبر عن خشيته من أن يكون نتنياهو قد وافق على هذه التفاهمات من أجل توفير أجواء هادئة في الجنوب الإسرائيلي إلى حين عقد الانتخابات الإسرائيلية، وأن يتنصل نتنياهو أو الحكومة الإسرائيلية المقبلة عن هذه التفاهمات بعد عقد الانتخابات.

إلا أن يحيى موسى يقول: "إن تنصل إسرائيل عن الوفاء بالتزاماتها، يعني عودة مسيرات العودة بكافة أشكالها وفعالياتها وبزخم أكبر".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept