نبض العراق

توسع ايران نفوذها في العراق من خلال التواصل مع زعماء العشائر

p
بقلم
بإختصار
تعمل إيران على كسب "شيوخ" العشائر العراقية من خلال الزيارات التي قام بها كل من رئيس الجمهورية حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف إلى محافظات في جنوب العراق ولقاء عدد من "الشيوخ" هناك.

يقول محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لإئتلاف متحدون الذي ينتمي إليه في السابع والعشرين من آذار/مارس 2019، إن "إيران تحاول مشاغبة الولايات المتحدة عبر توطيد العلاقات مع شيوخ العشائر العراقية، لذا ترى هناك لقاءات وتواصلاً مع المسؤولين الإيرانيين".

تأتي تصريحات النجيفي في وقت تتعزز فيه العلاقة بين المسؤولين الإيرانيين وبعض "شيوخ" العشائر العراقية، وهذا ما لوحظ خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني في الحادي عشر من آذار/مارس 2019 إلى العاصمة بغداد.

ففي الثاني عشر من آذار/مارس إلتقى روحاني خلال زيارته بغداد بمجموعة من القادة المجتمعيين، بينهم "شيوخ" وألقى كلمة أمامهم، وظهر في الصور إلى جانبه العشرات منهم، لكن ذلك لم يكن بالتنسيق مع الحكومة العراقية.

قال مصدر من وزارة الخارجية العراقي تحدث لـ"المونيتور" بشرط عدم الكشف عن اسمه: "لم ننسق مع الطرف الإيراني على وجود زيارة روحاني اللقاء بشيوخ العشائر ولم نعرف من نسق ذلك. إتصل بنا عدداً من الشيوخ وقالوا إنهم مدعوون من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح، ونحن نفينا ذلك".

وأضاف "كان مقترحنا أن يحضر روحاني لكلية العلوم السياسية في جامعة بغداد لإلقاء محاضرة على إعتبارها مؤسسة أكاديمية وفي كلية مرتبطة بالعمل السياسي، لكن فيما بعد حصل اللقاء مع شيوخ العشائر بعيداً عنّا".

وبعد يوم وخلال زيارته لمحافظة كربلاء، حرص روحاني على لقاء مجموعة أخرى من "شيوخ" العشائر، وتحدث خلال الزيارة عن العلاقات الإقتصادية بين البلدين ومكافحة الإرهاب وتعزيز التواصل بين العراق وإيران.

تحرص إيران على القرب أكثر من ما يُسمى بـ"شيوخ" العشائر في محاولة لإحداث كسب مجتمعي جديد، فبعد نجاحها بالإعتماد على الرابط المذهبي مع بعض الأحزاب والجماعات المسلحة، تسعى الآن إلى تكوين دعامة مجتمعية لها في العراق.

رئيس التحرير السابق لصحيفة الصباح الرسمية في العراق فلاح المشعل قال لـ"المونيتور": "بإعتقادي فإن ايران تدرك ومن خلال المظاهرات المتكررة وارتفاع شعار ايران (بره بره) ان صورتها غير مرغوب بها شعبياً، خصوصاً وسط وجنوب العراق التي تعتقد بأنها مناطق شيعية تواليها".

وأضاف "لأن إيران أكملت مكاسبها في مجموعة ولاءات من ميليشيات عراقية تابعة لها، صار التحرك على المحور الشعبي، لكن الذاكرة السياسية لم تسعف قيادات ايران وتأخذهم لحقيقة ان هؤلاء أنفسهم بايعوا صدام حسين واعلنوا ولاءهم المطلق له، لكن في الأخير تخلوا عنه، والسبب هو حالة الازدواجية والخوف الغاطس من السلطة التي لاتجعل المواطن يتماهى معها ويدافع عنها، وإنما يقدم الولاء الزائف".

لم يكن روحاني هو المسؤول الإيراني الوحيد الذي إلتى شيوخ العشائر، بل سبقه بأسابيع قليلة وزير الخارجية محمد جواد ظريف عندما زار العراق في جولة شملت عدة محافظات عراقية لمدة أسبوع منتصف كانون الثاني/يناير 2019.

وعبر السياسي السُني حيدر الملا حينها عن رفضه للقاء ظريف بـ"شيوخ" العشائر، وكتب في تغريدة على تويتر: "إلى رئيس الحكومة عادل عبد المهدي ووزير الخارجية محمد علي الحكيم، بأي منطق دبلوماسي أو سيادي يلتقي ظريف بشيوخ العشائر ويزور المضايف".

وقبل روحاني وظريف كان للسفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي جولة مع "شيوخ" العشائر، ففي العاشر من أيلول/سبتمبر إلتقى 50 "شيخاً" من محافظتي البصرة وواسط في مقر السفارة الإيرانية ببغداد.

الغريب أن وكالة الأنباء الرسمية في إيران (إرنا) كتبت خبراً بعد لقاء مسجدي بـ"الشيوخ" قالت فيه: "علن نحو 50 من شيوخ عشائر البصرة والكوت وغيرهما من المناطق العراقية، تضامنهم مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، مؤكدين انهم مستعدون للتضحية بأموالهم وانفسهم دفاعا عن ايران".

ربما تُريد إيران من خلال زيارتي ظريف وروحاني بتشكيل صورة إيرانية جديدة في ذهن المواطن العراقي، وأرادت القول بأن الفريق الثاني من السياسة الإيرانية البعيد عن الحرس الثوري وقاسم سُليماني، يقترب من الناس بشكل مباشر لا عبر الجماعات المسلحة.

وإنتقد الشيخ رائد الفريجي وهو أحد شيوخ عشائر محافظة البصرة خلال حديثه لـ"المونيتور" اللقاءات التي جمعت "شيوخ" العشائر مع المسؤولين الإيرانيين، وإعتبر أن :"بعض الشيوخ لا يُفكرون إلا بمصالحهم الخاصة".

وقال إن "زعماء ومسؤولي الدول  الذين يزورون العراق عليهم أن يلتقوا بالمسؤولين الحكوميين، وإذا ما أرادوا أن اللقاء بالقادة المجتمعيين فعليهم تنسيق ذلك مع الحكومة، لكن للأسف اللقاءات التي جرت مع المسؤولين الإيرانيين كانت بعيدة عن التنسيق مع الحكومة".

وأضاف أن "إيران تُريد إرسال رسائل لأميركا بأنها تمكنت من كسب شيوخ عشائر العراق، وتريد من جديد أن تخوض حربها مع الولايات المتحدة في العراق، لكن للأسف، هناك من ينفذ لها كل هذه المخططات من الأحزاب العراقية المرتبطة بها".

تعرف إيران جيداً أن القاعدة العشائرية في العراق تلعب دوراً كبيراً في الإنتخابات وفي عملية تقديم الدعم للسياسيين، وتعرف أيضاً أن العشائر خاصة تلك التي في الجنوب، لها سلطة كبيرة في بعض المناطق قد تتجاوز سلطة القانون، لذا فإن التقرب منها وكسبها صار ضرورة بالنسبة لطهران.

إن إيران قد تعمل على زج العشائر العراقية في المرحلة المقبلة بصراعها مع واشنطن أو حتى الرياض التي تقترب من العراق في العامين الأخيرين بشكل كبير، لذا تحاول القيام بخطوات سريعة تمنع الطريق على من يُريد كسبهم قبلها.

بالمحصلة، فإن إيران صاحبة النفوذ الأكبر في العملية السياسية العراقية، تُريد التوسع في نفوذها المجتمعي، فهي قد لا تعتمد في الفترات المقبلة على نفوذها عبر الجماعات المسلحة المرتبطة بها، أو ربما لها نهج آخر بما يخص القوة الناعمة بعيداً عن السلاح، وهو ما دفعها للتقرب من العشائر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept