نبض العراق

محافظة البصرة تطالب بتحويلها الى إقليم

p
بقلم
بإختصار
في محاولة منه لتجنّب غضب الجماهير الناقمة بسبب نقص الخدمات والبطالة، قرّر مجلس البصرة المحلّيّ رمي الكرة في بغداد من خلال التصويت على قرار تحويل المحافظة إلى إقليم.

من جديد، تتّجه محافظة البصرة في أقصى جنوب العراق إلى مشروع التحوّل إلى إقليم فيدراليّ، وسط تباين مواقف الأطراف السياسيّة من الفكرة التي طرحت من قبل مجلس المحافظة قبيل بدء موسم الاحتجاج الشعبيّ، في محاولة لإيجاد حلول جذريّة لأزمات مستمرّة منذ عقود.

وصوّت مجلس المحافظة في 1 نيسان/أبريل الجاري، في جلسة استثنائيّة، على المضي في المباشرة بإجراءات تحويل المحافظة إلى إقليم، وقرّر تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ خطوات تأسيس الإقليم من الناحية القانونيّة والدستوريّة، إذ تشير المادّة 119 من الدستور الدائم للبلاد إلى أنّ لكلّ محافظة أو أكثر الحقّ في أن تعمل على تشكيل إقليم بطريقتين، إمّا بطلب من ثلث أعضاء مجلس المحافظة، أم عشر الناخبين".

وفصّل القانون رقم 13 لعام 2008 الإجراءات الواردة في المادّة الدستوريّة 119، وبيّن أنّه يتم تكوين أي إقليم عن طريق الاستفتاء بعد تقديم طلب من قبل ثلث الأعضاء في مجلس المحافظة او طلب من قبل عشر الناخبين في المحافظة. ومن ثم، يجري الاستفتاء، ويعد الاستفتاء ناجحاً إذا حصل على أغلبية المصوتين من الناخبين في المحافظة ، على أن لا تقل نسبة المشاركين في التصويت من 50% من الناخبين.

أمّا توقيت قرار الحكومة المحلّيّة في شأن الإقليم في البصرة، فجاء قبل فصل الصيف حيث الاحتجاجات الشعبيّة المتكرّرة والمطالبة بالخدمات وتحسين الواقع المعيشيّ، والتي بلغت ذروتها في العام الماضي بحرق مقرّات الحكومة والأحزاب السياسيّة، إضافة إلى مقرّ القنصليّة الإيرانيّة.

وعلى الرغم من أنّها ليست المرّة الأولى التي تطالب فيها البصرة بعد عام 2003 بـ"الأقلمة"، حيث تعود جذور الموضوع إلى عام 2008 وتجدّد في عام 2014 ،إلّا أنّها كانت تصطدم في كلّ مرّة بمعارضة السلطات الاتّحاديّة بحجّة وجود خلل في الإجراءات الدستوريّة المتّبعة، ويعكس الأمر عدم تقبّل الوسط السياسيّ الشيعيّ فكرة الإقليم، لا سيّما مع وجود مشاكل مزمنة مع الإقليم الوحيد في البلاد، ألا وهو إقليم كردستان.

أكّد عضو مجلس محافظة البصرة كريم الشواك أنّ مشروع إقليم البصرة "لا تراجع عنه هذه المرّة، بسبب عجز كلّ الحكومات العراقيّة عن حلّ المشاكل التي تعاني منها المحافظة"، وقال الشواك في حديث إلى "المونيتور" إنّ "جهات محلّيّة وإقليميّة ودوليّة تعارض إقليم البصرة"، مشيراً إلى أنّه تحدّث مع جهات رسميّة من الدول المجاورة للبصرة وعبّرت عن قلقلها البالغ من تحويل البصرة إلى إقليم"، وأردف: "كما أنّ بعض الجهات المحلّيّة في البصرة لديها قيادات في بغداد والنجف وكربلاء تعارض الإقليم لأنّه لا يخدم مصالحها".

وأضاف: "سنطالب المفوّضيّة العليا للانتخابات بتنظيم الاستفتاء على إقليم البصرة، حتّى يصبح الأمر واقعاً لا يمكن التراجع عنه، وإلّا فإنّ مجلس الوزراء يقف ضدّ تطبيق الدستور".

ومن المرجّح أن يشهد صيف العام الجاري احتجاجات شعبيّة واسعة يكون مطلب الإقليم على رأس قائمة مطالب اللجان الشعبيّة، وخصوصاً بعد الاستياء الواسع الذي خلّفته مخصّصات البصرة من موازنة عام 2019، ورفض الكثير من الجهات السياسيّة تشكيل مجلس إعمار البصرة برئاسة زعيم تحالف الفتح هادي العامري.

أكّد الشيخ رائد المفرجي، وهو من وجهاء البصرة وأحد قادة الحراك لـ"المونيتور" أنّ "عدم إنصاف البصرة في الموازنة الاتّحاديّة، وهي التي تمدّ العراق بحوالى 80% من النفط كما أنّها المنفذ البحريّ الوحيد للبلاد، كان السبب الرئيسيّ لمطلب تشكيل الإقليم، حتّى تتمّ معاملة البصرة على غرار ما يتمّ مع إقليم كردستان، وهو أقلّ في العدد والموارد مقارنة بالبصرة".

وأشار الفريجي إلى أنّ معظم شيوخ العشائر يدعمون فكرة الإقليم، إضافة إلى غالبيّة أعضاء مجلس المحافظة، وأضاف: "ونعوّل على الحراك الشعبيّ المقبل لإرغام الحكومة الاتّحاديّة على الموافقة، أو تطبيق قانون 21 لسنة 2008 الذي يعطي الحكومات المحلّيّة صلاحيّات واسعة ويقلّل الاعتماد على الحكومة المركزيّة".

لكنّ التحرّك البصريّ من أجل أقلمة المحافظة لن يتمّ بالطرق الدستوريّة وحسب، ذلك أنّ تجربة السنوات السابقة أثبتت أنّ مشروع ضخم كهذا يحتاج إلى توافق سياسيّ داخليّ ومباركة إقليميّة، خصوصاً وأنّ الحكومة العراقيّة، المشكّلة من كلّ الكتل البرلمانيّة تقريباً، عليها أوّلاً أن تصوّت على قرار مجلس محافظة البصرة قبل البدء بإجراءات الاستفتاء.

حذّر زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر في تغريدة على موقع "تويتر" في 8 نيسان/أبريل الجاري ممّا أسماه "مخاطر تشكيل الأقاليم في البلاد"، كما اعتبر زعيم القائمة الوطنيّة إياد علّاوي في تغريدة أخرى أنّ "مشاكل البصرة سببها الفساد والمحاصصة، والإقليم يحتاج أوّلاً إلى مؤسّسات رصينة"، وهو الموقف ذاته الذي اتّخذته كتلة صادقون بزعامة الشيخ قيس الخزعلي.

قال النائب في البرلمان العراقيّ عن تحالف الإصلاح والإعمار مضر سلمان لـ"المونيتور" إنّ "البرلمان سيحاول تحقيق مطالب البصرة واتّخاذ الإجراءات كافّة التي تضمن توفير الخدمات إلى أهالي المحافظة"، مشيراً إلى أنّ "تشكيل الأقاليم في هذا التوقيت يعني تجزئة البلاد، وخصوصاً أنّ البصرة تشهد صراع نفوذ كبير للسيطرة على مواردها وخيراتها".

وأغلب الظنّ أنّ حكومة عادل عبد المهدي ستحاول تلبية رغبات الكتل السياسيّة في البرلمان الاتّحاديّ وتعطيل عمليّة تشكيل إقليم البصرة، ذلك أنّها في حاجة ماسّة إلى أيّ دعم برلمانيّ يحافظ على تماسكها ويمكّنها من إكمال ولايتها الحاليّة، لكنّها ستكون في موقف محرج وصعب للغاية، فهي ستظهر بمظهر من يعطّل الدستور الذي ضمن تشكيل الأقاليم ضمن العراق الفيدراليّ، وعليها أن تحلّ مشاكل البصرة التي عجزت عن حلّها كلّ الحكومات المحلّيّة والمركزيّة، لذا سيكون رئيس الوزراء المستهدف الأوّل في تظاهرات الصيف المرتقبة، بعدما اعتبر أنّ مطالب الإقليم "ردّة فعل وليست رؤية حقيقيّة".

ويبقى الخلاف حول إقليم البصرة، الذي  ظهر للمرّة الأولى مع تأسيس الدولة العراقيّة في عام 1921، قائماً ضمن المشاكل أو المطالب المتعدّدة للمكوّنات العراقيّة المختلفة والتي لم يتمكّن دستور 2005 من توفير أرضيّة مشتركة لتسويتها أو تحقيقها، في صورة مرضية لكلّ طرف، كما هو الحال مع مشكلة مستقبل محافظة كركوك الغنيّة بالنفط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept