نبض العراق

تتصاعد الانتقادات ضد الحشد الشعبي مطالبة بحلّه

p
بقلم
بإختصار
يواجه الحشد الشعبي العراقي، حملة إعلامية وسياسية، تنتقد مشاركته في مهمات خارج الحدود حتى لو كانت إنسانية، فيما تتصاعد الدعوات الى حلّه لانتفاء الحاجة اليه بعد هزيمة داعش.

لم تمض سوى أسابيع على اتهام رئيس حزب الحل جمال الكربولي في 21 آذار 2019 لفصيل مسلح يدعي الانتماء للحشد الشعبي بالتسبب في غرق العبّارة بالجزيرة السياحية في الموصل، التي راح ضحيتها العشرات من المواطنين، حتى دعا رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي في 13 أبريل، 2019 الى حل الحشد، معتبرا ان مهمته انتهت بعد هزيمة تنظيم داعش.

بعد ذلك بيوم، أي في 14 أبريل 2019، شن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، هجوما على الحشد الشعبي، بسبب "مساهمة الفصائل في درء الفيضانات في ايران، وتجاهل معاناة العراقيين"، على حد قول الصدر، حيث شهد العراق فيضانات مماثلة في مناطق الجنوب.

صاحَبَ هذه المواقف المحلية المنتقدة للحشد الشعبي، انتقادات في 16 أبريل 2019، في داخل ايران أيضا، حول مشاركة مجموعات غير إيرانية موالية للحرس الثوري، على رأسها الحشد الشعبي العراقي، في عمليات لمعالجة الفيضانات داخل ايران، فيما هاجمت صحيفة كيهان الإيرانية، الرافضين لمشاركة جهات اجنبية في مساعدة الشعب الايراني.

يدحض القيادي في الحشد، معين الكاظمي، في حديثه للمونيتور، "كل المزاعم الصادرة من جهات مختلفة بانتفاء الحاجة من الحشد الشعبي"، ليقول أيضا ان "اياد علاوي يعرف جيدا، انه لو أجرينا استفتاءً بين العراقيين، فسوف تكون النتيجة مع بقاء الحشد الشعبي، لان المواطن يدرك جيدا ان الفصائل هي التي خلصته من داعش، وهي الضمان في المستقبل لصد اية هجمة إرهابية بالتعاون مع الجيش والقوات الأمنية الأخرى".

بنفس الحماس، يفنّد المتحدث باسم عصائب اهل الحق التابعة للحشد الشعبي، محمود الربيعي، وجهات النظر المناوئة للحشد الشعبي في الاستمرار بوجوده، وفي مساعدة الشعب الإيراني، فيقول للمونيتور ان "الحشد الشعبي تأسس بموجب الفتوى، ليقاتل الإرهاب، ولازالت الفتوى قائمة ولايزال الإرهاب يهدد امن البلاد"، فيما يوضح الربيعي حول مشاركة الحشد في عمليات انقاذ من الفيضانات في ايران بان "الفصائل هي اول من هرعت الى معالجة فيضانات السيول في الجنوب العراقي، وقامت بعمليات واسعة بجهد فني ولوجستي واضح، اما مساعدة الإيرانيين فهو امر يفرضه الجوار، فضلا عن البعد الأخلاقي كون ايران ساعدت العراق في الحرب على الإرهاب".

لم تقف وجهات النظر العربية، متفرجة على الجدل الدائر، اذ فسّرت مقالات رأي، مشاركة الحشد في مساعدة ايران في الكوارث الطبيعية بانه "ولاء إيراني معلن، تجهر به مجموعات الحشد الشعبي، كلما سنحت لها الفرصة بدلا من إرسال المساعدات إلى المناطق العراقية المنكوبة من جراء السيول".

يرد عمار الجعفري مدير مكتب هيئة ​الحشد الشعبي في البصرة التي انطلقت المساعدات منها ايران، بالقول للمونيتور، ان "لا هدفا سياسيا من وراء الدعم، بل هو واجب انساني، نقدمه الى بلد قدم تضحيات معنا في الحرب على داعش".

وارسل الحشد الشعبي في 15 نيسان 2019، 100 حافلة تبعتها 87 شاحنة محملة بنحو 400 طن من المساعدات الإغاثية الى ايران، ورافق مجموعات الإنقاذ العراقية الى ايران، نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي، ابومهدي المهندس الذي ظهر الى جانب رئيس فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وهو يتفقد المناطق المنكوبة، ليصرح لوسائل الاعلام بان "الدعم هو جزء يسير وبسيط مما قدمته ايران و حرس الثورة للعراق في مكافحة داعش".

يدحض النائب احمد الأسدي في حديثه للمونيتور "الحملة المغرضة على الحشد" وفق تعبيره، سواء في مشاريع حلّه او في دوره خارج البلاد في المساعدات الإنسانية لإيران فيقول ان "الحشد الشعبي مؤسسة امنية تعمل باوامر القائد العام للقوات المسلحة وتم التصويت على شرعيتها في البرلمان العراقي".

يقول الاسدي: "في الجانب المتعلق بأولويات الفصائل، فانها اول من لبى نداء المنكوبين من السيول، وحضر ميدانيا قبل الاخرين، وجهده الفعلي اليوم يتركز على معالجة اخطار الفيضان، اما مشاركته في مساعدة المنكوبين في ايران فهو دور يفخر به، وهو على استعدا لتقديم الدعم لاية دولة جارة تتعرض الى مثل هذه الكوارث الطبيعية"، معتبرا ان "وسائل الاعلام العربية، والطائفية استغلت الامر سياسية ووظفته لإثارة البلبلة ضد الحشد وايران".

وفي الوقت الذي يندفع فيه مسؤولون في الحشد في الرد على علاوي، يتجنب هؤلاء الرد المباشر على زعيم التيار الصدري، المنتقد للحشد، ومرجع ذلك بحسب مصدر في الحشد، فضّل الكشف عن اسمه للمونيتور الى "تجنب حساسية العلاقة مع التيار الصدري، حيث سياسة الحشد تجاه تصريحاته، هو تجاهل الرد، تجنبا للتصعيد السياسي والفتنة".

يرى المحلل السياسي واثق الجابري، مستشار مركز التنمية الإعلاميّة العراقيّ، في حديثه للمونيتور، ان "علاوي في تصريحه يريد تخليص فصائل الحشد من التبعية الحزبية والتوظيف السياسي"، فيما اعتبر ان "الحشد رد على انتقاد الصدر حول مشاركته في عمليات انقاذية إنسانية في ايران، بطريقة غير مباشرة عبر التأكيد على ان الحشد اول من هرع الى مساعدة متضرري فيضانات العراق، عبر الانباء ومقاطع الفيديو والبيانات التي أصدرها".

لا خلاف على ان مساعدة فصائل الحشد الشعبي الى ايران، ساهمت في دعم منكوبي الفيضان، في خطوة إنسانية.

ملفتة، لكن نائبا في البرلمان العراقي فضل عدم الكشف عن اسمه يقول للمونيتور انه "كان الاجدر بهذه الخطوة ان تتم عبر الحكومة العراقية، التي كان عليها ان تعلن انها سترسل مساعدات وجهدا بشريا فنيا من الحشد الشعبي او غيره لمساعدة ايران في السيول، على اعتبار ان الحشد مؤسسة امنية رسمية، لكن ذلك لم يحدث".

مهما اختلفت التفسيرات حول حل الحشد وتواجده خارج العراق، فان الذي لا يمكن انكاره ان الفصائل العراقية المسلحة تحرص على ديمومتها واستغلال اية فرصة للتعبير عنها، مثلما تحرص دائما على التأكيد على ان الحاجة اليها في الداخل والخارج العراقي لازالت باقية على حد سواء.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept