نبض مصر

الأزهر ينشط خارج حدود مصر... تحصين لسلطاته وتأكيد لتصورّه عن دوره

p
بقلم
بإختصار
توسّعت أدوار مؤسّسة الأزهر الشريف أخيراً، عبر إطلاق برامج تعاون مشتركة مع العديد من المنظّمات الدوليّة والحكومات الغربيّة والعربيّة، تتركّز كلّها في مكافحة الإرهاب، وسط انزعاج من جانب السلطات المصريّة لهذا الدور الذي تعتقد أنّه خارج عن حدود سيطرتها.

القاهرة — نشطت أدوار مؤسّسة الأزهر الشريف خارجيّاً، في الأعوام الأخيرة، بالتزامن مع صعود "داعش" في عدد من دول العالم، وذلك عبر إطلاق المؤسّسة الدينيّة برامج مشتركة لدعم بعض الدول الإسلاميّة في مكافحة الإرهاب، أو من خلال مشاركة ممثّليها في مؤتمرات لمنظّمات دوليّة بهدف طرح وجهة نظر المؤسّسة في قضايا التطرّف، فضلاً عن التوسّع في إنشاءفروع لمؤسّسات تابعة إليها خارج مصر، من أجل تعزيز هذا الدور.

وأعل نشيخ الأزهر أحمد الطيّب، خلال لقائه مع رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي، في 24 آذار/مارس 2019، عن برنامج لتدريب أئمّة العراق على تفكيك فكر "داعش"، قائلاً: "إنّ الأزهر الشريف دائماً في مقدّمة صفوف الداعمين للعراق والعراقيّين في مواجهة أشكال التطرّف كافّة، لافتاً إلى أنّ الأزهر يعمل حاليّاً على إعداد برنامج خاصّ لتدريب أئمّة العراق على تفكيك الفكر الداعشيّ، ومواجهة التحدّيات والقضايا المعاصرة التي تخصّ الشأن العراقيّ".

بدوره، قال مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرّف طارق شعبان، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور": "أطلقنا بروتوكولات تعاون مع حكومات دول أوروبّيّة ومنظّمات دوليّة كالأمم المتّحدة والاتّحاد الأوروبّيّ حول الجماعات الإرهابيّة وكيفيّة استقطابها للشباب، وكذلك الدوافع وراء تنامي ظاهرة الـ"إسلاموفوبيا في أوروبّا""، موضحاً أنّ آليّة التعاون تتضمّن نقل خبرة الأزهر في العلوم الشرعيّة إلى هذه الدول في مواجهة هذه التنظيمات الإرهابيّة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة لمعتنقي الأفكار التكفيريّة، إلى جانب نشر مطبوعات المرصد حول القضايا السابقة في المحافل الدوليّة.

وأسّس الطيّب مرصد الأزهر في 3 حزيران/يونيو 2015،لرصد الأفكار والأيديولوجيّات المتطرّفة ومتابعتها في اللغات حول العالم كافّة، كما يشارك المرصد عبر ممثّلين له في العديد من المؤتمرات الدوليّة التي تناقش قضايا الإسلام والإرهاب وعلاقة المسلم بغير المسلم، فضلاً عن نشر مطبوعات عنه بلغات مختلفة على موقعه الرسميّ.

وحول دوافع نشاط مشيخة الأزهر في التعاون مع المنظّمات الدوليّة، أجاب: "هذا الدور يعدّ واجباً وطنيّاً للمؤسّسة وسط ظروف خارجيّة شهدت صعوداً لافتاً للتنظيمات الإرهابيّة، وهو ما يتطلّب بالتوازي حضوراً أكبر لأهمّ مؤسّسة إسلاميّة وأقدمها لمواجهة تلك الأفكار، مؤكّداً أنّ هذه المنظّمات وحكومات الدول حريصة على الاستماع إلى ممثّلي وجهة نظر الأزهر دائماً في قضايا الإرهاب، والاستفادة من تاريخه الطويل، وثقة ملايين المسلمين في إنتاجه.

بدوره، يقول عضو المنظّمة العالميّة لخرّيجي الأزهر حمد الله الصفتي، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ المنظّمة هي ذراع فاعل يتبع مشيخة الأزهر ويخضع إلى إشرافه، وهي تعمل على تدشين 10 فروع جديدة لها حول العالم، إلى جانب الفروع القائمة حاليّاً والتي يصل عددها إلى نحو 18 فرعاً، موضحاً أنّ المنظّمة نظّمت دورات تدريبيّة للأئمّة في ليبيا، روسيا، نيجيريا، وعدد من الدول الأفريقيّة في العام الماضي، والتي تأتي فى إطار تجديد الخطاب الدينيّ، وتنمية القدرات والخبرات لدى الأئمّة والدعاة لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تروّج لها التنظيمات الإرهابيّة.

والمنظّمة العالميّة لخرّيجي الأزهر هي مؤسّسة غير حكوميّة، يرأسها شيخ الأزهر الطيّب، وتنتشر فروعها في 18 دولة حول العالم، وهي مسؤولة عن الارتقاء بخرّيجي الأزهر في البلاد ودعمهم.

كان الصفتي، أحد المشاركين في زيارة نظّمتها المنظّمة إلى روسيا، في العام الماضي، لتدريب أئمّة مسلمين على مواجهة خطاب العناصر التكفيريّة، وخطاب اليمين المتطرّف المعادي للإسلام، وهو يقول: "نظّمنا كذلك، مراجعات فكريّة بالتنسيق مع الجهات الأمنيّة لمئات من معتنقي أفكار "داعش" في عدد من الدول العربيّة، بهدف تصحيح أفكارهم المغلوطة عن الإسلام، وتوفير المادّة العلميّة الصحيحة حول أحكام الإسلام في شكل مطبوع أو مرئيّ".

يكمل الصفتي: "فروعنا الخارجيّة في تواصل مستمرّ مع الحكومات حيث تتواجد، وأيضاً المنظّمات الدوليّة مثل الأمم المتّحدة والاتّحاد الأوروبّيّ، للتوعية بعملنا، وبطبيعة برامجنا التوعويّة، والمطبوعات التي أصدرناها، والتي تعالج قضايا الإرهاب بلغات مختلفة".

لكنّ الباحث في المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة إسلام بركات يفسّر هذا النشاط من منظور آخر، قائلاً: "هذا النشاط هو جزء من تصوّر الأزهر عن نفسه كمسؤول عن الإسلام حول العالم، ونظرته لنفسه كشريك للدولة وليس تابعاً إليها، بما يعني أنّ هذه المهام الخارجيّة تجعل المؤسّسة أكثر حصانة أمام انتقادات السلطة السياسيّة لها، وأمام أيّ محاولة من جانبها لعزل إمامها، خصوصاً في ظلّ حالة الخلا فالقائم بين شيخ الأزهر والرئيس المصريّ".

ويؤكّدمصدر حكوميّ لموقع مدى مصر صحّة ما يذكره بركات، قائلاً: "الرئيس عبد الفتّاح السيسي غير مرتاح لمسألة استقلاليّة الأزهر، ولا إلى الدور الخارجيّ الذي يرى أنّ شيخ الأزهر يلعبه، فشيخ الأزهر يتصرّف كأنّه غير خاضع إلى عباءة الرئاسة، وهذا أمر من الواضح أنّه غير مريح للرئيس".

ويتوقّع بركات، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" استمرار هذا الدور الخارجيّ، على الرغم من القيود المفروضة وانزعاج السلطات من هذا النشاط الملحوظ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : moderate islamists, sunni, egyptian government, counterterrorism, al-azhar, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept