نبض سوريا

يهدف المعبر الجديد إلى استعادة الوضع الاقتصادي في حلب

p
بقلم
بإختصار
افتتاح معبر على طريق سريع يربط مدينة حلب، الخاضعة إلى سيطرة النظام، بمناطق سيطرة المعارضة، وصولاً إلى تركيا، يأمل السكّان والتجّار منه إنعاش الحركة التجاريّة والصناعيّة، وتقليص المسافات.

لباب، سوريا – عادت المركبات لتسير على طريق سريع، يربط مدينة حلب، العاصمة الاقتصاديّة السوريّة، بمدينة الباب، أكبر المدن الخاضعة إلى سيطرة المعارضة في منطقة درع الفرات في شمال حلب.

وفيما مضى كان هذا الطريق المسمى أوتوستراد (حلب - الباب)، صلة الوصل بين مدينة حلب والأرياف الشمالية الشرقية، ولكنه ظلّ مقطوعاً منذ تمّوز/يوليو 2014 عندما تحولت المنطقة المحيطة به إلى جبهة قتال بين المعارضة والنظام. لاسيما عندما سيطر الأخير على مدينة شيخ نجار الصناعيّة في 6 تمّوز/يوليو 2014.

وسيطرت قوّات النظام على كامل مدينة حلب في كانون الأوّل/ديسمبر 2016، فيما يسيطر الجيش الوطنيّ السوريّ المدعوم من أنقرة على مدينة الباب.

وتوصّل كلّ من النظام والمعارضة إلى اتّفاق غير معلن، افتتح بموجبه معبر تجاريّ–إنسانيّ، على أوتوستراد حلب–الباب، في 18 آذار/مارس، أطلق عليه اسم معبر "أبو الزندين".

ويعدّ هذا المعبر الأوّل الذي يربط مناطق سيطرة النظام، بمنطقة درع الفرات في شمال حلب، حيث تسيطر المعارضة ممثّلة بالجيش الوطنيّ السوريّ، ومنها وصولاً إلى المنافذ البرّيّة مع تركيا.

توجّه "المونيتور" في 23 آذار/مارس إلى معبر أبو الزندين، حيث كانت 8 شاحنات تنتظر على آخر نقطة تفتيش تابعة إلى المعارضة للخروج من المعبر. وقال له سائق شاحنة تحمل خضار، طلب عدم الكشف عن اسمه: "إنّ افتتاح هذا المعبر اختصر الكثير من الوقت والجهد والتكلفة علينا (..) لطالما انتظرنا مثل هذه الخطوة".

وأضاف في حديثه إلى "المونيتور" بينما كان يجلس خلف مقود شاحنته في انتظار أن يحين دوره: "توصيل الحمولة من مدينة الباب إلى مدينة حلب كان يستغرق في بعض الأحيان 9 ساعات للوصول إلى معبر العيس في ريف حلب الجنوبيّ، بمسافة تصل إلى 200 كلم، مع المرور على العديد من نقاط التفتيش (..) أمّا الآن وبعد فتح معبر أبو الزندين، لا تتجاوز مدّة الرحلة ساعة ونصف الساعة، بطريق طوله 50 كلم".

وقبل افتتاح معبر أبو الزندين، كانت 4 معابر تربط مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوريّ، بمناطق سيطرة النظام في شكل مباشر، وكلّ هذه المعابر تخضع إلى سيطرة هيئة تحرير الشام، وهي معابر المنصورة ومورك وقلعة المضيق والعيس، إلّا أنّ كلّها مغلقة حاليّاً باستثناء معبر العيس في ريف حلب الجنوبيّ، الذي كان يعدّ المنفذ الوحيد لتنقّل المدنيّين والبضائع بين مناطق النظام والمعارضة، لينهي افتتاح معبر أبو الزندين، في 18 آذار/مارس، تفرّد سيطرة هيئة تحرير الشام على المعابر مع النظام، وليكون المعبر الأوّل بين الجيش الوطنيّ السوريّ والنظام.

التقى "المونيتور" القياديّ في الجيش الوطنيّ السوريّ المكلّف بالإِشراف على معبر أبو الزندين الرائد محمّد أيّوب. وقال أيّوب في حديثه إلى "المونيتور": "إنّ افتتاح المعبر جاء لضرورة تخفيف العبء على المواطنين والتجّار الذين يضطرّون إلى قطع مسافات طويلة"، موضحاً أنّ المعبر يفتح حاليّاً من الساعة الـ9 صباحاً حتّى الـ6 مساء، ويستخدم للعبور التجاريّ فقط، على أن يفتح لعبور المدنيّين في وقت لاحق.

وأضاف أيّوب: "إنّ الفيلق الثاني في الجيش الوطنيّ السوريّ يتولّى إدارة المعبر كاملاً (..) حيث تفرض رسوم على البضائع تبعاً لنوعها، ويعود ريعها إلى صندوق الجيش الوطنيّ السوريّ"، الأمر الذي سيوفّر للجيش دعماً ذاتيّاً مستمرّاً، كما سيؤدّي في الوقت ذاته إلى تخفيف الحركة على معبر العيس، وتقليص الإيرادات التي تحصل عليها هيئة تحرير الشام من المعبر.

بالنسبة للمعارضة لم تحدد بعد تسعيرة العبور من المعبر. لكنها ستكون مختلفة تبعاً لنوع حمولة الشاحنة. وهذا ما ستقرره لجنة اقتصادية شكلتها المعارضة لجبي الرسوم من طرفها حسبما قال محمد أيوب لـ "المونيتور".

النظام لا يأخذ حالياً رسوم على العبور. حسبما قال لـ "المونيتور" سائق شاحنة طلب عدم الكشف عن اسمه، لكن لا يعرف إذا ما سيقوم النظام لاحقاً بوضع رسوم على العبور.

بالنسبة للوضع الأمني تقوم نقاط تفتيش تابعة للمعارضة والنظام يتفيش المركبات قبل دخولها إلى طرفها. وكل طرف يقوم بضبط الأمن من جانبه.

وأشار أيّوب إلى أنّ لجنة اقتصاديّة حدّدت قائمة بالمواد النادرة التي يمنع خروجها من مناطق سيطرة المعارضة مثل المحروقات، والمواشي والطحين، إضافة إلى منع خروج المواد الكيميّائيّة التي تدخل في صناعة المتفجّرات والذخائر.

وكان قد أعلن عن إنشاء معبر أبو الزندين في 13 كانون الثاني/يناير 2018، بقرار من الحكومة السوريّة المؤقّتة (التابعة إلى المعارضة)، لكنّه لم يفتتح حينها، لأسباب لم تعلن رسميّاً، يقول مراقبون إنّها كانت نتيجة خلافات بين فصائل المعارضة. لم يعط أيّوب توضيحاً في هذا الخصوص، لكنّه قال لـ"المونيتور" إنّ افتتاح المعبر في الوقت الراهن جاء بموافقة من الجيش الوطنيّ السوريّ، وبالتنسيق مع الحكومة التركية.

وينظر التجّار والمواطنون بعين الرضى إلى افتتاح معبر أبو الزندين، حيث أنّ من شأن افتتاحه إنعاش الحركة التجاريّة في مناطق ريف حلب الشماليّ والشرقيّ ومناطق سيطرة النظام. فهو يؤمّن للتجّار والصناعيّين والمزارعين على حدّ سواء أسواقاً لتصريف منتجاتهم وبضائعهم، من دون أن تقطع مسافات طويلة، وتمرّ على معابر عدّة.

ومن جهة أخرى، فإنّ افتتاح معبر أبو الزندين سيؤمّن طريقاً برّيّة سريعة، تربط مدينة حلب بتركيا، من خلال معبر الراعي (30 كلم شمال مدينة الباب). وسيكون هذا الطريق بديلاً عن أوتوستراد غازي عنتاب–حلب، الذي لا يزال مغلقاً منذ عام 2012، كونه منطقة تماس بين المعارضة والنظام.

وقال محمّد الشيخ، وهو تاجر مواد غذائيّة في مدينة الباب، لـ"المونيتور": "إنّ فتح المعبر سيعود بنتائج إيجابيّة على التجّار وعلى المواطنين معاً، إذ أنّ تكلفة الشحن ستنخفض، الأمر الذي سيخفّض غلاء أسعار السلع".

وأضاف: "ستكون هناك حرّيّة أكبر في تنقّل البضائع، ومنافسة أكبر بين التجّار والصناعيّين. إنّ المنتجات الغذائيّة والوقود في مناطق سيطرة النظام أرخص ممّا هي عليه في مناطق سيطرة المعارضة، كما سيستفيد النظام من وصول المنتجات التركيّة إلى مناطق سيطرته، وتصدير بضائعه إلى الخارج".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept