نبض مصر

حفتر يزور القاهرة... ما دور مصر في الأزمة الليبية؟

p
بقلم
بإختصار
عقد الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في 14 نيسان/أبريل محادثات مع قائد قوّات شرق ليبيا خليفة حفتر، واعتبرها محلّلون أنّها تأتي لمساندة حفتر في مواجهة حكومة الوفاق، حيث تأمل القاهرة في تأمين الحدود المشتركة، والتصدّي لتحرّكات المتطرّفين بين البلدين والقيام بدور إقليميّ فاعل.

القاهرة — كانت القاهرة أول وجهة خارجية لقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر منذ بداية الصراع العسكري في بلاده (بـ4 نيسان/أبريل)، حين زارها يوم 14 نيسان/ أبريل الجاري، للقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؛ لبحث مستجدات الأوضاع في ليبيا.

وجاء لقاء السيسي وحفتر، بعد بدء الجيش الليبي تحت قيادة حفتر، عملية عسكرية في 4 نيسان/أبريل الجاري، أطلق عليها "طوفان الكرامة"؛ على العاصمة الليبية "طرابلس"، بهدف انتزاع السيطرة عليها من حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، وطرد الميليشيات منها.

وقال بيان للرئاسة المصرية عقب الزيارة يوم 14 نيسان/ أبريل، إن السيسي "أكد دعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار للمواطن الليبي في كافة الأراضي الليبية، وبما يسمح بإرساء قواعد الدولة المدنية المستقرة ذات السيادة، والبدء في إعمار ليبيا والنهوض بها".

تقول "بي بي سي" في تقرير نشرته، يوم 5 نيسان/أبريل، إن حكومة الوفاق الوطني، التي تدعمها الأمم المتحدة، تعتمد على مجموعة ميليشيات من أجل الحماية وضبط الأمن، وتضم أكثر من تنظيم أبرزها: قوات حماية ليبيا، ثوار ليبيا، قوة الردع والتدخل المشتركة.

كانت الأمم المتحدة أدانت في آب/أغسطس من العام الماضي أعمال العنف وعرقلة عمل المؤسسات الليبية من قبل رجال الميليشيات في طرابلس، داعية حكومة الوفاق الوطني إلى شن حملة ضد هذه الجماعات، واتخاذ الخطوات اللازمة لمقاضاة المسؤولين عنها.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، والعميد الأسبق لمعهد البحوث والدراسات العربية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، في حديثه الهاتفي لـ"المونيتور"، أن "مصر ترتبط بعلاقة قوية بالجيش الوطني، كما تسانده استراتيجيًا خاصة جهوده لإعادة توحيد الدولة الليبية، وكان من الطبيعي أن يأتي حفتر للتشاور مع الرئيس المصري، فبالتأكيد يحتاج إلى عرض مستجدات الأحداث في ليبيا على السيسي ويرغب في الاستماع إلى وجهة النظر المصرية فيها".

وفي بيان للخارجية المصرية يوم 5 نيسان/أبريل، طالبت مصر، جميع الأطراف في ليبيا بضبط النفس ووقف التصعيد، مؤكدة موقفها القائم على دعم جهود الأمم المتحدة، والتمسُّك بالحل السياسي كخيار وحيد للحفاظ على ليبيا. وفي الوقت نفسه دعت إلى ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب، واجتثاثه من كافة الأراضي الليبية.

وتؤكد تقارير إعلامية أن خلفية حفتر يحظى بالدعم المصري، منذ مواجهته جماعات إسلامية مسلحة، بعد إطلاق عملية "الكرامة" في آيار/مايو 2014، والتي كانت تستهدف تطهير مدينة بنغازي (ثاني أكبر مدينة في ليبيا)، من الجماعات المتطرفة، التي باتت تحظى بسطوة غير مسبوقة على الجزء الشرقي من ليبيا.

تحدث حفتر في مقابلة مع مجلة "جون أفريك" الفرنسية بـ 9 شباط/فبراير من العام الماضي، عن علاقته بالرئيس السيسي، قائلًا: "مواقفنا تقترب في الواقع، ووضع بلاده عندما وصل إلى السلطة مشابه لموقف ليبيا اليوم. إن عدونا الكبير، الإخوان المسلمون، يهددون بلداننا وجيراننا الأفارقة والأوروبيين على حد سواء، لقد انتشر الإرهاب في جميع أنحاء ليبيا".

وأشار تحليل إخباري نشرته "بوابة أفريقيا"، يوم 20 أيلول/سبتمبر 2018، إلى أن الدور المصري في ليبيا ينطلق من جملة دوافع تشمل: تأمين الحدود المشتركة (1200 كيلومتر)، والتصدي لتحركات الجماعات الإرهابية بين البلدين، وقيام مصر بدورها الأقليمي في المنطقة.

يقول الدكتور أحمد يوسف أحمد: "الموقف المصري من الأزمة الليبية موقف استراتيجي يتفق مع السياسية المصرية تجاه الصراعات التي تجري في الأقليم، وهو أن مصر منحازة بشكل كامل للدفاع عن كيانات الدول الوطنية العربية ضد أي تحدي، وهي مع الجيش الوطني الذي يحاول إعادة توحيد ليبيا لاسيما أن حكومة الوفاق تتحالف مع ميليشيات غير رسمية لا تخضع لإرادة الدولة أو سيطرتها".

الأمر الثاني في مبررات هذا الدعم، حسب "يوسف"، أن مصر تنظر بقلق إلى حدودها الممتدة إلى جوار ليبيا، وخشيتها من تسلل عناصر إرهابية إلى داخل الحدود المصرية. مضيفًا: "بالتأكيد أي أمر يحدث في ليبيا يؤثر على أمن مصر القومي، وبالتالي فهي مهتمة بما يجري هناك وتتحسب لأي احتمالات".

وهذا ما يميل إليه الكاتب المتخصص في الشأن الليبي بجريدة الشرق الأوسط اللندنية، عبدالستار حتيتة، قائلًا في اتصال هاتفي لـ"المونيتور"، إن: "مصر تمثل مصدر ثقة للمشير حفتر، وبالتالي جاء إلى مصر لبحث الخطوات المقبلة إزاء الأوضاع في بلاده".

وأضاف: "الموقف المصري المساند للجيش الليبي هو موقف مهم، واعتقد أن الأوروبيين يبحثونه، لأنه يمثل وجهة نظر جادة ومعلنة أنها ضد الإرهاب طوال الوقت، كما أنه بالتزامن مع زيارة حفتر، تلقى السيسي اتصالًا مع المستشارة الألمانية ميركل لبحث تطورات الأوضاع في طرابلس".

وقال بيان للرئاسة المصرية في 15 نيسان/أبريل، إن السيسي تلقى اتصالًا من ميركل التي "حرصت على الاستماع إلى رؤية الرئيس (السيسي) فيما يخص التطورات الأخيرة على الساحة الليبية، في ضوء دور مصر الفاعل في المنطقة وكذلك رئاستها للاتحاد الأفريقي".

واتفق السيسي وميركل على تكثيف الجهود الدولية للعمل على سرعة إنهاء الأزمة الليبية بما يساهم في وقف تدهور الوضع وتدارك خطورته.

وعلى إثر هذا الاشتباكات المسلحة، أعلن مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، عبر حسابه على "تويتر"، يوم 18 نيسان/أبريل، سقوط 213 قتيلا خلال أكثر من أسبوعين منذ اندلاع الاشتباكات في العاصمة الليبية، طرابلس وحولها.

وتدعم مصر جهود إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية الليبية، حيث بحثت اللجنة المصرية المعنية بليبيا مع وفد الجيش الليبي في 20 شباط/فبراير 2018، آليات هيكلة المؤسسة العسكرية الليبية، والارتقاء بالأداء المهني للجيش لحماية حدود البلاد ووحدته، ليكون الضامن الرئيسي لمدنية الدولة الليبية.

واختتم حتيتة حديثه بالقول: إن "مصر بمساندتها للجيش الليبي، فهي لا تهدف لحماية الليبيين فقط، بل وحماية حدودها وأمن شعبها، لأن نشاط الإرهابيين في ليبيا لا يقتصر على الدولة الليبية بل دائمًا ما يستهدفون دول الجوار وعلى رأسها مصر".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept