مبادرة شبابيّة لتقنين إنتاج مخدّر القنّب الهنديّ "الزطلة" واستهلاكه في تونس

p
بقلم
بإختصار
أعلنت مجموعة من نشطاء المجتمع المدنيّ في تونس، عن مبادرة تشريعيّة تهدف إلى تقنين إنتاج مادّة القنّب الهنديّ واستهلاكها، كما قرّروا دخول غمار الانتخابات التشريعيّة عبر ائتلاف شبابيّ مستقلّ، من أهمّ برامجه الانتخابيّة وضع أطر قانونيّة لتنظيم إنتاج هذه المادّة المخدّرة واستهلاكها في تونس.

تونس - أعلن الائتلاف من أجل تقنين استهلاك القنّب الهنديّ، وهو ائتلاف مدنيّ يضمّ نشطاء شباب، خلال مؤتمر صحافيّ في العاصمة تونس في 23 شباط/ فبراير 2019، أنّه في صدد العمل على مشروع قانون يهدف إلى تقنين إنتاج مادّة القنّب الهنديّ المعروف بالعاميّة التونسيّة باسم "الزطلة" واستهلاكها. ولايزال العمل على المشروع والتشاور متواصل مع النواب لإيجاد صياغة قانونية تحظى بتوافق بين جميع الأطراف.

وأشار الائتلاف إلى أنّه في صدد التشاور مع نوّاب في البرلمان، بهدف وضع أطر قانونيّة لإنتاج مادّة القنّب الهنديّ واستهلاكها، تحتكر بموجبه الدولة عمليّة إنتاج مادّة القنّب الهنديّ وتوزيعها، وتوكل إليها مهمّة المراقبة والتنظيم.

ويحجر الفصل 2 من قانون المخدّرات الصادر في 18 أيّار/مايو 1992 تحجيراً باتّاً زراعة النبّاتات المخدّرة وكذلك استهلاكها أو إنتاجها أو ترويجها أو حصادها أو مسكها أو حيازتها أو ملكيّتها أو شراءها أو نقلها أو ترويجها.

وصرّح عضو الائتلاف قيس بن حليمة لـ"المونيتور" بأنّ المبادرة التشريعيّة تتضمّن مقترحاً لإنشاء شركة تابعة إلى الدولة على غرار شركة التبغ أو الكحول، تقوم بإنتاج مادّة القنّب الهنديّ المخدّرة وترويجها.

وأوضح أنّ تقنين استهلاك هذه المادّة وتوزيعها، وجعلها في يد الدولة سيقلّص نسبة استهلاكها من خلال التحكّم في مسالك التوزيع، وسيوفّر للدولة عائدات ماليّة ضخمة، في ظلّ ارتفاع عدد المدمنين على هذه المادّة واعتمادهم على مسالك غير قانونيّة لشرائها.

وأكّد بن حليمة أنّ مشروع قانون تقنين إنتاج القنّب الهنديّ واستهلاكه، لن يقف عند أروقة البرلمان بل تبلور على أرض الواقع من خلال تأسيس بن حليمة ومجموعة من الشباب حركة شبابيّة مستقلّة أطلق عليها اسم "حزب الورقة" تستعدّ لخوض غمار الانتخابات التشريعيّة التي ستجرى في تونس يوم 6 أكتوبر 2019 وستكون قضية تقنين استهلاك وإنتاج القنب الهندي من أهم نقاط برنامجه الانتخابي.

وأوضح أنّ هذه الحركة الشبابيّة "حزب الورقة" التي يترأّسها، والتي تم الإعلان عن تأسيسها في غرة مارس 2019 في صدد التعبئة والحشد الفعليّ لمئات من الشبّان عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، بهدف بعث مكاتب جهويّة للحركة قصد التحضير للانتخابات من خلال وضع برنامج سياسيّ واقتصاديّ يرتكز على فكرة مشروع قانون تقنين استهلاك القنّب الهنديّ، ووضع أطر قانونيّة له ومؤسّسة تشرف عليه في شكل مباشر تحت رقابة الدولة.

وأكد أنّه تمّ تركيز نواة وممثّلين عن حزب الورقة داخل تونس وخارجها في كلّ من دبي، والكويت، وألمانيا، والولايات المتّحدة الأميركيّة، وكندا، وبلجيكا، وإنكلترّا، وفرنسا، يقومون بحملات ترويجيّة للتعريف ببرنامج الحزب وبمشروع تقنين القنّب الهنديّ.

وشدّد بن حليمة على أنّ "مستهلك مادّة القنّب الهنديّ ليس مجرماً بل مدمناً وجب علاجه، وعلى أنّ مكانه الصحيح مصحّات علاج الإدمان وليس السجون، داعياً الدولة والبرلمان إلى التفاعل في شكل إيجابيّ مع مبادرته.

ويدافع بن حليمة على الاستهلاك المعتدل لمخدر القنب الهندي، والذي لا يصل حسب قوله إلى الإدمان ، مشددا على أن مبادرته تهدف للحد من ظاهرة الإدمان خصوصا في صفوف الشباب من خلال تنظيم قنوات انتاج وتوزيع هذا المخدر من خلال احتكار الدولة له لقطع الطريق على مسالك التوزيع المشبوهة في السوق السوداء وتجار هذا المخدر.

وكان القياديّ في حركة النهضة لطفي زيتون، قد دعا في تصريح إذاعيّ عبر راديو "إي أف أم" الخاصّ في 6 آذار/مارس 2019، إلى تقنين استهلاك مادّة القنّب الهنديّ، عن طريق تدخّل الدولة ومراقبتها لمسالك توزيعها.

وأكّد أنّ هذا الحلّ المستلهم من تجارب غربيّة مثل الأوروغوي، من شأنه أن يقلّص استهلاك هذه المادّة في صفوف الشباب.

كان البرلمان التونسيّ قد صادق، في 25 نيسان/أبريل 2017، على تنقيح الفصل 12 من قانون المخدّرات بإلغاء العقوبة السجنيّة على مستهلكي مادّة القنّب الهنديّ من المبتدئين، والمتعاطين أول مرة، خصوصاً من التلاميذ والطلبة.

ونص الفصل 12 من القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات قبل تنقيحه على أن جرائم المخدرات تخضع لأحكام الفصل 53 من القانون الجنائي التي تتضمن أحكاما سجنية قاسية سالبة للحرية.

وسبق أن أعلن الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي خلال حوار تلفزيونيّ في 20 آذار/مارس 2017، والذي يتزامن مع عيد الاستقلال في تونس، عن رفضه تسليط العقوبة السجنيّة ضدّ مستهلكي مادّة القنّب الهنديّ، خصوصاً المبتدئين منهم.

وأقرّ بالإفراج عن بعض المسجونين بسبب استهلاكهم هذه المادّة المخدّرة للمرّة الأولى واستعمال صلاحيّاته في العفو التشريعيّ العامّ.

ووعد السبسي في برنامجه الانتخابي الرئاسي في 10 ديسمبر 2014 خلال حوار مفتوح جمعه بمجموعة من شباب المجتمع المدني من مختلف محافظات الجمهورية، بأنه بحال فاز بالرئاسية سيقوم بإلغاء العقوبة السجنية السالبة للحرية لجرائم المخدرات المتعلقة بمادة القنب الهندي للمستهلكين أول مرة خصوصا من الشباب، ونفذ وعده.

ولا توجد في تونس أرقام رسميّة لعدد مستهلكي مادّة القنّب الهنديّ باستثناء دراسات لجمعيّات مدنيّة، حيث أعلن رئيس الجمعيّة التونسيّة لطبّ الإدمان نبيل بن صالح، في تصريح إلى راديو "جوهرة أف أم" في تشرين أيلول/سبتمبر 2017، أنّ حوالى 400 ألف تونسيّ استهلكوا في عام 2017 مادّة القنّب الهنديّ.

وأكّد أنّ "حوالى 20% من التونسيّين يعانون من الإدمان بمختلف أنواعه، سواء كان ذلك عن طريق تعاطي المخدّرات عبر الحقن أم استهلاك مادّة القنّب الهنديّ أم التدخين وتناول الكحول.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

آمال الهلالي صحفية تونسية متخرجة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار, عملت في عدة وسائل إعلام عربية ودولية أبرزها قناة الجزيرة وقناة العربية وقناة الحرة ومراسلة لمواقع إخبارية من تونس أهمها هافينغتون بوست عربي و العربية نت وإيلاف .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept