نبض فلسطين

الاستقالات تعصف بحزبي "فدا" والشعب على خلفيّة قرار المشاركة في الحكومة الجديدة

p
بقلم
بإختصار
موجة استقالات ضربت قيادات حزبي الاتّحاد الديمقراطيّ الفلسطينيّ "فدا" والشعب الفلسطينيّ، على أثر قرار المشاركة في الحكومة الفلسطينيّة الجديدة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: قدّم 8 أعضاء، من بينهم الأمين العامّ لحزب الاتّحاد الديمقراطيّ الفلسطينيّ "فدا" زهيرة كمال ونائبيه خالد الخطيب وسهام البرغوثي استقالتهم من المكتب السياسيّ للحزب (أعلى هيئة تنظيميّة) في 3 نيسان/أبريل، على خلفيّة قرار اللجنة المركزيّة للحزب في 23 آذار/مارس، المشاركة في حكومة محمّد اشتيّة المقبلة.

ومن المقرر أن تعرض الحكومة على الرئيس محمود عباس قبل 14 نيسان/أبريل الجاري وفق ما أكده عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احمد مجدلاني لـ"المونيتور"، والتي ستشارك فيها كل من حركة فتح، حزب الاتحاد الفلسطيني "فدا"، حزب الشعب، جبهة النضال، جبهة التحرير العربية، جبهة التحرير الفلسطينية، فيما قاطعت الحكومة كلا من الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، المبادرة الوطنية، حماس، الجهاد الإسلامي.

ورفض المكتب السياسيّ لـ"فدا" خلال اجتماعه في 6 نيسان/أبريل في رام الله استقالة كمال والأعضاء، مؤكّداً قرار المشاركة في الحكومة، وهو الاجتماع الذي قاطعته كمال والأعضاء المستقيلين، وفق ما أكّدته كمال لـ"المونيتور".

وأوضحت كمال أنّ المكتب السياسيّ للحزب ناقش مسألة الانضمام إلى الحكومة، وقرّر عدم المشاركة فيها، قبل أن يكلّف الرئيس محمود عبّاس، محمّد اشتيّة بتشكيلها في 10 آذار/مارس، لكن ما جرى بعد ذلك هو تحايل على القرار.

وقالت كمال: "سأبقى متمسّكة بقرار الاستقالة ما لم تتغيّر المواقف السياسيّة التي على أساسها قرّرنا عدم المشاركة في الحكومة".

ونشرت كمال بياناً على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" في 4 نيسان/أبريل أوضحت فيه الأسباب السياسيّة وراء قرار الحزب السابق برفض المشاركة في الحكومة، وهي "ضرورة استمرار حوارات المصالحة الفلسطينيّة، من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنيّة من جميع الفصائل، وفي حال تعذّر ذلك يتمّ تشكيل حكومة مستقلّين بالتوافق، مهمّتها الإعداد لانتخابات رئاسيّة وتشريعيّة ومجلس وطنيّ، ومدّتها لا تتجاوز الـ6 أشهر، إضافة إلى تطبيق قرارات المجلسين الوطنيّ والمركزيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة بإنهاء العمل باتّفاق أوسلو وخصوصاً التنسيق الأمنيّ، والانفكاك التدريجيّ من اتّفاق باريس الاقتصاديّ، ووقف الاتّصالات مع إسرائيل، ووقف الإجراءات العقابيّة ضدّ شعبنا في غزّة، بما في ذلك دفع رواتب الموظّفين".

من جانبه، علّق عضو المكتب السياسيّ للحزب المستقبل صالح أبو لبن لـ"المونيتور" على الرجوع عن قرار المكتب السياسي بعدم المشاركة في الحكومة، قائلاً: " عقد المكتب السياسي المكون من عشرين عضوًا اضافة الى الأمين العامّ ثلاث اجتماعات وقرّر عدم المشاركة في الحكومة".

وأضاف أبو لبن: "خلال الجلسة الثالثة في 3 آذار/مارس جرى التصويت على القرار وكانت النتيجة 10 أصوات مع مقابل 10 أصوات ضدّ، وفي هذه الحالة يكون صوت الأمين العامّ هو المرجّح وفق التقاليد الحزبيّة، لكنّ المؤيّدين للمشاركة رفضوا ذلك، وقرّروا التوجّه إلى اللجنة المركزيّة للحزب".

وقالت مصادر خاصّة من المكتب السياسي لحزب فدا رفضت الكشف عن هويتها لـ"المونيتور" إنّ مؤيّدي المشاركة في الحكومة استغلّوا سفر الأمين العامّ للحزب كمال، وعقدوا اجتماعاً للّجنة المركزيّة في 23 آذار/مارس، واتّخذوا قراراً بالمشاركة في الحكومة، وأعلنوا ذلك في الإعلام.

وحول ما إذا كان المؤيّدون لقرار المشاركة في الحكومة، قد تعرّضوا إلى ضغوط من حركة فتح دفعتهم إلى العمل على تغيير موقف الحزب، قالت كمال: "الضغوط دائماً موجودة، لكن هذا لا يعني أن تخضغ الأحزاب وأفرادها إلى أيّ ضغوط، أنا لم أكن موجودة أثناء اجتماع اللجنة لأقول ما حصل".

وقال الكاتب والمحلّل السياسيّ جهاد حرب لـ"المونيتور" إنّ "استقالات أعضاء المكتب السياسيّ لـ"فدا" تثبت أنّ هناك صراعاً على مراكز النفوذ في الحزب، وهو ما أدّى إلى تغيير القرار من عدم المشاركة إلى المشاركة"، مؤكّداً أنّ "حركة فتح مارست ضغوطاً مختلفة لكي تضمن مشاركة فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة في الحكومة".

وعن تأثيرات الاستقالات على "فدا"، قال حرب: "ما جرى من استقالات قد يطيح بالحزب، خصوصاً مع استقالة أبرز قياداته، وعدم امتلاكه جمهوراً واسعاً في الشارع الفلسطينيّ".

ولم تقتصر ارتدادات تشكيل الحكومة على "فدا"، بل طالت حزب الشعب الفلسطينيّ الذي بقي قرار مشاركته في الحكومة غير واضح إلى أن أعلن قراره مشاركته في الحكومة في 3 نيسان/ابريل، ليعلن بعد القرار عضو مكتبه السياسيّ وليد العوض عن استقالته من منصبه في المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب، خلال منشور على صفحته على "فيسبوك".

وعلّل العوض سبب استقالته، قائلاً: "ليس احتجاجاً على قرار مشاركة الحزب في الحكومة وليس احتجاجاً على انتخاب ممثّل الحزب في الحكومة، بل على ما شاب وتبع ذلك من مراهقة"، من دون أن يوضح قصده.

وأعلن حزب الشعب الفلسطينيّ في بيان صحافيّ في 4 نيسان/أبريل نُشر على الموقع الالكتروني الرسمي للحزب رفضه استقالة العوض، لكنّ الأخير، وفي حديث إلى "المونيتور"، رفض التعليق.

وحول أسباب استقالة العوض، قال عضو المكتب السياسيّ للحزب والناطق باسمه فهمي شاهين لـ"المونيتور" إنّ العوض استقال على خلفيّة تسريب نشر على وسائل التواصل الاجتماعيّ وبعض وسائل الإعلام في 3 نيسان/ابريل تضمّن معلومات مزوّرة، في إشارة إلى ما نشر حول نتائج التصويت داخل الحزب الذي جرى في 3 نيسان/ابريل على من يكون ممثّله في الحكومة ليكون وزيراً، والذي تنافس عليه العوض مع نصري أبو جيش وهو قيادي في حزب الشعب الذي حصل على 22 صوتاً، مقابل 12 صوتاً للعوض، لافتاً إلى أنّ استقالة العوض في طريقها إلى الحلّ.

وكانت صحيفة العربي الجديد نشرت في 19 آب/أغسطس 2018 تقريراً قالت فيه إنّ حزب الشعب الفلسطينيّ يعاني أزمة ماليّة خانقة، بسبب بعض الاستثمارات الخاسرة وأن هذه الأزمة أدت بالأمين العام للحزب بسام الصالحي بالمشاركة في اجتماعات المجلس المركزيّ الفلسطينيّ التاسع العشرين لمنظمة التحرير. كذلك أضاف التقرير أن القاعدة الشعبية للحزب تعيش حالة من الغضب والاحتقان ضد قرار بسام الصالحي بالمشاركة في اجتماعات المجلس المركزيّ الفلسطينيّ وتفرده بالقرار. وذكر التقرير أن مشاركة حزب الشعب في المجلس المركزيّ الفلسطينيّ أتت بعدما قام الرئيس عبّاس بصرف مستحقّات الحزب الماليّة السنويّة مرّة واحدة على غير ما درجت العادة بشكل شهري.

وكانت مشاركة حزب الشعب في اجتماعات المجلس المركزي خلافا لموقف الفصائل الفلسطينية التي قاطعته وتحديدًا الجبهتين الشعبية والديمقراطية لمنظمة التحرير، والمبادرة الوطنية بسبب ما اسموه تفرد الرئيس عباس بالقرار الفلسطيني داخل منظمة التحرير وهيمنة حركة فتح عليه، وعدم تنفيذ القرارات التي يتم اتخاذها من قبل المجلس.

ونفى شاهين أن يكون قرار الحزب المشاركة في الحكومة قد جرى استجابة إلى ضغوط من حركة فتح، أو بسبب أزمة الحزب الماليّة، قائلاً: "هذه معلومات غير صحيحة هدفها إرباك الحزب، فقرار الحزب مستقلّ ويستند إلى رؤيته السياسيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept