نبض مصر

المرأة المصريّة تحصد الأغلبيّة للمرّة الأولى في تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسّطة

p
بقلم
بإختصار
كشفت إحصائيّات وتقارير عدّة أخيراً استحواذ المرأة المصريّة على أغلبيّة تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسّطة والمتناهية الصغر، سواء عن طريق أجهزة الدولة أو البنوك إلى درجة تدعو إلى التساؤل عن أسباب استحواذها على تلك الأغلبيّة؟ ومدى تأثير دورها المتنامي في تلك المشروعات على تنمية الاقتصاد المصريّ عموماً؟

القاهرة - ما زالت المشروعات الصغيرة والمتوسّطة والمتناهية الصغر متنفّس نساء مصر إلى حياة اقتصاديّة أفضل، خصوصاً في الريف والصعيد، إذ أعلنت الرئيسة التنفيذيّة لجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسّطة والمتناهية الصغر (جهاز حكوميّ) نيفين جامع في تصريحات صحافيّة، بـ14 نيسان/إبريل، أنّ حصّة المرأة الريفيّة تسيطر على نسبة 51 في المئة من إجماليّ المشروعات المموّلة بواسطة الجهاز.

فيما أعلنت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداريّ الدكتورة هالة السعيد في مؤتمر صحافيّ، على هامش المنتدى العربيّ للتنمية المستدامة لعام 2019، الذي انعقد في العاصمة اللبنانيّة بيروت في 10 نيسان/إبريل، أنّ نسبة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسّطة والمتناهية الصغر الموجّهة إلى المرأة المصريّة عموماً سواء عن طريق جهاز تنمية المشروعات أو عن طريق البنوك ارتفعت ووصلت إلى 46 في المئة خلال عام 2018.

ويذكر أنّ خبيرة الحماية الاجتماعيّة في البنك الدوليّ نهلة زيتون كانت قد أعلنت خلال مؤتمر عالميّ للمرأة في مكتبة الإسكندريّة، احتفالاً باليوم العالميّ للمرأة بـ19 آذار/مارس، نتائج دراسة مشتركة بين البنك الدوليّ والمجلس القوميّ للمرأة وعدد من المنظّمات الحقوقيّة والخبراء الاقتصاديّين عن التمكين الاقتصاديّ للمرأة، وجاء في الدراسة أنّ نسبة تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسّطة الموجّهة إلى المرأة ارتفعت لتصل إلى 69 في المئة خلال عام 2018. كما بلغت نسبة تمويلات المشروعات المتناهية الصغر الموجّهة إلى المرأة في السنة نفسها 51 في المئة.

ورغم تفاوت النسب المعلنة عن استحواذ المرأة على تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسّطة والمتناهية الصغر، إلاّ أنّ الأرقام كافّة تعكس حقيقة واحدة واضحة، وهي أنّ المرأة المصريّة أصبحت محرّكاً رئيسيّاً لتلك المشروعات. وهنا، يبرز التساؤل عن أسباب وصول المرأة إلى تلك المكانة؟ وعن مدى قدرتها على تنمية الاقتصاد المصريّ من خلال تلك المشروعات؟

استراتيجيّة السيسي لتمكين المرأة

وعن الأسباب، قالت نيفين جامع لـ"المونيتور": إنّ السبب وراء نموّ نسبة المرأة من تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسّطة والمتناهية الصغر يعود إلى اهتمام الدولة بحقوق المرأة من خلال استراتيجيّة الرئيس عبد الفتّاح السيسي في تمكين المرأة، وهي استراتيجيّة أطلقها بالتعاون مع المجلس القوميّ للمرأة في عام 2016، عندما أعلن 2017 عاماً للمرأة وتمكينها على المستويات كافّة، ومن بينها المستوى الاقتصاديّ.

ولفتت إلى أنّه منذ ذلك العام شهدت نسبة المرأة في تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسّطة نموّاً ملحوظاً.

الإمكانيّات الكامنة

من جهته، قال ماجد عثمان، وهو مدير المركز المصريّ لبحوث الرأي العام (بصيرة) والمشارك في دراسة البنك الدوليّ عن التمكين الاقتصاديّ للمرأة السابق ذكرها، لـ"المونيتور": إنّ استراتيجيّة السيسي لتمكين المرأة كانت بمثابة العامل المثير لتحفيز المرأة على المشاركة بقوّة في منظومة المشروعات الصغيرة والمتوسّطة، إلاّ أنّ الدراسات تكشف أنّ هناك العديد من العوامل الأخرى لنموّ دور المرأة في تلك المنظومة، وهو حماس المرأة المصريّة بعد سنوات من التهميش والإهمال إلى إثبات نفسها والتعبير عن إمكانيّاتها الكامنة في المجالات كافّة، ومن بينها المجال الاقتصاديّ.

العقبات في الريف والصعيد

ويذكر أنّ المجلس القوميّ للمرأة، يطلق بالتعاون مع مؤسّسة "نجيب ساويرس للتنمية"، مطبوعة تحمل اسم "كتالوج المرأة"، الذي يضمّ قصص رائدات الأعمال في مجالات المشروعات الصغيرة والمتوسّطة والمتناهية الصغر، خصوصاً القائم منها على الحرف اليدويّة

وأشارت فاطمة إدريس محمّد، من محافظة أسوان في الصعيد، وهي مالكة ورشة ومركز تدريب "العرجون للمشغولات اليدويّة"، في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّها ترى أنّ العقبات التي تواجه المرأة عموماً في مصر، وتحديداً في الريف والصعيد هي نفسها الأسباب وراء نموّ نشاط المرأة في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسّطة، إذ قالت: "كلّما زادت العقبات زاد التحدّي وتحقّق نجاح أكبر".

أضافت: "بسبب العادات والتقاليد والظروف الماديّة في الصعيد، والتي تسبّب عائقاً أمام العديد من السيّدات، لم أتمكّن من إكمال تعليميّ، واكتفت أسرتي بالتعليم المتوسّط".

وتابعت: "أردت أن أتحدّى تلك العوائق في بناتي، عندما قرّرت مع زوجي أن تكمل بناتنا تعليمهنّ، رغم الظروف الماديّة. وهنا، قرّرت استثمار موهبتي في صناعة العجرون (أحد مستخلصات النخل ويستخدم في صناعة العديد من المشغولات اليدويّة) في تأسيس ورشة صغيرة، أخذت تكبر حتّى أصبح فيها أكثر من 30 عاملة. وإيماناً منّي بدوري في مساعدة بنات الصعيد على تخطّي العقبات لإتمام تعليمهنّ، ألحقت بالورشة مدرسة صغيرة لتدريب الفتيات على المهارات اللاّزمة للالتحاق بكليّات التربية الفنيّة والنوعيّة".

نموّ الوعي

أمّا ماجدة عبد الرحيم، من سوهاج في الصعيد، وهي مالكة مشروع "شغل جداتي شغل يدويّ"، فأشارت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ هناك سبباً آخر لنموّ دور المرأة في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسّطة والمتناهية الصغر هو نموّ الوعي من خلال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعيّ، وقالت: "عندما أعلم من شبكات التواصل الاجتماعيّ أنّ سيّدة استطاعت أن تؤسّس مشروعاً لها في الصعيد، فهذا أمر يشجّعني ويعطيني الأمل في أن أكون مثلها".

ولفتت إلى أنّ نموّ الوعي، في حدّ ذاته، يسهم بقوّة في اختيار فكرة مشروع جيّد وفي تحقيق نجاح ملحوظ، وأعطت مثلاً على ذلك تجربتها الشخصيّة، إذ أشارت إلى أنّ مشروعها "شغل جداتي شغل يدويّ" هو مشغل يدويّ قائم على إحياء حرفة تراثيّة كادت تندثر، وهي حرفة "التلي" (أيّ النسج من خيوط الفضّة والذهب).

المرأة والاقتصاد المصريّ

من جهتها، قالت الباحثة الاقتصاديّة في دوريّة "رؤى مصريّة" الصادرة عن "مركز الأهرام للدراسات الاجتماعيّة والتاريخيّة" ريم سليم لـ"المونيتور": إنّ المرأة ستلعب دوراً بارزاً في تنمية الاقتصاد المصريّ خلال السنوات المقبلة من خلال تلك المشروعات.

ولفتت إلى أنّ الاقتصاد المصريّ اتّخذ العديد من الخطوات لتحسين مستواه من خلال خطّة الإصلاح الاقتصاديّ منذ عام 2016، مشيرة في السياق ذاته إلى أنّ أيّ اقتصاد يسعى إلى النموّ والإصلاح لا بدّ أن يعتمد على المشروعات الصغيرة والمتوسّطة في الأساس، الأمر الذي سيمنح المرأة دوراً رياديّاً من خلال تلك المشروعات.

وأوضحت أنّ إحدى دراساتها كشفت أنّ المشروعات الصغيرة تمثّل 51.5 في المئة من الناتج المحليّ الإجماليّ للدول المتقدّمة، مشيرة إلى أنّها تمثّل في مصر حاليّاً حوالى 25 في المئة من الناتج المحليّ الإجماليّ، آملة في أن يؤدّي اهتمام الدولة بدعم تلك المشروعات وإقبال السيّدات عليها إلى ارتفاع نسبتها من الناتج المحليّ الإجماليّ إلى مستوى الدول المتقدّمة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept