نبض مصر

بين الأمن والاقتصاد... ما نتائج القمّة المصريّة – الأردنيّة - العراقيّة؟

p
بقلم
بإختصار
استضافت القاهرة، في 24 آذار/مارس، قمّة ثلاثيّة جمعت الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، العاهل الأردنيّ الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي، اعتبرها محلّلون إيجابيّة لتناولها قضايا أمنيّة واقتصاديّة.

القاهرة - استضافت القاهرة، في 24 آذار/مارس، قمّة ثلاثيّة جمعت الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، العاهل الأردنيّ الملك عبدالله الثاني، ورئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي. وأكّد البيان الختاميّ للقمّة الصادر في 24 آذار/مارس أهميّة العمل على تعزيز مستوى التنسيق بين الدول الثلاث والاستفادة من الإمكانات التي يتيحها تواصلها الجغرافيّ وتكامل مصالحها الاستراتيجيّة والاقتصاديّة ومكافحة الإرهاب بكلّ صوره ومواجهة كلّ من يدعمه بالتمويل أو بالتسليح أو بتوفير الملاذّات الآمنة والمنابر الإعلاميّة، في ضوء الانتصار الذي حقّقه العراق ضدّ تنظيم "داعش" الإرهابيّ.

وناقش قادة الدول الثلاث عدداً من الأفكار لتعزيز التكامل والتعاون الاقتصاديّ بين الدول الثلاث، ومن بينها تعزيز المناطق الصناعيّة المشتركة وتطويرها والتعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتيّة وإعادة الإعمار وغيرها من قطاعات التعاون التنمويّ.

واعتبر محلّلون وسياسيّون في حديث لـ"المونيتور" أنّ هذه القمّة بمثابة مزيد من التلاقي بين المواقف العربيّة التي قد يوجد فيها نوع من التمايز، كما أنّها تبدو تكتيكيّة للوصول إلى مرحلة استراتيجيّة لبناء النظام الإقليميّ العربيّ المتماسك.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الأميركيّة بالقاهرة الدكتور طارق فهمي خلال تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": "إنّ هذه القمّة بداية لتنسيق مصريّ – أردنيّ - عراقيّ، فهناك أولويّات ملحّة تضمّ الأطراف الثلاثة بما يقتضي التنسيق المشترك على رأسها مواجهة الإرهاب وتقوية الاقتصاد في البلاد الثلاثة".

أضاف: من الناحية الأردنيّة، فالملك عبدالله الثاني كان في زيارة لأميركا في 9 آذار/مارس، وتناقش في التطوّرات المرتبطة بالقضيّة الفلسطينيّة أو ما يعرف إعلاميّاً بصفقة القرن. وبالتالي، جاء إلى مصر لتنسيق المواقف، خصوصاً مع ارتباط مصر الوثيق بالقضيّة الفلسطينيّة.

وتابع: في ما يخصّ العراق، فإنّ بغداد تسعى إلى الخروج من دائرة الارتباط بالجانب الإيرانيّ والعودة إلى المظلّة العربيّة المصريّة والخليجيّة. ولذلك، اكتسبت هذه الزيارة أهميّتها كونها الزيارة الخارجيّة الأولى لرئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي، وسعيه إلى الحصول على دعم مصر لمواجهة الإرهاب في المنطقة ودعم الاقتصاد العراقي وجهود إعادة الإعمار بالعراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي في مؤتمر صحفي يوم 23 آذار/مارس إن بلاده تتطلع إلى تنفيذ حزمة من المشروعات مع مصر في عدة مجالات على رأسها التعاون في مجالات: الإسكان والثقافة والتعليم والنقل. بدوره، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة المصرية يوم 27 آذار/مارس- انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين مصر والعراق نهاية شهر نيسان/إبريل؛ لإقرار عدد من المشروعات المشتركة (لم يُعلن عنها) بين الجانبين.

وأشار طارق فهمي إلى أنّ مصلحة مصر من هذه القمّة تتمثل في الانفتاح على الأطراف العربيّة المختلفة وتنويع مصادر التحالفات الإقليميّة والدوليّة، وبالتالي القدرة على المناورة والحركة في اتجاهات إقليميّة مختلفة، وعدم الاعتماد على تحالف وحيد، وقال: "إنّ القمّة الثلاثية كانت مهمّة أيضاً لتنسيق موقف عربيّ موحّد من أزمة الجولان قبل عقد القمّة العربيّة في تونس".

واختتمت القمة العربية الثلاثون أعمالها في تونس، يوم 31 آذار/مارس، بالتأكيد على أن الجولان أرض سورية محتلة -بحسب بيان صادر عن القمة-، كما وجه القادة العرب، وزراء الخارجية العرب بـ"التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لاستصدار رأي من محكمة العدل الدولية بعدم شرعية وبطلان القرار الأمريكي (بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان)".

وأثار اعتراف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، في 25 آذار/مارس، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلّة غضباً في عواصم عربيّة ودوليّة عدّة.

وبالعودة إلى القمّة الثلاثيّة التي عقدت في القاهرة، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة والعميد الأسبق لمعهد البحوث والدراسات العربيّة الدكتور أحمد يوسف أحمد خلال تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": "يمكن القول إنّ مصر والأردن من ناحية، ومصر والعراق من ناحية أخرى، كانا يقفان في موقعين مختلفين في السياسة العربيّة، فالعراق قريب من إيران على نحو غير موجود في الحالة المصريّة والأردنيّة. وبالتالي، جاءت هذه القمّة لتكون بمثابة الجسر بين الدول الثلاث معاً، بما يعني نوعاً من كسر جمود التحالفات إن شئنا التعبير وخفض منسوب التوتر في العلاقات العربيّة".

ورأى أنّ القمّة تأتي كجزء من المسعى العراقيّ لإعادة الاعتبار إلى شبكة علاقاته العربيّة، خصوصاً بعد أن ظلّ لسنوات محصوراً بين النفوذين الأميركيّ أو الإيرانيّ.

من جهته، قال المحلّل السياسيّ العراقيّ وأستاذ العلاقات الدوليّة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، رائد العزّاوي في تصريحات لـ"المونيتور": إنّ زيارة رئيس الوزراء العراقيّ للقاهرة لها دلالة كبيرة خاصّة باعتبارها الزيارة الخارجيّة الأولى. وبالتالي، فهو يبحث عن دعم عربيّ كبير لمجابهة التحدّيات في مرحلة ما بعد هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابيّ.

الجانب الاقتصاديّ كان واضحاً من الزيارة، بحسب رائد العزّاوي، إذ يبحث العراق عن منافذ أخرى لتوسيع دائرة علاقاته الاقتصاديّة وزيادة حجم التبادل التجاريّ مع مصر.

وأبدى عادل عبد المهدي عدم رضائه على مستوى التبادل التجاريّ مع مصر، وذلك في حديثه خلال الملتقى الاقتصاديّ والتجاريّ بين مصر والعراق، في 24 آذار/مارس، إذ قال: "إنّ العلاقات الاقتصاديّة بين مصر والعراق لا يمكن أنّ تبقى على حالها، إذ أنّ أرقام الميزان التجاريّ وميزان المدفوعات ما زالت متواضعة".

ويبلغ حجم التبادل التجاريّ بين القاهرة وبغداد 1.4 مليار دولار عام 2018، ويسعى العراق إلى زيادته إلى 6 مليارات دولار سنويّاً، بحسب تصريحات صحفية للملحق التجاريّ للعراق في القاهرة حيدر نوري، لموقع "إرم نيوز" يوم 23 نيسان/أبريل من العام الماضي.

ولفت العزّاوي إلى أنّ بغداد تسعى إلى تنفيذ مشاريع بتروليّة جديدة بين مصر والأردن والعراق.

وهذا ما أشارت إليه صحيفة "الغد" اليوميّة الأردنيّة، في 23 آذار/مارس، نقلاً عن مصدر مطّلع (لم تكشف عن هويته) قال: إنّ الجانب العراقيّ يتواصل مع مصر لتطوير مشروع خطّ النفط مع الأردن، بحيث يتمّ إيصال الخطّ إلى مصر، بدلاً من انتهائه في العقبة (جنوب الأردن)، لتحقيق أكبر منفعة اقتصاديّة.

كان الأردن والعراق قد وقّعا في 10 نيسان/إبريل من عام 2013 اتفاقيّة مبدئيّة لمدّ خطّ أنابيب لنقل النفط الخامّ العراقيّ من البصرة إلى ميناء العقبة، بطول 1700 كلم، بكلفة تقارب 18 مليار دولار وسعة مليون برميل يوميّاً، ولم يبدأ تنفيذها بعد.

واختتم العزّاوي حديثه قائلاً: "إنّ مصر ترى أنّ وحدة العراق وسلامته واستقراره أولويّة لها لتوسيع عمقها الجيوسياسيّ تجاه الشرق".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept