خيول ابراهيم نصر الله تصهل مرّة أخرى غناء ورقصاً

تلهم روايات الكاتب الفلسطينيّ ابراهيم نصر الله الفنّانين الفلسطينيّين لتقديم أعمال فنّيّة مسرحيّة وغنائيّة، آخرها عرض غنائيّ راقص تحت عنوان "خيل"، مستوحى من رواية زمن الخيول البيضاء.

al-monitor .

أبر 11, 2019

رام الله – الضفّة الغربيّة: ولدت رواية زمن الخيول البيضاء للكاتب الفلسطينيّ ابراهيم نصر الله ، مرّة أخرى بزيّ جديد على مسرح قصر رام الله الثقافيّ في 17 آذار/مارس 2019، من خلال عمل فنّيّ غنائيّ راقص مستوحى من الرواية، أطلق عليه اسم "خيل"، قدّمته فرقة وشاح للرقص الشعبيّ التي تأسّست على يد مصمّم الرقصات محمّد عطا في عام 2003، وقدّمت أوّل عروضها تحت عنوان "رقص" في عام 2004.

وتدور أحداث اللوحات في نهايات القرن التاسع عشر إبّان الحكم العثمانيّ لفلسطين، وتستمرّ حتّى الحرب العالميّة الأولى، مقدّمة صوراً لتاريخ فلسطين والصراع بين المواطنين والسلطات العثمانيّة، وبين الفلّاحين والزعماء المحلّيّين الذين نصّبتهم تركيا لجباية الضرائب.

ويروي العرض قصّة الشابّ خالد الحاج محمود من قرية الهادية في قضاء حيفا، حيث تفرض على القرية الضرائب الماليّة الباهظة، على الرغم من الظروف الماليّة والمعيشيّة الصعبة لأهلها الذين يرفضون دفعها، فيهاجم الدرك العثمانيّ القرية ويصادر ممتلكات الناس، من بينها فرس بطل الرواية خالد الذي يرفض ذلك ويقاومه ببندقيّته من أجل استرداد فرسه.

واحتوى عرض خيل الذي تم عرضه على مسرح جامعة لورد في ولاية اوهايو في آذار/مارس ونيسان/أبريل على 21 لوحة توزّعت بين الرقص الفلكلوريّ والغناء مع استخدام تقنيّتي المسرح والتصوير السينمائيّ، بمشاركة 15 راقصاً وراقصة، مجسّداً على مدار ساعة عدداً من حكايات الرواية.

وقال مدير الفرقة ومخرج العرض مدير الفرقة محمّد عطا لـ"المونيتور" إنّ "رواية زمن الخيول البيضاء تجسّد أحد فصول ملحمة الشعب الفلسطينيّ ونضاله المستمرّ منذ 100 عام لنيل حقوقه".

وأوضح عطا أنّ عرض خيل الذي مزج بين الرقص والغناء والسينما، مثّل تجربة جديدة وتحدّياً كبيراً، نظراً إلى المغامرة في تحويل رواية نالت شهرة كبيرة بمستوى زمن الخيول البيضاء التي تقع في 511 صفحة، إلى عمل فنّيّ مكثّف تمّ تقديمه في ساعة على المسرح غناء ورقصاً.

عرض خيل ليس العمل الفنّيّ الأوّل فلسطينيّاً المستوحى من الرواية، إذ سبق أن قدّمت فرقة وشاح، بالتعاون مع جمعية المسرح الشعبيّ عرضاً مسرحيّاً تحت عنوان "قصص من زمن الخيول البيضاء" في 18 كانون الأوّل/ديسبمر 2017، نصّ وإخراج فتحي عبد الرحمن، وتصميم رقصات محمّد عطا.

من جانبه، قال وزير الثقافة إيهاب بسيسو أنّ "عرض خيل الخارج من نبض الرواية مثّل لوحة إبداعيّة جمعت بين الفلكلور والموسيقى، ممّا يدلّ على قدرتنا على الوفاء للتاريخ والذاكرة، وصون الهويّة الوطنيّة".

وقال بسيسو في كلمة مقتضبة في بداية العرض: "زمن الخيول البيضاء لم تكن مجرّد رواية وحكايات، وإنّما نبض الفلسطينيّين في تلك الحقبة الزمنيّة"، خصوصاً أنّ نصر الله وثّق التاريخ الفلسطينيّ روائيّاً وإبداعيّاً من خلال جمعه شهادات الذين عاشوا في تلك الحقبات.

وأضاف: "الرواية جزء من مشروع الملهاة الفلسطينيّة التي تناول فيها نصر الله التاريخ الفلسطينيّ، وهي توثّق نهاية الدولة العثمانيّة، وتقول إنّ الشعب الرافض لكلّ الظلم والاضطهاد هو الذي ينتصر ضمن ملحمة بطوليّة لا تنتهي، وهكذا كانت معالجتها فنّيّاً ومسرحيّاً".

ومنذ إصدار الرواية في عام 2007، بدأ الحديث حول إمكان تحويلها إلى مسلسل تلفزيونيّ شبيه بمسلسل التغريبة الفلسطينيّة، لكنّ المشروع معطّل في الوقت الراهن، إذ قال نصر الله لـ"المونيتور": "لا توجد أخبار حول المسلسل، وأعتقد أنّه من الصعب أن يصوّر مسلسل زمن الخيول البيضاء في هذه الأيّام التي تبدو فيها فلسطين وقضيّتها معزولتين أكثر من أيّ وقت مضى من قبل الأنظمة العربيّة التي تتحكّم في أهمّ الفضائيّات العربيّة، لذلك أشكّ في أن تكون هناك فرصة لتقديمه في القريب العاجل".

وعن سرّ الرواية وقدرتها على إلهام المسرحيّين والغنائيّين على تقديم أعمال فنّيّة، قال نصر الله: "استلهام الرواية على المستوى المسرحيّ والغنائيّ يعود إلى أنّ الرواية كبيرة وتحتوي على محاور دراميّة كثيرة يمكن تناولها على الغناء والمسرح، على الرغم من أنّ التركيز يتمّ على القسم الأوّل منها (الحقبة العثمانيّة)، إلّا أنّ أجزاء الرواية يمكن أن تستغلّ لأعمال مسرحيّة".

وحول قدرة العمل المسرحيّ أو الغنائيّ على تقديم الرواية في شكل مكثّف من دون الانتقاص منها أو تهميش بعض أجزائها، قال نصر الله: "عند تحويل الأعمال الروائيّة الطويلة، لا يمكن إلّا أن يكون هناك اختصار، سواء في السينما أم المسرح، وربّما المسلسل الدراميّ هو الذي يستطيع وحده تغطية الجوانب والمحاور كافّة التي تتضمّنها الرواية".

إنّ تجربة تقديم رواية لابراهيم نصر الله بقالب مسرحيّ أو غنائيّ ليست بجديدة، إذ سبق للمسرح الوطنيّ الفلسطينيّ (الحكواتي) أن قدّم في عام 2016 العرض الأوّل لمسرحيّة قناديل ملك الجليل، والمأخوذة عن رواية تحت العنوان نفسه لنصر الله، وهي إحدى روايات مشروع الملهاة الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

"سماسرة التصاريح"... ظاهرة تتّسع في الضفّة الغربيّة ومحاولات لمحاربتها
أحمد أبو عامر | العمل والعمال | أكت 30, 2019
هل هناك أزمة ثقة بين الفلسطينيّين وسلطتهم؟
انتصار ابوجهل | القضية الفلسطينية | سبت 19, 2019
"ورا الستارة": عودة غامضة لمسرح العرائس السياسيّ الساخر
ديفيد عوض | فنون و ترفيه | أغس 22, 2019
المسرح يبعث الحياة في "صاحب الكرمل"
أحمد ملحم | القضية الفلسطينية | أبر 15, 2019
إحصاء المغتربين... خطوات ضخمة في سبيل قاعدة بيانات صحيحة
عزيزة نوفل | | فبر 25, 2019

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020