نبض مصر

الأوقاف تعلن الحرب على أسماء المساجد "المؤدلجة"!

p
بقلم
بإختصار
بدأت وزارة الأوقاف تغيير أسماء المساجد المعبّرة عن فكر سياسيّ أو أيديولوجيّة، وبدأت حملتها ضدّ الأسماء المؤدلجة بمسجد يحمل اسم حسن البنّا مؤسّس جماعة الإخوان، وتباينت آراء المواطنين والمراقبين حول قرار الأوقاف، فمنهم من اعتبره قراراً يحمي المساجد من الاستغلال السياسيّ ومنهم من اعتبره تمييزاً ضدّ التيّارات الدينيّة.

لقاهرة – أعلنت وزارة الأوقاف يوم 1 نيسان/إبريل، في بيان رسمي، عن تغيير اسم مسجد حسن البنّا ببني سويف إلى مسجد الهدى وتجدر هنا الإشارة إلى إن حسن البنا هو مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. وكان الوزير محمد جمعة وجّه في أواخر شهر آذار/مارس بحصر كلّ المساجد والزوايا والجوامع التي تحمل أسماء دالّة على أشخاص أو جماعات أو جمعيّات وتغييرها إلى أسماء غير دالّة على أيّ أيديولوجيّات أو توجّهات فكريّة خلال شهر.

وأعلن مصدر مطّلع في وزارة الأوقاف المصريّة، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور"، في 11 نيسان/إبريل، أنّ وزارة الأوقاف أنهت حصر أكثر من 100 مسجد أو جامع أو زاوية على مستوى جمهوريّة مصر العربيّة تحمل أسماء رموز جماعة الإخوان أو أيّ فصيلة سياسيّة، وأنّه من المقرّر تغيير أسماء تلك المساجد.

ويذكر أنّ الأوقاف أطلقت، منذ عام 2014، عدة قرارات متتابعة لعدم توظيف المساجد سياسيّاً من خلال ضمّ كلّ المساجد، بما فيها الخاضعة لإشراف جمعيّات منبثقة عن جماعة الإخوان أو الدعوة السلفيّة أو غيرها من الجمعيّات إلى الإشراف المباشر للأوقاف. وبموجب مرسوم صادر عن حكومة عدلي منصور عام 2014 تم وقف جميع الخطباء غير الحاصلين على رخصة من الأوقاف بالخطابة، من خلال تعميم خطبة جمعة استرشاديّة موحّدة على كلّ المساجد ومعاقبة كلّ من يخالف موضوع هذه الخطبة.

ومن أشهر المساجد، التي تحمل أسماء رموز سياسيّة أو أيديولوجيّة، مسجد الهضيبي في مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبيّة، حيث مسقط رأس المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين حسن الهضيبي، إضافة إلى مسجد القرضاوي في مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ نسبة إلى مفتي جماعة الإخوان المسلمين يوسف القرضاوي المتّهم بالتحريض على ذمّة العديد من قضايا الإرهاب في مصر، وهو حاليّاً من الهاربين إلى قطر مع وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2014 إلى السلطة، ومسجد الحقّ (مسجد الشيخ عمر عبد الرحمن) في مركز نجع حمادي بمحافظة قنا نسبة إلى المرشد الروحي في الجماعة الإسلاميّة التي صنفتها مصر على لائحة الإرهاب وتوفي داخل السجون الأميركيّة خلال عام 2017 المتهم بالتآمر في أحداث تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.

فضلاً عن مساجد تحمل أسماء عائلات كبرى في مصر، وينتمي إلى تلك العائلات عدد من القياديّين الجهاديّين في مصر، مثل مسجد الزمر بمحافظة الجيزة، وينتمي إلى عائلة الزمر كلّ من عبّود وطارق الزمر المنتميين إلى الجماعة الإسلاميّة والمتورّطين في اغتيال الرئيس الراحل محمّد أنور السادات خلال عام 1981، ومسجد الإسلامبولي في مركز البدرشين بمحافظة الجيزة، وينتمي إلى عائلة الإسلامبولي خالد الإسلامبولي، وهو عضو الجماعة الإسلاميّة والمسؤول الأساسيّ عن اغتيال محمّد أنور السادات.

كما أنّ هناك مساجد عدّة تحمل أسماء قيادات الدعوة السلفيّة، نواة تأسيس حزب النور السياسيّ، مثل مسجديّ الشيخ محمّد حسين يعقوب والشيخ محمّد حسّان بـ6 أكتوبر في محافظة القاهرة، ومسجد أبو اسحق الحويني في محافظة كفر الشيخ.

وتباينت آراء المواطنين حول قرار وزارة الأوقاف حذف الأسماء المؤدلجة من على المساجد، حيث علق البعض على قرار حذف اسم حسن البنا من على مسجد بني سويف بالرفض من خلال موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ، ومن بينهم بسمة جمال، حيث كتبت: "تغير الاسم بالقلم ولكن في قلوبنا ولو بعد قرن، الكل يعلم من هو حسن البنا"، فيما كتب عمر محمد إبراهيم مؤيدا للقرار: "وإن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا".

ورحّب جلال مرّة (43 سنة) من مركز ناصر في محافظة بني سويف بقرار الأوقاف قائلاً لـ"المونيتور": إنّ استغلال تنظيمات عدّة للمساجد، وعلى رأسها الإخوان، شوّه المجتمع المصريّ وحوّل العديد من أبنائه إلى متطرّفين بسبب سذاجة بعضهم وإيمانهم بأنّ كلّ ما يقال لهم في المساجد هو حقّ، وأنّه لا يمكن أن تحاول الأوقاف نشر أفكار معتدلة وغير مسيّسة من خلال مساجد تحمل أسماء رموز مسيّسة لأنّ ذلك سيقلّل من مصداقيّة خطاب الأوقاف.

فيما اختلف معه في الرأي م.ح (29 سنة) من الإسكندريّة، إذ قال لـ"المونيتور": إنّ الأمر سياسيّ، وليس لمحاربة تسييس المساجد.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أنّ الأمر، لو كان لمحاربة تسييس المساجد، لقامت الأوقاف بحصر المساجد المسمّاة بأسماء جميع السياسيّين، بما فيها المساجد المسمّاة بأسماء جمال عبد الناصر وأنور السادات وغيرها.

وقال مصدر في الدعوة السلفية، مفضلا عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور" إنه معارض للإخوان المسلمين إلا إنه في السياق ذاته يرى إنه من غير الجائز شرعا تغيير أسماء المساجد إلا بعد الرجوع لصاحب الوقف (أي الشخص المتبرع بالبناء لوزارة الأوقاف ليكون مسجدا) أو ورثته إذا أقر صاحب الوقف بحقهم في تعديل أي من شروط الوقف بعد وفاته بما فيها الاسم.

إلا إن مصدر "المونيتور" في وزارة الأوقاف، رد على ما سبق قائلا إن أي شخص يتبرع ببناء ليكون وقفا لصالح المسلمين، أي مسجدا، يضع بالضرورة ذلك الوقف تحت إشراف الدولة ممثلة في وزارة الأوقاف، وبالتالي فللأوقاف الحق في التدخل في كيفية إدارة الوقف إذا تعارضت إدارته مع صالح المسلمين أو الشعب المصري كأن يحرض المسجد على عمل متطرف أو أن يستخدم استخدام سياسي.

وقال أستاذ علم الاجتماع في جامعة جنوب الوادي علي القصبي لـ"المونيتور": لا يجب محاربة قرار وزارة الأوقاف بوصفه اعتداء على الحريّات الدينيّة أو تمييزاً ضدّ الفصائل الدينيّة لأنّ الحريّات تمارس في نطاق ما أقرّه الدستور والنظام العام للدولة ولأنّ دور أيّ دولة مدنيّة ممارسة السياسات والإجراءات الحامية للمجتمع من انتشار فكر تلك الفصائل السياسيّة الدينيّة التي يعدّ وجودها، في حدّ ذاته، تعارضاً مع الدستور المدنيّ.

أضاف: "بما أنّ الدستور أقرّ مدنيّة الدولة، فلا يجب الحفاظ على أسماء المساجد المنسوبة لأيّ فصيلة سياسيّة، لأنّ مجرّد وجود اسم الفصيلة أو أحد رموزها على المسجد يعتبر نوعاً من الدعاية السياسيّة التي تستغلّ الدين والمسجد في العمل السياسيّ، وهو ما يتعارض مع الدستور المدنيّ بشكل واضح وفجّ".

واتفقت مع رأي القصبي ومصدر وزارة الأوقاف، ريهام صلاح، إحدي مؤسسي حركة "علمانيون"، حيث قالت لـ"المونيتور" إنه خطوة متقدمة من وزارة الأوقاف أن توقف استغلال المساجد سياسيا عن طريق أسمائها، ولكنها كانت تتمنى أن يمتد تطبيق مثل تلك السياسة ليشمل المساجد التي تحمل أسماء مؤصلي الفكر السلفي وفكر الإسلام السياسي مثل ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من الشخصيات التاريخية التي ما زالت تتمتع بحصانة في مناهج الأزهر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept