نبض فلسطين

اتساع ظاهرة رفض التجنيد الإجباريّ في الجيش الإسرائيليّ لدى الشباب الدروز

p
بقلم
بإختصار
تزداد أعداد الرافضين للتجنيد الإجباريّ في الجيش الإسرائيليّ، في أوساط الطائفة الدرزيّة، في ظلّ تنامي الوعي السياسيّ والوطنيّ لديهم وانتشار حملات شبابيّة لدعم الرافضين وتوفير الدعم القانونيّ والحقوقيّ لهم.

رام الله – الضفّة الغربيّة: تظاهر  عدد من الفلسطينيين في 3 ايار/مايو امام سجن عتليت الاسرائيلي، قرب مدينة حيفا، بدعوة من الحراك الشعبي (أرفض شعبك يحميك) تضامنا مع الشاب الدرزي كمال زيدان (18 عاما)، الذي يرفض التجنيد الاجباري في الجيش الاسرائيلي، ويمضي فترة اعتقاله الثانية في السجن منذ 28 نيسان/ابريل.

حكمت المحكمة العسكرية داخل مكتب التجنيد التابع للجيش الاسرائيلي في مدينة تل ابيب في 28 نيسان/ابريل على الشاب من الطائفة الدرزيّة كمال زيدان (18 عاماً) من قرية بيت جنّ في الجليل الأعلى، 28 نيسان/إبريل المقبل، بالسجن لمدة سبعة ايام، بسبب رفضه التجنيد الإجباريّ في الجيش.

وقال والده المحامي يامن زيدان لـ"المونيتور"، ان المحكمة العسكرية داخل مكتب التجنيد حكمت على كمال بالسجن 7 ايام، ومن المقرر نقله الى سجن عتليت العسكري في 29 نيسان/ابريل، علما ان هذا الاعتقال الثاني له بعد اعتقال اول استمر لمدة 5 ايام في 15 نيسان/ابريل، لافتا الى انه بعد الافراج عنه من المتوقع تسليمه تبليغ للمراجعة مرة ثالثة واصدار حكم مشابه عليه.

وأضاف : إنّ موعد أمر التجنيد الخاص بنجله كان في 8 نيسان/إبريل، لكنّه رفض الامتثال له، وتوجّه إلى مكتب التجنيد في تلّ أبيب بـ15 نيسان/إبريل لإبلاغه عن رفضه الالتحاق بالتجنيد من منطلق وطنيّ كونه فلسطينيّاً عربيّاً، فتمّ نقله إلى سجن "عتليت" العسكريّ المعروف باسم "السجن رقم 6"، حيث اعتقل لمدّة 5 أيّام بأمر من المحكمة العسكريّة، وأُطلق سراحه في 19 نيسان/إبريل.

ويعد التجنيد في الجيش الاسرائيلي اجباري لابناء الطائفة الدرزية فقط، وأما بقية العرب في اسرائيل من المسلمين والمسيحيين فأن التطوع امامهم بالجيش يكون بشكل اختياري وليس اجباري، في حين يُعفى بعض ابناء الطائفة الدرزية من التجنيد لاسباب عدة ابرزها اذا اثبت تضرره النفسي من الالتحاق بالجيش، او اذا كان غير مؤهل طبي او المتدينين.

وتعرّض كمال زيدان خلال اعتقاله لعقوبة العزل في الزنازين، كما قال والده، بسبب رفضه إلقاء التحيّة العسكريّة لضابط السجن، وقال للجنود: "أرفض أداء التحيّة العسكريّة للضابط لأنّي لست جنديّاً، ولن أصبح جنديّاً، وأطلب ألاّ تتعاملوا معي كجنديّ، بل كأسير".

ويُعرض رافضو التجنيد الإجباريّ من الطائفة الدرزيّة في الجيش الإسرائيليّ لمحاكمات عسكريّة، التي تحكم على رافض الخدمة بالسجن من 5 إلى 30 يوماً، ثمّ يطلق سراحه ليتمّ استدعاؤه مرّة أخرى والحكم عليه بالسجن فترة مماثلة، وهي أحكام قد تتكرّر مرّات عدّة، في محاولة للضغط على الرافض للتجنيد للتأثير على قراره ودفعه العودة عنه، قبل ان يتم تحويل ملفه للنيابة العسكرية ، وفق زيدان.

وحاول "المونيتور" الحديث مع كمال زيدان، لكنّه اعتذر عن ذلك، بسبب عدم رغبته في الحديث مع وسائل الإعلام.

ويعدّ التجنيد في الجيش الإسرائيليّ إلزاميّاً على أبناء الطائفة الدرزيّة، الذين يبلغ عددهم 120 ألف نسمة في اسرائيل، بموجب قرار التجنيد الإجباريّ للفلسطينيّين الدروز الصادر عن السلطات الاسرائيلية عام 1956، بعد توقيع عدد من قيادات الطائفة في ذلك الوقت على عريضة تعتبر تجنيد الدروز إجباريّاً، مقابل اعتراف السلطات الإسرائيليّة آنذاك باستقلاليّة القيادة الدينيّة الدرزيّة عن القيادة الدينيّة الإسلاميّة ومنحهم بعض الامتيازات والوظائف.

ولفت زيدان إلى أنّ المحاكم العسكريّة الخاصّة برافضي التجنيد لديها صلاحيّة تمديد الاعتقال لفترات متلاحقة لمدّة لا تتجاوز كلّ مرّة الـ30 يوماً خلال عام كامل. وبعد ذلك، يتمّ نقل ملف المعتقل إلى النيابة العسكريّة، التي عليها النظر بالملف بشكل كامل وإصدار الحكم النهائيّ، مشيراً إلى أنّ النيابة لديها صلاحيّة حكمه بالسجن لمدّة 36 شهراً كحدّ أقصى، وهي فترة الخدمة الإجباريّة نفسها.

وتشهد أوساط الطائفة الدرزيّة ازدياداً في رفض التجنيد الإجباريّ بالجيش الإسرائيليّ، لكنّ بعض الرافضين لا يعلن ذلك عبر وسائل الإعلام، إذ قال زيدان إنّ نجله كمال التقى خلال اعتقاله في سجن عتليت بـ15 شاباً من الطائفة الدرزية الرافضين للخدمة في الجيش، لكنّهم يرفضون الإعلان عن أنفسهم إعلاميّاً.

وأوضح زيدان أنّ "رفض التجنيد في الجيش الإسرائيليّ ليس ظاهرة جديدة، بل بدأ منذ اليوم الأوّل لفرض القانون خلال عام 1956، وكمال ليس أوّل من يرفض التجنيد ولن يكون الأخير، فهناك آلاف الرافضين".

ولفت إلى أنّ ارتفاع رفض التجنيد في صفوف الشباب الدروز يعود إلى ارتفاع وعيهم الوطنيّ والقوميّ، وكشف الكذب الإسرائيليّ حول المساواة، الذي تجلّى بقانون القوميّة الذي أقرّه الكنيست في 19 تمّوز/يوليو من عام 2018، والذي أثبت لهؤلاء الشباب أنّ الخدمة في الجيش لا تخدم دولتهم، وإنّما دولة اليهود.

ويذكر أنّ يامن زيدان مرّ في تجربة مريرة، إذ فقد اثنين من أشقّائه الذين خدموا في الجيش أوّلهما فؤاد الذي قتل خلال عام 1987 في بيت لحم، وصالح الذي قتل في عمليّة لـ"حزب الله" خلال عام 1996 قرب لبنان ليحظى بسبب ذلك على إعفاء من التجنيد، لكنّه عمل لمدّة 3 سنوات بين عاميّ 2002 و2005، كسجّان لدى مصلحة السجون الإسرائيليّة. وخلال هذه الفترة، احتكّ بالأسرى الفلسطينيّين والأسير اللبنانيّ سمير القنطار الذي اضطرت اسرائيل للافراج عنه بموجب صفقة تبادل اسرى مع حزب الله اللبناني، واغتالته اسرائيل لاحقا في سوريا، فبدأ يتشكّل لديه الوعي على هويّته الوطنيّة والسياسيّة ودراسة القانون، ثمّ قدّم استقالته من عمله ليصبح محامياً لسمير القنطار، وكرّس عمله للدفاع عن الأسرى الفلسطينيّين، بالتعاون مع هيئة الأسرى الفلسطينيّة، ومناهضة التجنيد الإجباريّ في الجيش الإسرائيليّ.

ويشهد الوسط الدرزيّ حراكاً جماهيريّاً شبابيّاً لدعم الشباب في رفض التجنيد الإجباريّ ومساندتهم، من خلال حراك "ارفض، شعبك بيحميك" الذي انطلق في 21 آذار/مارس من عام 2014، وقالت منسّقة الحراك ميسان حمدان لـ"المونيتور": إنّ الحراك يرى في التجنيد الإجباريّ المفروض على الشباب الدروز قضيّة فلسطينيّة، والنضال فيها يجب أن يكون فلسطينيّاً شاملاً".

ولفتت ميسان حمدان إلى أنّ أحد الأسباب خلف ظاهرة التجنيد هو تغييب تاريخ فلسطين عن الدروز، من خلال تخصيص مناهج تدريسيّة خاصة تُدرّس في مدارس الدروز فقط، وتعمّد وضع الشباب الدروز أثناء خدمتهم في كلّ مناطق الاحتكاك مع الفلسطينيّين كالحواجز والحدود والسجون، الأمر الذي خلق صورة سلبيّة عن الدروز في أذهان أبناء شعبهم، إلى جانب تغييب تاريخ مشاركتهم في حركة النضال الفلسطينيّة خلال السنوات الماضية ما بعد 1948 ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ".

وأكّدت حمدان أنّ "الحراك يقع على عاتقه دعم رافضي التجنيد الإجباريّ ونشر الوعي في صفوف الشباب، محاولاً كسر الصورة النمطيّة السائدة عن الدروز في صفوف الفلسطينيّين"، موضحة أنّ الحراك "يعمل على تنظيم حملات إعلاميّة عدّة، منها توثيق قصص الرافضين وتجاربهم من أجل دحض الرواية الإسرائيليّة التي تدّعي أنّ من يرفض التجنيد لا يستطيع المضي قدماً في حياته ، كما يعمل على تنظيم حملة "بالمناسبة" التي تسعى إلى نشر وثائق تاريخيّة طُمست عن دور الدروز الوطنيّ"، لافتة الى ان حراك ارفض شعبك يحميك بدأ بمجموعة من الشباب والشابات في 2014 الذين نظموا وقفة امام سجن عتليت لرفض التجنيد واستمرت بعد ذلك، وهو سينظم مظاهرة امام سجن عتليت تضامنا مع كمال زيدان في 3 ايار/مايو 2019.

وأشارت إلى أنّ حراك ارفض شعبك يحميك يعمل على تأسيس فريق دعم للشباب الرافضين للخدمة من مهنيّين في مجاليّ الحقوق والعمل الاجتماعيّ، لمرافقتهم بدءاً من توجّههم لرفض التجنيد حتّى حصولهم على الإعفاء، والمرافعة في المحاكم العسكريّة في حالات سجن الرافضين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept