نبض العراق

تركيا تبدا من جديد بملء سد "اليسو" وايران تقطع "الزاب" عن العراق

p
بقلم
بإختصار
تعتقد السلطات العراقية انها قادرة على تجاوز "ازمة سد اليسو" خلال هذا العام بسبب زيادة الخزين المائي بنسبة الضغف مقارنة بالعام الماضي، بيد انها لا تعرف حتى الان ما هو مصير الانهر وروافدها النابعة من تركيا وايران في سنوات الجفاف المقبلة في ظل غياب الاتفاقيات والمعاهدات الخاصة بالمياه مع هاتين الدولتين.

على الرغم من ارتفاع منسوب المياه في نهري دجلة والفرات وامتلاء اكبر السدود في العراق بسبب موسم الامطار والسيول، الا ان خطر الجفاف لايزال قائما، فتركيا تستعد لملء سد "اليسو" فيما تواصل ايران قطع روافد الأنهر التي تصب في العراق.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اوردغان قد اعلن في تجمع انتخابي يوم 8 اذار/ مارس الماضي إن عملية ملء خزان سد إليسو على نهر دجلة ستبدأ في حزيران / يونيو، على الرغم من تحذيرات الحكومة العراقية بان ملء السد سيؤدي الى جفاف مساحات واسعة من البلاد.

وبحسب وزارة الموارد المائية في العراق ان الخزين المائي بلغ 29 مليار متر مكعب وهو يكفي لفصلي الصيف والشتاء المقبلين، وبما ان ملء سد "اليسو" يستغرق ما بين سنتين الى ثلاثة سنوات، فان ذلك يعني استهلاك الخزين الاستراتيجي وهو ما يهدد الامن المائي للعراق، في وقت لا تملك السلطات العراقية حلول واضحة لتدارك الازمة مع تركيا رغم تواصلها منذ سنوات وبلغت ذروتها العام الماضي.

وسد "اليسو" المقام على نهر دجلة جنوبي شرق تركيا بدأ إنشاؤه عام 2006، وهو واحد من 22 سدا تهدف أنقرة إلى إنشائها على نهري دجلة والفرات، يبعد 65 كيلومترا عن الحدود العراقية، ويمتد على طول 1820 مترا وبارتفاع 135 مترا، أما عرضه فيبلغ كيلومترين، ومساحة حوضه 300 كيلومتر مربع.

المستشار في وزارة الموارد المائية في العراق عون ذياب أوضح للمونيتور ان "الحكومة العراقية طلبت من الجانب التركي البدء بملء سد اليسو في شهر شباط/ فبراير الماضي الا انها لم تستجب لذلك الطلب بسبب مشاكل فنية واخرى تتعلق بالخلافات الداخلية التركية في المناطق المحطية بالسد".

وبين ذياب ان "ملء السد في شهر حزيران/ يونيو المقبل لن يؤثر كثيرا على العراق بسبب ارتفاع المخزون المائي نتيجة الامطار الغزيرة، الا انه في حال كان العام المقبل جافا فان الاستمرار بملء السيد سيؤثر بالضرورة على صحة العراق المائية من نهر دجلة".

واكد المستشار وجود تفاهم مع الجانب التركي على عدم المساس بمياه نهر الزاب (اكبر روافد دجلة من تركيا) وان لا يكون القطع كامل لمياه نهر دجلة اثناء ملء سد اليسو" مشيرا الى ان تلك التفاهمات لا ترتقي الى مستوى الاتفاقيات وانها تعتمد على طبيعة العلاقة بين البلدين.

ومن الحلول المطروحة لازمة المياه مع تركيا كشف عنها النائب في البرلمان العراقي محمد امين في تصريح لوكالة "رووداو" وقال ان "هناك مشاريع مشتركة مع تركيا وتعاون مستمر بشأن ملء سد إليسو وهناك مقترح تركي بدعم المنظمات الدولية لبناء 3 سدود مشتركة مع العراق وإقليم كوردستان من أجل تحقيق المزيد من التقارب" وتوقع امين ان تساهم هذه السدود المقترحة في توفير خزين مائي اكبر وحل جزء كبير من ازمة سد "اليسو"

الا ان عضو لجنة المياه البرلمانية منصور البعيجي استبعد ان تبحث انقرة عن حلول لصالح العراق وقال لـ"المونيتور" ان "العراق يتعرض لحصار مياه حقيقي وان تركيا تستخدم ملف المياه لاغراض سياسية ولابد من تحرك عراقي لاحتواء الازمة التي قد تمتد لسنوات قادمة".

واضاف "لابد من تدخل الامم المتحدة والمنظمات الدولية في هذه الازمة فالانهار المتشائطة لاتملكها دولة واحدة وهي ملكية مشتركة وتاجيل ملء السد او حصول وفرة في الامطار لا يعني ان الجفاف لن ياتي مالم يوقع العراق اتفاقيات نهاية لضمان حصص مائية ثابتة".

اما من جهة  ايران فان العراق لا يمتلك أي اتفاقية لتنظيم مرور الانهر باستثناء "اتفاقية الجزائر" لسنة 1975 المختلف عليها بين بغداد وطهران لتقاسم مياه شط العرب، الا انها عادة الى الواجهة اخيرا بعد زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني الى العراق في 11 اذار/ مارس الماضي، وعلى الرغم من الرفض العراقي الكبير لهذا الاتفاقية الا ان البعض يرى انها ستكون ملزمة للجانب الايراني لاطلاق مياه نهر الكارون الذي يصب في شط العرب وبالتالي ارتفاع منسوب المياه وتخلص الشط من نسب الملوحة، غير ان طهران التي اوقفت او خفضت مناسيب 42 نهرا فرعيا تنبع من ايران وتصب في الاراضي العراقية من بينها الكارون والزاب الصغير من المستبعد ان تفعل مثل هكذا بنود خصوصا وانها تعمل على انشاء سدود جديدة على تلك الانهر بلغ عددها حتى الان 109 سدا كان اخرها سد "كولسه" على نهر الزاب الصغير.

وراى النائب في البرلمان العراقي رعد الدلكي ان "العراق سيتعرض الى الجفاف في نهاية المطاف بسبب السدود الايراني والتركية وخصوصا سدي "اليسو" و"كولسه" وعلى الحكومة العراقية تدويل الازمة اذا ما رفضت دول الجوار التعاون مع بغداد وحل الازمة". معتبرا ان سياسية ايران بتغيير مجرى الانهر لايمكن حلها وهي اخطر من ازمة السدود بكثير".

وعلى مايبدو ان العراق يعتمد على موسم الوفرة من الامطار والسيول فقط لتسيير شؤونه المائية، بصورة مؤقتة، من دون الاعتماد على الاتفاقيات الثنائية مع الدول المتشاطئة مثل تركيا والاردن وسوريا كما انه لا يمتلك أي خطط لانشاء سدود وبحيرات جديدة لتوفير خزين مائي اكبر، وعليه فان مواسم الجفاف القادمة قد لايستطيع التعامل معها بسهولة خصوصا وان دول المنبع (تركيا ويران) ستكون في موقع القوة لفرض شروطها المختلفة مقابل اطلاقات مائية محدودة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept